IDSC logo
مجلس الوزراء
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار

الديون السيادية المصرية تستفيد من الإصلاح الاقتصادي وهيكلة الأعمار

 الإثنين. 22 فبراير., 2021

الديون السيادية المصرية تستفيد من الإصلاح الاقتصادي وهيكلة الأعمار

 د. نادر خضر

شهدت المؤشرات الكلية للديون السيادية المصرية تحسنًا ملحوظًا خلال فترة العاميين الماضيين، مسجلة تراجعًا على مستويات النسبة و معدلات خدمة الديون، حيث إن إجمالي الديون المصرية انخفض إلى (90%) من إجمالي الناتج المحلي في 2019 مقابل ما نسبته (108%) قبل عامين، وكان وراء هذا سببان رئيسان هما؛ أولا: استمرار معدلات النمو الإيجابية للاقتصاد المصري، والتي بلغت في العام المالي 2018/2019 حوالي(5.6%)، ثانيًا: استمرار تحسن أسعار الصرف للجنيه المصري أمام الدولار الأجنبي؛ نتيجة العديد من العوامل والمؤشرات، أهمها: ميزان المدفوعات و الاحتياطي النقدي الأجنبي.

شهدت المؤشرات الكلية للديون السيادية المصرية تحسنًا ملحوظًا خلال فترة العاميين الماضيين، مسجلة تراجعًا على مستويات النسبة و معدلات خدمة الديون، حيث إن إجمالي الديون المصرية انخفض إلى (90%) من إجمالي الناتج المحلي في 2019 مقابل ما نسبته (108%) قبل عامين، وكان وراء هذا سببان رئيسان هما؛ أولا: استمرار معدلات النمو الإيجابية للاقتصاد المصري، والتي بلغت في العام المالي 2018/2019 حوالي(5.6%)، ثانيًا: استمرار تحسن أسعار الصرف للجنيه المصري أمام الدولار الأجنبي؛ نتيجة العديد من العوامل والمؤشرات، أهمها: ميزان المدفوعات و الاحتياطي النقدي الأجنبي.
وقد استمر الدين الحكومي في التراجع حتى مارس 2020، حيث سجل (83.6%) من إجمالي الناتج المحلي، إلا أنه مع دخول مصر في مراحل العزل الصحي والإجراءات الاستثنائية التي شهدتها البلاد خلال الفترة من منتصف مارس وحتى أغسطس ٢٠٢٠، فإنه من المتوقع أن ترتفع معدلات الدين السيادي لمصر مرة أخرى؛ نظرًا للتباطؤ المتوقع في معدلات نمو الناتج المحلي وانخفاض الإيرادات من عدة قطاعات، لعل أهمها النقل الجوي والسياحة، حيث من المتوقع أن يعاود معدل الديون السيادية الارتفاع مرة أخرى لمستوى (90%) من إجمالي الناتج المحلي. 
وقد كان للتحسن السابق الذكر أثر كبير في مقدرة مصر على الحفاظ على معدلات التقييم الائتماني في الحدود الآمنة والجاذبة للاستثمار، كما كان لهذا التحسن مساهمة كبيرة في تخفيض نصيب مصر من إجمالي حجم الديون العالمية، حيث انخفضت نسبة حصة مصر من إجمالي الديون العالمية للحكومات من 0.6% في عام 2018 إلى ما نسبته (0.3%) في أواخر عام 2019، وذلك طبقًا لخريطة الديون العالمية الصادرة من البنك الدولي في أكتوبر 2020. 

ويتكون حجم الديون المصرية من جزأين: ديون محلية، وديون خارجية، وتمثل الديون المحلية دائمًا النسبة الغالبة من حجم الدين المصري، والتي تتمثل في أغلب الأوقات في أذون وسندات خزانة تتراوح آجالها من 91 يومًا حتى 25 عامًا.
 
ويوضح الرسم البياني التالي التوزيع بين الديون المحلية والديون الخارجية: 
 
وقد كان أيضًا من أهم أسباب تحسن المؤشرات الخاصة بالديون السيادية المصرية: الهيكلة الجذرية التي قامت بها الحكومة المصرية في آجال الأوراق المالية للديون المصرية، على المستويين المحلي والخارجي، حيث تمكنت الحكومات المصرية المتعاقبة على مدار السنوات الست الماضية من تنفيذ خطة استبدال للديون قصيرة الآجال، والتي كانت تمثل نسبة تعرض عالية لمخاطر تقلبات سعر الفائدة على الديون وتحويلها إلى آجال طويلة الأمد ومتوسطة الأمد، ليكون هناك استغلال للفرصة الحالية بانخفاض معدلات أسعار الفائدة، سواء على الديون الخارجية أو المحلية، وتوضح الرسومات البيانية التالية حجم التطور والتحول الذي حدث بين الآجال القصيرة والطويلة في الأوراق المالية المصدرة من الحكومة المصرية؛ و حجم التغير الذي حدث في أسعار الفائدة على الإصدارات، كنتيجة حدثت مع التحول إلى الآجال المتوسطة والطويلة، بدلا من الآجال القصيرة والأقل من 360 يومًا. 

وقد جاء هذا التحول كاستكمال لسياسة الدولة لإدارة الديون القائمة بطريقة محترفة، وتقليل التعرض للمخاطر، سواء أكانت من أسعار الفائدة كتكاليف لخدمة الديون أم مخاطر التركز، وقد جاء ذلك بعد أن قامت وزارة المالية بتأسيس وحدة إدارة المديونية في 2015، وقامت بعد ذلك بتدشين الاستراتيجية متوسطة الأجل لإدارة المديونية، وقد كان هناك تحديث لتلك الاستراتيجية في سبتمبر 2019، ومن المتوقع صدور تحديث آخر لها بنهاية العام المالي 2020/2021؛ لتعكس المستجدات والمتطلبات التمويلية لأهداف الدولة المصرية وسياساتها المالية التي تتلاءم مع تلك الأهداف، وقد كان من أهم توجهات تلك الاستراتيجية على مدار الفترات الماضية الوصول إلى ما ظهرت عليه الديون السيادية المصرية من تطور وهيكلة؛ لتصبح أكثر جاذبية. 
وتعتمد الحكومة المصرية على مثل هذه التمويلات متوسطة الأجل وطويلة الأجل في تمويل مشروعات متخصصة ومتعلقة بالبنية التحتية وبالمشروعات ذات الطابع طويل الأمد في عائدها، مثل: الصحة والتعليم، والتحول إلى الطاقة النظيفة، بالإضافة إلى مجموعة من الاستخدامات قصيرة الأجل، كالحزم التحفيزية للطلب بالاقتصاد المصري؛ للحفاظ على معدلات الإنتاج والاستهلاك بالسوق المحلية.
وقد قامت مصر في شهر سبتمبر ٢٠٢٠ باستخدام أدوات مالية جديدة في تمويل المشروعات للتحول إلى الطاقة النظيفة عن طريق طرح أول سندات خضراء في المنطقة العربية وشمال إفريقيا؛ لتكون لها بذلك الريادة كما كانت لمصر في مجال التمويل والاستثمار والتنمية المستدامة. 
وقد اعتمدت مصر في طرحها للسندات الخضراء على تمويل مشروعات البنية التحتية للتحول إلى مركز للطاقة النظيفة والاستعانة والاعتماد على مشروعات النقل الصديقة للبيئة؛ وذلك انطلاقًا من أجندة مصر2030 للتنمية المستدامة، والمبادئ التي تبنتها الحكومة المصرية على مدار السنوات الست الماضية من أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، وهي المبادئ أرقام (6 و7 و11 و12 و13)، والتي كلها تجتمع في النهاية لتحقيق هدف التقليل من الانبعاثات الكربونية، والسعي للحفاظ على الموارد الطبيعية، وتعظيم الاستفادة منها للأجيال القادمة.
وقد أصدر البنك الدولي في بدايات شهر نوفمبر تقريره من المرصد الاقتصادي للاقتصاد المصري، والذي ناقش فيه البنك الدولي ومرصده الاقتصادي العديد من الأمور، وكان أهمها: سبل فتح الآفاق في الاقتصاد المصري للعمالة، والاستثمار فيما بعد أزمة فيروس “ كوفيد – 19”، وقد تناول التقرير في مجمل موضوعاته موضوع الدين السيادي أو الحكومي لمصر موضحًا مدى التطور الذي سبق أن أوضحناه، وأثنى التقرير على هذه التطورات موضحا أنها سوف تمكن الدولة المصرية من الاستفادة من العوائد والنتائج التي سوف تستمر في التحقق على مدار الأعوام القادمة، ليظل مستوى التقييم الائتماني مقارنة بالاقتصادات المثيلة من الدول الناشئة في حدود المتوسط من الدول الأخرى. 
ومن واقع التحليلات والبيانات السابقة نجد أن الدولة المصرية تمكنت في خلال الفترة السابقة من تجهيز ملفها الترويجي للأدوات المالية الجديدة للتمويلات والديون السيادية، بحيث تكون لديها القدرة على المناورة إذا شهدت أسعار الفوائد ارتفاعات مرة أخرى، بما لا يؤثر على مستويات خدمة الديون بالمقدار الحرج، كما أنها بذلك زادت من جاذبية الاستثمار في أدوات التمويل للديون السيادية المصرية، والتي تمثل دائمًا حجر الاتزان في تمويل المشروعات الاستراتيجية والبنية التحتية كما سبق أن شهدنا خلال شهر سبتمبر ٢٠٢٠، من خلال طرح السندات الخضراء لمصر في بورصة لندن، فقد تمكنت مصر من تغطية الطرح بالرغم من الأزمة العالمية بسبب فيروس”كوفيد-19”.
وعلى الرغم من الارتفاع المتوقع في معدلات نسب الدين إلى إجمالي الناتج المحلي خلال عام ٢٠٢٠ جراء فيروس “كوفيد-19” وتأثيره على الأنشطة الاقتصادية، فإنه من المتوقع أن يبدأ الدين السيادي في الانحسار عقب تلك الفترة مستفيدًا من عودة النشاط الاقتصادي إلى طبيعته ومعدلات نموه، بالإضافة إلى التحسن المرتقب في معدلات سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار خلال الفترات القادمة.
 

تقييم الموقع