IDSC logo
مجلس الوزراء
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار

حول اللقاحات المضادة لفيروس كورونا

 الثلاثاء. 08 يونيو., 2021

حول اللقاحات المضادة لفيروس كورونا

 د. علاء عيد

نشهد هذه الأيام انخفاضًا في أعداد الإصابات في مصر والعالم، ومن ثمّ يثار التساؤل حول ما إذا كان التوسُّع في إعطاء اللقاح هو أحد العوامل المؤثرة في ذلك؟ وهنا يمكن القول إن اللقاح هو الإجراء الوقائي الأهم؛ حيث يعد التطعيم أكثر أمانًا من الإصابة بالعدوى، وتشكِّل اللقاحات أداة مهمة في المعركة ضد فيروس كوفيد-19، ويمثِّل التطعيم أحد أفضل السبل للحماية من الإصابة به، فمن خلاله يتم تدريب الجهاز المناعي على التعرُّف على الفيروس المستهدَف، وتكوين أجسام مضادة لمكافحته، دون الإصابة بالمرض ذاته، وبعد تلقِّي التطعيم، يكون الجسم مستعدًا لمكافحة الفيروس إذا تعرّض له لاحقًا، ومن ثمّ الوقاية من المرض، وذلك بالتوازي مع اتباع الإجراءات الاحترازية والوقائية.


نشهد هذه الأيام انخفاضًا في أعداد الإصابات في مصر والعالم، ومن ثمّ يثار التساؤل حول ما إذا كان التوسُّع في إعطاء اللقاح هو أحد العوامل المؤثرة في ذلك؟ وهنا يمكن القول إن اللقاح هو الإجراء الوقائي الأهم؛ حيث يعد التطعيم أكثر أمانًا من الإصابة بالعدوى، وتشكِّل اللقاحات أداة مهمة في المعركة ضد فيروس كوفيد-19، ويمثِّل التطعيم أحد أفضل السبل للحماية من الإصابة به، فمن خلاله يتم تدريب الجهاز المناعي على التعرُّف على الفيروس المستهدَف، وتكوين أجسام مضادة لمكافحته، دون الإصابة بالمرض ذاته، وبعد تلقِّي التطعيم، يكون الجسم مستعدًا لمكافحة الفيروس إذا تعرّض له لاحقًا، ومن ثمّ الوقاية من المرض، وذلك بالتوازي مع اتباع الإجراءات الاحترازية والوقائية.
 
ونأمل أن تصل نسبة الحاصلين على التطعيم في مصر إلى ما يُقارب 60%؛ وذلك للحد من انتشار عدوى الفيروس، وتقليل عدد الإصابات، وتجنُّب الحاجة لدخول المستشفيات، وتقليل أعداد الوفيات، من خلال انتشار المناعة المجتمعية، كما يعد اللقاح عاملًا ضروريًّا في تحقيق التعافي الاقتصادي، وتحسين إجمالي الناتج المحلي، ومن هنا تظهر مسؤولية كل فرد في بناء مجتمع صحي، والمشاركة الفعالة في النمو الاقتصادي، كذلك نأمل أن تصل نسبة الحاصلين على التطعيم إلى ما يقارب 60% على مستوى العالم، بحيث يتم التحكم والسيطرة على انتقال الفيروس بين الدول، وهو الأمل المرتبط بإنهاء الجائحة.
 
فعالية وتأثير اللقاحات الموجودة في العالم في مواجهة فيروس كورونا
يوجد حاليًا العديد من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا والخاضعة للتجارب الإكلينيكية، وهناك عدة لقاحات حصلت على موافقة المنظمات الصحية الدولية، مثل: منظمة الصحة العالمية WHO، وهيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA، وتتمثّل اللقاحات الحاصلة على موافقة منظمة الصحة العالمية في: لقاح استرازينيكا- أكسفورد، ولقاح سبوتنيك V الروسي، ولقاح سينوفارم، أما اللقاحات الحاصلة على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، فتتمثّل في: لقاح فايزر-بيوإنتيك، ولقاح موديرنا، ولقاح يانسن/جونسون آند جونسون.
 
والحقيقة أن كل اللقاحات التي يتم توفيرها بعد أن تكون مرّت بكل مراحل الدراسات الإكلينيكية المختلفة للقاح، تكون آمنة وفعالة، وتجدر الإشارة إلى أن نسبة فاعلية اللقاحات التي يتم إعلانها متقاربة للغاية، لكن برغم ذلك من المهم التأكيد على أنه لا يوجد لقاح يحمي بنسبة 100% من الإصابة، فاللقاحات تحمي بنسبة كبيرة من الأعراض الخطيرة، ولا غنى عن الالتزام بكل الإجراءات الوقائية مع تلقِّي اللقاح.
 
هذا، وتعكس ردود الفعل تجاه اللقاحات السمات الفريدة لجهاز المناعة لدى كل فرد، وليس قوة الاستجابة، وبالتالي فإن معاناة بعض الأفراد من آثار جانبية بعد التطعيم -قد لا يعاني منها غيرهم- تعكس آليات عمل الجهاز المناعي للشخص نفسه أكثر مما تعكس فاعلية اللقاح. 
 
لقاح أسترازينيكا
يعد لقاح أسترازينيكا واحدًا من أهم اللقاحات الموجودة على الساحة، وذلك نظرًا لسعره المعقول وسهولة تصنيعه ونقله وتخزينه، وقد أكدت وكالة الدواء الأوروبية أنه لا توجد علاقة سببية بين تجلطات الدم وبين اللقاح، بعد أن قدمت تحليلًا للبيانات المتوافرة، أوضحت أن فوائد اللقاح تفوق المخاطر المحتملة لدى جميع الفئات العمرية، وأوصت بالاستمرار في تلقِّي اللقاح، وقد اتفقت معها في الرأي منظمة الصحة العالمية، وكذلك الجمعية الدولية لأمراض تجلط الدم، وقد خرجت مجموعة كبيرة من الأطباء المتخصصين في هذا الشأن بالتوصية نفسها، مؤكدين أن الأعداد التي تم الإبلاغ عنها حتى يومنا هذا تتماشى مع الأعداد الطبيعية التي تظهر في ظل غياب وجود لقاح أصلًا؛ فتجلطات الأوردة العميقة تحدث بمعدل واحد في كل ألف شخص سنويًّا، بدون لقاحات كورونا، هذا، وقد تم توزيع ملايين الجرعات في الاتحاد الأوروبي وإنجلترا حتى الآن، ولم تتجاوز الإصابات 30 حالة كما أُعلِن، وبالتالي لا يوجد دليل مؤكد حتى الآن عن وجود علاقة بين التطعيم بلقاح أسترازينيكا أو غيره، وتكوُّن الجلطات؛ فالنسب التي تم تسجيلها مشابهة للنسب الموجودة بين السكان بل أقل بغض النظر عن أخذ التطعيم من عدمه.
اللقاح في مصر.
تسعى وزارة الصحة وتساندها جميع مؤسسات الدولة المعنية، إلى تنويع مصادر واردات اللقاحات المضادة لفيروس كورونا؛ بهدف توفير احتياجات مصر من اللقاحات، وذلك على الرغم من عدم كفاية الإنتاج العالمي من اللقاح، ومن ثمّ تعتبر الوزارة ومؤسسات الدولة، وعلى رأسها القيادة السياسية، أن تحقيق هذا الأمر في صميم الحفاظ على الأمن القومي الصحي، ولذلك كانت مصر من أولى الدول في المنطقة التي استطاعت توفير اللقاح، كما بدأت أيضًا في تصنيعه الآن، وحتى الآن قامت وزارة الصحة بتوفير لقاحي سينوفارم وأسترازينيكا، كما تم التعاقد وجارٍ توفير لقاح سبوتنيك الروسي، ولقاح جونسن آند جونسون، وجارٍ تصنيع وإنتاج لقاح سينوفاك محليًّا، من خلال الشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات (فاكسيرا).
 
وهنا تجدر الإشارة إلى دعم وتوجيهات القيادة السياسية للحكومة المصرية ووزارة الصحة فيما يتعلق بتصنيع اللقاح، حيث يمثِّل ذلك خطوة مهمة جدًا تليق بمكانة مصر كأهم دولة مصنعة للقاحات في المنطقة والقارة الإفريقية، كما يعمل وجود الطعم المصنّع محليًّا على تأمين مخزون استراتيجي يسمح بتغطية الفئات المستهدفة، مما يرفع المناعة المجتمعية، ويساعد على خفض معدلات الإصابة والوفاة، ومن ناحية أخرى المساعدة في تقديم الدعم للأشقاء الأفارقة والعرب في السيطرة على هذا الوباء.
 
هذا وقد بلغ عدد المسجلين لأخذ اللقاح في مصر 7.385.141 شخصًا، وعدد من تلقوا اللقاح حتى الآن: الجرعة الأولى 2.716.264 شخصًا، والجرعة الثانية 444.253 شخصًا، وفيما يتعلق بما أثير مؤخرًا حول لقاح أسترازينيكا، وحدوث بعض الأعراض العنيفة، تجدر الإشارة إلى أنه لم يتم رصد آثار جانبية خطيرة من اللقاح في مصر، وما تم رصده يندرج تحت الآثار الجانبية البسيطة التي لا تُقارَن أبدًا مع الفائدة الكبيرة المرجوة منه، وهنا لابد من التأكيد أن اللقاحات التي توفرها وزارة الصحة هي لقاحات فعالة، والآثار الجانبية بسيطة، ويمكن علاجها، وهي غير خطيرة في حال حدوثها، وتتمثّل في: ألم أو احمرار أو تورم في مكان الحقن، وأعراض أخرى مثل: الحُمّى، والإرهاق، والصداع، وآلام بالجسم، والغثيان، والقيء، وكلها أعراض لا تُقارَن بالفائدة المنتظرة من اللقاحات.
 
اللقاح والإجراءات الاحترازية وآفاق المستقبل
خلال الفترة الحالية لا غنى عن اتباع الإجراءات الوقائية والاحترازية بجانب تلقِّي التطعيم؛ حيث ينبغي أن يستمر الأشخاص الذين تلقوا التطعيم في اتباع احتياطات السلامة، مثل: ارتداء الكمامات، واتباع الممارسات الصحية في حالة السعال أو العطس، عن طريق تغطية الأنف والفم بمنديل، ووضعه مباشرة داخل كيس محكم، ثم غسل الأيدي فورًا، وتجنب المخالطة اللصيقة، والمواظبة على نظافة اليدين جيدًا بفركها بمطهر كحولي، أو غسلها جيدًا بالماء والصابون، وتجنب مصافحة الآخرين، والعلاقات الاجتماعية التي نفقد فيها التباعد الجسدي، فضلًا عن أهمية عدم الوجود في الأماكن المغلقة، وتجنب ملامسة العين والأنف والفم بيد غير نظيفة.
 
وتجدر الإشارة إلى أنه تجرى في الوقت الراهن بحوث في مختلف أنحاء العالم على أكثر من 150 عقارًا مقترحًا مضادًا لفيروس كوفيد-19، مُعظمها أدوية موجودة سابقًا ويتم تجربتها حاليًا لمكافحة الفيروس، وهناك أنواع من العلاجات للمرض التي يجري اختبارها على نطاق واسع، منها الأدوية المضادة للفيروسات، التي تؤثر بشكل مباشر على قدرة فيروس كورونا المستجد على النمو داخل الجسم، والأجسام المضادة، التي يتم الحصول عليها من بلازما دماء المتعافين، أو تُصنّع في المختبرات، والتي باستطاعتها مهاجمة الفيروس.
 
وإجمالًا يمكن القول إن تجاوز مرحلة الخطر فيما يتعلق بانتشار كوفيد-19 يتطلب تحديًا علميًّا واجتماعيًّا كبيرًا، ويستلزم ذلك التوسع في حملات التطعيم؛ إذ لا يمكن للفيروس أن يتفشى في حال تمّ تحصين ما يقارب 60% من السكان، وهو المفهوم المعروف باسم "مناعة القطيع"، فضلًا عن التشديد في تطبيق الإجراءات الوقائية والاحترازية، جنبًا إلى جنب مع تلقِّي اللقاح، فهذا من شأنه أن يحد من قدرة الفيروس على الانتشار.
 

تقييم الموقع