IDSC logo
مجلس الوزراء
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار

نحو مستقبل أفضل لتحقيق الشمول والعدالة والمساواة بعد أزمة كورونا

 الثلاثاء. 20 أبريل., 2021

نحو مستقبل أفضل لتحقيق الشمول والعدالة والمساواة بعد أزمة كورونا

 أ. جيريمي هوبكنز

المستقبل ما بعد كوفيد-19 هناك مستقبل ينتظرنا بعد كوفيد-19، فإذا كانت التحديات الهائلة التي نواجها يوميا تجعلنا نتوقع أشياء مختلفة، إلا أن أفعالنا الجماعية اليوم وخلال الأشهر المقبلة ستحدد صورة هذا المستقبل. ستحتاج مصر، كغيرها من بلدان العالم، إلى اتخاذ قرارات مهمة واستثمارات استراتيجية لمواصلة جهودها من أجل مجتمع أكثر عدلاً ومساواة في المستقبل. وفي هذه المقالة، نسلط الضوء على أن عدم المساواة في الحصول على اللقاحات في جميع أنحاء العالم من شأنه أن يُطول أمد الأزمة، كما سنبين أيضًا أنه كلما طال تواجد هذا الوباء، فسوف يلقى الأطفال المزيد من المعاناة، خاصةً الأطفال الأكثر تهميشًا. ثم نختتم المقالة باقتراح حول ركائز للتعافي من الأزمة محورها الطفل.

المستقبل ما بعد كوفيد-19
 
هناك مستقبل ينتظرنا بعد كوفيد-19، فإذا كانت التحديات الهائلة التي نواجها يوميا تجعلنا نتوقع أشياء مختلفة، إلا أن أفعالنا الجماعية اليوم وخلال الأشهر المقبلة ستحدد صورة هذا المستقبل. ستحتاج مصر، كغيرها من بلدان العالم، إلى اتخاذ قرارات مهمة واستثمارات استراتيجية لمواصلة جهودها من أجل مجتمع أكثر عدلاً ومساواة في المستقبل. وفي هذه المقالة، نسلط الضوء على أن عدم المساواة في الحصول على اللقاحات في جميع أنحاء العالم من شأنه أن يُطول أمد الأزمة، كما سنبين أيضًا أنه كلما طال تواجد هذا الوباء، فسوف يلقى الأطفال المزيد من المعاناة، خاصةً الأطفال الأكثر تهميشًا. ثم نختتم المقالة باقتراح حول ركائز للتعافي من الأزمة محورها الطفل.
 
عدم المساواة في الحصول على اللقاحات: متى تنتهي هذه الأزمة؟
 
في الأسابيع الماضية، شهدنا جميعًا ظهورًا سريعًا للعديد من اللقاحات المقترحة ذات المستويات العالية من الفعالية. هذه الأخبار الإيجابية والمشجعة تعد بارقة أمل للقضاء على الوباء، ونهاية للوباء تلوح في الأفق. ومع ذلك، من الواضح أيضًا أن الدول الغنية، في الغالب، ستخرج وتتعافى بشكل أسرع من البلدان الفقيرة. الدول الغنية طوعت قدرتها الشرائية العالية لشراء القدر الأكبر من اللقاحات، بما في ذلك اللقاحات الأكثر تكلفة، وتلك التي تتطلب بنية تحتية متقدمة من إدارة سلسلة التبريد والحفظ الفائق.
 
كما أن للدول الغنية ميزة إضافية، إذ أنهم قادرون على اقتراض الأموال بأسعار فائدة منخفضة تاريخياً، مع مخاطر أقل من التضخم أو تراكم الديون، على نحو يوفر لحكومات تلك الدول الموارد اللازمة لدعم الأسر والشركات لمكافحة الوباء، وإعادة انتعاش اقتصاداتها عند احتواء الفيروس. كما يتم دعمهم من قبل البنوك المركزية التي تقدم سياسات نقدية مفيدة ومبتكرة بشكل متزايد.
 
وهذا يتناقض بشدة مع معظم البلدان النامية التي تواجه انخفاضًا في الإيرادات وارتفاعًا في تكاليف الاقتراض، مما يقلل فرصها في مكافحة الوباء. الأمر الذي يفرض سياسة مالية أقل قوة، وتقشفًا مستدامًا على المدى المتوسط. وبالنسبة للبعض، لن تكون مستويات الديون مستدامة وستحتاج إلى إعادة هيكلة. في عام 2020، تخلفت ست دول نامية بالفعل عن سداد ديونها. لقد بذل المجتمع الدولي الجهود لحل هذا التحدي، لكن هذه الجهود لا تزال غير كافية لاستبعاد احتمال حدوث أزمة ديون سيادية، في حالة استمرار تدهور الأوضاع المالية.
 
ومن شان تلك الأوضاع أن ينتج عنها عواقب وخيمة على مستويات المعيشة في البلدان المتضررة، وستؤدي إلى زيادة الفجوة في مستويات المعيشة بين البلدان الغنية والفقيرة –ما يمثل انتكاسة في التقدم الحاصل في أوضاع الأطفال خلال العقدين الماضيين. فإذا تحقق هذا السيناريو، فإننا نجازف باحتمالية سحب استثمارات تاريخية في الأطفال في العديد من البلدان النامية، مما يجعل أهداف التنمية المستدامة الخاصة بالأطفال بعيدة المنال.
 
وكلما طال الوقت الذي تستغرقه البلدان النامية لمواجهة الوباء والبدء في التعافي، زاد القلق من أن حكومات تلك البلدان واقتصاداتها ومجتمعاتها ستواجه تحديات إضافية، وضعف قدراتها، وانخفاض المرونة في مواجهة التداعيات.
 
الأطفال وكوفيد-19: الأسر الأكثر ضعفاً ستدفع الثمن الأكبر كالعادة
 
تسببت جائحة كوفيد-19 في أكبر تعطل كبير في تقدم الأطفال في جميع أنحاء العالم، وتسببت في أكبر زيادة في الفقر المدقع في الأزمنة المعاصرة. وأدى الوباء إلى آثار كارثية على مستويات الجوع عند الأطفال؛ حيث توقفت حملات تحصين الأطفال ضد الأمراض التي يمكن الوقاية منها، مما أدى إلى تراجع مؤشرات التقدم في أوضاع الأطفال التي تحققت على مدار العقدين الماضيين. وقد أدى ذلك أيضًا إلى إغلاق غير مسبوق للمدارس في جميع أنحاء العالم، مما أدى إلى التزام أكثر من مليار طفل في منازلهم دون دراسة، مما كان له عواقب وخيمة على مستويات تعليمهم وقدراتهم في المستقبل.
بالنسبة للأطفال الذين عايشوا ذروة هذه الأزمة، هناك احتمال محقق بأن آثارها ستغير حياتهم بشكل دائم. من المحتمل أن يواجه الأطفال الذين يواجهون الحرمان الحاد في التغذية أو الحماية أو التحفيز أو التعرض لفترات طويلة للإجهاد -خلال الفترة الحرجة للنمو- تحديات قد تصاحبهم طول حياتهم نظرًا لضعف نموهم العصبي. وسيواجه الأطفال الذين يتركون المدرسة خطرًا أكبر يتمثل في زواج الأطفال، وعمالة الأطفال، وحمل المراهقات. والأكثر من ذلك، أنهم سيعانون انخفاضا حادا في مستويات معيشتهم مستقبلا. إن الأطفال الذين يعانون من التوتر المتزايد خلال الأزمة يخاطرون بفقدان الشعور بالدعم والأمان الذي تعتمد عليه رفاهية الأطفال.
 
في عصر يتسم بعدم المساواة الشديدة، تعد جائحة كوفيد-19 حدثًا ذو تداعيات "غير متكافئة" بشكل أساسي ومن المتوقع أن تكون آثاره أكثر ضررًا على الأطفال في العائلات والمناطق الأكثر فقرًا. فقد تحمل آثار الوباء بشكل غير متناسب الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة، والعاملون الذين لا يتمتعون بالحماية والتأمين الاجتماعي والصحي، والذين لا يستطيعون أداء وظائفهم من المنزل، والطلاب غير القادرين على الوصول إلى أدوات التعلم الرقمية، والأسر التي تفتقر إلى الرعاية الصحية أو رعاية الأطفال، لذا يواجه الأفراد والأسر الضعيفة صعوبات جمة لإعادة بناء حياتهم.
 
إن المخاوف بشأن اتساع الفجوات بي البلدان تسبق الوباء بوقت طويل، إلا أنها أصبحت الآن أكثر تزايدا. ما كان يُنظر إليه سابقًا على أنه تحدٍ معياري قابل للقياس والمواجهة، قد تطور الآن إلى تحدٍ أكثر تعقيدا، حيث إن عدم المساواة الجامح بات يهدد بزعزعة استقرار المجتمعات.
 
وفي مصر، يمثل الأطفال والشباب في الفترة العمرية بين صفر و24 عاما 52% من السكان، ويعتبر الأطفال والشباب من بين الفئات الأكثر عرضة للتأثير الاجتماعي والاقتصادي لأزمة كورونا العالمية. تؤثر الاحتياجات التنموية لهذه الفئات العمرية بالذات والتهديد الذي يشكله الوباء في توافر فرص النمو وسبل العيش تأثراً شديداً. إذا ركزنا بشكل أعمق، فمن المحتمل أن تتأثر مجموعة الشباب في الفئة العمرية ما بين 15و24 عاما، التي تمثل 18.2% من إجمالي سكان مصر، بدرجة أكبرمن العواقب طويلة الأمد للوباء.
 
ومن شأن التباطؤ الاقتصادي أن يخلق حواجز جديدة أمام فرص الشباب في دخول سوق العمل وتحقيق تطلعاتهم على نحو يساهم أيضًا في عدم الاستقرار الاجتماعي. وبينما نجا الأطفال إلى حد كبير من الإصابة بفيروس كوفيد-19 الشديدة، إلا أنه ثبت بالفعل أن الآثار الأوسع للوباء على الأطفال متعددة الأبعاد وتعزز عدم المساواة، وأن استمرار هذه التأثيرات سيتنوع ويتوقف، إلى حد كبير، على قدرة البشرية على تعاف مستدام من الجائحة في أقصر وقت ممكن. من المرجح أن تكون القدرة على التعافي أو الفشل بها هو العامل الأكثر أهمية في تشكيل التقدم في أوضاع الأطفال خلال السنوات القادمة.
 
كيف لمصر أن تغير هذا المستقبل المظلم؟
 
من المهم الاعتراف بالتدخلات العديدة المُنسقة والمؤثِرة التي قامت بها الحكومة المصرية لمواجهة هذه الأزمة الصحية والاجتماعية والاقتصادية غير مسبوقة النظير، كما علينا أن نُقِر بمعاناة الأسر المصرية وغير المصرية من اللاجئين والمُهاجرين، فالأسر الأكثر عُرضة لتأثيرات الأزمة هم من يدفعون الثمن بدرجة أكبر، فقد أفادت الدراسات الأخيرة- بما فيها استطلاع رأي عبر الهاتف قامت به اليونيسف والمركز المصري لبحوث الرأي العام (بصيرة)- بان هذه الأزمة أدت إلى خلل في أسلوب الحياة وتطلعات الأسر وأطفالهم للمستقبل.
 
حيث عانى عدد من الأسر من انخفاض في الدخل المنزلي والإنفاق ويتجلى ذلك في نقص الغذاء والملبس بموستويات أقل مما كانت عليه قبل الجائحة، وكذا أوضحت العديد من الأسر أن بعض أفرادها الذين كانوا يعملون قبل أزمة كوفيد-19 فقدوا وظائفهم وقت إجراء الاستطلاع.
 
وسادت تلك التداعيات بين الأسر ذات الدخول المنخفضة، وبين الاستطلاع أنه في كثير من الأسر عانى فرد على الأقل من الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم منذ اندلاع الجائحة، وظهرت مشكلات صحية لدى الأطفال كالنوم المتقطع والبكاء المُفرط، وزاد معدل لجوء الآباء وأولياء الأمور للأساليب العنيفة لفرض الانضباط على الأبناء.
 
ويُمكن لذلك أن يتغير بل إنه يجب أن يتغير؛ حيث سوف تُسهم التداعيات غير العادلة للوباء في تفاقم عدم تكافؤ الفرص التي تُشكل حياة الأطفال وتُسلط الضوء على حقيقة الاهتمام بدرجة أكبر من الأطفال، لذا فإنه يجب أن يكون الأطفال والشباب محور جهود التعافي؛ لأن مستقبل الأمة يرتبط بمستقبلهم ارتباطا وثيقا، وفيما يلي العناصر التي يجب توافرها في أي خارطة طريق للتعافي -داخل مصر أو 
خارجها- تتسم بالشمولية والتطلع لمستقبل أفضل: 
 
التعليم أولا واخيرا
 
يُعد ضمان تأدية المدارس لوظائفها المنوطة بها وتطوير حلول التعلم عن بُعد السبيل الأمثل لاستدامة التعلم في المستقبل، فيجب التأكد من أن إجراءات مكافحة العدوى لا تؤثر على حق الأطفال في التعليم والتعلم المستمر، وبهدف الاستجابة إلى مخاطر فقدان فرص التعليم والتسرب الدائم، بات وضع خطة لتعويض الوقت الأكاديمي الضائع وتبني آليات تضمن بقاء الطلاب مندمجين في العملية التعليمية خاصة للطلاب الأكثر عُرضة للتسرب من التعليم كالطلاب الذين يعانون من ظروف اقتصادية صعبة والفتيات ومتحدو الإعاقة.
 
وجديرًا بالذكر أن التحول المتسارع الذي تقوده الحكومة نحو توفير الخدمات والمنصات الرقمية خاصة في مجالات التعليم وابتكار السياسات قد أتاح الفرصة لتخفيف حدة انعدام العدالة وضمان تحقيق الأطفال لتقدم متسارع، إلا أنه مازال علينا العمل من أجل ضمان أن التعليم الرقمي لن يعمِق الفجوة بين أولئك القادرين على الاتصال بالعالم الرقمي وغير القادرين.
 
الفئات الأكثر عُرضة هي من تدفع الثمن، لكن آن أوان التغير
 
من المُتوقع أن يؤثر توسيع نطاق الحماية الاجتماعية ودعم الدخول إيجابيًا على الأطفال؛ حيث يُمكن لذلك دعم قدرة الفئات الأكثر فقرًا على التعامل مع التهديدات والخسائر دون اللجوء إلى أساليب سلبية للتكيف كحرمان أبنائهم من التعليم وإرسالهم للعمل أو الزواج المُبكر. 
 
ويمكن لذلك أن يشمل ليس فقط من يعيشون في الفقر المدقع؛ بل من هم على حافة الوقوع في براثن الفقر وربما لا يتمتعون بإمكانية الوصول إلى عمليات التحويل النقدي التقليدية. كما سيكون تطوير استراتيجيات جديدة لنظام الحماية الاجتماعية الشامل وتنفيذها، والتي ستكون متأصلة في مفهوم ينطوي على مستويات محددة للمعيشي لا يعيش أحد دونها، هي مفتاحَ دعم الأسر وأطفالهم خلال هذه الأزمة والأزمات المستقبلية. 
 
الشباب: ضحايا أم جهات فاعلة لمستقبلنا؟ الأمر متروك لنا
يعد الشباب الضحايا الصامتين والمنسيين في الغالب خلال هذه الأزمة، ولكنهم أيضًا يعدون الحل إذا مُنحوا الفرص اللازمة، بوضع الشباب في قلب عملية التعافي؛ من خلال الاستثمار في تطوير مهاراتهم الشخصية ومهاراتهم الفنية ليكونوا أفراد ناجحين ومنتجين في المجتمع، ويتطلب ذلك أيضًا رؤية عملية التعافي من منظور أهلية العمل وخلق الفرص للشباب حتى يدخلوا سوق العمل أو الاستفادة من عقولهم المبدعة في إقامة شركات تستطيع الخروج بأفكار جديدة وحلول تكنولوجية لمشكلات تقليدية.
 
الصحة للجميع، دائمًا
 
لا تزال مرحلة الاستجابة للأزمة للسيطرة التامة على تداعيات الجائحة بعيدة كل البعد عن التحثث الآن، ولكن، من الضروري التعلم من بعض الدروس في التخطيط للسنوات القادمة، فكان نقص الاستثمار في الصحة – خاصة الصحة العامة – المحرك الرئيس لتفاقم آثار الجائحة وتزايد الوفيات حول العالم؛ لا بد أن يكون وضع نظام مستدام للصحة العامة، مزودًا بآليات رقابة وتتبع مناسبة ورعاية صحية ذات جودة عالية، مقرونة بتغطية صحية شاملة، والتي بدأتها الحكومة المصرية بالفعل ضمن جهود التعافي.
 
احْم الطفل، بأي ثمن.
 
أدت جائحة كورونا إلى تفاقم العنف، والاستغلال، وسوء المعاملة الأطفال نظرًا لأنهم عُزلوا عن أهم الخدمات في حين يعاني في الوقت نفسه من الضغط الإضافي الذي يعاصره الأطفال عن الأسر الأكثر ضعفا، وتعد الفتيات الفئة الأكثر ضعفًا بالأخص مع زيادة حالات زواج الأطفال وحمل المراهقات. فتحتاج الحكومة إلى دمج الرعاية الصحية العقلية المراعية للاعتبارات الجنسية والدعم النفسي للأطفال، والشباب، ومقدمي الرعاية، والتوسع في منع العنف القائم على الجنس ومعالجته من خلال توفير الدعم اللازم لاحتياجات الوالدين وتعزيز خطوط مساعدة الأطفال وآليات التبليغ الخاصة بالجرائم ضد الطفولة، وبناء فريق العمل الاجتماعي وتقويته من خلال الدعم الحكومي لاستكمال نظام الحماية الاجتماعية الأوسع.
 
يجب على مصر، كغيرها من دول العالم، أن تسعى نحو مجتمع أكثر عدالة ومساواة لضمان الحماية، والخدمات الصحية، والتعليم، والرفاه لكل طفل، وسيتطلب ذلك وضع الأطفال في قلب جهود التعافي، لما بعد الجائحة، من خلال الحفاظ على الإنفاق الاجتماعي وتوسيع نطاقه، الذي يحمي الأسر من أثر الأزمة الحالية والأزمات المستقبلية. 

وأخيرا، ما زال الطريق طويل ومليء بالتحديات والفرص، لذا، تساند اليونيسف مصر والمجتمعات المعاصرة بأكملها لضمان تعزيز التقدم الإنساني نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة العالمية وتنفيذ رؤية مصر 2030.

تقييم الموقع