IDSC logo
مجلس الوزراء
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار

مصر منطقة للرخاء المشترك

 السبت. 14 نوفمبر., 2020

مصر منطقة للرخاء المشترك

 د. عبد المنعم سعيد

كان للقرار المصري بتخطيط الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية وقبرص واليونان، والشروع في تخطيطها مع فلسطين، نتائج باهرة ليس فقط في الواقع "الجيوسياسي" المصري باعتبار ذلك هو التعبير المعاصر عن "دور مصر الإقليمي"، وإنما أيضًا في الواقع "الجيواقتصادي" المصري بما يحققه من مساندة لعملية التنمية الداخلية، وتشكيل ائتلافات إقليمية تمثل ردعًا لقوى إقليمية على خصومة مع مصر. لقد كان من أهم نتائج هذه العملية السياسية أنها جعلت من مصر مركزًا إقليميًّا للطاقة عامة والغاز تحديدًا، بحكم ما تولد لديها من احتياطيات للغاز، وأنابيب لنقله، ومصانع لتسييله، ومواني لتصديره، ومصانع وسوق لاستغلاله. هذه العملية ولدت تيارًا إقليميًّا سلميًّا بما وقعته اليونان وإيطاليا من اتفاقية لتخطيط الحدود البحرية بينهما، وما يسعى إليه لبنان وإسرائيل لإنجاز الاتفاقية نفسها. هذه الاتفاقيات كلها تستند إلى قانون البحار، وتتيح للدول المتشاطئة مناطق اقتصادية خالصة أو مشتركة تسهم في التنمية بدلًا من الحرب على الثروات الطبيعية. الغاز والنفط والكهرباء هكذا تبدأ وتقوم بالدور الذي قام به الفحم والصلب في إطلاق شرارة أوروبية انتهت إلى الاتحاد الأوروبي الذي نراه اليوم، والذي حل في تعاونه محل الحروب الأوروبية المتتالية طوال القرون الماضية. على الجانب الآخر فإن التطور الذي جرى ويجري في منطقة شرق البحر المتوسط يتكامل من ناحية أخرى مع الأهمية السياسية والاستراتيجية والاقتصادية لقناة السويس (ومحورها التنموي حاليًّا) وخط السوميد الذي ينقل النفط من ميناء العين السخنة إلي البحر الأبيض المتوسط.

كان للقرار المصري بتخطيط الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية وقبرص واليونان، والشروع في تخطيطها مع فلسطين، نتائج باهرة ليس فقط في الواقع "الجيوسياسي" المصري باعتبار ذلك هو التعبير المعاصر عن "دور مصر الإقليمي"، وإنما أيضًا في الواقع "الجيواقتصادي" المصري بما يحققه من مساندة لعملية التنمية الداخلية، وتشكيل ائتلافات إقليمية تمثل ردعًا لقوى إقليمية على خصومة مع مصر. لقد كان من أهم نتائج هذه العملية السياسية أنها جعلت من مصر مركزًا إقليميًّا للطاقة عامة والغاز تحديدًا، بحكم ما تولد لديها من احتياطيات للغاز، وأنابيب لنقله، ومصانع لتسييله، ومواني لتصديره، ومصانع وسوق لاستغلاله. هذه العملية ولدت تيارًا إقليميًّا سلميًّا بما وقعته اليونان وإيطاليا من اتفاقية لتخطيط الحدود البحرية بينهما، وما يسعى إليه لبنان وإسرائيل لإنجاز الاتفاقية نفسها. هذه الاتفاقيات كلها تستند إلى قانون البحار، وتتيح للدول المتشاطئة مناطق اقتصادية خالصة أو مشتركة تسهم في التنمية بدلًا من الحرب على الثروات الطبيعية. الغاز والنفط والكهرباء هكذا تبدأ وتقوم بالدور الذي قام به الفحم والصلب في إطلاق شرارة أوروبية انتهت إلى الاتحاد الأوروبي الذي نراه اليوم، والذي حل في تعاونه محل الحروب الأوروبية المتتالية طوال القرون الماضية. على الجانب الآخر فإن التطور الذي جرى ويجري في منطقة شرق البحر المتوسط يتكامل من ناحية أخرى مع الأهمية السياسية والاستراتيجية والاقتصادية لقناة السويس (ومحورها التنموي حاليًّا) وخط السوميد الذي ينقل النفط من ميناء العين السخنة إلي البحر الأبيض المتوسط. 
إقليم البحر الأحمر يمثل في معظمه مناصفة مباشرة بين مصر والمملكة العربية السعودية، منحت الدولة المصرية ٦١ ألف كيلومتر مربع، أو ما يساوي تقريبًا مساحة سيناء منطقة اقتصادية خالصة، وفي الوقت الراهن فإن المملكة العربية السعودية تسير في طريق عملية تنمية واسعة النطاق في منطقة غرب المملكة على الشاطئ الآخر من البحر الأحمر، وضمن سعي المملكة لتكون واجهة رئيسة منفتحة على العالم، يجري تنفيذ سلسلة من المشروعات الكبرى التي تهدف إلى أن تصبح معالم عالمية، وتعد مدينة "نيوم" التي يتولى الإشراف على تنفيذها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من أبرز المشروعات على مستوى العالم، والتي يجري بناؤها حاليًّا على البحر الأحمر على مساحة تزيد على 26 ألف كيلومتر مربع وستكون بمثابة بيئة حاضنة لريادة الأعمال والابتكار، وتضم "نيوم" التي تبلغ تكلفتها ١.٨٧٥ ترليون ريال (٥٠٠ مليار دولار) عددًا من المدن والمواني والمناطق للمؤسسات ومراكز أبحاث ومرافق رياضية وترفيهية وثقافيّة ووجهات سياحية، ومن المقرر أن تكون مركز العمل والإقامة لأكثر من مليون شخص من كل أنحاء العالم. وأيضًا مشروع البحر الأحمر على الساحل الغربي للمملكة، الذي يهدف إلى أن يكون وجهة سياحية يجري تطويرها على خط ساحلي يمتد لمسافة ٢٠٠ كيلومتر، ويشمل المشروع أرخبيلًا يحتوي على أكثر من ٩٠ جزيرة، وصحراء وجبال، وطبيعة خلابة، بالإضافة إلى كونه موطنًا لكثير من الكائنات الحية المهددة بالانقراض والمستوطنة في هذه البيئة منذ أمدٍ بعيد، ويتضمن الموقع ٥٠ فندقًا ومطارًا دوليًا ومدينة تتسع لـ ٣٥ ألف نسمة. وكذلك مشروع "أمالا" على الساحل الشمالي الغربي للبحر الأحمر، وهو مشروع سياحي فائق الفخامة يمتد على أكثر من ٣٣٠٠ كيلومتر مربع، ويعدّ منتجعًا وجهة استجمام، وله مطاره الخاص، ومن المقرر الانتهاء من المشروع بحلول عام ٢٠٢٨. هذه المشروعات السعودية تستند إلى رؤية نافذة إلى الجانب الآخر من البحر الأحمر وخليج العقبة من خلال جسر يربط السعودية مع سيناء مارًا بجزيرة تيران، ومشروعات تنموية في سيناء كانت باكورتها افتتاح جامعة الملك سلمان مؤخرًا وكلها مترابطة مع التنمية على الجانب الآخر من البحر. 
مصر من ناحيتها بدأت عمليات تنمية سيناء والبحر الأحمر منذ ثلاثة عقود؛ حينما تم تطوير المناطق السياحية في جنوب شبه الجزيرة في مدن شرم الشيخ ونويبع وذهب، وعلى ساحل البحر خرجت مدن الغردقة ومرسى علم كمناطق سياحية جاذبة، ولكن المشروع المصري لم يتوقف عند هذا الحد؛ فقد بدأت بالفعل عملية تعمير سيناء بما انتشر فيها من طرق، وما سوف يصل لها من ماء، وما يفتح الطريق إليها من أنفاق، وما يؤدي إلى الترابط بين المناطق التنموية في شرق وغرب قناة السويس، وخلفية المثلث الذهبي الذي يربط بين نهر النيل والبحر الأحمر، والزراعة في أودية الصحراء الشرقية بالمحاصيل الملائمة. هذه العملية التنموية الضخمة يمكن أن يضاف لها مشروع عملاق لتنمية ٨١ جزيرة غير مأهولة تقع ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة لمصر؛ مع تشكيل منتدى للبحر الأحمر يبدأ بمصر والسعودية، يكون هدفه إنشاء منطقة للرخاء المشترك بتنمية المناطق السياحية المشتركة، واستغلال الموارد الطبيعية الوفيرة في هذه المنطقة. مثل هذا المشروع يحتاج إلى قدر كبير من الابتكار والإبداع والانفتاح على الاستثمارات الأجنبية الكبيرة التي تعطي للشركات العالمية حقوقًا للانتفاع وقدرات واسعة للتنمية. 
مصر هكذا تضع نفسها إقليميًّا في القلب من عمليات التنمية الجارية على شواطئ البحرين، وبقدر ما حققت الكثير من هدف أن تكون مركزًا إقليميًّا لطاقة الغاز، فإنها سوف تكون وفقًا لما تقدم مركزًا إقليميًّا للتنمية والسلام والتعاون الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط. كل ذلك يحدث بالقيادة المصرية الرشيدة، وما حبا مصر من موقع وتاريخ وسوق واسعة هي الأكبر في المنطقة كلها. وإذا مددنا الحلم أكثر للمستقبل فإن التنمية في شرق مصر، سواء كانت في البحر الأبيض أو الأحمر، فإنها ترتبط بغرب مصر أيضًا؛ حيث التنمية في الشمال الغربي حتى السلوم وسيوة تجري على قدم وساق، أما الوادي الجديد فقد دخلت إلى قائمة التنمية المصرية مع المولد الجديد لمشروع توشكى. 
 
 
 
 

تقييم الموقع