IDSC logo
مجلس الوزراء
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار

مصر تتحرك نحو بناء إصلاح اقتصادي قوي: لمحة على البرنامج القومي للإصلاحات الهيكلية

 السبت. 15 مايو., 2021

مصر تتحرك نحو بناء إصلاح اقتصادي قوي: لمحة على البرنامج القومي للإصلاحات الهيكلية

 د. ندى مسعود

قبل نوفمبر 2016، كان الاقتصاد المصري قد وصل إلى حالة اقتصادية غير مسبوقة. أولًا، تضاءل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 3٪، ثانيًا، بلغ العجز المالي 11.3٪،وأخيرًا، ارتفع معدل التضخم إلى 14.1٪ في سبتمبر 2016. علاوة على ذلك، ارتفع معدل البطالة إلى 12.8٪، مما أسفر عن زيادة عجز الحساب الجاري من 3.7٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2014/2015 إلى 6٪ في 2016/2017. بالإضافة إلى ذلك، تم تخفيض سعر الصرف الرسمي بنسبة 13٪ في مارس 2016،وبلغ إجمالي الاحتياطات الدولية 17.1 مليار دولار في يونيو 2016، أي ما يعادل 3.1 أشهر من الواردات المتوقعة. ومع ذلك، شرعت الحكومة المصرية، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، في برنامج إصلاح اقتصادي مهم، رسخ تعويم الجنيه المصري لتحسين القدرة التنافسية الخارجية لمصر، ودعم الصادرات والسياحة، وجذب الاستثمارات، وإعادة بناء الاحتياطات الدولية. وتجدر الإشارة إلى أن برنامج الإصلاح الاقتصادي يهدف إلى تقليص عجز الميزانية وإصلاح دعم الطاقة وزيادة معدل التوظيف وتعزيز مشاركة القوى العاملة (النساء والشباب) وتعزيز تدابير الحماية الاجتماعية لتوفير الحماية القصوى.


قبل نوفمبر 2016، كان الاقتصاد المصري قد وصل إلى حالة اقتصادية غير مسبوقة. أولًا، تضاءل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 3٪، ثانيًا، بلغ العجز المالي 11.3٪،وأخيرًا، ارتفع معدل التضخم إلى 14.1٪ في سبتمبر 2016. علاوة على ذلك، ارتفع معدل البطالة إلى 12.8٪، مما أسفر عن زيادة عجز الحساب الجاري من 3.7٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2014/2015 إلى 6٪ في 2016/2017. بالإضافة إلى ذلك، تم تخفيض سعر الصرف الرسمي بنسبة 13٪ في مارس 2016،وبلغ إجمالي الاحتياطات الدولية 17.1 مليار دولار في يونيو 2016، أي ما يعادل 3.1 أشهر من الواردات المتوقعة.
 
ومع ذلك، شرعت الحكومة المصرية، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، في برنامج إصلاح اقتصادي مهم، رسخ تعويم الجنيه المصري لتحسين القدرة التنافسية الخارجية لمصر، ودعم الصادرات والسياحة، وجذب الاستثمارات، وإعادة بناء الاحتياطات الدولية. وتجدر الإشارة إلى أن برنامج الإصلاح الاقتصادي يهدف إلى تقليص عجز الميزانية وإصلاح دعم الطاقة وزيادة معدل التوظيف وتعزيز مشاركة القوى العاملة (النساء والشباب) وتعزيز تدابير الحماية الاجتماعية لتوفير الحماية القصوى.
 
الفقراء هم من تأثروا بالعواقب قصيرة المدى للإصلاحات الاقتصادية
 
ركز البرنامج على أربع ركائز أساسية: (أولًا) تعديل مهم في السياسة يتضمن: 1) تحرير نظام الصرف الأجنبي للقضاء على النقص في النقد الأجنبي إلى جانب تشجيع الاستثمارات والصادرات. 2) سياسة نقدية تهدف إلى احتواء التضخم. 3) ضبط مالي قوي لضمان القدرة على تحمل الدين العام، (ثانيًا) تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي من خلال زيادة الإنفاق على دعم المواد الغذائية والتحويلات النقدية، (ثالثًا) إصلاحات هيكلية بعيدة المدى لتعزيز النمو الأعلى والشامل، وزيادة فرص العمل للشباب والنساء، (رابعًا) تمويل خارجي جديد لسد أية فجوات تمويلية.

كانت نتائج برنامج الإصلاح الاقتصادي المنفذ مثيرة للإعجاب: تسارع النمو إلى 5.3٪ خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2017/2018، إلى جانب ذلك، تم احتواء التضخم (بعد الارتفاع قصير الأجل بعد التعويم بنسبة 33٪ في يوليو 2017) عند 11.4٪ في مايو 2018، كما بلغ إجمالي الاحتياطات الدولية 43 مليار دولار في نهاية مايو 2018. أما باقي النتائج المبهرة فكانت تنعكس بشكل رئيس في انخفاض معدل البطالة إلى 10.6٪ وهو أدنى مستوى منذ 2011. علاوة على ذلك، بلغ عجز الحساب الجاري 2.6٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2018/2019، وباتت الميزانية على المسار الصحيح لتحقيق فائض أولي بنسبة 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2018/2019، بما يتماشى مع هدف البرنامج، مع انخفاض إجمالي الدين الحكومي العام من 93٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2017/2018 إلى 85٪ من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية - يونيو 2019.
 
على مدى السنوات الماضية، أظهرت مصر تقدمًا اقتصاديًّا كبيرًا في كل مراجعة أجراها صندوق النقد الدولي، وحصدت ثمار إصلاحات في تصحيح الاختلالات الخارجية والمالية،وحققت أعلى مستوى للنمو بنسبة 5.7٪ منذ السنة المالية 2007/2008، كما انخفض معدل البطالة إلى 7.5٪، وهو الأدنى منذ 20 عامًا. بالإضافة إلى ذلك، بدأت معدلات التضخم في الانخفاض بشكل ملحوظ إلى مستوى قياسي بلغ 6.7٪، وما تزال مرتكزة على الهدف متوسط الأجل المتمثل في خفض التضخم إلى خانة الآحاد. علاوة على ذلك، استعاد الجنيه قوته، مدعومًا بالاتجاه المتزايد لزيادة احتياطات النقد الأجنبي، وقد انتعشت ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية في ظل إجراءات الإصلاح التي ساهمت في تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي وزيادة تدفق الاستثمارات المحلية والأجنبية.
 
وفي الوقت نفسه، عملت الحكومة والبرلمان معًا بشكل فعال على إصدار التشريعات اللازمة لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد وتعزيز مناخ الاستثمار من خلال قانون الاستثمار الجديد، وقانون تخصيص الأراضي الصناعية، وقانون الشركات الصغيرة والمتوسطة، والذين من شأنهم أن يساعدوا في خلق حوافز للاقتصاد غير الرسمي وتحفيز قنوات ريادة الأعمال في المستقبل القريب، كما تم إدخال إصلاحات على سياسة المنافسة وإدارة الضرائب والمشتريات العامة والشركات المملوكة للدولة.
 
تجدر الإشارة إلى أن هذه الإصلاحات ساعدت في بناء مرونة الاقتصاد المصري في التخفيف من أزمة كوفيد-19 الحالية وحتى إيجاد فرص داخلها. 
 
لقد أثبت الاقتصاد مرونته في مواجهة الصدمات الخارجية بفضل اعتماد سياسات مالية ونقدية جيدة التنسيق للتخفيف من الآثار الاقتصادية والمالية السلبية لوباء كوفيد-19 العالمي، لا سيما من خلال توفير السيولة الكافية للاقتصاد،وتعد الآثار السلبية للوباء مدفوعة بشكل أساسي بضعف الطلب الخارجي وانخفاض النمو العالمي، وتعطيل عائدات السياحة وقناة السويس جزئيًّا والتحويلات من الخارج والصادرات غير النفطية والاستثمار الأجنبي المباشر واستثمارات الحافظة.
 
ومع ذلك، فإن الحواجز الخارجية لمصر، التي تراكمت منذ عام 2016، سمحت بامتصاص هذه الصدمات الخارجية،وما يزال حجم الاحتياطات الدولية للبلاد كافيًا لتغطية واردات السلع والخدمات للأشهر الخمسة أو الستة المقبلة، كما أن التصنيفات الائتمانية لمصر لم تتأثر بشدة بتأثير الوباء العالمي، على عكس دول أخرى في المنطقة بدأت بالتصنيف الائتماني نفسه، مما يعكس الثقة في الاقتصاد المصري لمواجهة أزمة فيروس كورونا.
 
بناءً على نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي، شرعت الحكومة المصرية في عام 2020 في صياغة البرنامج الوطني للإصلاح الهيكلي (NSRP). 
 
برنامج الوطني للإصلاحالهيكلي هو المرحلة الثانية من البرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الذي تم إطلاقه في نوفمبر 2016، والذي يهدف إلى دعم الاقتصاد لتحقيق نمو شامل متوازن ومستدام،وهو برنامج وطني تم إعداده باتباع منهج تشاركي تبنته الدولة المصرية، جنبًا إلى جنب مع مؤسسات الدولة المصرية العامة والخاصة والمجتمع المدني.
 
وتتمثل الأهداف الرئيسة للبرنامج في تعزيز المرونة الاقتصادية، وتشجيع العمالة والتوظيف، ورفع القدرة الإنتاجية والقدرة التنافسية للاقتصاد، ولا سيما الصناعات الموجهة للتصدير.
 
يستهدف البرنامج الوطني للإصلاح الهيكلي القطاع الحقيقي والأسواق الثلاث المتداخلة: سوق المال، وسوق التجارة، وسوق العمل،ويتم التركيز بشكل أكبر على تنويع هيكل الإنتاجية لثلاثة قطاعات رئيسة ذات أولوية: الزراعة والتصنيع والصناعة وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات. وهذا من شأنه أن يؤدي إلى زيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، وميزان المدفوعات، وزيادة فرص العمل، وتجدر الإشارة إلى أن تنويع هيكل الإنتاجية مدعوم بالدعم الفني لتنفيذ الإصلاحات التنظيمية اللازمة لتعزيز الوصول إلى الأسواق والتمويل، مع مراعاة الشركات الصغيرة والمتوسطة.
 
إلى جانب ذلك ، فإن تنويع الهيكل الإنتاجي للاقتصاد المصري، وهو حجر الزاوية لـ"البرنامج الوطني للإصلاح الهيكلي"، يعمل على تطوير بيئة الأعمال وتعزيز دور القطاع الخاص. 
 
يتم استكمال هاتين الركيزتين بتدابير إصلاح أساسية في سوق العمل لضمان كفاءتهما، وإصلاحات في رأس المال البشري، وضمان الشمول المالي والوصول إلى التمويل، وأخيرًا وليس آخرًا إصلاحات في الحوكمة العامة والرقمنة لضمان الاستدامة المالية والكفاءة في القطاع البيروقراطي في مصر.
 
وتجدر الإشارة إلى أن برنامج "البرنامج الوطني للإصلاح الهيكلي" يشمل ست ركائز، تكملها تدابير هيكلية وتشريعية، الركيزة الأولى تشمل تدابير لتحسين بيئة الأعمال التجارية، ولتعزيز التبادل التجاري وزيادة الصادرات في الأسواق الإقليمية والدولية. وسيحافظ هذا أيضًا على تطوير القطاعات ذات الصلة بالبنية التحتية (مثل الكهرباء والطاقات المتجددة، والقطاع البحري والنقل).
 
الركيزة الثانية تشمل تدابير لتعزيز التصنيع المحلي، وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة التحويلية، وتعزيز الأمن المائي والغذائي، والنظر في زيادة القدرة التنافسية للمنتجات الزراعية، بالإضافة إلى إجراءات تطوير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال، وكذلك الخدمات اللوجستية وقطاع البناء.
 
الركيزة الثالثة تغطي تدابير تعزيز كفاءة سوق العمل والتدريب المهني والتقني والتكنولوجي. بالإضافة إلى ذلك، سيسهل توفير البرامج التدريبية، والأساليب الحديثة للوصول إلى الوظائف، وتمكين المرأة والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة.
 
تشمل الركيزة الرابعة تدابير للحفاظ على تنمية رأس المال البشري من خلال تعزيز كفاءة النظم التعليمية، وتعزيز خدمات الرعاية الصحية وضمان استهداف أفضل للمستفيدين من دعم المواد الغذائية والتحويلات النقدية. والركيزة الخامسة تشمل تدابير لتوسيع نطاق الشمول المالي وتيسير الوصول إلى التمويل وتنويع أدوات التمويل، وتعزيز السلامة المالية لسوق رأس المال. والركيزة السادسة تتضمن تدابير لضمان الحوكمة العامة للمؤسسات العامة والمالية، ولتوسيع وتعميق نطاق الرقمنة عبر الاقتصاد، وتمكين استقلالية الوحدات الإدارية المحلية وقدراتها المالية، وتعزيز شفافية السياسات المالية وإدارة الديون. 
 
بشكل عام، يتطلب بناء اقتصاد جيد التأسيس وجيد التنظيم، وجعله أكثر قدرة على الصمود مثل هذه الإصلاحات الهيكلية المحلية الرئيسة والسياسات الاقتصادية المنسقة جيدًا، بما في ذلك توسيع شبكات الأمان الاجتماعي لحماية أفقر الأفراد والأسر الأكثر ضعفًا. 

تقييم الموقع