IDSC logo
مجلس الوزراء
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار

استراتيجية إدارة الدين العام في مصر

 الإثنين. 01 مارس., 2021

استراتيجية إدارة الدين العام في مصر

 أ.د. فخري الفقي

أثبتت تجارب دول العالم أهمية توخي الحرص الشديد في إدارة الدين العام في إطار وضع استراتيجية واضحة المعالم تستند إلى تخفيف تكلفته وتدنية مخاطره على المدى المتوسط من (3 – 5 سنوات). هذا وتستند استراتيجية إدارة الدين العام في مصر إلى بيانات تتعلق بهيكل الدين وتطوره خلال الفترة من (2015 – 2020) الصادرة عن صندوق النقد الدولي في إطار مشاورات خبرائه السنوية وفقًا للمادة الرابعة من اتفاقيته، ومراجعاته نصف السنوية لأداء الاقتصاد المصري خلال فترة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي في الفترة من نوفمبر 2016 حتى نوفمبر 2019، وكذلك في ظل البرنامج الحالي للإصلاح الهيكلي لعام 2020/2021، الممول من الصندوق من خلال ترتيب الاستعداد الائتماني، فضلًا عن التقارير الأخيرة الصادرة عن اجتماعات الخريف للصندوق والبنك الدوليين

أثبتت تجارب دول العالم أهمية توخي الحرص الشديد في إدارة الدين العام في إطار وضع استراتيجية واضحة المعالم تستند إلى تخفيف تكلفته وتدنية مخاطره على المدى المتوسط من (3 – 5 سنوات). هذا وتستند استراتيجية إدارة الدين العام في مصر إلى بيانات تتعلق بهيكل الدين وتطوره خلال الفترة من (2015 – 2020) الصادرة عن صندوق النقد الدولي في إطار مشاورات خبرائه السنوية وفقًا للمادة الرابعة من اتفاقيته، ومراجعاته نصف السنوية لأداء الاقتصاد المصري خلال فترة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي في الفترة من نوفمبر 2016 حتى نوفمبر 2019، وكذلك في ظل البرنامج الحالي للإصلاح الهيكلي لعام 2020/2021، الممول من الصندوق من خلال ترتيب الاستعداد الائتماني، فضلًا عن التقارير الأخيرة الصادرة عن اجتماعات الخريف للصندوق والبنك الدوليين في الفترة من 12 – 18 من شهر أكتوبر 2020 ، بخصوص آفاق الاقتصاد العالمي والإقليمي World and Regional Economic Outlook، فضلًا عن التقارير الشهرية والسنوية للبنك المركزي المصري.
 
ويقصد باستراتيجية إدارة الدين العام الخطة التي تعتزم الحكومة تنفيذها على المدى المتوسط من (3 – 5 سنوات) من أجل تحقيق الإدارة الرشيدة لمحفظة الديون الحكومية في مصر، والتي تجسد تفضيلات الحكومة فيما يتعلق بالموازنة بين عناصر التكلفة والمخاطرة. بمعنى ضمان أن يتم تلبية احتياجات الحكومة المالية والتزامات السداد الخاصة بها بأقل تكلفة ممكنة تتوافق مع درجة مدروسة من المخاطر. 
 
وفقًا لهذا التعريف، فإن أهداف استراتيجية إدارة الدين العام تتلخص فيما يلي:
تلبية احتياجات التمويل الحكومي بأقل تكلفة ممكنة على المدى المتوسط والطويل.
الإبقاء على درجة مخاطر تتسم بالاتزان في محفظة الدين العام. 
تطوير السوق المحلية لأوراق الدين الحكومي؛ ليتمتع بالكفاءة والعمق.
 
-عناصر استراتيجية إدارة الدين المصري:
تتضمن هذه الاستراتيجية العناصر الأساسية التالية؛ لتحقيق الأهداف المشار إليها أعلاه، وهي:
نطاق عملية إدارة الدين العام: يتم تحديد نطاق عمليات إدارة الدين، لتشمل الالتزامات المالية الرئيسة التي تمارسها الحكومة بمفهومها الواسع (الحكومة المركزية، والمحليات، والمؤسسات الاقتصادية المملوكة للدولة)، وتشمل هذه الالتزامات عادة تلك القابلة للتداول وغير القابلة للتداول، والحصول عليها من مصادر رسمية ثنائية ومتعددة الأطراف. وفي هذا الصدد، تسعى اﻻستراتيجية إلى بلوغ حصة الدين القابل للتداول إلى (70%) من إجمالي الدين مقابل (30%) غير قابلة للتداول بحلول نهاية 2020-2021.
 
الإطار التشريعي والمؤسسي لإدارة الدين العام: يجب أن ترتكز استراتيجية إدارة الدين على سياسات سليمة على صعيد الاقتصاد الكلي. أما على صعيد البنية التشريعية، فإن أهم التشريعات والقوانين المنظمة لعمليات إدارة الدين العام ترتكز في مصر على قانون الموازنة العامة الذي يحدد مقدار الاقتراض السنوي دون وضع سقف للاستدانة، ولكن تم وضع أهداف محددة لخفض العجز الكلي بالموازنة إلى (7%) من إجمالي الناتج المحلي نهاية السنة المالية 2020، وأن تصل نسبة الدين العام إلى (80%) من الناتج المحلي بنهاية السنة نفسها التي تم تعديلها إلى (83%) بنهاية السنة المالية 2021 التي تأثرت بجائحة فيروس «كوفيد- 19». كما تلتزم الحكومة بتحديث استراتيجية الدين بنهاية ديسمبر 2020 بدعم من الصندوق والبنك الدوليين حتى نهاية العام المالي 2025. كذلك تضمن قانونا البنك المركزي المصري رقم 88 لسنة 2003، ورقم 194 لسنة 2020، تشكيل لجنة تنسيقية عليا للسياسة النقدية والمالية. كما يوجد ترتيب مؤسسي لإدارة الدين العام ممثلا في وحدة إدارة الدين العام التابعة لوزارة المالية، والتي تمثل إحدى الخطوات المهمة لتحسين عملية إدارة الدين؛ بهدف تحقيق التوازن بين عنصري التكلفة والمخاطر في محفظة الديون. كذلك تعاقدت وزارة المالية مع مؤسسة يوركلير العالمية للمقاصة والتسوية لأوراق الدين الحكومي بهدف تنشيط السوق الثانوية لها. 
 
الهيكل التنظيمي لمحفظة الدين العام: إذا كانت الدول المتقدمة في الغالب تقترض من أسواق الدين عن طريق إصدار أدوات دين قابلة للتداول بعملتها المحلية، فإن مصر، شأنها في ذلك شأن الاقتصادات الناهضة، تقترض من مصادر تمويل متعددة، مثل القروض من المقرضين الثنائيين والمؤسسات المالية متعددة الأطراف بالعملات المحلية والأجنبية، وكذلك إصدار سندات الدين في السوق المحلية في بعض الأحيان في الأسواق الدولية.
 
تتضمن استراتيجية إدارة الدين العام ما يلي: 
وصف مخاطر السوق التي تتم إدارتها، وهي: (العملة، وسعر الفائدة، وإعادة التمويل أو مخاطر تجديد القروض)، والسياق التاريخي لمحفظة الديون. 
وصف البيئة المستقبلية لإدارة الدين، بما في ذلك، التوقعات المالية وتوقعات الديون، والافتراضات حول الفائدة وأسعار الصرف، والقيود على اختيار المحفظة، بما يشمل القيود المتعلقة بتطوير السوق وتنفيذ السياسة النقدية.
تقييم أداء استراتيجية إدارة الدين في مصر، تتم عملية التقييم لجميع عمليات الاقتراض ضمن الحدود التي تم وضعها بالاستراتيجية، مثل: 
نسبة الدين بالعملة الأجنبية إلى الدين الداخلي.
نوع العملات المكونة للدين بالعملات المحلية والأجنبية.
متوسط فترة استحقاق الدين العام.
الحد الأقصى لنسبة الدين الذي يمكن أن يكون مستحق الدفع خلال موازنة السنة الواحدة أو موازنة السنتين. 
الحد الأقصى لنسبة الدين قصير الأجل (سنة وأقل) والدين متوسط الأجل (1 -10 سنوات) والدين طويل الأجل (أكثر من 10 سنوات)، كنسبة من إجمالي الدين العام. 
الحد الأقصى لنسبة الدين ذي المعدل المتغير إلى نسبة الدين ذي المعدل الثابت.
حدود سعر فائدة الاقتراض المحلي والخارجي. 
نسبة الدين العام إلى إجمالي الحصيلة الضريبية.
 
وضعت وزارة المالية، في عام 2015 -2020 استراتيجية متوسطة الأجل لإدارة الدين العام، والتي تم تعديلها عام 2019، كما التزمت الحكومة في ظل انتشار فيروس «كوفيد- 19»، بتحديث هذه الاستراتيجية بنهاية ديسمبر لعام 2020 بدعم من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. ووضع استهدافات جديدة للاستراتيجية بحلول العام المالي 2025، ووضع سقف كمي لحصة صافي الإصدارات المحلية الجديدة قصيرة الأجل من أدوات الدين الحكومية (أذونات وسندات الحكومة).
 
في ضوء المؤشرات المتاحة، فإن تقييم الوضع الحالي والمستقبلي لاستراتيجية إدارة الدين العام في مصر يعد مستدامًا، كما أنه ما زال في الحدود الآمنة والقابلة للاستمرار Viable. فبالرغم من الضبابية التي تخيم على مستقبل الاقتصاد العالمي في ظل جائحة فيروس “كوفيد-19”، فإن الحكومة المصرية تعكف على اتخاذ العديد من الإجراءات التي تصب في صالح الأداء الجيد لإدارة الدين العام، وفيما يلي أهم تلك المؤشرات:
 
مؤشر نسبة الدين العام (المحلي والخارجي) إلى الناتج المحلي الإجمالي
نجحت الحكومة في خفض نسبة الدين العام (بشقيه المحلي والخارجي) من أعلى مستوى له (108%) من الناتج المحلي الإجمالي 2015/2016 إلى (87.5%) بنهاية العام المالي 2019/2020 بعد انتهاء تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي. ومتأثرًا بجائحة فيروس «كوفيد- 19»، يرتفع الدين العام إلى (91.5%) في العام المالي الحالي 2020/2021، ثم ينخفض تدريجيًّا إلى (82.9%) نهاية العام المالي 2022/2023. وكان من المستهدف تخفيضه إلى نسبة (68%) عام 2022/ 2023 (وهي نسبة تقترب تدريجيًّا من النسبة المريحة والآمنة عالميًّا، والتي تقدر بنحو (60 - 70%) وفقًا للتصور الأساسي Baseline Scenario المتفق عليه بين السلطات المصرية (الحكومة والبنك المركزي) وصندوق النقد الدولي. 
 
مؤشر معدل النمو في الدين العام 
يتزايد معدل نمو الدين العام مع تزايد العجز الكلي في الموازنة والعكس صحيح، وتصديقًا لذلك فقد اتجهت هذه المعدلات نحو الانخفاض، بسبب الانخفاض التدريجي في قيمة العجز الكلي ونسبه إلى الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى تحسن متوسط آجال استحقاق الدين العام. وفي ضوء ذلك، شهدت نسب العجز الكلي بالموازنة انخفاضًا تدريجيًّا من (13.7%) من الناتج المحلي الإجمالي عام 2015/2016 إلى نحو (7,5%) عام 2019/2020 مع توقع أن يرتفع إلى (8,1%) عام 2020/2021، بسبب جائحة «كوفيد-19»، قبل أن ينخفض إلى (5,2%) عام 2021/2022. وبذلك تقترب نسبة العجز من الحدود الآمنة (3%).
 
مؤشر تحقيق فائض أولي في الموازنة
نجحت الحكومة المصرية في تحقيق فائض أولي للسنة الثالثة على التوالي، فقد حققت الحكومة فائضًا أوليًّا مستهدفًا في موازنة بلغت نحو (2%) من الناتج المحلي الإجمالي لأول مرة في موازنة 2018/2019، مقارنة بعجز أولي (3.5%) و(0.3%) من الناتج المحلي الإجمالي في عامي 2015/2016و 2017/2018 على الترتيب. كما استطاعت الحكومة أن تحقق فائضًا أوليًّا بنسبة (1,4%) نهاية العام السابق (2019/2020) أقل من المستهدف (2%) بسبب جائحة» كوفيد-19»، أما في العام المالي الحالي 2020/2021، فمن المتوقع أن تصل نسبة هذا الفائض الأولي نحو (0.6) من الناتج المحلي الإجمالي، ومتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى نحو (2,1%) العام المالي القادم 2021/2022، وسوف تستمر عند هذا المستوى حتى العام المالي 2030. ويستخدم هذا الفائض الأولي في سداد فوائد الدين العام بالموازنة. 
 
مؤشر هيكل محفظة الدين 
تستهدف استراتيجية إدارة الدين زيادة تدريجية في أحجام سندات الخزانة وآجالها على حساب إصدارات أذونات الخزانة، عبر الطروحات المنتظمة وإعادة فتح السندات لزيادة أجل متوسط الدين الحكومي، لتوحيد منحنى العائد لأوراق الدين الحكومي وخفض الديون التي يستحق أجلها سنويًّا. كما أنه سيتم إدخال أدوات جديدة مثل السندات صفرية الكوبون وسندات متغيرة العائد، والصكوك والسندات الخضراء والسندات المربوطة بالكوريدور والتضخم، ومشروعات البنية التحتية، بجانب السعي إلى جذب المستثمرين الأفراد والمؤسسات غير المالية، وهو ما يؤدي إلى خفض تكلفة الاقتراض.
 
مؤشر متوسط فترة استحقاق الدين 
وتركز اﻻستراتيجية العامة لإدارة الدين على إطالة أجله، فقد نجحت وزارة المالية في زيادة متوسط فترة استحقاق الدين إلى نحو (3.2) سنوات في 2019/2020 مقارنة بـ (1.3) سنة في نهاية العام المالي 2012/ 2013، ومن المتوقع ارتفاعها إلى (4) سنوات بنهاية العام المالي الحالي 2020/2021، و(4.5) سنوات بنهاية 2021-2022.
 
مؤشر مخاطر الدين الخارجي 
يتسم هيكل الدين العام بالاستقرار، حيث يشكل الدين العام (متوسط وطويل الأجل) ما يزيد على ثلثي إجمالي الدين العام، وهي نسبة مطمئنة بالمعايير الدولية. كما لا تتعدى نسبة الدين بالعملات الأجنبية نسبة (43.4%) من مزيج عملات الدين العام على أقصى تقدير. كما أن الدين الخارجي يمثل نسبة (33.2%) من إجمالي الناتج المحلي، وهي نسبة ما زالت في الحدود الآمنة (30 – 50%) التي لا تشكل خطرًا كبيرًا على استدامة إدارة الدين العام. وتجدر الإشارة إلى أن الدين الخارجي يتكون معظمه من ديون دول نادي باريس الثنائية والمؤسسات الدولية ومعظمها متوسطة وطويلة الأجل، وأن خيار الحصول على التمويل من مؤسسات دولية ما زال متاحًا لخفض تكلفة خدمة الدين. ونجحت الحكومة في أن تعكس منحنى الدين الخارجي لتسجل تراجعًا في قيمة الدين الخارجي لأول مرة منذ 4 سنوات خلال الربع الأول 2020. وتراجع رصيد الدين الخارجي لمصر لأول مرة بنهاية مارس 2020 إلى (111.3) مليار دولار مقابل (112.7) مليار دولار في ديسمبر 2019 بتراجع قدره (1.4) مليار دولار. أيضًا، فإن تقارير مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية (ستاندرد أند بورز، وموديز، وفيتش) تؤكد استدامة مستوى الدين العام في مصر بشقيه المحلي والخارجي مع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة بالرغم من جائحة فيروس «كوفيد-19 ».
 
مؤشر هيكل محفظة الدين العام: 
إن متوسط سعر الفائدة على الدين المحلي نحو (11%) مقارنة بمتوسط سعر الفائدة على الدين الخارجي (3,3%). وإن الدين متوسط وطويل الأجل بلغت نسبته ثلثي الدين عام 2019/2020. وإن الدين الخارجي متوسط وطويل الأجل يمثل نحو (90%) من إجمالي الدين الخارجي، وانخفضت نسبة فوائد الدين العام إلى الإيرادات الضريبية من نحو (75%) عام 2015/2016 إلى نحو (66%) بنهاية العام المالي 2018/2019، ولكنها زادت مع جائحة «كوفيد-19» لتبلغ نحو (70%) العام المالي 2019/2020.
 
مؤشر التمويل المحلي للدين الحكومي
تراجع الدين العام المحلي كنسبة من إجمالي الناتج المحلي لأدنى مستوى له منذ 10 سنوات، حيث كان التمويل المحلي يمثل العمود الفقري (91.3%) في تمويل العجز الكلي في الموازنة عام 2015/2016، ولكن بعد تصاعد أسعار الفائدة المحلية وتحسن تصنيف مصر الائتماني، استعادت مصر قدرتها على الاقتراض من أسواق المال العالمية، وبدأت الحكومة تخفف تدريجيًّا من اعتمادها على الاقتراض المحلي لتمويل عجز الموازنة بزيادة اعتمادها على التمويل الخارجي لانخفاض تكلفة فائدته (40% من سعر الفائدة على الاقتراض المحلي)، وهو ما يفسر انخفاض نسبة إسهام التمويل المحلي لعجز الموازنة تدريجيًّا حتى بلغ (63.3%) في العام المالي 2017/2018. إلا أنه من المتوقع أن تعاود هذه النسبة الارتفاع إلى (86.7%) عام 2018/2019 لسببين، الأول: انخفاض مبلغ العجز الكلي ونسبته بالموازنة، والثاني: الاستفادة من الانخفاض المتوقع في أسعار الفائدة المحلية. فقد انخفضت تدريجيًّا أسعار فائدة الكوريدور من (18.75 – 19.75%) عام 2017 إلى نحو (8.25 – 9.25%) نوفمبر 2020. أي بنحو أكثر من (10) نقاط مئوية خلال فترة لا تتجاوز 4 سنوات.
 
مؤشر نسب الدين الخارجي إلى صافي الاحتياطات الأجنبية
كذلك واصلت نسبة الدين الخارجي إلى صافي احتياطات النقد الأجنبي من مستوى (44.2%) في الربع الأول من عام 2017 إلى (25.7%) في الربع الأول لعام 2020. 
 
مؤشر الودائع العربية بالنقد الأجنبي 
أسهمت الودائع العربية لدى البنك المركزي في تخفيف عبء الدين على الحكومة المصرية، حيث تجدد عند حلول أجل استحقاقها، وتبلغ قيمة الودائع العربية داخل مصر نحو (17.198) مليار دولار.
 
مؤشرات النمو الاقتصادي وعلاقته بالدين العام 
نجحت مصر في تحقيق معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي مرتفعة بمتوسط (5%) خلال الفترة 2016/2017 – 2018/2019 مقارنة بمتوسط معدل نمو (2%) في الفترة 2011/2012 - 2015/2016. وفي ظل جائحة فيروس «كوفيد-19» حقق الاقتصاد المصري معدل نمو موجب بلغ نحو (3,5%) مقارنة بسالب (4,4%) عالميًّا العام المالي 2019/ 2020. ومن المتوقع أن يحقق معدل نمو يتعدى نسبة (5%) العام المالي الحالي ثم يرتفع إلى (6,4%) عام 2021/2022. كما توقع أن يحقق نموًّا قدره (5.3%) على مدار الأعوام المالية المقبلة 2022/2023، و2023/2024. وقد أسهم ارتفاع معدلات النمو بشكل كبير في تخفيض نسبة الدين إلى الناتج؛ نظرًا لأن معدل نمو الدين يقل عن معدل نمو الناتج، حيث إن الدين يوجه إلى تمويل مشروعات استثمارية حكومية، وليس لتمويل الاستهلاك الحكومي. 
 
مؤشرات البيئة الاقتصادية الدولية والدين العام 
لقد أسهمت التطورات في البيئة الاقتصادية العالمية في تخفيف عبء الدين العام، وذلك من خلال: 
الظروف المالية العالمية منذ سنوات تتسم بأنها الأيسر Easy Global Financial Conditions، والتي تتمثل في اتجاه كل من البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي بخفض أسعار الفائدة إلى ما يقرب من الصفر وتسهيل تقديم القروض، وكذلك قيام كل من الصندوق والبنك الدوليين بتقديم قروض عاجلة دون شروط (حصلت مصر على 2,8 مليار دولار، إضافة إلى تمويل استعداد ائتماني بنحو 5,2 مليارات دولار على مدار السنة المالية الحالية 2020/2021) كما رصدوا لذلك أكثر من تريليون دولار، فضلًا عن قيام دول مجموعة العشرين بضخ نحو (11) تريليون دولار؛ لمواجهة التداعيات السلبية لفيروس « كوفيد-19». 
 
استفادت مصر بالانخفاض الحادث والمؤثر في أسعار النفط العالمية Significant decline in Global Oil Prices بشكل يمثل تسهيلًا أمام تحقيق مستهدفات الموازنة العامة والحساب الجاري بميزان المدفوعات، ومن ثم زيادة القدرة على احتواء الزيادة في الدين العام.
 
وأخيرًا، لقد اجتازت استراتيجية إدارة الدين العام عددًا من الاختبارات الصعبة، ومنها: 
الإصلاحات الاقتصادية وأهمها تحرير سعر صرف الجنيه المصري، وما ترتب عليه من آثار تضخيم الأرقام المطلقة للعجز في الموازنة. 
الحاجة إلى ملء الفجوة التمويلية التي من المتوقع انخفاضها تدريجيًّا في الأجل المتوسط، مع إمكانية تمويلها بدرجة أكبر من خلال جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وبدرجة أقل من الاقتراض الخارجي في الأجل المتوسط. 
ارتفاع الاستهلاك الكلي (الخاص والعام) على حساب الادخار المحلي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بسبب ارتفاع معدلات النمو السكاني التي تبلغ أربعة أمثال المتوسط العالمي لنمو السكان.

تقييم الموقع