IDSC logo
مجلس الوزراء
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار

التغير المناخي واللاجئون البيئيون في مصر

 الأربعاء. 24 مارس., 2021

التغير المناخي واللاجئون البيئيون في مصر

 د. خالد كاظم أبو دوح

لا شك أن تغير المناخ (Climate Change)وتداعياته، أحد التحديات الرئيسة التي تواجه العالم، ويتضمن العديد من التهديدات لسبل الحياة والمعيشة، والنظم البيئية، والموارد المائية، والبنية التحتية، والاقتصاد، ولا سبيل إلى مواجهة هذا التحدي وتداعياته إلا من خلال الانتباه والاعتراف بخطورته، ويبدأ هذا الاعتراف على مستوى الأفراد، مرورًا بالحكومات، نهاية بالعالم كله ومنظماته الدولية ذات الصلة.ومن التحديات المهمة المرتبطة بتغير المناخ قضية اللجوء البيئي، أو الهجرة بفعل التغيرات المناخية، وخطورة هذه القضية مرتبطة بالحقيقة المتمثلة في أن العالم سوف يشهد٢٠٠ مليون لاجئ بسبب المناخ خ الل العقود الثلاثة القادمة، وذلك وفق تقديرات مؤسسات ومنظمات دولية، ففي أواخر عام ٢٠٠٨ ، نظمت الأمم المتحدة مؤتمر قمة؛ لمعالجة مسألة التنقل البشري بسبب التدهور البيئي، وتشير كل الدلائل في هذا السياق إلى أن العالم سوف يواجه تحولًا بيئيًّا سلبيًّا، وهناك العديد من المخاوف الكبيرة بشأن هذا التحول وتداعياته، وبالرغم من اهتمام بعض المنظمات الدولية وبعض الحكومات، فإن قضايا التغير المناخي، بشكل عام، وفي العديد من الدول، وعلى مستوى غالبية الأفراد، محكومة بثقافة الإنكار أو التجاهل على أقل تقدير، ولذلك أحاول منخ الل هذا المقال، طرح قضية التغير المناخي وما يرتبط بها من ظهور أعداد من اللاجئين أو المهاجرين بسبب تداعياته، مع التركيز على الحالة المصرية، حتى يتم الانتباه اليها، والتعامل معها بالجدية المأمولة.

لا شك أن تغير المناخ (Climate Change)وتداعياته، أحد التحديات الرئيسة التي تواجه العالم، ويتضمن العديد من التهديدات لسبل الحياة والمعيشة، والنظم البيئية، والموارد المائية، والبنية التحتية، والاقتصاد، ولا سبيل إلى مواجهة هذا التحدي وتداعياته إلا من خلال الانتباه والاعتراف بخطورته، ويبدأ هذا الاعتراف على مستوى الأفراد، مرورًا بالحكومات، نهاية بالعالم كله ومنظماته الدولية ذات الصلة.ومن التحديات المهمة المرتبطة بتغير المناخ قضية اللجوء البيئي، أو الهجرة بفعل التغيرات المناخية، وخطورة هذه القضية مرتبطة بالحقيقة المتمثلة في أن العالم سوف يشهد٢٠٠ مليون لاجئ بسبب المناخ خ الل العقود الثلاثة القادمة، وذلك وفق تقديرات مؤسسات ومنظمات دولية، ففي أواخر عام ٢٠٠٨ ، نظمت الأمم المتحدة مؤتمر قمة؛ لمعالجة مسألة التنقل البشري بسبب التدهور البيئي، وتشير كل الدلائل في هذا السياق إلى أن العالم سوف يواجه تحولًا بيئيًّا سلبيًّا، وهناك العديد من المخاوف الكبيرة بشأن هذا التحول وتداعياته، وبالرغم من اهتمام بعض المنظمات الدولية وبعض الحكومات، فإن قضايا التغير المناخي، بشكل عام، وفي العديد من الدول، وعلى مستوى غالبية الأفراد، محكومة بثقافة الإنكار أو التجاهل على أقل تقدير، ولذلك أحاول منخ الل هذا المقال، طرح قضية التغير المناخي وما يرتبط بها من ظهور أعداد من اللاجئين أو المهاجرين بسبب تداعياته، مع التركيز على الحالة المصرية، حتى يتم الانتباه اليها، والتعامل معها بالجدية المأمولة.
 
التغير المناخي في مصر
يعد التغير المناخي ظاهرة بيئية تواجه العالم كله، إلا أن مصر على ما يبدو معرَّضة بشكل خاص لتداعيات التغير المناخي؛ بسبب اعتمادها على نهر النيل كمصدر رئيس للمياه، وقاعدتها الزراعية الأساسية، وخطها الساحلي الطويل، الذي يمر بتغييرات وتآكل مكثّف، أسهم هذا الوضع الجغرافي لمصر، في خلق حالة مناخية من المحتمل أن تنتج العديد من التهديدات البيئية، ويعتبر الجفاف وارتفاع مستوى سطح البحر من الأسباب الرئيسة بين أسباب أخرى، كما أن دلتا النيل تنحسر بالفعل بمعدل ٣ - ٥ ملم سنويًا، بالإضافة إلى أن ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار ٠,٢٥ متر فقط من شأنه أن يدمر معظم المدن التي تحافظ على حيوية الاقتصاد المصري، وارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار٠.٥ متر فقط، من شأنه أن يضع ٦٧ % من السكان، و ٦٥,٩ % من القطاع الصناعي، و ٧٥,٩ % من قطاع الخدمات، تحت مستوى سطح البحر، وفي مثل هذا الوضع، سيتعين تهجير ١,٥ مليون شخص، وسيترتب عليه تداعيات اجتماعية واقتصادية، وما يمكن أن ينتجه ذلك من تهديدات أمنية. 
 
بالإضافة إلى ذلك، يمكن مراجعة "التقرير المحدَّث كل سنتين" الذي قدَّمته الحكومة المصرية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ ٢٠١٨ ، الذي سرد عددًا من التغيرات المناخية المتطرفة في مصر، مثل: ارتفاع درجات الحرارة، وشدة البرودة، والرياح الشديدة، وغير ذلك، ويضاف إلى ما سبق، ظهور العديد من الدراسات والتقارير التي ربطت بين التغير المناخي وقطاع السياحة الذي يعد أحد القطاعات الرئيسة في مصر، ومع كل المخاطر المحتملة والمتوقعة نتيجة التغير المناخي، من المحتمل أن تواجه مصر العديد من الضغوط البيئية، ومن هذه الضغوط هجرة السكان داخليًّا وخارجيًّا؛ بسبب تداعيات التغير المناخي، أو ما يُطلق عليه عالميًّا ظاهرة اللجوء البيئي.
 
اللاجئون البيئيون في مصر
من الظواهر الجديدة التي برزت نتيجة تدهور مستويات الأمن البيئي في بعض الدول، ما أُطلق عليه مصطلح "اللاجئون البيئيون" Environmental Refugees))، وهم هؤلاء
الأشخاص الذين لم يعودوا قادرين على الحياة وكسْب العيش الآمن في مناطقهم الجغرافية أو أوطانهم؛ بسبب المشكلات البيئية، مثل: الجفاف، أو تآكل التربة والتصحر وإزالة الغابات، وارتفاع مستوى البحر، وغيرها من مشكلات البيئة والتغير المناخي. ومن ثمَّ يشعر هؤلاء الأشخاص أنه لا بديل أمامهم سوى البحث عن ملاذ في مكان آخر، سواء أكان داخل وطنهم أو خارجه، وهناك من انتقد هذا المفهوم، واستبدل مفهوم الهجرة البيئية، أو المهاجرين البيئيين به. ففي عام (١٩٩٥) م بلغ عدد اللاجئين البيئيين (٢٥ مليون شخص)، مقارنة ب (٢٧ مليون لاجئ تقليدي) (الأشخاص الذين يفرون بسبب الاضطهاد السياسي أو الديني أو الاضطرابات العرقية). وبخلاف ذلك، يوجد (١٣٥ مليون شخص) منتشرين في جميع أنحاء العالم النامي مُهددين بالتصحر الشديد، ويعاني (٥٥٠ مليون شخص) على الأقل من نقص مزمن في المياه الصالحة للشرب، وتم التمييز بين ث الث فئات مفترَضة من اللاجئين البيئيين: الفارين من التصحر، والنازحين أو المحتمل تهجيرهم بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر، وضحايا النزاع البيئي. وهذا النزوح يتخذ ثلاثة أشكال: النزوح المؤقت بسبب التدهور البيئي المؤقت، والنزوح الدائم بسبب التغير البيئي الدائم، والنزوح المؤقت أو الدائم بسبب التدهور التدريجي للموارد البيئية الأساسية. وكثير من الباحثين مندهشون من الصمت المحيط بهذه المشكلة، من جانب صناع السياسات، وانخفاض مستوى الوعي بين عموم السكان، وعدم تنامي المخاوف بين الأكاديميين، لذلك من المهم هنا الإشارة إلى أنه من المرجَّح أن تتسبب الضغوط البيئية الحالية والمستقبلية في تنامي معدلات الهجرة الداخلية، إما من البيئات الريفية إلى البيئات الحضرية، وإما من البيئات الريفية المتدهورة إلى تلك التي لا تزال قادرة على الحفاظ على النمو الزراعي، ومع ذلك، لو تزايدت الضغوط البيئية، وتزايد نزوح الأفراد، يمكن لتيارات النزوح أن تتجاوز الحدود؛ بحثًا عن بيئة حياتية ومعيشية آمنة ومستقرة. وفي هذا السياق، يقوم الاتحاد الأوروبي بمشروع بحثي في عدد من الدول، بما في ذلك مصر، حول سيناريوهات التغير البيئي والهجرة القسرية، وأكدت نتائج هذه البحوث أنه في حالة حدوث التغييرات البيئية المتوقَّعة في مصر، فإن الزيادة في أعداد النازحين داخليًّا، خاصة تيار النزوح المتدفق إلى القاهرة والمدن الكبرى، يمكن أن تتسبب في تدهور البنية الاقتصادية؛ وفي مستوى الرفاهية الاجتماعية. ويجب الانتباه هنا، إلى أنه من المعتاد، النظر إلى الهجرة الداخلية عمومًا، على أنها هجرة اقتصادية، نظرًا لعدم وجود أسلوب للتمييز بين المهاجرين داخليًّا حسب الأسباب، كما أن هناك العديد من العوامل التي تتدخل في قرارات الهجرة، بالنسبة للأشخاص المتأثرين بالتدهور البيئي.
 
يُضاف إلى ذلك، وفي ظل التهديد المتزايد للأمن البيئي المصري، كانت مصر تاريخيًّا بلدًا مقصودًا للاجئين التقليديين والمهاجرين لأسباب اقتصادية، على حد سواء، ومعظمهم
من الدول المجاورة ومن شرق إفريقيا، تستضيف مصر بالفعل لاجئين من ٣٥ دولة على الأقل، أسهم في ذلك، موقع مصر بين الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا الذي جعلها دولة عبور رئيسة، وإحدى الوجهات من حيث التحركات المختلطة للسكان، لو أضفنا إلى ذلك، أنه تم تحديد شرق إفريقيا وجنوب الصحراء، على أنها المناطق الأكثر عُرضة لمخاطر التدهور البيئي في القارة الإفريقية، مع الوضع في الاعتبار طرق الهجرة الثابتة من هذه المناطق إلى مصر، فمن المتوقَّع، حسب إحدى الدراسات أن ينتهي الأمر بالعديد من الأشخاص إلى عبور الحدود إلى مصر، إذا استمر الوضع البيئي المتدهور في
مناطقهم.
بناء على هذا الاحتمال، قد تكون هناك زيادة بطيئة أو سريعة، في تدفقات المهاجرين البيئيين إلى مصر؛ مما يزيد من العبء على الدولة المصرية، ومن المرجَّح أيضًا في حال حدوث ذلك، أن ينتهي المطاف بهؤلاء المهاجرين في منطقة حضرية، وهذا يعني أنه سيتعين على مصر أن تكون مستعدة لاستقبال المهاجرين البيئيين من الداخل والخارج.

جهود الحكومة المصرية
إلى حد ما، بذلت الحكومة المصرية عددًا من الجهود لمواجهة تحديات التغير المناخي؛
حيث قامت بدراسة مدى تأثير التغيرات   المناخية على قطاعات الموارد المائية والزراعة والسواحل والسياحة والصناعة والإنتاج الحيواني، حيث تتأثر هذه القطاعات بتغيرات المناخ، وكانت مصر من أوائل الدول التي وقَّعت على اتفاقية تغير المناخ عام ١٩٩٤، وفي طليعة الدول التي وقَّعت على بروتوكول "كيوتو"؛ للمساهمة في الجهود
الدولية لمكافحة آثار التغير المناخي، من خلال التعاون مع الدول الصناعية المتقدمة. كما قامت مصر بإنشاء المجلس الوطني للتغيرات المناخية، ونفَّذت عددًا من المشروعات في مجال تحسين كفاءة الطاقة، وحماية الشواطئ الساحلية، واستنباط بعض المحاصيل القادرة على تحمُّل درجة الحرارة والملوحة، كما نفَّذت دراسة عن الاستراتيجية المصرية لآلية التنمية النظيفة. كذلك طالبت مصر المجتمع الدولي بضرورة الوفاء بالتزاماته تجاه مصر بتوفير الدعم المالي والفني اللازمين لتنمية القدرات المؤسسية والبحثية في مجال التغير المناخي، وإجراء دراسات مستفيضة لتقييم الآثار البيئية والاقتصادية التي قد تنجم عن التغيرات المناخية في مصر، والإسهام في إجراءات التأقلم والتكيف مع هذه الآثار.

خاتمة
كان الهدف من هذا المقال بالأساس، لفت الانتباه إلى ضرورة الاهتمام بقضايا التغير
المناخي، وما يمكن أن يؤدي إليه من نزوح سكاني، سواء من المناطق المصرية المحتمل تضررها إلى المناطق الأخرى الأقل تضررًا، أو نزوح سكاني إلى مصر من بعض الدول المجاورة المحتمل تضررها، وهنا نوصي بضرورة الحاجة إلى توصيف مثل هذا النمط من النزوح، والاستقرار على مفهوم وتعريف واضح، خاصة وأن هناك عددًا من المفاهيم المستخدمة، مثل: اللجوء البيئي، والهجرة البيئية، والهجرة الناجمة عن التغير المناخي، والمهاجرين القسريين؛ بسبب نقص الموارد البيئية الأساسية.. إلخ، ويجب أن يكون المفهوم متفقًا عليه دوليًّا؛ من أجل الحصول على درجة كبيرة من الشفافية.
وقد يكون بناء المهارات والتعليم للأفراد المعرَّضين لمخاطر النزوح الداخلي بسبب التدهور البيئي، وفقدان أسلوب الحياة الآمن، خطوة مهمة في إحداث تدخل حكومي مستدام، ويجب أن يشمل بناء المهارات التثقيف حول التهديد البيئي، وطرق مكافحته وإبطائه، كما يجب تدريب المزارعين على طرق زراعية جديدة. وتجب الإشارة إلى الجدل المتزايد حول ما إذا كان السكان المتأثرون بتغير المناخ هم جماعة جديدة بحاجة إلى الحماية، وما إذا كانت الأطر القانونية الحالية كافية لتوفير الحماية لهم، هنا لابد من التأكيد على أن الدول تتحمل مسؤولية أخلاقية بالإضافة إلى الدوافع الأمنية، للمساعدة في تحمُّل عبء الحماية من التدهور البيئي.
الخلاصة هنا، يتطلب الاستعداد للتأثيرات المتوقعة لتغير المناخ، ضرورة رسم خرائط
للمناطق التي قد تصبح مناطق إرسال، وتلك التي يمكن أن تصبح مناطق استقبال، وهنا تظهر الحاجة إلى توقعات علمية موثوقة، وقائمة على الأدلة؛ لزيادة الوعي، وتحليل 

تقييم الموقع