IDSC logo
مجلس الوزراء
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار

مع استمرار انتشاره عالميًّا.. جهود مصرية متواصلة لمكافحة "كورونا"

 الإثنين. 24 مايو., 2021

مع استمرار انتشاره عالميًّا.. جهود مصرية متواصلة لمكافحة "كورونا"

 د. علاء عيد

لعب الطب الوقائي دورًا كبيرًا في جميع المواني والمنافذ المصرية في إطار مكافحة انتشار فيروس "كورونا" المستجد، سواء فيما يتعلق بدخول القادمين من الخارج، خاصة من الدول التي تشهد وجود إصابات عالية، أو المسافرين إلى خارج مصر، وفي هذا الإطار، أكدت وزارة الصحة والسكان تطبيق الإجراءات الاحترازية الإضافية بالحجر الصحي بجميع منافذ دخول البلاد (البرية، والبحرية، والجوية).

لعب الطب الوقائي دورًا كبيرًا في جميع المواني والمنافذ المصرية في إطار مكافحة انتشار فيروس "كورونا" المستجد، سواء فيما يتعلق بدخول القادمين من الخارج، خاصة من الدول التي تشهد وجود إصابات عالية، أو المسافرين إلى خارج مصر، وفي هذا الإطار، أكدت وزارة الصحة والسكان تطبيق الإجراءات الاحترازية الإضافية بالحجر الصحي بجميع منافذ دخول البلاد (البرية، والبحرية، والجوية)، وتتضمن تلك الإجراءات:
 
• متابعة سير الحالة الوبائية في العالم بصفة دورية، وتقدير الاحتياطات بشأنها.
• المناظرة البصرية والمسح الحراري لجميع الوفود عند الوصول.
• تعبئة كروت المراقبة الصحية، وتسجيل جميع البيانات على البرنامج الإلكتروني لمتابعة القادمين من الخارج.
• التأكد من وجود شهادات PCR "سلبي" مع الأفراد والوفود القادمة من الخارج.
• فحص الحمض النووي السريع (ID NOW).
 
وجدير بالذكر، أن الإجراءات الوقائية والاحترازية الاستباقية التي اتخذتها مصر بجميع منافذ دخول البلاد فور تحذير منظمة الصحة العالمية، بالإضافة إلى الالتزام الكامل بتطبيق قرار رئيس مجلس الوزراء ساهم بشكل كبير في خفض معدلات الإصابة، وحماية مصر من دخول أي تحورات جديدة للفيروس.
 
ومنذ اكتشاف أول حالة في مصر حاملة لفيروس "كورونا"، في 14 فبراير 2020، وانتشار الوباء في العالم وفي مصر أيضًا، حدث تطور في استخدام الأجهزة للكشف عن المصابين أو الحاملين للفيروس؛ ففي بداية الجائحة، كان يتم استخدام اختبار PCR فقط، وهو الاختبار الوحيد الذي كان متاحًا حينئذٍ للتأكد من الإصابة بالفيروس، وهو عبارة عن تقنية معملية تستخدم للكشف عن المادة الوراثية للفيروس، حيث يعد هذا الاختبار الأكثر حساسية للكشف عن العدوى النشطة، ونتائجه دقيقة للغاية. ومع مرور الوقت تم استخدام الاختبار السريع للأجسام المضادة في منافذ الدخول، ولبعض مقدمي الخدمات الصحية بالمستشفيات، وبعد ذلك تمت الاستعانة بـ "اختبار الأنتيجن السريع" (Rapid Antigen Test)، والذي يتم استخدامه لفحص أعداد كبيرة من الأشخاص في بعض التجمعات، مثل البطولات الرياضية، جنبًا الى جنب مع اختبار PCR، إضافة إلى فحص الحمض النووي السريع (ID NOW)، لجميع الوافدين إلى البلاد، سواء المصريين أو غير المصريين، خاصة من الدول التي ظهرت بها تحورات للفيروس، كما يتم عمل فحص التتابع والتسلسل الجيني Gene Sequencing للكشف عن أي تحورات في الفيروس.
 
إجراءات العزل المنزلي وتكرار الإصابة بالفيروس
 
يتسم "كوفيد-19" بأن حوالي 80% من حالات الإصابة به تكون بسيطة إلى متوسطة، وهذه الحالات لا تحتاج إلى دخول المستشفيات، ويتم وضعها للعلاج في العزل المنزلي، وتتم متابعة المرضى من خلال فرق متخصصة مسؤولة عن متابعة العلاج، وتقديم النصائح الوقائية، ومتابعة تطور الحالة، وحدوث أي مضاعفات تستدعي دخول المريض المستشفى، وتزامنًا مع ذلك، تم تدريب فرق طبية نوعية على مستوى جميع المحافظات على إجراءات العزل المنزلي، وآلية التعامل مع الحالات البسيطة ومتابعتها، وتوفير العلاج اللازم بالمنزل، وتقديم النصائح والإرشادات الوقائية للمخالطين.
  
وفيما يتعلق بإمكانية الإصابة بالفيروس مرة ثانية أو الإصابة بعد تلقِّي اللقاح، فهنا تجدر الإشارة أولًا إلى أن المناعة النشطة التي يكتسبها الأشخاص تكون عن طريق تكوين الأجسام المضادة والخلايا المناعية من خلال الإصابة بالمرض، والتي قد تتسبب في منح المريض مناعة من بعض الأمراض مدى الحياة، أو لعدة سنوات، وقد لا تعطي المرضى في بعض الحالات أي مناعة، وكذلك يتم تكوين الأجسام المضادة من خلال التطعيم؛ حيث يتسبب في إكساب الأفراد استجابة مناعية دون حدوث أعراض مرضية، أخذًا في الاعتبار عدم وجود لقاح يمنع أي مرض بنسبة 100%، لكن دور اللقاحات يتمثّل في الحماية بنسبة كبيرة جدًّا من حدوث المضاعفات، والوفيات الناتجة عن المرض.
 
وقد يحدث في حالة الإصابة السابقة بفيروس "كورونا" لدى بعض الأشخاص عدم استمرارية وجود أجسام مضادة كافية؛ مما قد يتسبب في تكرار إصابتهم مرة أخرى، أما في حالة التطعيم، فإنه يلزم مرور فترة كافية، وتلقِّي الجرعة الثانية لتكوين مناعة ضد الفيروس، أما الإصابة خلال مدة وجيزة فقد تكون في كثير من الحالات هي نفسها الإصابة الأولى، ولكنها امتدت لفترة طويلة بشكل هادئ نسبيًّا.
 
"كورونا" وعودة السياحة
 
بالنسبة لاستعداد مصر لعودة السياحة، فقد قامت وزارة الصحة والسكان بتنظيم حملات تطعيمية واسعة للعاملين في قطاع السياحة، والذي يعد مرفقًا حيويًّا مهمًّا لدعم الاقتصاد المصري، فعلى سبيل المثال، قامت وزارة الصحة والسكان حتى الآن بتطعيم حوالي 39,000 شخص بمحافظة البحر الأحمر معظمهم من العاملين بالسياحة، وكذلك تطعيم حوالي 32,000 شخص بمحافظة جنوب سيناء معظمهم من العاملين بقطاع السياحة أيضًا، فضلًا عن تشديد إجراءات الحجر الصحي، والإجراءات الوقائية في المنشآت السياحية، والفنادق، والمزارات المختلفة، ومتابعة الوضع الوبائي في المملكة العربية السعودية وباقي الدول التي يأتي منها ضيوف إلى مصر. وتجدر الإشارة إلى أنه في حال سمحت السلطات السعودية ببعثات الحج من خارج المملكة، فإن وزارة الصحة المصرية على استعداد تام لاتخاذ جميع الإجراءات الوقائية اللازمة، من خلال تطعيم المصريين المسافرين لأداء فريضة الحج، كما سيصاحبهم بعثة طبية تشمل فرقًا وقائية، مهمتها دعم السلطات الصحية السعودية في تقديم الإرشادات الوقائية، ومباشرة تقديمها بشكل مستمر.
 
مستقبل انتشار الفيروس
 
رغم الإجراءات الصحية والحجر الصحي والإغلاقات التي قامت بها بعض الدول، فإن العالم يشهد تزايدًا في معدل انتشار الفيروس، ويرجع السبب في انتشار الوباء إلى التراخي في تطبيق الإجراءات الوقائية والاحترازية، وضعف الوعي بأهمية التطعيم، وكذلك حدوث تحورات في الفيروس، ويتمثّل الحل في زيادة التدابير لكل أنظمة الدول بشكل عالمي وليس بشكل فردي، مع وضع ضوابط وآليات لرقابة حركة الأفراد قدر الإمكان، وعدم الغلق؛ لأنه من الناحية الوبائية يتسبب الإغلاق في إطالة عمر الفيروس من خلال إيجاد ثوب جديد له يخرج به على العالم من جديد، كما حدث في إنجلترا والدنمارك والبرازيل وجنوب إفريقيا، وأخيرا الهند، فضلًا عن أهمية التوسع في استخدام التطعيمات.
 
أما بالنسبة لمصر، فمنذ بداية ظهور أول حالة، في 14 فبراير عام 2020، تم الإبلاغ في مصر عن 238,560 إصابة مؤكدة، و13972 حالة وفاة، وبلغ عدد المتعافين 177440، وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية أبلغت مصر في المتوسط عن عدد 7 آلاف إصابة جديدة في الأسبوع، ولكن بالنسبة لعدد الوفيات، فإن متوسط نسبة الوفيات في الأسبوع بلغ 5.4% والتي تقل عن مثيلتها في الفترة نفسها من العام الماضي، حيث كانت تبلغ 6.4%، وتسعى الحكومة المصرية إلى تقييم الإجراءات المتخذة بالفعل بشكل منهجي ومستمر؛ لبيان مدى الاستفادة من تلك الإجراءات وتأثيرها، لتقليل وتحجيم انتشار الإصابة بالفيروس، وتعد مصر من الدول التي استطاعت التحكم بشكل كبير في انتشار المرض، وتحقيق التوازن بين الإجراءات الاحترازية وحماية الاقتصاد، ويظهر ذلك في أعداد الحالات والوفيات مقارنة بدول العالم، وكفاءة النظام الصحي في مصر، واستيعابه لجميع المرضى المصابين بفيروس "كورونا" وغيره، وما يتم تحقيقه على أرض الواقع من مبادرات للسيد رئيس الجمهورية لاكتشاف وعلاج الأمراض المزمنة، والأورام الخبيثة، وما تم إنجازه بالفعل من القضاء على قوائم الانتظار في المستشفيات.
 
 
 

تقييم الموقع