IDSC logo
مجلس الوزراء
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار

الأطفال وتغير المناخ: لماذا يجب أن نتحرك الآن؟

 الإثنين. 14 فبراير., 2022

الأطفال وتغير المناخ: لماذا يجب أن نتحرك الآن؟

 أ. جيريمي هوبكنز

يُعدُّ الأطفال أكثر عُرضة للتأثر بالصدمات المناخية والضغوط البيئية مقارنةً بالبالغين لعدة أسباب، فـي مقدمتها: كونهم أكثر ضعفاً وأقل قدرة على مواجهة الظواهر المناخية الشديدة، كالفـيضانات وموجات الجفاف وموجات الحرارة المرتفعة. بالإضافة إلى كون الأطفال أكثر عُرضة لخطر الوفاة مقارنة بالبالغين نتيجة أمراض تسببها التغيرات المناخية، كالملاريا وحُمّى الضنك، أو نتيجة التعرُّض لمواد سامة غير صديقة للبيئة، كالرصاص وغيره من الملوثات، حتى لو بكميات قليلة.

يُعدُّ الأطفال أكثر عُرضة للتأثر بالصدمات المناخية والضغوط البيئية مقارنةً بالبالغين لعدة أسباب، فـي مقدمتها: كونهم أكثر ضعفاً وأقل قدرة على مواجهة الظواهر المناخية الشديدة، كالفـيضانات وموجات الجفاف وموجات الحرارة المرتفعة. بالإضافة إلى كون الأطفال أكثر عُرضة لخطر الوفاة مقارنة بالبالغين نتيجة أمراض تسببها التغيرات المناخية، كالملاريا وحُمّى الضنك، أو نتيجة التعرُّض لمواد سامة غير صديقة للبيئة، كالرصاص وغيره من الملوثات، حتى لو بكميات قليلة. 

من المعهود أن الأطفال تنتظرهم الحياة بأسرها، لذا فإن تعرضهم للحرمان نتيجة التغيرات المناخية والضغوط البيئية فـي سن مُبكرة قد يُفقدهم الكثير من الفرص؛ إذ إن التداعيات السلبية للتغيرات المناخية والضغوط البيئية لا توجد فـي معزل عن بعضها البعض. فالجفاف والفـيضانات والطقس السيء قد يتداخل مع الضغوط البيئية الأخرى الذي قد يؤدي الى تهميش بعض الفئات المجتمعية، وتعميق أوضاع عدم التكافؤ. وقد تتداخل أيضا مع المخاطر الاجتماعية والسياسية والصحية بما فـي ذلك أزمة فـيروس كوفـيد-19. ولا شك أن هذا التداخل يُفاقم المخاوف بشأن الانعكاسات المحتملة على أفراد المجتمع، وكذلك تحويل مناطق معينة إلى غير مستقرة وخطرة للأطفال؛ مما يقلص من فرصهم فـي المستقبل. 

لذا فإن أزمة المناخ تُمثِّل أزمة حقوقية للأطفال؛ نظرًا لأنها تؤثر على قدرتهم على الحصول على المياه، الصحة، التعليم، الحماية والمشاركة. فهي تهدد حق الاطفال فـي البقاء على قيد الحياة، وبالتالي، فإنها تتعدى على حقوق الطفل المذكورة فـي اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة. 

إلى أي مدى يتعرض الأطفال لمخاطر الصدمات المناخية والضغوط البيئية؟ 

أ‌. درجات الحرارة القاسية 

يتأثر الأطفال بدرجات الحرارة القاسية بشكل أكبر مقارنةً بالبالغين؛ حيث إنهم يتكيفون بشكل أبطأ مع التغيرات فـي درجات الحرارة، كما أنهم أكثر عُرضة للمخاطر الصحية المترتبة على ذلك، خصوصًا الأطفال دون سن الـ 12 شهرًا؛ حيث تتزايد احتمالية وفاة الرُضع وصغار السن أو تعرضهم لنوبات قلبية، بالنظر إلى كونهم غير قادرين على تنظيم درجة حرارة أجسادهم أو التحكم فـي البيئة المحيطة بهم، لا سيَّما أن التعرض للرطوبة ودرجات الحرارة المرتفعة لفترات زمنية طويلة دون شرب الكثير من السوائل قد يتسبب فـي العديد من الأمراض المتعلقة بالحرارة.

ب‌. ندرة المياه

أضحت ظاهرة شح المياه والجفاف أشد قسوة وأطول أمدًا وأوسع نطاقًا؛ حيث تُمثِّل المياه العذبة 2.5% من الموارد المائية حول العالم، تبلغ حصة البحيرات والأنهار منها نحو 0.3% فقط، فـي حين تُشكِّل الكتل الجليدية والأنهار المتجمدة ثلثي مصادر المياه العذبة على وجه الأرض؛ مما يعني أن هناك قدرًا ضئيلًا للغاية للاستهلاك البشري. 

ويُمكن لندرة المياه والجفاف التأثير على الأسر والمجتمعات الفقيرة بصور عديدة؛ حيث يتسبب شح المياه فـي تلف المحاصيل ونفوق الماشية، وتراجع الدخل مما يؤدي الى انعدام الأمن الغذائي وارتفاع أسعار الغذاء. وليس مستبعدًا أن يُسهم الوصول غير العادل لمتطلبات الحياة فـي اضطرابات مجتمعية. 

وتُعد المياه أساسَ الحياة بالنسبة للأطفال؛ إذ إنهم يحتاجون إلى استهلاك كميات كبيرة من المياه والغذاء لكل وحدة من وزن الجسم مقارنةً بالبالغين، وقد ينتج عن حرمانهم من الكميات التي يحتاجون إليها من المياه والغذاء تأثيرات لحظية ومدى الحياة، فعلى سبيل المثال: يُسهم نقص التغذية فـي زيادة حدة الكثير من الأمراض، كما أنه مسؤول عن وفاة نصف الأطفال - تقريبًا - حول العالم ممن هم دون سن الخامسة. 

ولا تقتصر مخاطر ندرة المياه والجفاف على الأطفال على التهديدات المرتبطة بالصحة البدنية؛ حيث يعاني الأطفال أيضًا من ضغوط نفسية، بما فـي ذلك الخوف من الانفصال عن أسرهم، والتوتر داخل الأسرة وفقدان الدعم العاطفـي وزيادة الأعباء الوظيفـية نتيجة تداعيات الصراعات المتعلقة بالمياه. كما قد تمتد التداعيات السلبية لندرة المياه على صحة الأطفال وتنميتهم إلى حد عرقلة التقدم المُحرز فـي الحد من وفـيات الأطفال، وتحقيق التنمية المستدامة، بما يُشكل تهديدًا لحياة الأطفال فـي عالم اليوم، ويُنذر بعواقب وخيمة لأطفال المستقبل. 

جـ. تلوث الهواء

يتنفس نحو 90% من أطفال العالم يوميًّا هواءً سامًّا، ويرتبط تلوث الهواء بعدد من الأمراض الخطيرة القاتلة للأطفال، مثل: الالتهاب الرئوي؛ حيث توفـي ما يقرب من 600 ألف طفل على مستوى العالم فـي عام 2016 جرَّاء إصابات حادة فـي الجهاز التنفسي السفلي ناجمة عن تنفس هواء ملوث، بالنظر إلى أن رئات الأطفال وأجهزتهم المناعية لا تزال فـي طور النمو؛ مما يجعلها عُرضة بشكل أكبر لآثار تلوث الهواء، كما أن الشعب الهوائية للأطفال تكون أصغر من مثلها لدى البالغين، لذلك من المرجح أن تُسبب العدوى انسدادًا بنسبة كبيرة لديهم، إضافةً إلى أن الأطفال يتنفسون بمعدل أسرع مرتين مقارنة بالبالغين، مستنشقين كميات كبيرة من الملوثات الموجودة فـي الهواء. ومن المُرجَّح أن يؤدي التعرض للهواء الملوث فـي أثناء الطفولة إلى الإضرار بالوظائف الصحية لرئات الأطفال، وقد يكون لذلك تداعيات ممتدة مدى الحياة فـي بعض الأحيان، وتتجلى خطورة الأمر بالنظر إلى أن ما يقرب من 2 مليار طفل يعيشون فـي مناطق تتجاوز فـيها نسبة تلوث الهواء المتوسط المقبول (10 ميكروجرام/ متر مكعب) الذي حددته منظمة الصحة العالمية، بالإضافة إلى الأعداد الكبيرة من الأطفال الذين يعيشون فـي بيئات تتجاوز فـيها نسبة تلوث الهواء الحدود القصوى بمراحل.

د. تلوث الماء والتربة

يُعدُّ التلوث بالرصاص، والذي يوجد -غالبًا- فـي التربة والمياه، من بين المخاطر السامة المهدِّدة للحياة أيضًا؛ وتتزايد التهديدات بالنسبة للأطفال؛ فهناك واحد من كل ثلاثة أطفال تقريبًا - أي ما يصل إلى نحو 815 مليون طفل على مستوى العالم - لديه نسبة من الرصاص فـي الدم تصل إلى أو تتعدى 5 ميكروجرام لكل ديسيلتر. ويُسهم التعرض للرصاص -باعتباره سم عصبي قوي وإن كان بنسبة ضئيلة - فـي انخفاض معدلات الذكاء، وقصور الانتباه، وربما السلوك العنيف فـي وقت لاحق من الحياة، ويُعدُّ الأطفال دون سن الخامسة الأكثر تأثرًا، بسبب ارتباط هذه الفترة الحرجة من العمر بنمو المخ. وتشير الدراسات إلى أنه عند التعرض لمستويات تزيد على 5 ميكروجرام/ ديسيلتر، تنخفض نتائج اختبارات الذكاء بنسبة تتراوح بين 3 و5 نقاط؛ مما يقوض إمكانات الأطفال فـي المستقبل. كما أشارت التقديرات إلى حدوث أكثر من 900 ألف حالة وفاة مبكرة سنويًّا لأسباب تُعزى إلى التسمم بالرصاص. ومن بين الطرق الأكثر شيوعًا لتعرض الأطفال للتلوث بالرصاص تلوث التربة والمياه والهواء، بسبب عمليات إعادة تدوير بطاريات الرصاص الحمضية غير الآمنة، وأفران الصهر الموجودة فـي الهواء الطلق، والتي تنتشر بشكل متزايد فـي العديد من البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل. وهناك أيضًا احتمالية التسمم بالرصاص جرَّاء ابتلاعه بسبب تقشير وتشقق الطلاء المحتوي على مادة الرصاص، وتناول الأطعمة الملوثة بالرصاص نتيجة الفخار المطلي بالرصاص، فضلًا عن الرصاص الذي تحتوي عليه بعض التوابل، والرصاص الذي يتسرب إلى مياه الشرب من الأنابيب المحتوية على الرصاص، واللعب فـي مقالب نفايات إلكترونية بها مادة الرصاص. هذا بالإضافة إلى الرصاص الموجود فـي بعض مستحضرات التجميل، ولعب الأطفال، والمنتجات الاستهلاكية الأخرى، بالإضافة إلى أن الآباء والأمهات الذين تشمل وظائفهم العمل بالرصاص غالبًا ما يجلبون الغبار الملوث إلى المنزل، على ملابسهم وشعرهم وأيديهم وأحذيتهم، وبالتالي يُعرضون أطفالهم له دون قصد.

فضلًا عن ذلك، فإن التلوث الناجم عن المبيدات الحشرية، والذي عادةً ما يكون فـي التربة أو المياه، يمكن أن يؤثر فـي بشرة الأطفال وأعينهم وأجهزتهم العصبية والهضمية والتناسلية وجهازهم المناعي، وبالإضافة إلى إضراره بوظائف القلب والكبد والكلى والأوعية الدموية والغدد الصماء، فقد يؤدي إلى الإصابة بمرض السرطان، بما فـي ذلك سرطان الدم فـي مرحلة الطفولة، وقد يتسبب فـي تأخر النمو الجسمي والعقلي أيضًا. وتزداد خطورة الأمر على الأطفال فـي الدول النامية؛ فرغم أن هذه الدول تستخدم 25% فقط من المبيدات الحشرية حول العالم، فإنها مسؤولة عن 99% من حالات الوفاة المرتبطة بالمبيدات الحشرية على مستوى العالم، وهو ما يستدعي اهتمامًا أكبر بالإدارة السليمة للمواد الكيميائية؛ لتقليل تعرض الأطفال للمخاطر المرتبطة بها. 

تداعيات تشابُك المخاطر 

تواجه مناطق مختلفة حول العالم العديد من مخاطر التغيرات المناخية والتلوث، ولكن أينما تتقاطع الحدود الفاصلة بين هذه المخاطر تتفاقم حدة المخاوف، لأنها:

يمكن أن يحفز ويعزز بعضها بعضًا مصحوبًا بنتائج أسوأ من تداعيات كل خطر على حدة، فعلى سبيل المثال: يمكن أن يؤدي الطقس السيء والأعاصير، جنبًا إلى جنب مع ارتفاع منسوب مياه البحر، إلى حدوث عواصف. وعلى المنوال نفسه، يمكن أن تؤدي المستويات العالية من تلوث الهواء إلى جانب موجات الجفاف ونقص هطول الأمطار إلى مفاقمة تلوث الهواء؛ بالنظر إلى الدور الذي تلعبه الأمطار فـي تنقية الهواء. هذا ويمكن أن يؤثر تلوث الهواء على الجهاز المناعي أيضًا؛ مما يزيد من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض فـي المستقبل خاصة المرتبطة بالمناخ والبيئة. كذلك يمكن أن تتسبب الفـيضانات فـي المناطق المعرضة بشدة للرصاص السام فـي حدوث تلوث بالرصاص، فضلًا عن احتمالية تسرب التلوث إلى المجاري المائية، ليجد طريقه إلى الأطفال. إضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي استخدام المبيدات الحشرية إلى الإضرار بالأنظمة البيئية، وتقويض قدرتها على الصمود، ومفاقمة المخاطر المرتبطة بندرة المياه وتلوث الهواء وحتى نواقل الأمراض. 

تجعل من الصعب على الأطفال التعافـي وتعزيز قواهم؛ حيث يمكن للأسر التي تتعرض لخطر أزمة واحدة استيعاب الصدمة والنجاة، بشرط ألا تكون الأزمة شديدة للغاية، ولكن عندما تتعرض الأسر لمخاطر متعددة ومتتالية، تتضاءل قدرتها على التكيف والوصول إلى الموارد، وتستنفد السياسات والمساعدات المؤسسية سبلها أيضًا، وتتعقد الأزمات وتصبح أكثر ضراوة، بما يُهدد أنماط الحياة، ويضع عراقيل إضافـية أمام القدرة على الصمود والتعافـي.

تؤدي إلى تفاقم أوضاع عدم المساواة؛ حيث يمكن أن تؤدي الصدمات المتتالية إلى تفاقم أوضاع عدم المساواة، فعلى سبيل المثال: قد تُسهم الظواهر المناخية فـي مفاقمة المخاطر التي سيضطر الأطفال الفقراء إلى مواجهتها، والذين يعانون بالفعل حرمانًا اقتصاديًّا؛ نظرًا لكونهم أقل قدرة على الوصول إلى الموارد الأساسية (كالمياه الصالحة للشرب، والصرف الصحي، والغذاء، والمرافق الصحية) عند حدوث أزمات؛ مما يدفعهم إلى براثن الفقر. وعلى الجانب الآخر، قد يتمكن الأطفال الأكثر ثراءً من الوصول إلى هذه الموارد الأساسية، رغم التداعيات السلبية للأزمات عليهم، وعلى هذا النحو، تكون النتيجة النهائية هي تنامي الفجوة بين الأغنياء والفقراء كلما زادت حدة تغير المناخ.

هل جميع الأطفال معرضون بشكل متساوٍ لمخاطر الصدمات المناخية والضغوط البيئية؟

يواجه جميع الأطفال تحديات مرتبطة بالتغيرات المناخية والضغوط البيئية، ومع ذلك، فإن بعض الأطفال أكثر عُرضة لتداعيات تغير المناخ مقارنة بغيرهم، وهو ما يرجع بشكل رئيس إلى تباين قدرة الأطفال على الوصول إلى الخدمات الأساسية، ومدى جودتها واستدامتها، والتوزيع المنصف لها؛ حيث يؤدي نقص الخدمات الأساسية التي يحتاج إليها الأطفال، كالمياه والصرف الصحي والرعاية الصحية والتغذية والتعليم وغيرها من أمور أخرى، إلى تقويض قدرة الأطفال على التكيف مع التغيرات المناخية، وهو ما يتضح فـيما يلي:

الطفل الذي يفتقر إلى الوصول للخدمات الآمنة للمياه والصرف الصحي وغيرها من خدمات أساسية، أكثر عُرضة لمخاطر الصدمات المناخية والضغوط البيئية: حيث تؤثر هذه الخدمات فـي قدرة الأفراد على التكيف مع آثار التغيرات المناخية؛ فتتضاءل قدرة الأطفال، الذين لا يحصلون على هذه الخدمات، على مواجهة الأمراض المرتبطة بتداعيات التغيرات المناخية والتعافـي منها، على غرار الظروف التي رافقت جائحة كورونا، والتي لعبت خلالها النظافة الشخصية -مثل غسل اليدين المتكرر بالصابون - دورًا بالغ الأهمية فـي الحيلولة دون انتقال المرض. سيؤثر تغير المناخ ليس فقط على انتشار الأمراض المنقولة ولكن أيضًا الأمراض المرتبطة بالمياه والتي تعد من بين أكثر الأمراض فتكًا بالأطفال، مثل الإسهال.

الطفل الذي يعاني من سوء الأحوال الصحية ونقص التغذية، أكثر عُرضة للصدمات المناخية والضغوط والبيئية: إذ يُعدُّ الأطفال الذين يعانون من سوء الأحوال الصحية الأكثر عُرضة لآثار التغيرات المناخية والضغوط البيئية؛ فمع تسارع وتيرة التحضر والتصنيع، وتزايد نسب التلوث فـي الهواء، من المُرجَّح أن تزداد معاناة الأطفال الذين لديهم مشكلات فـي الجهاز التنفسي، مثل: الربو، والالتهاب الرئوي، والتهاب الشعب الهوائية، وغيرها من أمراض تنفسية. كما قد يتأذَّى الأطفال الذين يعانون من نقص التغذية بشدة من آثار التغيرات المناخية؛ حيث تُفاقم الظروف البيئية الضغط على الأنظمة الزراعية، ومن ثمَّ يضطر الأطفال الذين يعانون من نقص التغذية إلى مواجهة تداعيات أكثر خطورة، مثل: قصر القامة والهزال. سيتحمل الأطفال الذين يفتقرون إلى الصحة والتغذية الكافـيتين بعض أعباء تغير المناخ، مع الظروف الصحية الحالية، ونقص التغذية، وضعف البنية التحتية للرعاية الصحية وسوء صحة الأم كمؤشرات رئيسية على تعرض الطفل للتأثر بالمناخ. ولعكس هذه الآثار، ومنح الأطفال المعرضين للخطر فرصًا للتغلب على تداعيات أزمة المناخ، ستكون هناك حاجة إلى تكثيف الاهتمام بتحسين صحة الطفل وتغذيته. 

الطفل الذي يفتقر إلى الحصول على التعليم المناسب، يصبح أكثر عُرضة للصدمات المناخية والضغوط البيئية: حيث غالبًا ما تدل مستويات التحصيل العلمي على مجموعة واسعة من المؤشرات المرتبطة بالمخاطر، بما فـي ذلك المكان الذي يعيش فـيه الأطفال، والموارد اللازمة للاستجابة للمخاطر والتكيف معها، حيث عادةً ما يكون الأطفال ذوو المستويات التعليمية المنخفضة أكثر عُرضة للضغوط البيئية، ومن المرجح أن يتم إخراجهم من المدارس للعمل فـي حالة وقوع الكوارث، وذلك على النقيض من الأطفال والأسر ذوو المستويات التعليمية المرتفعة، والذين يكونون أكثر قدرة على التكيف مع الكوارث والتعافـي من تبعاتها. وعلى هذا النحو، تبرز أهمية تعليم الأطفال وتمكينهم، بما يُعزز من قدرتهم على التكيف، ويحد من وطأة تعرضهم لآثار التغيرات المناخية؛ بالنظر إلى أن التعليم يُكسِب الأطفال المهارات اللازمة لإدارة المخاطر، سواء كانت مناخية، أو اقتصادية أو حتى فـي حالة نشوء صراعات نتيجة لبعض المخاطر، ويتجلى على وجه الخصوص أهمية دمج التعليم البيئي فـي المناهج المدرسية؛ لضمان اتخاذ الأطفال خيارات مستنيرة حول العمل المناخي والاستدامة البيئية. 

الطفل الذي يعاني من الفقر، ويفتقر إلى الحماية الاجتماعية، أكثر عُرضة للصدمات المناخية والضغوط البيئية: وذلك بالنظر إلى قلة الموارد التي يحصل عليها هؤلاء الأطفال، وتضاؤل قدرتهم على التكيف. وتتعاظم خطورة الأمر بالنسبة للأطفال الأكثر فقرًا على وجه الخصوص لعدة أسباب، وهي: 

الاعتماد على النظام الإيكولوجي فـي توفـير سبل كسب العيش: حيث يعتمد 70% من فقراء العالم بشكل كبير على الموارد الطبيعية لكسب قوت يومهم، مثل: الزراعة

أو الصيد، وتُعدُّ المناطق الريفـية التي لا يوجد بها أسواق عاملة أكثر عُرضة لمخاطر الضغوط البيئية؛ نظرًا للاعتماد الكبير على حرفة الزراعة.

عدم وجود تنوع ومرونة فـي خيارات سبل كسب العيش: إذ يُسهم ضعف التنوع الاقتصادي فـي جعل الأفراد أكثر عُرضة للمخاطر، لا سيَّما فـي ظل غياب وجود بدائل يمكن الاعتماد عليها عند حدوث الصدمات المناخية، ويعاني أولئك الذين يعتمدون على حرفة الزراعة فقط، على وجه الخصوص، أكبر الخسائر. وفـي المناطق الأكثر فقرًا، حيث يكون التنوع الاقتصادي ضعيفًا، تتضاءل فرص التكيف مع آثار التغيرات المناخية لتوفـير سبل بديلة لكسب العيش؛ مما يدفع الأفراد إلى براثن الفقر.

نقص الأصول والبنية التحتية الضرورية اللازمة للصمود: حيث يتباين تأثير المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية من شخص لآخر، ومن منطقة جغرافـية إلى أخرى، وبينما يتكبد الأفراد الأكثر ثراء خسائر كبرى عند التعرُّض للكوارث المناخية، كالفـيضانات، فإن الأفراد الأكثر فقرًا يتكبدون خسائر أشد وطأة من الناحية النسبية، نتيجة لتشعب وتداخل مكامن الخطر التي يتعرضون لها، بما فـي ذلك نقص الأصول التي يمتلكونها، وضعف البنية التحتية لديهم. وفـي ضوء ذلك، يصبح أطفال الأسر الأكثر فقرًا، والذين لديهم ممتلكات أقل ودخل منخفض، أقل قدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، والتعافـي السريع من تداعياتها. 

بيع الممتلكات /الأصول الضرورية للحصول على الخدمات الأساسية: فـي أوقات الأزمات، غالبًا ما يضطر الفقراء إلى بيع أصولهم الضرورية، مثل: الأرض، والماشية، وأدوات الزراعة؛ من أجل الوصول إلى الخدمات أو الموارد الأساسية، كالغذاء أو المأوى. ولا شك أن هذه الأصول توفر للأسر الفقيرة نقطة أمان يمكن الرجوع إليها فـي أوقات الأزمات، كما أنها ضرورية لتعزيز قدرتها على الاستجابة للتغيرات المناخية، والتعافـي من تداعياتها فـي المستقبل؛ إذ إن الافتقار إلى الأصول أو امتلاك القليل منها يُقلص قدرة الأفراد على التعافـي السريع من الصدمات والضغوط البيئية، لا سيَّما أن الأشخاص الأكثر فقرًا سيجدون صعوبة فـي استبدال هذه الأصول على المدى الطويل. 

تتزايد حدة المخاطر التي سيضطر الأطفال الأكثر ضعفًا والمعرضون بالفعل لمخاطر متعددة إلى مواجهتها، بما قد يدفعهم إلى هوة الفقر، لا سيَّما فـي ظل احتدام التداعيات الكارثية للتغيرات المناخية، بالنظر إلى احتمالية تداخل نقاط الضعف ومكامن الخطر بعضها مع بعض، بما يُفاقم التبعات السلبية على هؤلاء الأطفال. 

كيف يمكننا العمل بشكل مشترك لخلق بيئة آمنة مناسبة للأطفال؟

بدءًا من الكوارث الطبيعية، مرورًا بالنزاعات المرتبطة بالتغيرات المناخية، والهجرة القسرية، تؤثر التغيرات المناخية على سلامة الأطفال وتعليمهم وأوضاعهم الصحية، بما يفضي إلى نتائج مأساوية، غير أن استجابتنا الراهنة قد تمنع حدوث تداعيات كارثية فـي المستقبل؛ فإلى جانب كونها جزءًا من الجهود الرامية للحفاظ على كوكب الأرض، ودعم تعافـيه من آثار التغيرات المناخية، ستتزايد الحاجة لحماية الأطفال والشباب - الذين يمثلون 3.5 مليارات نسمة بحلول عام 2030- من التداعيات الكارثية للتغيرات المناخية والضغوط البيئية، وهو أمر سيتطلب استجابة من المجتمع بأسره، وذلك على النحو التالي:

زيادة الاستثمار فـي تعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية: حيث سيتعين دعم قدرة الأفراد على الوصول إلى الموارد والخدمات الأساسية، بما فـي ذلك أنظمة المياه والصرف الصحي، والخدمات الصحية والتعليمية. وتُعدُّ إدارة المياه - على وجه الخصوص - نقطة محورية للتدخل؛ لحماية الأطفال والمجتمعات الأكثر ضعفًا من الآثار الكارثية للتغيرات المناخية.

تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري: إذ إن تجنُّب التداعيات الكارثية للأزمات المناخية، سيتطلب اتخاذ إجراءات شاملة وعاجلة، بما فـي ذلك قيام الدول بخفض انبعاثاتها بنسبة 45٪ على الأقل بحلول عام 2030 (مقارنة بمستويات عام 2010)، حتى لا تزيد درجة الحرارة على 1.5 درجة مئوية.

التثقيف المناخي للأطفال والنشء والشباب، وإكسابهم المهارات الضرورية للاستجابة لآثار التغيرات المناخية والتكيف معها: فـي حين أن الأطفال والشباب هم الأقل مسؤولية فـيما يتعلق بالتغيرات المناخية وانعدام الأمن المائي، إلا أنهم سيضطرون لمواجهة العواقب الكارثية لهذه الأزمات، وهو ما يجعل علينا واجبًا تجاه الأطفال والنشء والشباب والأجيال القادمة كافة لتعزيز استجابتهم لهذه المخاطر، ويمكن للمناهج الدراسية أن تلعب دورًا مؤثرًا فـي هذا الصدد.

إشراك الأطفال والنشء فـي جميع مفاوضات وقرارات المناخ الوطنية والإقليمية والدولية، بما فـي ذلك مؤتمر المناخ المقبل «COP 27»: يجب إشراك الأطفال والنشء والشباب فـي جميع عمليات صنع القرار المتعلقة بالمناخ، وفـي هذا الصدد، قد تسمح مشاركة الشباب فـي مؤتمر المناخ القادم «COP 27» بتسخير شغف الأجيال الشابة وطاقتهم لحماية كوكب الأرض.

إيلاء اهتمام أكبر لـ «التعافـي الأخضر» من جائحة كوفـيد-19، بما يضمن تقليل الانبعاثات الكربونية، حتى لا تُمَسُّ قدرة الأجيال القادمة على الاستجابة لأزمة المناخ، والتكيف معها.

التأكد من أن الأدلة والبحوث التي تركز على الطفل تفـيد الاستجابة المستمرة لتغير المناخ.

وختامًا، فإن التصدي لأزمة التغيرات المناخية سيتطلب منا إعادة التفكير فـي كيفـية تقديرنا للمستقبل فـي نماذجنا الاقتصادية، بما يجعل رؤيتنا للمستقبل تعكس منظور أطفال اليوم والأجيال القادمة الذين سيتعين عليهم العيش فـي عالم تسوده قراراتنا. ولتحديد الاستجابة المُثلى، سنحتاج إلى فهم أعمق للمخاطر التي تواجه الأطفال على وجه الخصوص، وعوامل الخطر المتعددة فضلًا عن إمكانية تداخل هذه المخاطر بعضها مع بعض. ربما يكون تغير المناخ أحد أكثر التحديات تقاطعًا فـي التاريخ، حيث تترسخ أسبابه وآثاره بعمق فـي أنظمة أوسع والتي تشكل أيضًا عدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية؛ لذلك فإن الاستجابة الجيدة لأزمة المناخ يجب أن تعالج عوامل الخطر المتعددة وتعالج التأثيرات المباشرة وطويلة المدى والتأثيرات الممتدة فـي الأجيال. 

تقييم الموقع