IDSC logo
مجلس الوزراء
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار

مـصــــر تـخـطـو خـطـواتـهـــــا نحو المستقبل بثقة

 الأحد. 24 يناير., 2021

مـصــــر تـخـطـو خـطـواتـهـــــا نحو المستقبل بثقة

 د. منجستاب هايلي

تلتزم الحكومة المصرية بهدفها في تطوير البلاد، ولتحقيق هذه الغاية، وضعت الحكومة جميع الاستراتيجيات التنموية والأطر القانونية اللازمة التي وفرت لها البيئة المواتية لذلك، وجدير بالذكر أن هذا الالتزام منصوص عليه في الدستور المصري لعام 2014، والذي ركّز بشكل غير مسبوق على ضمان حقوق المواطنين في الحصول على الغذاء وخدمات التعليم والصحة والحماية والتنمية، إضافة إلى تسليطه الضوء على تعزيز الحوكمة والعدالة الاجتماعية التي تكفل الحقوق الدستورية للمواطنين، لضمان عدم التخلُّف عن الرَّكب، وفي هذا الإطار، تقوم الدولة بتنفيذ خطة تنموية طموحة وجريئة تتسارع نحو تحقيق استراتيجية التنمية المستدامة: رؤية مصر 2030، التي تتماشى مع الدستور، وتحدد الأولويات الوطنية الشاملة التي تشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للتنمية المستدامة.

تلتزم الحكومة المصرية بهدفها في تطوير البلاد، ولتحقيق هذه الغاية، وضعت الحكومة جميع الاستراتيجيات التنموية والأطر القانونية اللازمة التي وفرت لها البيئة المواتية لذلك، وجدير بالذكر أن هذا الالتزام منصوص عليه في الدستور المصري لعام 2014، والذي ركّز بشكل غير مسبوق على ضمان حقوق المواطنين في الحصول على الغذاء وخدمات التعليم والصحة والحماية والتنمية، إضافة إلى تسليطه الضوء على تعزيز الحوكمة والعدالة الاجتماعية التي تكفل الحقوق الدستورية للمواطنين، لضمان عدم التخلُّف عن الرَّكب، وفي هذا الإطار، تقوم الدولة بتنفيذ خطة تنموية طموحة وجريئة تتسارع نحو تحقيق استراتيجية التنمية المستدامة: رؤية مصر 2030، التي تتماشى مع الدستور، وتحدد الأولويات الوطنية الشاملة التي تشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للتنمية المستدامة.
 
وفي ظل استراتيجية التنمية المستدامة، تطمح مصر إلى زيادة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، والحد من الفقر، والإسهام في تحقيق الأمن الغذائي، وحماية السكان الضعفاء والمحتاجين من خلال تعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية، وتقليص الفجوات الاجتماعية القائمة على النوع الاجتماعي، والعمر (الفجوات بين الأجيال)، وتحقيق توزيع جغرافي متوازن للخدمات، بما يعمل على تقليل التفاوتات الجغرافية، وتطوير إدارة فعالة للأراضي والمياه، وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات المرتبطة بالمناخ من أجل ضمان إنتاج غذائي مستدام، وقد تم التركيز بشكل خاص على محافظات الصعيد والمحافظات الحدودية؛ بسبب احتمال تعرضها لانعدام الأمن الغذائي بسبب ارتفاع معدلات البطالة، ومحدودية الفرص الاقتصادية لسكان هذه المحافظات.
 
ولتحقيق أهداف استراتيجية التنمية المستدامة، تدرك الحكومة الحاجة إلى تطوير شراكات متنوعة وشاملة مع جميع أصحاب المصلحة المعنيين، بما في ذلك الأمم المتحدة وشركاء التنمية والقطاع الخاص والبلدان المجاورة في كل من إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفي هذا الصدد، أنشأت الحكومة الأطر والمنصات المؤسسية اللازمة لتسهيل الشراكات على جميع المستويات، كما تقوم حاليًا بتخصيص الموارد، ووضع برامج شاملة؛ لتعزيز سبل الحصول على المعرفة وتبادلها من خلال هذه الشراكات.
 
ومنذ التصديق على الدستور وإطلاق استراتيجية التنمية المستدامة في عام 2015، نفَّذت مصر برامج إصلاح اقتصادي جريئة وشاملة، وتم دمج الإصلاحات مع أنظمة الحماية الاجتماعية؛ لحماية أولئك الذين قد يتأثرون بالإصلاحات، وشمل ذلك توسيع واستهداف نظام الحماية الاجتماعية والدعم الغذائي، من خلال العديد من البرامج، مثل برنامج «تكافل وكرامة» الذي يصل الآن إلى أكثر من 3,6 ملايين أسرة، والعديد من المبادرات الوطنية الأخرى التي تسعى إلى توسيع نطاق الخدمات والفرص الاقتصادية؛ مما يؤدي إلى آفاق اقتصادية أفضل. وقد بدأت جهود الإصلاح الحكومية تؤتي ثمارها، فللمرة الأولى منذ 20 عامًا، تراجعت معدلات الفقر بنسبة كبيرة؛ حيث سجَّلت 29,7٪ (2019/2020) بعد أن كانت 32,5٪ في (2017/2018)، هذا على الرغم من تضرُّر البلاد من التداعيات الاقتصادية لجائحة فيروس كورونا المستجد.
 
لقد تمتعت الحكومة المصرية بفعالية كبيرة في التعامل مع التحديات غير المسبوقة لجائحة فيروس كورونا المستجد، بالنظر إلى تأثيرها على الأسواق المالية والأنظمة الغذائية والسياحة والتحويلات الأجنبية والشركات، جنبًا إلى جنب مع زيادة البطالة وزيادة الحاجة للحماية الاجتماعية والدعم، وفي مواجهة هذه التحديات قامت الحكومة المصرية بعمل يستحق الثناء لحماية المجتمعات الأكثر تضررًا من آثار الجائحة؛ حيث وضعت خطة استجابة فورية منسقة للغاية، بهدف السيطرة على انتشار الفيروس من خلال التنفيذ الكامل للإجراءات التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية، وفي الوقت نفسه، أطلقت الحكومة العديد من الإجراءات الاقتصادية للحد من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للجائحة على جميع المصريين، ولا سيما المجتمعات والأسر الأشد ضعفًا واحتياجًا، وذلك من خلال تقديم الدعم النقدي لحماية الأسر من المخاطر التي تهدد سبل كسب العيش الناجم عن الصدمة الاقتصادية جراء أزمة كورونا، ويستهدف هذا الدعم في المقام الأول العمالة المؤقتة وغير الرسمية والأسر التي تعولها سيدات.
 
وعلاوة على ذلك، تلتزم الحكومة المصرية كذلك بالإسهام في تنمية البلدان الإفريقية من خلال دعم مبادرات الاتحاد الإفريقي تحت مظلة التعاون بين بلدان الجنوب، وفي هذا السياق، وقَّعت الحكومة وبرنامج الأغذية العالمي اتفاقية شراكة، وأنشأت «مركز تنسيق الأقصر لتبادل المعرفة والابتكار لتعزيز القدرة على الصمود في صعيد مصر»، وسيكون هذا المركز بمثابة منصة للابتكار، وتبادل المعرفة، وتحديد الممارسات الجيدة، من خلال البناء على قدرة مصر المؤسسية والخبرة الفنية والتجارب المحلية، مع الالتزام السياسي بدعم المبادرات الإفريقية، وتهدف الشراكة إلى تعزيز التعاون بين بلدان الجنوب للاستجابة للأولويات الوطنية والإقليمية.
 
ويوفر برنامج الشراكة المذكور سبيلًا لمصر ووكالات الأمم المتحدة والشركاء الآخرين من القطاعين العام والخاص، لتعزيز الابتكار، وزيادة التبادل المعرفي، ودعم توسيع نطاق مشروعات التنمية المستدامة الناجحة في مصر وإفريقيا، بما يؤدي إلى تعزيز القدرة على التنفيذ والتطوير، كما يهدف مركز الأقصر أيضًا إلى تسريع وتيرة الاستثمار لتحقيق التنمية المستدامة، وتقديم نماذج تدخل ناجحة وقابلة للتكرار في مصر ودول أخرى في إفريقيا، وذلك من خلال التركيز على المجالات التالية:
دعم سبل كسب العيش والقدرة على الصمود: من خلال تطوير وتحسين قدرة الزراعة على مقاومة التقلبات المناخية، وتعزيز القدرة الإنتاجية للمزارعين، وتنويع فرص كسب العيش في المناطق الريفية، بما في ذلك ربط المزارعين بالأسواق.
إتقان إدارة المخاطر وحوكمة المناخ.
تعزيز الاقتصاد الأخضر: بما في ذلك تحسين إدارة الموارد من أجل الإنتاج المستدام بيئيًّا.
تعزيز سلاسل القيمة: ضمان كفاءة الإنتاج الزراعي وارتفاع مستوى المزارعين، ودعم جهود تعزيز الصناعات الغذائية، بما يعود بالنفع على الاقتصادات والأسواق المحلية.
زيادة الوصول إلى المعرفة: وتعزيز التعلم المستمر والمهارات والأدوات التكنولوجية الجديدة.
تعزيز آليات الإدماج والحماية: من خلال التنسيق والتعاون مع المبادرات الأخرى في مجال الحماية الاجتماعية والتعليم. 
تعزيز الشراكات: المشاركة الفعالة لأصحاب المصلحة من أجل دعم آليات الحماية الاجتماعية، وسبل كسب العيش.

وختامًا، يمكن القول إن مصر تمتلك الإرادة السياسية، والقدرات المؤسسية، والأنظمة المالية، والقطاع الخاص ذا الخبرة، والتقدم التكنولوجي، والأهم من ذلك رأس المال البشري من الشباب المتعلمين تعليمًا عاليًا؛ للعب دور رئيس في تطوير القارة الإفريقية، ونحو تحقيق أجندة إفريقيا 2063، وقد أظهرت جائحة فيروس كورونا المستجد حاجة إفريقيا إلى التعاون والترابط، وعلى مصر أن تلعب دورها التاريخي في هذا الصدد.

تقييم الموقع