IDSC logo
مجلس الوزراء
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار

السياسة الضريبية في مصر بين اعتبارات "الكفاءة الاقتصادية" و"العدالة الاجتماعية "

 الإثنين. 05 يوليه., 2021

السياسة الضريبية في مصر بين اعتبارات "الكفاءة الاقتصادية" و"العدالة الاجتماعية "

 د. إسراء عادل الحسيني

تعد السياسة الضريبية أحد الأذرع الأساسية للسياسة المالية للدولة، والتي تسعى جنبًا إلى جنب مع سياسات الإنفاق الحكومي إلى تحقيق الأهداف المتعلقة بكل من الكفاءة في تخصيص الموارد النادرة والعدالة في توزيع الدخول والثروات، فضلاً عن تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي. ولما كانت هذه الأهداف قد تتعارض في بعض الأحيان وبعضها البعض، فإنه يتعين على صانع القرار المعني بالسياسة المالية تحديد الاعتبارات التي ينبغي التركيز عليها كأولوية، وتلك التي يمكن أن تأتي في مرحلة لاحقة، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة مراجعة تلك الأولويات بشكل ديناميكي مستمر، وفقًا لما تفرضه طبيعة الظروف والأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة في كل مرحلة.

تعد السياسة الضريبية أحد الأذرع الأساسية للسياسة المالية للدولة، والتي تسعى جنبًا إلى جنب مع سياسات الإنفاق الحكومي إلى تحقيق الأهداف المتعلقة بكل من الكفاءة في تخصيص الموارد النادرة والعدالة في توزيع الدخول والثروات، فضلاً عن تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي. ولما كانت هذه الأهداف قد تتعارض في بعض الأحيان وبعضها البعض، فإنه يتعين على صانع القرار المعني بالسياسة المالية تحديد الاعتبارات التي ينبغي التركيز عليها كأولوية، وتلك التي يمكن أن تأتي في مرحلة لاحقة، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة مراجعة تلك الأولويات بشكل ديناميكي مستمر، وفقًا لما تفرضه طبيعة الظروف والأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة في كل مرحلة.
 
في هذا المقال، نوضح أهمية المواءمة بين اعتبارات "الكفاءة الاقتصادية" و"العدالة الاجتماعية" عند صياغة السياسات الضريبية، مع تحليل هيكل الإيرادات الضريبية في مصر وفقًا لهذين الاعتبارين.
 
الضرائب والكفاءة في تخصيص الموارد
 
تؤدي الضرائب إلى تشويه الحوافز التي تواجه الوحدات الاقتصادية عن طريق تغيير الأسعار النسبية للسلع والخدمات وعوامل الإنتاج، وهو ما ينتج عنه تشويه للقرارات المتعلقة بالإنتاج والعمل والادخار والاستهلاك والاستثمار وغيرها؛ فعبء الضريبة لا يتمثل فقط في المبالغ التي تحصلها الخزانة العامة من دافعي الضرائب (وهذه هي التكلفة الاقتصادية المباشرة للضريبة)، وإنما أيضًا هناك العبء الإضافي أو العبء الزائد  والذي يتمثل في الخسارة في المنافع الصافية نتيجة تشويه قرارات الأفراد بسبب الضريبة، وهو ما ينتج عنه الابتعاد عن الوضع الأمثل الذي يحقق الكفاءة في تخصيص الموارد وفقًا لآلية السوق الحر. ولا تقتصر الآثار التشويهية للضرائب على عرض عوامل الإنتاج (كالعمل ورأس المال) فحسب، بل تمتد لتطال إنتاجية تلك العوامل أيضًا. على سبيل المثال، قد تؤثر الضريبة المفروضة على الدخل المكتسب من العمل على قرارات الأفراد المتعلقة بعدد ساعات العمل وأيضًا على مدى الرغبة في التعليم واكتساب التدريب أثناء العمل، وهو ما يُلقي بتبعاته في النهاية على مستويات التشغيل والإنتاجية، ومن ثم على النمو الاقتصادي. على النحو نفسه، فإن الضرائب المفروضة على الدخول الرأسمالية قد ينتج عنها حوافز سالبة تضر بمستويات الادخار والاستثمار، كما قد تؤثر أيضًا على القرارات المتعلقة بطبيعة الأنشطة التي يتم الاستثمار فيها تحديدًا، الأمر الذي يؤثر بالسلب على إنتاجية رأس المال وإمكانات النمو الاقتصادي. وينطبق الأمر نفسه على حالة الضرائب المفروضة على أرباح الشركات، والتي قد تشوه قرارات المنتجين المتعلقة بالاستثمار والتراكم الرأسمالي.
 
وعلى الرغم من أن الضرائب المفروضة على الاستهلاك هي الأخرى تؤدي إلى تشويه قرارات الاستهلاك لدى الأفراد حيث قد يتحولون بسببها إلى استهلاك السلع ذات معدلات الضريبة الأقل، فإنه يُعتقد أن التشوهات الناتجة عن هذا النوع من الضرائب تحديدًا هي أخف وطأة على الاقتصاد مقارنة بأنواع الضرائب الأخرى؛ نظرًا أنها قد تجعل الأفراد أكثر ميلاً للادخار.
 
وإذا كانت الضرائب بشكل عام هي "تشويه" للحوافز وللقرارات الاقتصادية على نحو يجعل آلية السوق تحيد عن الوضع الأمثل الذي يحقق التخصيص الكفء للموارد؛ إلا أنه في بعض الحالات قد تكون الضرائب "تصحيحًا" لسلوك الوحدات الاقتصادية بغرض تحقيق قدر أكبر من الكفاءة الاقتصادية. وتقدم الأنشطة الإنتاجية والاستهلاكية ذات الآثار الخارجية السالبة أو التكاليف الاجتماعية، كالأنشطة الملوثة للبيئة أو تلك التي ينتج عنها استنزاف للموارد الطبيعية، مجالًا خصبًا للتدخل الحكومي عن طريق فرض الضرائب التصحيحية، والتي تعد بمثابة آلية ضمنية لتسعير التكاليف المرتبطة بتلك الأنشطة بهدف الحد منها.
 
الضرائب والعدالة الاجتماعية
 
تعد الضرائب إحدى أهم أدوات السياسة المالية التي تعول عليها الحكومات لتحقيق الأهداف المتعلقة بالعدالة الاجتماعية. من ناحية، تستخدم حصيلة الضرائب في تمويل الأنشطة الأساسية التي تقوم بها الدولة بشكل عام والخدمات العامة والاجتماعية التي ينتفع منها الفقراء والأقل دخلًا بشكل خاص، كخدمات الصحة والتعليم والإسكان الاجتماعي. فضلاً عن ذلك، تستخدم حصيلة الضرائب في تمويل الدعم بأشكاله المختلفة والمدفوعات التحويلية والمزايا الاجتماعية التي تستهدف فئات محددة من الأسر والأفراد بغرض تخفيف حدة التفاوت في توزيع الدخول.
 
من ناحية أخرى، فإن طبيعة تصميم النظام الضريبي نفسه، والتي تنعكس على طريقة توزيع العبء الضريبي بين الأفراد في المجتمع، تعد ذات انعكاسات مباشرة على مستوى العدالة الاجتماعية، ويعد مبدأ "القدرة على الدفع" أحد المبادئ الأساسية لتحقيق العدالة في توزيع عبء الضريبة. وفقًا لهذا المبدأ فإن العبء الضريبي ينبغي توزيعه وفقًا لقدرة الأفراد على الدفع، والتي يمكن قياسها بشكل عام بمستوى دخل الفرد. وهنا، يلعب هيكل سعر الضريبة (معدل الضريبة) دورًا أساسيًّا؛ حيث يتم التمييز بين معدل الضريبة التصاعدي، ومعدل الضريبة الثابت، ومعدل الضريبة التنازلي.
 
ومما لا شك فيه، أن الضرائب التصاعدية هي الأكثر ملاءمة لأغراض تحقيق العدالة في توزيع العبء الضريبي بين الأفراد في المجتمع؛ نظرًا لأنها تضمن أن الأفراد الأعلى دخلاً وبالتالي الأكثر قدرة على دفع الضريبة، يخضعون لمعدل أعلى للضريبة مقارنة بنظرائهم الأقل دخلاً. أما الضرائب ذات المعدل الثابت، فعلى الرغم من أنه يبدو في ظاهرها أنها تحقق مبدأ العدالة بإخضاع الجميع لذات المعدل، وبالتالي تضمن أن تكون قيمة الفاتورة الضريبية للفئات الأعلى دخلاً (أو الأكثر قدرة على دفع الضريبة) أعلى من تلك الخاصة بالفئات ذات الدخل الأقل، فإن تلك الضرائب في جوهرها تتعارض مع فكرة العدالة الرأسية في توزيع العبء الضريبي، والتي تقتضي تحقيق قدر من التفاوت في معدل الضريبة ذاته وفقًا للتفاوت في القدرة على الدفع.
 
تحليل هيكل الضرائب في مصر في ضوء اعتبارات "الكفاءة الاقتصادية" و"العدالة الاجتماعية"
 
تشكل الضرائب والمنح وغيرها من الإيرادات الأخرى غير الضريبية المصادر الأساسية للإيرادات الحكومية في الموازنة العامة للدولة في مصر، والتي تستخدم مجتمعة في تمويل أنشطة الحكومة ومصروفاتها من أجور وفوائد وتحويلات اجتماعية واستثمارات. 
 
وتمثل الإيرادات الضريبية المصدر الرئيس للإيرادات الحكومية في مصر؛ حيث شكلت ما نسبته 13.9٪ من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2019/2020 مقارنة بنحو 12.6٪ في العام المالي 2014/2015. ويوضح الشكل (1) ارتفاع الأهمية النسبية للإيرادات الضريبية في إجمالي الإيرادات الحكومية بحوالي عشرة نقاط مئوية من 65.8٪ في العام المالي 2014/2015 إلى نحو 75.5٪ في العام المالي 2019/2020. ويرجع ذلك بشكل عام إلى الإجراءات التي طرحتها الحكومة المصرية بهدف توسيع الأوعية الضريبية، وفي مقدمتها تطبيق نظام الضريبة على القيمة المضافة في عام 2016، وتفعيل الضريبة العقارية، وتحديث نظام إدارة الضرائب الجمركية. 
 
وبتدقيق النظر إلى هيكل الضرائب في مصر، والذي يعكسه الشكل 2، نلاحظ أنه قد حدث تحول مهم خلال السنوات الخمس الماضية من الضرائب المباشرة نحو الضرائب غير المباشرة. وقد ساهم تطبيق نظام الضريبة على القيمة المضافة وفقًا للقانون رقم 67 لعام 2016، ليحل محل نظام الضريبة العامة على المبيعات والذي كان خاضعًا للقانون رقم 11 لعام 1991، بشكل كبير في تحقيق هذا التحول في هيكل الإيرادات الضريبية في مصر. وفقًا لقانون الضريبة على القيمة المضافة، يرتفع السعر العام للضريبة إلى 13٪ في العام المالي 2016/2017 ثم إلى 14٪ في العام المالي 2017/2018، مقارنة بمعدل عام بلغ 10٪ وفقًا لنظام الضريبة العامة على المبيعات. فضلاً عن ذلك، بينما كان نظام الضريبة العامة على المبيعات يقوم على استبعاد غالبية الخدمات من الخضوع للضريبة، اهتم نظام الضريبة على القيمة المضافة بتوسيع الوعاء الضريبي من خلال تضمين جميع السلع والخدمات المحلية والمستوردة، إلا ما يُستثنى منها بحكم القانون. 
 
وإذا كان الهيكل الحالي للإيرادات الضريبية في مصر – والذي تمثل فيه الضرائب على السلع والخدمات (ضريبة القيمة المضافة) ما يقرب من نصف الإيرادات الضريبية كما هو واضح في الشكل 2 – يخدم اعتبارات الكفاءة الاقتصادية، نظرًا لأن تلك الضريبة تعد – بشكل عام – ذات آثار تشويهية أقل بالنسبة للنشاط الاقتصادي مقارنة بالضرائب المباشرة على الدخول والأرباح، إلا أنه قد يفرز آثارًا غير مواتية من منظور العدالة في توزيع الدخل. 
 
ويرجع السبب في ذلك تحديدًا إلى حقيقة أنه رغم كون الضريبة غير المباشرة على الاستهلاك (الضريبة على القيمة المضافة) هي ضريبة ذات معدل ثابت أو سعر عام لا يختلف باختلاف حجم الاستهلاك، فإن العبء الضريبي لهذا النوع من الضرائب يميل للارتفاع مع انخفاض مستوى الدخل؛ فنظرًا لأن الفقراء أو الأفراد الأقل دخلاً يميلون إلى توجيه نسبة أعلى من دخولهم للإنفاق على السلع الاستهلاكية مقارنة بأصحاب الدخول المرتفعة، فإن هذا يعني أن الفقراء يدفعون نسبة أعلى من دخولهم كضريبة على الاستهلاك مقارنة بالوضع بالنسبة للأغنياء. ومع ذلك، فمن الممكن أن تساهم الضرائب غير المباشرة على الاستهلاك في إعادة توزيع الدخل إذا أمكن استخدام حصيلتها في تمويل الإنفاق الاجتماعي الذي يستهدف الفقراء بالأساس. كذلك، فإن فرض معدلات أعلى لهذه الضرائب على السلع "الترفيهية أو الاستفزازية" مقارنة بالسعر العام للضريبة سيساهم بلا شك في تحسين الدور التوزيعي لتلك الضرائب.
 
وتنبغي الإشارة إلى أن تلك الاعتبارات قد التفت إليها بالفعل المشرع المصري عند صياغة قانون الضريبة على القيمة المضافة. من ناحية، يقر النظام الحالي للضريبة على القيمة المضافة الحفاظ على مبدأ استبعاد السلع والخدمات الأساسية التي تؤثر على حياة الفقراء وأصحاب الدخل المحدود بشكل خاص، كما ينص القانون على تخصيص نسبة 1٪ من إيرادات هذه الضريبة للإنفاق على برامج العدالة الاجتماعية. من ناحية أخرى، يحدد القانون مجموعة من السلع والخدمات التي تخضع لما يسمى بـ "ضريبة الجدول". ومن هذه السلع والخدمات ما يخضع لسعر الجدول فقط، والذي قد يزيد أو يقل عن السعر العام للضريبة، ومنها أيضًا ما يخضع لكل من السعر العام وسعر الجدول. إن الأخذ في الاعتبار تلك الأبعاد يجعلنا نعتقد أن تصميم النظام الحالي للضريبة على القيمة المضافة يراعي –بقدر مهم– الأبعاد المتعلقة بالعدالة الاجتماعية.
 
أما فيما يتعلق بالضرائب المباشرة على الدخول والأرباح والمكاسب الرأسمالية، والتي تخضع لقانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 وتعديلاته، فهي تضم كلًّا من الضرائب على دخول الأفراد (سواء من التوظف أو بخلاف التوظف)، والضرائب على المكاسب الرأسمالية، والضرائب على أرباح الشركات. وتعد الضرائب على دخول الأفراد في مصر هي ضرائب تصاعدية يختلف معدلها باختلاف شريحة الدخل؛ حيث يتراوح سعرها العام بين 10٪ و22.5٪ كحد أقصى، فضلًا عن وجود حد إعفاء من الضريبة يبلغ 8000 جنيه سنويًّا، وهو ما يخدم اعتبارات العدالة الاجتماعية. أما الضرائب على أرباح الشركات فتخضع لمعدل ثابت يبلغ السعر العام له 22.5٪. ويشير هيكل الضرائب المباشرة في مصر، كما يوضحه الشكل 3، إلى أن الإيرادات من الضرائب على أرباح شركات الأموال تشكل النصيب الأكبر (حوالي 68٪ في المتوسط خلال الفترة من 2014/2015 إلى 2019/2020)، وتساهم الهيئة العامة لقناة السويس والهيئة العامة المصرية للبترول بتمويل النسبة الكبرى من إيرادات هذه الضريبة. في المقابل، فإن الضرائب على الدخل الشخصي (من التوظف وبخلاف التوظف)، وهي من الضرائب التي يمكن التعويل عليها بشكل أساسي لتحقيق الأهداف المتعلقة بعدالة توزيع الدخل، لم تتجاوز حصتها 31٪ في المتوسط.
 
بالإضافة إلى ذلك، تشير البيانات إلى أن الغالبية العظمى من إيرادات الضريبة على دخول الأفراد (حوالي 71٪ في المتوسط خلال السنوات الخمس الأخيرة) يتم تحصيلها من المرتبات "الضرائب على الدخول من التوظف"، في حين تعد مساهمة دخول أصحاب المهن الحرة وأصحاب النشاط التجاري والصناعي محدودة نسبيًّا، وهو ما يعني أن العبء الأكبر من الضريبة على الدخل الشخصي يقع على عاتق الفئات محدودة ومتوسطة الدخل. ولعل اتساع حجم النشاط الاقتصادي الذي يتم تحت مظلة القطاع غير الرسمي جنبًا إلى جنب مع شيوع سلوك التهرب الضريبي والتجنب الضريبي، من العوامل الجوهرية المساهمة في تفسير ذلك، الأمر الذي يحتاج إلى إعادة نظر بغرض تحسين الدور التوزيعي للسياسة الضريبية في مصر. 
 
الخلاصة
 
بذلت الحكومة المصرية في الآونة الأخيرة جهودًا معتبرة في مجال تعبئة الإيرادات العامة المحلية، كان أبرزها تطبيق نظام الضريبة على القيمة المضافة ليحل محل نظام الضريبة العامة على المبيعات، فضلاً عن تفعيل نظام الضريبة العقارية. وقد انعكست تلك الجهود بالفعل على زيادة حصة الضرائب في الناتج المحلي الإجمالي وأيضًا في جملة الإيرادات الحكومية.
 
وتراعي السياسة الضريبية في مصر (إلى حد كبير) اعتبارات العدالة الاجتماعية من خلال التصاعدية في معدلات الضريبة على الدخل الشخصي، وأيضًا من خلال إعفاء السلع والخدمات الأساسية من الضرائب على القيمة المضافة وفرض معدلات مرتفعة نسبيًّا لتلك الضريبة على السلع الاستفزازية. بالإضافة إلى ذلك، يعد الهيكل الحالي للإيرادات الضريبية في مصر، والذي تمثل فيه الضرائب غير المباشرة (على السلع والخدمات وعلى التجارة الدولية) ما يزيد على النصف، ملائمًا لتحقيق الأهداف المتعلقة بتعزيز الكفاءة الاقتصادية والحد من التشوهات الناتجة عن الضرائب المباشرة، والتي تؤثر سلبًا على الحوافز المرتبطة بالعمل والادخار والاستثمار، ومن ثم على النمو الاقتصادي. 
 
مع ذلك، فإن تعزيز دور السياسة الضريبية في مصر في تحقيق هدفي "الكفاءة في تخصيص الموارد" و"العدالة في توزيع الدخل" يتطلب إعطاء الأولوية لنقطتين أساسيتين. تتمثل النقطة الأولى في طرح أدوات الضرائب التصحيحية لخدمة الأهداف المتعلقة بحماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية، والتي تعد شبه غائبة في النظام الضريبي المصري حاليًّا. أما النقطة الثانية، فتتعلق بأهمية إدخال إصلاحات جوهرية في نظام الإدارة الضريبية، بما في ذلك تلك التي تقوم على استخدام "البيانات الضخمة" وأدوات الاقتصاد السلوكي، بهدف رفع مستوى الامتثال الضريبي والتغلب على مشكلات التهرب الضريبي، بما يجعل توزيع العبء الضريبي بين أفراد المجتمع أكثر عدالة. فضلاً عن ذلك، فإن مراجعة المعدلات الحالية للضريبة المباشرة على الدخل ودرجة التصاعدية بها بما يخدم أهداف العدالة الاجتماعية سيساهم بلا شك في تحسين الدور الاجتماعي للسياسة الضريبية في مصر، شريطة ألا يأتي ذلك على حساب الإضرار بالحوافز الاقتصادية.
 

تقييم الموقع