IDSC logo
مجلس الوزراء
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار

إدارة التكيف مع التغيرات المناخية للحد من مخاطر الكوارث

 الإثنين. 23 مايو., 2022

إدارة التكيف مع التغيرات المناخية للحد من مخاطر الكوارث

 اللواء. محمد عبد المقصود

يشهد العالم خلال السنوات الأخيرة اختلالًا واضحًا في الظروف المناخية المعتادة كالحرارة وأنماط الرياح والأمطار التي تميز كل منطقة على الأرض. وهو ما يطلق عليه ظاهرة التغيرات المناخية، وتؤدي وتيرة وحجم التغيرات المناخية الشاملة على المدى الطويل إلى تأثيرات هائلة على المجتمعات، كما ستؤدي درجات الحرارة المتزايدة إلى تغير في الطقس كأنماط الرياح وكمية الأمطار وأنواعها، إضافة إلى زيادة احتمالية حدوث نوبات الطقس الجامحة؛ مما يؤدي إلى عواقب بيئية واجتماعية واقتصادية واسعة التأثير يصعب التنبؤ بها، فظاهرة الاحتباس الحراري عالمية ولكنها ذات تأثيرات محلية، وتكمن خطورتها في اختلال النظام الحيوي للكرة الأرضية بوجه عام، من زيادة متوسط درجة حرارة الغلاف الجوي، وذوبان الجليد في القطبين (ارتفاع مستوى أسطح البحار والمحيطات) غرق الدول الجزرية والدلتا، واختلال أنماط الأمطار(نوبات من الفيضان والجفاف)، والتأثير السلبي على إنتاجية الأراضي الزراعية وزيادة احتياجاتها المائية والصحة العامة وانتقال الأمراض الوبائية والثروة السمكية وابيضاض الشعاب المرجانية، فضلًا عن الآثار السلبية على السياحة والآثار.

يشهد العالم خلال السنوات الأخيرة اختلالًا واضحًا في الظروف المناخية المعتادة كالحرارة وأنماط الرياح والأمطار التي تميز كل منطقة على الأرض. وهو ما يطلق عليه ظاهرة التغيرات المناخية، وتؤدي وتيرة وحجم التغيرات المناخية الشاملة على المدى الطويل إلى تأثيرات هائلة على المجتمعات، كما ستؤدي درجات الحرارة المتزايدة إلى تغير  في الطقس 

كأنماط الرياح وكمية الأمطار وأنواعها،  إضافة إلى زيادة احتمالية حدوث نوبات الطقس الجامحة؛ مما يؤدي إلى عواقب بيئية واجتماعية واقتصادية واسعة التأثير يصعب التنبؤ بها، فظاهرة الاحتباس الحراري عالمية ولكنها ذات تأثيرات محلية، وتكمن خطورتها في اختلال النظام الحيوي للكرة الأرضية بوجه عام، من زيادة متوسط درجة حرارة الغلاف الجوي، وذوبان الجليد في القطبين (ارتفاع مستوى أسطح البحار والمحيطات) غرق الدول الجزرية والدلتا، واختلال أنماط الأمطار(نوبات من الفيضان والجفاف)، والتأثير السلبي على إنتاجية الأراضي الزراعية وزيادة احتياجاتها المائية والصحة العامة وانتقال الأمراض الوبائية والثروة السمكية وابيضاض الشعاب المرجانية، فضلًا عن الآثار السلبية على السياحة والآثار.

تعد مصر من أكثر الدول تأثرًا بالتغيرات المناخية؛ وذلك للتعداد السكاني الكبير وكثافة توزيعه على مجرى نهر النيل، وطول السواحل على البحرين المتوسط والأحمر والتي تصل إلى 3500 كم، وانخفاض سطح الدلتا مما يجعل ارتفاع سطح البحر من أكثر العوامل خطورة (الغرق، التملح، إلخ)، بالإضافة إلى عدم تنوع مصادر المياه، حيث إن 95% من المياه تأتى من نهر النيل وهو من المصادر العابرة للحدود، وهو ما يُشكل خطرًا على الأمن المائي، في ظل ندرة الأمطار والمياه الجوفية غير المتجددة.

أوضحت نتائج الدراسات المناخية في مجموعة محطات رصد على فترات زمنية طويلة تأثير التغيرات المناخية على درجات الحرارة العظمى والصغرى، وكذلك كميات الأمطار على جمهورية مصر العربية، والتي اتسمت بالآتي:

• ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة العظمى وعدد الموجات الحارة التي تتعرض لها البلاد من حيث مرات التكرار وطول الموجة ودرجات الحرارة على مستوى الجمهورية.

• انخفاض في درجات الحرارة الصغرى، وكذا في عدد الأيام الممطرة مع تباين كبير في كميات الأمطار على بعض أنحاء الجمهورية.

• ولذا، قد يكون لتغير المناخ تأثيرات سلبية على مصر، وستكون التأثيرات أكثر وضوحًا على قطاع الزراعة، حيث إن ارتفاع منسوب سطح البحر يُمكن أن يهدد سواحلها الشمالية خاصة منطقة الدلتا، وبالتالي انخفاض الإنتاجية الزراعية للعديد من أنواع المحاصيل، والتصحر في المناطق الشمالية الغربية والمناطق الشمالية من سيناء، فضلًا عن الأراضي الخصبة لمصر العليا والدلتا وواحات الصحراء الغربية، كما أن تغيرات منسوب مياه النيل نتيجة للتغير في نمط هطول الأمطار، وتدهور التنوع البيولوجي، والتأثير على المناطق السياحية وعلى السياحة بشكل عام، والتأثير على الصحة العامة، ومن ثم تأثر الاقتصاد المصري بشكل عام.

• ويعد قطاع الزراعة ذا حساسية خاصة للتغيرات المناخية، إذ يعتمد هذا القطاع على الموارد الطبيعية (الأرض والمياه) تحت ظروف مناخ معين وأصناف نباتية معينة وجميعها تشكل الناتج النهائي للمحصول، لذا، فإن أي تغير في المناخ سوف يؤثر بطريق مباشر أو غير مباشر على باقي العوامل التي تؤثر في النهاية على قدرة قطاع الزراعة في تحقيق الأمن الغذائي وتوفير الغذاء الآمن صحيًا، وكذا التأثير على الصناعات القائمة على هذا القطاع والذي ينعكس بدوره على النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة في مصر.

وفي هذا الإطار يُمكن توصيف التأثيرات المحتملة للتغيرات المناخية على قطاع الزراعة على النحو التالي: 

الآثار المباشرة

• ‌نقص الموارد المائية وزيادة احتياجات المحاصيل للمياه (بسبب ارتفاع درجات الحرارة كمتوسط عام).

• ‌تدهور إنتاجية الأرض الزراعية (نتيجة زيادة مستوى الملوحة وتدهور وانحلال المادة العضوية).

• ‌زيادة انتشار الأمراض والآفات، إما بسبب ضعف النباتات، أو عدم مناسبة المناخ المتغير لنظام مكافحة الأمراض والآفات.

• ‌زيادة رقعة التصحر (بسبب نقص إمدادات المياه، خاصة في فصل الصيف أو بسبب توالي موجات الطقس الجامح). 

• ‌غرق مناطق ساحلية (زيادة تملح أراضي شمال الدلتا نتيجة ارتفاع مستوى الماء الأرضي وزحف المياه المالحة).

الآثار غير المباشرة

• ارتفاع أسعار الغذاء وانخفاض جودة المنتجات الغذائية.

• زيادة حجم الاستيراد لتغطية احتياجات سد الفجوة الغذائية من المحاصيل الاستراتيجية.

• حدوث ارتباك في سوق المنتجات الزراعية.

• زيادة معدل الفقر نتيجة نقص الإمدادات الغذائية.

• التأثيرات السلبية على النواحي الصحية والاجتماعية والاقتصادية.

التقلبات المناخية الجامحة (نوبات الطقس الجامحة) وتشمل:

• الموجات شديدة           

الحرارة

• تقلبات الحرارة

• العواصف

• السيول

• موجات الصقيع

• كرات الثلج "البرد"

• الأوبئة والجوائح

وبالنظر إلى المخاطر التي تمثلها التغيرات المناخية على قطاع الزراعة، فمن الأهمية بلورة استراتيجية التأقلم مع التغيرات المناخية للحفاظ على قوة الدفع الإيجابية للتنمية الزراعية المستدامة باستخدام سياسات ذات مرونة وتطبيقات تكنولوجية حديثة لتقليل الأثر السلبي للتغيرات المناخية المستقبلية، ومن ثَمَّ دعم قدرات القطاع الزراعي بالسياسات والتكنولوجيا والدعم المؤسسي لإدارة الأزمات المتوقعة والناجمة عن التغيرات المناخية على الإنتاج الزراعي والمجتمع الريفي، وبما يضمن الحد من مخاطر التغيرات المناخية على القطاع الزراعي والأمن الغذائي القومي.

محاور التكيف مع التغيرات المناخية في القطاع الزراعي 

• إدماج التغيرات المناخية في تصميم وتخطيط المشروعات الزراعية الكبرى (الدلتا الجديدة – الصوب الزراعية – الاستزراع السمكي – مشروعات الإنتاج الحيواني والداجني).

• زيادة الاستثمارات في إدارة وتخزين المياه (حصاد مياه الأمطار في المواسم المطيرة – دعم تقنيات معالجة مياه الصرف).

• تطوير البنية التحتية والمؤسسية للمجتمعات الريفية (تبطين الترع – تطوير وتحديث منظومة الري – التجميعات الزراعية – الزراعة التعاقدية).

• تطوير برامج الإرشاد والتوعية الزراعية (التوصيات الزراعية المناخية الديناميكية على مدار الساعة).

• تحسين ووضع السياسات والبرامج التي تهدف إلى الحد من مخاطر تغير المناخ.

• زيادة مخصصات العلوم الزراعية التطبيقية والتكنولوجيا في مجالات التكيف مع تغير المناخ.

• التوسع في استنباط الأصناف المتحملة للجفاف والملوحة وقصيرة العمر وذات الاحتياجات المائية الأقل (إنشاء بنوك التقاوي والبذور).

كما يعد قطاع السياحة من أهم القطاعات التي تتأثر بظاهرة التغيرات المناخية؛ وذلك بسبب الدور المحوري الذي تقوم به الثروات الطبيعية على طول سواحل البحر الأحمر والبحر المتوسط في خدمة وتغذية هذا القطاع، لاسيما بالنسبة لمُحبي ممارسة الأنشطة المائية، أو الاستمتاع بمشاهدة الشعاب المرجانية والحياة البحرية الغنية. إلا أن العديد من المُـتخصصين في دراسة البيئة البحرية والمناخ، أعربوا عن قلقهم بشأن التداعيات والانعكاسات السلبية والمباشرة لأزمة الاحتباس الحراري وما ينتج عنها من تقلبات مناخية، على مستقبل قطاع السياحة، ومن المتوقع تعرض الحياة البحرية وخاصة الشعاب المرجانية للعديد من التهديدات، وتجدر الإشارة هنا إلى أن مصر تحتل المرتبة الأولى من حيث الدول الأعلى في قوائم السياحة القائمة على الشعاب المرجانية؛ حيث تُعدُّ صناعة سياحة الشعاب المرجانية في مصر هي الأكبر في العالم، فقد حققت تلك الصناعة نحو 7 مليارات دولار أمريكي من الإيرادات في عام 2019، قبل اندلاع جائحة "كوفيد-19"، وفقًا لتقرير لجنة رفيعة المستوى للاقتصاد المستدام للمحيطات، وهذه القيمة تُعد الأكبر من أي بلد آخر في العالم ، فهي أكثر من ضعف الإيرادات التي حصلت عليها إندونيسيا خلال العام ذاته. ويُذكر أيضًا أن زيارات الشعاب المرجانية أسهمت بشكل مباشر في نحو نصف السياحة الساحلية في مصر في عام 2017 (حيث شكلت الزيارات الساحلية نحو 44% من إجمالي النشاط السياحي في مصر).

ومع التطور السياحي، والذي تسبب في أضرار على طول ساحل البحر الأحمر، لا يمكن تعويض الخسائر في غطاء الشعاب المرجانية. فقد شيدت بعض المؤسسات فوق الشعاب المرجانية، وتم إنشاء مراسٍ وسواحل رملية. بيد أن الدولة لم تقف مكتوفة الأيدي بل اتخذت عبر وزارة البيئة إجراءات في هذا الشأن؛ منها فرض غرامة مالية قدرها 34 مليون دولار عام 2021 على مطور  الجونة، شركة أوراسكوم للتنمية في مصر (ODE) بسبب التخلص المزعوم من مواد البناء غير الملائمة والضارة في المنطقة، على الرغم من أن الشركة عارضت هذا الادعاء.

ومن ناحية أخرى، قد تتعرض الوجهات السياحية المختلفة والشواطئ لخطر الفيضانات والسيول، ما يؤثر بطبيعة الحال على البنية التحتية، ويؤدي إلى تدمير العديد من الاستثمارات السياحية التي تتنوع ما بين قرى وفنادق ومنتجعات واقعة على طول السواحل المصرية البحرية وتقدر قيمتها بمليارات الدولارات.

وفي إشارة إلى الأهمية المحورية للتغير المناخي والضغط على الموارد، وما قد ينتج عن تفاقم المشكلة من زيادة احتمالية نشوب الصراعات والأزمات الإنسانية المأساوية، فقد أوضحت مجموعة الدول السبع (G7) في تقرير سابق لها بعنوان بـ "مناخ جديد للسلام: اتخاذ إجراءات بشأن مخاطر المناخ والهشاشة" أن هناك سبعة مخاطر رئيسة تتمثل في الآتي:

1. منافسة الموارد المحلية:

يتمثل هذا الخطر في التنافس على الوصول إلى الموارد الطبيعية الأساسية مثل، المياه والأراضي الصالحة للزراعة، والذي سيكون مقيدًا في بعض المناطق بسبب التغير المناخي، ويمكن أن يؤدي إلى عدم الاستقرار وحتى الصراع العنيف.

1. انعدام الأمن المعيشي والهجرة:

من المرجح أن يؤدي تزايد انعدام الأمن لدى الأشخاص الذين يعتمدون على الموارد الطبيعية في معيشتهم إلى الهجرة، جراء تداعيات التغير المناخي المؤدية إلى تقليل أراضي الرعي، وتجفيف مصادر المياه، وتهديد الوظائف المرتبطة بالقطاعات الاقتصادية الحساسة للمناخ، مما قد يدفع الأفراد أيضًا إلى اللجوء إلى مصادر الدخل غير القانونية.

1.

أحداث وكوارث الطقس المتطرفة:

يؤدي التغير المناخي إلى زيادة تواتر وشدة الظواهر الجوية المتطرفة؛ مثل: موجات الحر والفيضانات والجفاف والعواصف. الأمر الذي يصاحبه أحداث وكوارث مناخية شديدة.

4.    تقلب أسعار المواد الغذائية وتوفيرها:

من المتوقع أن تؤدي تأثيرات التغير المناخي إلى انخفاض الغلات وتعطيل إنتاج الغذاء في العديد من المجالات، مما يؤدي إلى زيادة أسعار المواد الغذائية وتقلب السوق. نتيجة لذلك، من المرجح أن تزداد مخاطر الاضطرابات العامة، والصراع الأهلي والمحلي، لا سيما في المناطق الفقيرة.

5.     إدارة المياه العابرة للحدود:

من المرجح أن تؤدي المنافسة على استخدام المياه إلى زيادة الضغط على هيكل الحوكمة؛ حيث يتم تقاسم إدارة إمدادات المياه. تقع العديد من أحواض المياه العابرة للحدود في مناطق لها تاريخ من النزاع المسلح والتوترات الكبيرة بين الدول.

6.    ارتفاع مستوى سطح البحر وتدهور السواحل:

يشكل ارتفاع مستوى سطح البحر تهديدًا للجدوى الاقتصادية والمادية للمناطق المنخفضة؛ حيث يتم فقدان الموارد البرية والساحلية تدريجيًّا. يمكن أن يؤدي ذلك إلى اضطراب اجتماعي ونزوح وهجرة، فضلًا عن خلافات حول الحدود البحرية وموارد المحيط.

7.     الآثار غير المقصودة لسياسات المناخ:

قد تحدث عواقب غير مقصودة من سياسات التكيف مع المناخ والتخفيف من حدته إذا تم تنفيذها دون تنسيق كاف بين القطاعات، أو بسبب الافتقار إلى التنفيذ المراعي للنزاع. وتشمل العواقب المحتملة غير المقصودة زيادة انعدام الأمن في حيازة الأراضي، وتهميش مجموعات الأقليات، وزيادة التدهور البيئي وفقدان التنوع البيولوجي.

تقييم الموقع