IDSC logo
مجلس الوزراء
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار

التكتلات الاقتصادية الحديثة والفرص المتاحة

 الإثنين. 08 فبراير., 2021

التكتلات الاقتصادية الحديثة والفرص المتاحة

 د. فخري الفقي

تمهيد برز مصطلح التكتلات الاقتصادية Economic Blocs في العالم خلال النصف الثاني من القرن الماضي بعد الحرب العالمية الثانية؛ وكنتيجة لرغبة العديد من الدول في الانضمام إلى تجمعات إقليمية متكاملة أو ما يعرف بالتكامل الاقتصادي Economic Integration بمفهومه التقليدي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي، وفي هذا السياق شهدت أوروبا ولادة أكبر تجمع إقليمي في العالم، وهو الاتحاد الأوروبي الذي تأسَّس بناء على اتفاقية ماستريخت الموقَّعة عام 1992، والتي انبثقت من اتفاق الجماعة الاقتصادية الأوربية عام 1957، ومنذ ذلك الحين توالى ظهور عدد من التكتلات الاقتصادية الإقليمية في آسيا والأميركتين وإفريقيا.

تمهيد
برز مصطلح التكتلات الاقتصادية Economic Blocs في العالم خلال النصف الثاني من القرن الماضي بعد الحرب العالمية الثانية؛ وكنتيجة لرغبة العديد من الدول في الانضمام إلى تجمعات إقليمية متكاملة أو ما يعرف بالتكامل الاقتصادي Economic Integration بمفهومه التقليدي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي، وفي هذا السياق شهدت أوروبا ولادة أكبر تجمع إقليمي في العالم، وهو الاتحاد الأوروبي الذي تأسَّس بناء على اتفاقية  ماستريخت الموقَّعة عام 1992، والتي انبثقت من اتفاق الجماعة الاقتصادية الأوربية عام 1957، ومنذ ذلك الحين  توالى ظهور عدد من التكتلات الاقتصادية الإقليمية في آسيا والأميركتين وإفريقيا.
 
ومن الجدير بالذكر أن الدول العربية كانت أيضًا سبَّاقة في إقامة أول تكتل إقليمي بالإعلان عن قيام جامعة الدول العربية عام 1945، وفي إطارها، تم توقيع أول اتفاقية لتسهيل التجارة وتنظيم تجارة الترانزيت عام 1953، والتي تم تجديدها في عام 1998، ثم تلا ذلك إنشاء مجلس الوحدة الاقتصادية عام 1957، الذي اتخذ قرار إنشاء السوق العربية المشتركة عام 1964، وأخيرًا، تم تكوين تكتل اقتصادي جديد يعرف باتفاق منطقة التجارة العربية الكبرى، والذي دخل حيز التنفيذ عام 2005، على أن يتم تطويره إلى اتحاد جمركي بحلول عام 2015، ثم سوق عربية مشتركة بحلول عام 2020، ومن المفارقات العجيبة أن الدول العربية كانت رائدة عالميًّا في مجال التكتل الاقتصادي، إلا أن جهودها نحو تحقيق ذلك لم تُكلَّل بالنجاح المأمول؛ لغياب الإرادة السياسية ولأسباب سياسية واقتصادية وأمنية عديدة.
 
وقد شهدت التكتلات الاقتصادية أشكالًا عديدة، ولكن يمكن أن نجملها في نمطين رئيسين، الأول، يعرف بالتكامل الاقتصادي Economic Integration في شكله التقليدي سواءً على مستوى عالمي أو إقليمي متعدد الأطراف أو ثنائي الأطراف، و تلعب الحكومات الدور الرئيس في إقامته وتنفيذه، كما يقوم على مبادئ وقواعد محددة تلعب فيها الاعتبارات السياسية والاقتصادية والأمنية دورًا مهمًا، تتوافق عليها الدول الأعضاء في هذه التكتلات، والثاني، يأخذ شكل التجمعات الاقتصادية بين الشركات العملاقة متعددة القوميات Multinational Corporations أو المتعدية للقوميات Transnational Corporations، والتي تحكمها بالدرجة الأولى اعتبارات اقتصادية ومصالح مشتركة، كما تساندها وتدعمها حكوماتها بشكل مباشر وغير مباشر، هذا المسار الحديث لتلك التكتلات الاقتصادية بدأ يأخذ صورًا حديثة أكثر تعقيدًا لتجمعات أو عناقيد تكنولوجية (Technological Clusters) مع الثورة الصناعية الرابعة والتطورات غير المسبوقة في وسائل الاتصال وتكنولوجيا المعلومات.
 
وقد شهدت الساحة الاقتصادية العالمية في العقود الثلاثة الأخيرة خلق مسارات جديدة لتلك التكتلات الاقتصادية تعتمد على ما يعرف بتجمعات سلاسل الإمداد Supply Chains & Value Clusters، ولعل ذلك يفسر الحروب التجارية التي نشبت بين الولايات المتحدة الأمريكية من ناحية وباقي التكتلات الاقتصادية (الصين والاتحاد الأوروبي وجيران الولايات المتحدة في أمريكا الشمالية)، وكذلك خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، ومطالبة الولايات المتحدة الأمريكية بإعادة النظر في الأشكال التقليدية للتكتلات الاقتصادية، وبزوغ فكرة إعادة توزيع تجمعات سلاسل الإمداد والقيمة العالمية وانتشارها؛ لتفادي تركزها في عدد محدود من الدول حتى لا يتعرض الاقتصاد العالمي إلى أزمات اقتصادية بسبب نقص المعروض من السلع والخدمات عندما تعرضت بعض مراكز هذه التجمعات إلى الإغلاق بسبب جائحة (كوفيد - 19)، كما أن هذه التكتلات الاقتصادية الحديثة يمكن أن تتم بين اقتصادات متنافسة أو متكاملة، ويمكن ألا تكون متجاورة جغرافيًّا، وقد تكون غير متجانسة ثقافيًّا أو لغويًّا.
 
نستعرض في هذا المقال موضوع التكتلات الاقتصادية من ثلاثة جوانب رئيسة:
استعراض ملامح التكتلات الاقتصادية الجديدة.
تحليل مسارات التحول في التكتلات الاقتصادية وتأثيراتها المحتملة على مستقبل حركة التجارة العالمية.
البحث عن الفرص المتاحة لمصر في ظل التكتلات الاقتصادية الجديدة.
 
أولًا: استعراض ملامح التكتلات الاقتصادية 
تأخذ التكتلات الاقتصادية نمطين أساسيين كما سبقت الإشارة إلى ذلك، الأول؛ التكتلات الاقتصادية التكاملية التقليدية، والثاني؛ التكتلات الاقتصادية الحديثة. وفيما يلي نستعرض ملامح النمط الأول.
 
النمط الأول: التكتلات الاقتصادية التقليدية 
تشير الأدبيات الاقتصادية إلى أن التكتلات الاقتصادية التقليدية بين الدول تعرف بالتكامل الاقتصادي الذي يمكن تحقيقه من خلال المرور بخمس مراحل متتابعة، حيث يتم في كل مرحلة التغلب على عائق من عوائق التكامل. وفيما يلي نستعرض باختصار هذه المراحل:  
الاتفاقيات التجارية الثنائية أو متعددة الأطراف لتقديم معاملات تفضيلية متبادلة: وهي المرحلة التمهيدية للانتقال إلى المرحلة التالية، وخلال هذه المرحلة تُقدِّم الدول الأعضاء مزايا متبادلة من خلال خفض الرسوم الجمركية على بعض السلع والخدمات التي يتم تحديدها مسبقًا، كما أنه قد تمنح دولة ما ميزة «الدولة الأولى بالرعاية» Most Favored Nation لإحدى الدول الأخرى بحيث تتمتع الأخيرة تلقائيًا ودون الدخول في مفاوضات، بأي تخفيضات تمنحها الدولة الأولى لأي دول أخرى.    
 
منطقة تجارة حرة Free Trade Area: تعد من أهم مراحل التكامل الاقتصادي، والتي تستهدف تحقيق حرية انتقال السلع والخدمات بين الدول الأعضاء، ويتم ذلك من خلال الإلغاء التدريجي للتعريفات الجمركية على انتقال تلك السلع والخدمات، مع احتفاظ كل دولة عضو بالتعريفة الجمركية الخاصة بها تجاه الدول غير الأعضاء.
اتحاد جمركي Custom Union: الجديد في هذه المرحلة يتمثل في توحيد النظم والتعريفات الجمركية بين دول الاتحاد من جهة، وبينها وبين العالم الخارجي من جهة أخرى، بالإضافة إلى إنشاء صندوق مركزي للإيرادات الجمركية بهدف إعادة توزيعها بين بعض الدول الأعضاء لتعويضها عن أي أضرار تكون قد لحقت بحصيلتها الجمركية نتيجة الانضمام إلى عضوية الاتحاد. 
سوق مشتركة Common Market: تنطوي هذه المرحلة، بالإضافة إلى حرية انتقال السلع والخدمات (التجارة البينية) كما هو الحال في المرحلة السابقة، على تحرير انتقال عناصر الإنتاج (العمالة، ورؤوس الأموال) بين الدول الأعضاء، فاستثمارات الدول الأعضاء تتم معاملتها معاملة الاستثمارات الوطنية، وبالتالي تحصل على الحقوق والامتيازات نفسها.  
اتحاد نقدي Monetary Union: تنطوي هذه المرحلة، فضلًا عما سبق، على توحيد السياسة النقدية من خلال خلق عملة موحدة وإنشاء سلطة نقدية مركزية، فتكون للدول الأعضاء عملة موحدة وسياسة نقدية موحدة فيما يتعلق بسعر صرف العملة وأسعار الفائدة، وأسس التنظيم والرقابة على القطاع المصرفي كما هو الحال في الاتحاد الأوروبي.
وحدة اقتصادية Economic Unit: تعد هذه المرحلة آخر مراحل التكامل الاقتصادي التي تتطلب إنشاء سلطة اقتصادية تهيمن على كل الجوانب الاقتصادية للدول الأعضاء، فيتم تنسيق العمل الاقتصادي على جميع المستويات كالمالية العامة، والتجارة الدولية، وأسواق العمل.
وفي ضوء ما سبق، فإن نجاح التكامل الاقتصادي يتطلب إطارًا قانونيًّا للقواعد التي تعمل على تسريع وتيرته والمحافظة على مصالح الدول الأعضاء به، وتتمثَّل في وجود اتفاقيات جماعية، ومواثيق عمل، وتشريعات مشتركة، وكذلك، إنشاء إطار مؤسسي يشرف على تطبيق تلك الاتفاقيات ويعمل على حل الخلافات البينية، وبالإضافة إلى ما سبق، يتطلَّب الأمر لوصول التكامل الاقتصادي إلى صورته النهائية وجود استثمارات مشتركة داخل التكتل، ولن يتم ذلك إلا من خلال بذل الجهود لتحسين مناخ الاستثمار، وتشجيع القطاع الخاص على المبادرة في الاستثمار، هذا فضلًا عن تعزيز انسياب ونمو التجارة البينية بين الدول الأعضاء.  
 
ومن أبرز الأمثلة للتكتلات الاقتصادية (عالمية – إقليمية - قارية) على مستوى الدول الأوروبية والآسيوية والإفريقية والأمريكية ما يلي:
تكتلات اقتصادية تقوم بإصلاحات لمواكبة التطورات التكنولوجية والبيئية والجيوسياسية العالمية:
الاتحاد الأوروبي European Union - EU: يضم حاليًّا 27 دولة أوروبية بناء على اتفاقية ماسترخت 1992 - بعد خروج بريطانيا نهاية عام 2020 - والتي كانت تتويجًا لجهود متواصلة نحو التكتل الاقتصادي، بداية من مجموعة البينيلوكس 1948، وما تلاها من تكتلات كمجموعة الفحم والحديد الأوروبية، ثم السوق الأوروبية المشتركة على أساس اتفاقية روما عام 1957. لقد شهد العالم تسارع الدول الأوروبية (غربية وشرقية) للانضمام إلى هذا الاتحاد، كما أن هناك دولا أخرى كانت وما زالت تسعى لتحقيق شروط الانضمام لهذا التكتل الاقتصادي الكبير، كما نجحت 19 دولة عضوًا بالاتحاد الأوروبي في إصدار عملة موحدة (اليورو) في منتصف عام 2001 والتعامل بها والتخلِّي عن عملاتها التاريخية (الفرنك الفرنسي والمارك الألماني والليرة الإيطالية)، ورغم ذلك، نجد دولة كبرى كبريطانيا بذلت جهدًا للخروج من الاتحاد على مدار أكثر من ثلاث سنوات بعد استفتاء أعربت فيه غالبية الشعب البريطاني (نحو 52%) عن رغبتها في الخروج من الاتحاد الأوروبي، وبالفعل خرجت بريطانيا رسميًّا في نهاية ديسمبر 2020، بعد توقيعها على اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي، سيتلوه عقد بريطانيا اتفاقيات تجارية مع العديد من الدول الأخرى، والتي لها اتفاقيات شراكة مع الاتحاد الأوروبي، ومن بينها مصر، ولعل ذلك خير دليل على أن التكتلات الاقتصادية إن لم تحقق منافع للدول الأعضاء والشركات العملاقة فلن تكتب لها الاستدامة، وعليه فإن على الدول القائدة للاتحاد الأوروبي كألمانيا وفرنسا أن تعمل على تلافي مثل هذه العقبات، وإعادة النظر في منظومة هذا التكتل من حيث التطور التكنولوجي في مجال الإنتاج والاستثمار والتجارة، ودور الشركات متعدية الجنسية فيما يسمى بسلاسل الإمداد والقيمة.  
 
اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية «النافتا» North America Free Trade Agreement  - NAFTA  1992: في إطار إصرار الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» على إعادة النظر في التكتلات الاقتصادية بين الولايات المتحدة الأمريكية وشركائها التجاريين، فقد نجحت جهود الإدارة الأمريكية في إعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا)، وأصبحت معروفة «باتفاقية الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا (USMCA)»، والتي دخلت حيز التنفيذ في الأول من يوليو 2020، لتحل محل اتفاقية «نافتا»، والتي وصفتها الإدارة الأمريكية بأنها أسوأ اتفاقية تجارية أبرمتها الولايات المتحدة الأمريكية على الإطلاق، ولتدخل بذلك العلاقات التجارية بين هذه الدول فصلًا جديدًا أفضل للتجارة والهجرة، وتشمل الاتفاقية الجديدة تحديث أجزاء رئيسة من اتفاقية «نافتا» لتناسب العصر الرقمي، مع فرض ظروف عمل محسَّنة، فضلًا عن إصلاح قطاعات مثل: صناعة السيارات، ومنتجات الألبان.
 
تكتلات اقتصادية تحتاج إلى إعادة صياغة لمواكبة التطورات الحديثة: الأمثلة عديدة للتكتلات الاقتصادية التقليدية التي تحتاج إلى إعادة النظر في هياكلها وقواعدها لكي تُكتب لها الاستدامة في ظل عالم يعج بالتطورات التكنولوجية المتسارعة، ومليء بالمخاطر الاقتصادية والجيوسياسية والبيئية والاجتماعية، ومنها ما يلي: 
1. مجموعة بريكس BRICS الاقتصادية: وهي أحدث الكتل الاقتصادية، وتضم الدول الخمس صاحبة أسرع نمو اقتصادي في العالم (البرازيل- الهند- روسيا- الصين- جنوب إفريقيا) وتأسست عام 2010.
2. منظمة التجارة العالمية WTO: تأسَّست عام 1995، وهي بديلة عن الاتفاقية العامة للتعريفات والقانون التجاري (الجات)، وتضم منظمة التجارة العالمية 164 دولة عضوًا، إضافةً إلى 20 دولة مراقبة حتى نهاية 2020.
3. منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، تأسَّست عام 1960.
4. الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (اتفاقية أبدجان)، تأسَّست عام 1940.
5. اتفاقية الكوميسا COMESA -Common Market of East & South Agreement (السوق المشتركة لدول شرق وجنوب إفريقيا)، تأسَّست عام 1994.
6. رابطة جنوب شرقي أسيا للتعاون الإقليمي (الآسيان ASEAN)، تأسَّست عام 1967.
7. منتدى التعاون الاقتصادي لدول شرق آسيا والمحيط الهادئ آسيا باسيفيك (إبيك)، تأسَّست عام 1989.
8. مجلس التعاون الخليجي، ويضم 6 دول خليجية - Gulf Co-Operation Council - GCC وتأسَّس عام 1981.
9. منطقة التجارة الحرة الإفريقية القارية (مارس 2018): وقَّعت عليها 44 دولة من أصل 54 دولة إفريقية، وصدَّقت عليها 34 دولة، ودخلت في حيز التنفيذ في يناير2021. 
 
النمط الثاني: التكتلات الاقتصادية الحديثة 
يمكن تحقيق هذا النمط بطريقتين، الأولى: من خلال إصلاح المنظومات التقليدية للتكتلات الاقتصادية، والثانية: بإقامة تجمعات أو مراكز لسلاسل الإمداد والقيمة. 
 
الطريقة الأولى: إصلاح التكتلات الاقتصادية التقليدية: على سبيل المثال، جعلت جائحة «كوفيد-19» مهمة إصلاح منظمة التجارة العالمية أكثر إلحاحًا، حيث يُعد الحفاظ على تدفق التجارة أمرًا مهمًا، ليس فقط في مكافحة الوباء، ولكن أيضًا لدعم الانتعاش الاقتصادي وإرساء الأسس لعالم أكثر مرونة وشمولية واستدامة في المستقبل. لقد وفرت الجائحة الزخم اللازم لأعضائها (164 دولة) في المنظمة لتحديثها، والاتفاق على أجندة إصلاحية طموح. وفي هذا السيناريو المتفائل، قد تكون التوقعات لإصلاح منظمة التجارة العالمية أكثر إيجابية بحلول موعد المؤتمر المقبل والمتوقع عقده في يونيو 2021، ولإصلاح منظمة التجارة العالمية حقًا، تحتاج قواعدها التجارية إلى التحديث لتعكس التحولات في القوة الاقتصادية العالمية والتحولات التكنولوجية، ومن أجل التحديث، تعتمد الدول الأعضاء على مجموعة متنوعة من مناهج التفاوض، مثل المفاوضات التجارية متعددة الأطراف multilateral؛ حيث تُعد المفاوضات التجارية متعددة الأطراف معقدة للغاية، وتستغرق سنوات حتى تكتمل، كما أن منظمة التجارة العالمية تعمل على مبدأ «التعهد الفردي» (حيث لا يتم الاتفاق على أي شيء حتى يتم الاتفاق على كل شيء)، وفي حين أن التوصل إلى اتفاقيات بهذه الطريقة يمكن أن يكون صعبًا؛ إلا أن الميزة الرئيسة تكمن في أن القرارات تكون أكثر قبولًا لجميع الأعضاء.
 
الطريقة الثانية: تجمعات أو مراكز لسلاسل الإمداد والقيمة: نتيجة فشل الاتفاقيات التجارة الشاملة متعددة الأطراف Multilateral، كتلك التي توفرها منظمة التجارة العالمية، في تحقيق مزيد من حرية التجارة العالمية، أصبحت تلك التجمعات متعددة الأطراف التي تضم مجموعات فرعية من أعضاء المنظمة تركز في كثير من الأحيان على قطاع أو قطاعات معينة في إطار ما يعرف بمراكز سلاسل الإمداد والقيمة Supply & Value Chain، حيث يمكن لتلك التجمعات أن تنتج اتفاقات أسرع وأكثر مرونة، كما أنها تمهد الطريق لتوسيع نطاق الاتفاق في قطاعات تكنولوجية جديدة، وبشكل عام، يبدو أن المستقبل سيكتب لصالح تلك التجمعات؛ لذا يكون من الضروري إعادة النظر في الاتفاقيات و المؤسسات لإصلاحها بطريقة تجعلها أكثر استدامة؛ لأنها توفر عدة قواعد يبدو أنها صعبة المنال في ظل النظام الحالي للتجارة العالمية، ومن بين هذه القواعد ما يلي:
الشفافية والإخطار: التي تمثِّل إحدى القواعد الرئيسة لمنظمة التجارة العالمية، إلا أن امتثال أعضائها لتلك القواعد ما زال ضعيفًا، خاصة بين الدول النامية، بدرجة أصبحت تهدد بتآكل الثقة في النظام الراهن للتجارة العالمية، وفي هذا الخصوص، قدمت الولايات المتحدة الأمريكية ومعها الاتحاد الأوروبي اقتراحًا بتعزيز الشفافية.   
وضع الدولة النامية: وهي القضية الأكثر تعقيدًا بسبب عدم وجود تعريف متفق عليه لماهية الدولة النامية في منظمة التجارة العالمية، حيث إنها متروكة للدولة العضو بأن تعلن ذلك عن نفسها، ونظرًا لأن تلك الدول تتلقى ما يسمى بـ «معاملة خاصة وتفضيلية»، فلا غرابة في أن نجد نحو ثلثي أعضاء المنظمة تُعامل كدول نامية، ومن بينها الصين، حتى إن ذلك يكون على حساب الحاجات الضرورية للعديد من الدول النامية المستحِقَة للدعم التي تكون في أمس الحاجة إلى العون الإنمائي، وتتفق الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي على الحاجة إلى قواعد جديدة منظمة للتجارة العالمية في القرن الحادي والعشرين.  
التجارة الإلكترونية: فمع التطور الهائل في وسائل الاتصال وتكنولوجيا المعلومات وضرورة مواكبة متطلبات الثورة الصناعية والتكنولوجية الرابعة، أصبح من الضروري التركيز والاتفاق على وضع خريطة طريق لمستقبل التجارة الإلكترونية العالمية.  
الاستثمار البيني: تم إسقاط الاستثمار كقضية تفاوضية لمنظمة التجارة العالمية في عام 2004، وفي غضون ذلك، قامت البلدان بتغطية أحكام الاستثمار من خلال معاهدات الاستثمار الثنائية، ومن ثمَّ يجب التركيز على تسهيل الاستثمارات واستبعاد القضايا الشائكة المتعلقة بالوصول إلى الأسواق، وتسوية المنازعات بين المستثمرين والدول، وهذه القضية تجد طريقها للحل في ظل سلاسل الإمداد والقيمة.
الزراعة والتنمية: يستهدف أعضاء منظمة التجارة العالمية إصلاح الإعانات والحواجز التجارية العالية التي تشوه التجارة الزراعية، وفي عام 2015، التزم أعضاء المنظمة بإلغاء دعم الصادرات الزراعية، كما اتفقوا على إيجاد حلول لقضية المخزون العام لأغراض الأمن الغذائي (وهي قضية تتطلب اهتمامًا جديدًا في سياق أزمة كوفيد-19). 
الاستدامة البيئية: تلعب منظمة التجارة العالمية دورًا رئيسًا في الجهود المبذولة لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (SDGs)، وقد ناقش أعضاء المنظمة مختلف قضايا استدامة التجارة، وتقدمت المحادثات بدرجات متفاوتة، وتبرز ثلاثة مجالات يمكن أن تسهم بشكل كبير في التعافي الأخضر من أزمة كوفيد-19، وهي: إبرام اتفاق بشأن قصر الإعانات على مصايد الأسماك، وإصلاح دعم الوقود الأحفوري، والتركيز على اختتام المفاوضات بشأن اتفاقية السلع البيئية.
تكافؤ الفرص: ففي ضوء ما حققته الصين من نمو اقتصادي متسارع على مدار الأربعين عامًا الماضية، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل من الممكن أن تتعايش نظم اقتصادية غير متجانسة، كنظام رأسمالية الدولة في الصين، ونظم اقتصادات السوق كالولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي؟
 
ثانيًا: تحليل مسارات التحول في التكتلات الاقتصادية وتأثيراتها المحتملة على مستقبل التجارة العالمية 
تُعرَّف مراكز سلاسل الإمداد والقيمة Supply & Value Chains -SVC على أنها  عملية تدفق السلع والبيانات والأموال المتعلقة بإنتاج سلعة أو خدمات معينة، بدءًا من شراء المواد الخام وحتى تسليم المنتج إلى وجهته النهائية، وتتضمن أنظمة إدارة سلاسل الإمداد والقيمة الرقمية حزم البرامج المعلوماتية المتعلقة بجميع أطراف السلسلة التي تعمل معًا لإنتاج السلعة أو الخدمة، وتنفيذ الطلبات، وتتبُّع المعلومات، بما في ذلك الموَرِّدون، والشركات المصنّعة، وتجار الجملة، وشركات النقل، ومقدمو الخدمات اللوجستية، وبائعو التجزئة.‬ 
 
وقد ظهرت سلاسل الإمداد والقيمة منذ نحو عشر سنوات، كرد فعل لتداعيات الأزمة المالية العالمية عام 2008/2007، حيث بحثت الشركات متعددة القوميات عن الموردين والمنتجين في المحيط الإقليمي لها، وفي هذا الخصوص، أصبح إنتاج السلع والخدمات بالنسبة لأوروبا الغربية يتم في إطار إنشاء سلاسل الإمداد والقيمة مع دول أوروبا الشرقية، وكذا مع بعض دول شمال إفريقيا (المغرب وتونس والجزائر)، كما قامت الصين بجذب الشركات متعددة القوميات التي قامت بدورها بتكوين مراكز لتلك السلاسل مع الدول الآسيوية المجاورة.
 
لقد كشفت صدمة وباء فيروس كورونا عن مدى هشاشة سلاسل الإمداد والقيم، هذه السلاسل المعقدة بتوزيعها الحالي وتركزها في مناطق قريبة من بعضها البعض، مما يعرضها للخطر عندما يتعطل جزء منها في العالم، كما حدث في مدينة «ووهان» الصينية في بداية تفشي جائحة فيروس كورونا، توقفت سلاسل الإمداد والقيمة عن إنتاج السلع والخدمات، ومن ثمَّ واجه الاقتصاد العالمي ندرة في المعروض منها؛ لذا ظهر توجه عالمي جديد تقوده الولايات المتحدة الأمريكية بضرورة إعادة توزيع مراكز سلاسل الإمداد والقيمة بما يقلل من مخاطر تركزها عالميًّا في مناطق معينة، وقد مثَّلت جائحة كورونا نقطة تحول في إعادة تشكيل التكتلات الاقتصادية بشكلها الحديث، وفيما يلي نستعرض عددًا من المسارات: 
1. تداعيات جائحة فيروس كورونا على سلاسل الإمداد والقيمة
يرى كثير من صانعي السياسة الاقتصادية أن جزءًا كبيرًا من مشكلة سلاسل الإمداد والقيمة اليوم يتمثَّل في تركز إنتاج سلع وخدمات معينة بشكل كبير في مناطق أو دول محدودة (الولايات المتحدة الأمريكية - الصين - الاتحاد الأوروبي)، وأحيانًا في مدن في دول بعينها، وقد أدى هذا الوضع إلى بروز مخاطر توقفها عن الإنتاج نتيجة تعرضها لصدمات الإغلاق البيئية والصحية كما هو الحال في ظل جائحة كورونا وما تلاها من إغلاقات كاملة أو شبه كاملة؛ لذا فإن استمرار هذا الوباء بدون علاج أو لقاح  لفترات طويلة يستوجب ضخ مزيد من الاستثمارات للعمل على زيادة مرونة وتنوع هذه السلاسل. إن الهدف من وضع استراتيجيات صارمة لخفض التكاليف شجَّع العديد من الشركات متعدية القوميات للدخول في سلاسل الإمداد والقيمة منذ عقود مضت، وبقدر نجاح تلك الشركات في خفض التكاليف، إلا أنها لم تتحسَّب لإمكانية تعرضها لصدمات الإغلاق الكلي أو الجزئي بسبب انتشار الأوبئة أو حدوث توترات جيوسياسية، والأخطر من ذلك أن العديد من تلك الشركات العملاقة انتقلت من مراكزها الأساسية في دول الغرب في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية إلى مراكز جديدة بالقارة الآسيوية، خاصة الصين، منذ ثمانينيات القرن العشرين؛ بهدف خفض تكاليف الإنتاج دون مراعاة للمخاطر الناجمة عن هذا التركز -كما سبقت الإشارة- وقد تزايدت حدة هذه المخاطر بعدما أصبحت تجارة العالم تشكل نحو 16% من الناتج المحلي الإجمالي للصين عام 2019 صعودًا من 4,3% عام 2002.
 
2. تنويع مراكز سلاسل الإمداد والقيمة ودول المنشأ لمكونات الإنتاج  
لقد أصبحت سلاسل الإمداد والقيمة أكثر تعقيدًا، فهي أشبه بالمنظومات البيولوجية، من حيث درجة التعقيد والاعتماد المتبادل، حيث تعتمد الشركات المتعدية القوميات على المزيد والمزيد من الموردين الوسطاء لجلب مكونات الإنتاج الخاصة بها. فمثلًا عندما أغلقت الصين مقاطعة «هوبي» وعاصمتها مدينة «ووهان» الصناعية بسبب وباء فيروس كورونا، توقفت سلاسل الإمداد والقيمة ليس فقط في الصين ولكن تجاوزتها إلى توقف نشاط بعض تلك الشركات في دول أخرى، مثل مصانع الملابس الكمبودية التي أُجبرت على الإغلاق بسبب نقص الأقمشة الصينية. لذا، فإن هذه الشركات في جميع أنحاء العالم يجب أن تستثمر أكثر في تنويع مراكز سلاسل الإمداد والقيمة، وكذا تنويع منشأ مكونات الإنتاج؛ لأن هذه الشركات تحتاج إلى التنويع للتأكد من أن المورد لديه العديد من منشآت التصنيع في مناطق مختلفة، بالإضافة إلى أنها يمكنها التبديل والانتقال من منشأ إلى آخر للحصول على المكونات الإنتاجية التي تحتاج إليها أو يمكنها الاحتفاظ بمخزون كافٍ منها أكثر من المعتاد.
 
لقد فطن الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» لذلك بخلفية رجل الأعمال، ولذلك تضمن برنامجه الرئاسي حزمة من الحوافز الضريبية وغيرها من الحوافز؛ لتشجيع الشركات الأمريكية العملاقة للعودة مرة ثانية إلى تعزيز سلاسل الإمداد في الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه، قام بإعادة النظر في اتفاق التجارة الحرة لدول أمريكا الشمالية (أمريكا – كندا – المكسيك) أو ما يعرف بـ «النافتا» North America Free Trade Agreement  NAFTA؛ لتحقيق الانسجام مع تلك المستجدات في التكتلات الاقتصادية بالمفهوم الجديد، بالإضافة إلى ذلك قام بشن حربه التجارية على الصين؛ حتى تتخلَّى عن ممارساتها غير العادلة في التجارة العالمية، والتي من بينها التوقف عن الاستمرار في الاستفادة بمزايا الدول النامية وهي ليست كذلك، وضرورة أن تتخلَّى الصين عن ممارسات التلاعب بقيمة عملتها كوسيلة سهلة للنفاذ إلى أسواق دول العالم، وكذلك التزامها بحقوق الملكية الفكرية وعدم تقليد العلامات التجارية. لقد أدت هذه الحرب التجارية بين العملاقين إلى تحفيز عديد من الشركات العملاقة على إعادة النظر في وضعها الحالي والبدء في نقل مراكز سلاسل الإمداد والقيمة إلى دولها، خاصة مع تفشي فيروس كورونا منذ مارس 2020، ومن الواضح أن الاتجاه نحو ذلك سيتسارع بحيث سيصبح هيكل تلك السلاسل مختلفًا عما هو عليه الآن.
 
3. خسائر مراكز سلاسل الإمداد والقيمة العالمية في ظل جائحة فيروس كورونا
بالنسبة للدول المتقدمة والناهضة: تشكِّل مراكز سلاسل الإمداد والقيمة العالمية الثلاثة الرئيسة، وهي الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، مجتمعة 63% من واردات سلاسل التوريد العالمية، و64% من صادرات سلاسل التوريد، ويقدِّر مركز التجارة العالمي خسائر فيروس كورونا «كوفيد - 19» في صادرات التصنيع في مراكز سلاسل التوريد العالمية الثلاثة بنحو 126 مليار دولار في 2020، كما أن الوباء أثَّر بشدة في المعاملات التجارية للشركات الصغيرة والمتوسطة في العالم بما يقرب من 55%، وكذلك أصبحت الشركات الصغيرة والمتوسطة تواجه تحديات كبيرة، تدفعها لضرورة وضع استراتيجية جديدة تعزز مرونة سلاسل الإمداد والقيمة؛ حتى تتمكن من البقاء والنمو في المستقبل.
 
بالنسبة للدول النامية: أدى التوقف في سلاسل الإمداد والقيمة إلى آثار سلبية كبيرة، وتشير التقديرات الأولية إلى خسارة المصدرين الأفارقة أكثر من 2.4 مليار دولار من صادرات سلسلة التوريد الصناعية العالمية؛ نتيجة لإغلاق المصانع في الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، ويُعزى الجزء الأكبر من الخسارة (أكثر من 70%) إلى التوقف المؤقت لروابط سلسلة التوريد مع الاتحاد الأوروبي؛ حيث إن أكثر من 55% من الشركات الصغيرة والمتوسطة تأثرت بشدة بهذا الوباء، وثلثي هذه الشركات تأثرت معاملاتها التجارية بنسبة 40% مقارنة بالشركات الكبرى، كما أن نحو 20% من المشروعات الصغيرة والمتوسطة عرضة لخطر الإغلاق بشكل دائم في غضون فترة قصيرة، أما بالنسبة لشركات قطاع الخدمات فهي الأكثر تضررًا بالوباء، لا سيما تلك التي تقدم خدمات الإقامة والغذاء، بالإضافة إلى أن 76% من تلك الشركات التي تقدم مثل هذه الخدمات تأثرت عملياتها التجارية بقوة من جرَّاء الإغلاق الكامل أو الجزئي. 
 
ثالثًا: الفرص المتاحة في ظل التكتلات الاقتصادية الحديثة ومستقبل المنطقة الاقتصادية لمحور قناة السويس 
تعد المنطقة الاقتصادية لمحور قناة السويس من المناطق الواعدة والمرشحة لأن تكون أحد مراكز سلاسل الإمداد والقيمة في إطار التوجه العالمي الجديد لإعادة توزيع مراكز تلك السلاسل لتغطي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفيما يلي عرض موجز لما تمتلكه تلك المنطقة الاقتصادية من إمكانات:                                                                  
تضم المنطقة الاقتصادية الخاصة لمحور قناة السويس ثلاث محافظات هي بورسعيد والسويس والإسماعيلية، ويتوافر بها، أولًا: أربعة مجالات هي الأكثر نموًّا في العالم، وهي: النقل واللوجستيات، والطاقة، والسياحة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ثانيًا: إنشاء منطقة صناعية كبرى، حيث يتكون محور قناة السويس من ثلاث مناطق بمشروعات متنوعة في شرق بورسعيد، وشمال غرب خليج السويس، وميناء السخنة ووادي التكنولوجيا بالإسماعيلية:  
مشروعات تنمية شرق بورسعيد تنقسم إلى عدة محاور، وهي:
أ. ميناء بحري عملاق
ب. إنشاء منطقة صناعية وأخرى لوجستية.
جـ. إنشاء منطقة سكنية.
د. إنشاء بحيرات للمزارع السمكية.
هـ. منطقة أنفاق جنوب بورسعيد. 

وفيما يتعلق بالمنطقة الصناعية والأخرى اللوجستية بشرق بورسعيد، فإنها تعد بمثابة الظهير الصناعي واللوجستي لميناء ومدينة بورسعيد، حيث تنقسم إلى 10 مناطق رئيسة كل منطقة ستتخصص في صناعة واحدة، كما يلي:
صناعة السيارات ومكوناتها.
الصناعات الهندسية، وتشمل المعدات وخلاطات الخرسانة والإسفلت والماكينات بكل أنواعها. 
الأجهزة المنزلية والمعدات المنزلية. 
صناعات التعبئة والتغليف. 

مشروعات منطقة شمال غرب خليج السويس والعين السخنة
تعد منطقة شمال غرب خليج السويس والعين السخنة هي أولى المناطق الاقتصادية التي أنشئت في مصر بموجب القانون 83 لعام 2002 للمناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة، ويعد الهدف الأول من إقامتها هو جذب الاستثمار الأجنبي والاستفادة منه في تطوير الصناعات بغرض التصدير، وكذلك لتطوير الصناعات ذات التكنولوجيا المتقدمة، هذا فضلًا عن توفير بيئة جاذبة للصناعات المتوسطة والخفيفة والخدمات اللوجستية.
 
ويهدف المشروع إلى إنشاء منطقة اقتصادية بأفضل المعايير الدولية لتشجيع إقامة تجميعات لصناعات عنقودية صديقة للبيئة لإنتاج سلع وتقديم خدمات متميزة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ليصبح مركزًا لسلاسل الإمداد التنافسية إقليميًّا للإنتاج والتوزيع، بالإضافة إلى سهولة النفاذ إلى الأسواق العالمية لتمتع صادرات المنطقة بمزايا العديد من الاتفاقيات التجارية مقارنة بمثيلاتها في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.
 
وتهدف عملية تنمية منطقة شمال غرب خليج السويس والعين السخنة إلى تطوير الصناعات التالية:  
تجميع السيارات ومكوناتها
الكيماويات والبتروكيماويات. 
التشييد ومواد البناء.
الغزل والنسيج والملابس الجاهزة. 
التصنيع الزراعي والصناعات الغذائية.
الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات.
الخدمات اللوجستية والتخزين.
مستحضرات طبية. 

مشروعات منطقة وادي التكنولوجيا بالإسماعيلية
وهو أحد ركائز وأجزاء مشروع التنمية، وسيقع في منطقة الإسماعيلية، حيث يضم عددًا من المشروعات، وهي: 
تنمية الإسماعيلية وضاحية الأمل غرب القناة مع وادي التكنولوجيا والإسماعيلية الجديدة.
إنشاء نفق جديد أسفل القناة. 
منطقة لوجستية وصناعية. 
مراكز خدمية وإدارية، وجامعة تكنولوجيا، وأنشطة سياحية، وأنشطة طبية.
تنمية مركــــز القنطــــرة شـــرق ومحافظة الإسماعيلية، وجذب المزيد من الفائض السكاني بالمنطقة القديمة. 

تقييم الموقع