IDSC logo
مجلس الوزراء
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار

تهيئة‭ ‬المنـاخ‭ ‬لحـــوار‭ ‬وطنـي‭ ‬فعّـال‭ ‬وشـــامل

 الإثنين. 25 يوليه., 2022

تهيئة‭ ‬المنـاخ‭ ‬لحـــوار‭ ‬وطنـي‭ ‬فعّـال‭ ‬وشـــامل

 د‭. ‬ســامــح‭ ‬فـــوزي

الحوار‭ ‬الوطني‭ ‬هو‭ ‬جسر‭ ‬العبور‭ ‬إلى‭ ‬التوافق‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬مكونات‭ ‬المجتمع،‭ ‬والحوار‭ ‬ليس‭ ‬هدفًا‭ ‬في‭ ‬ذاته،‭ ‬أو‭ ‬مناسبة‭ ‬احتفالية،‭ ‬لكنه‭ ‬آلية‭ ‬ذات‭ ‬غاية،‭ ‬تصبُّ‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المشتركات‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬والتيارات‭ ‬المتعددة،‭ ‬ومواجهة‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬تحيق‭ ‬بالوطن‭ ‬بأسره‭. ‬ونظرًا‭ ‬لأن‭ ‬قطار‭ ‬الحوار‭ ‬يسير‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬محطة‭ ‬نهائية‭ ‬يبغي‭ ‬الوصول‭ ‬إليها،‭ ‬وهي‭ ‬التوافق‭ ‬على‭ ‬أرضية‭ ‬مشتركة،‭ ‬فينبغي‭ ‬أن‭ ‬يسبقه‭ ‬تهيئة‭ ‬مناسبة‭ ‬للمناخ‭ ‬الذي‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬ظله،‭ ‬حتى‭ ‬يؤتي‭ ‬نتائجه‭ ‬المرجوة‭. ‬وقد‭ ‬دعا‭ ‬الرئيس‭ "‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسي‭" ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬إلى‭ ‬حوار‭ ‬وطني‭ ‬يستوعب‭ ‬جميع‭ ‬الآراء‭ ‬والاتجاهات،‭ ‬ويستثني‭ ‬فقط‭ ‬الفصائل‭ ‬التي‭ ‬لجأت‭ ‬إلى‭ ‬العنف،‭ ‬وروَّعت‭ ‬المجتمع،‭ ‬وشكَّلت‭ ‬خطرًا‭ ‬على‭ ‬هُويته‭ ‬الوطنية‭.‬

الحوار‭ ‬الوطني‭ ‬هو‭ ‬جسر‭ ‬العبور‭ ‬إلى‭ ‬التوافق‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬مكونات‭ ‬المجتمع،‭ ‬والحوار‭ ‬ليس‭ ‬هدفًا‭ ‬في‭ ‬ذاته،‭ ‬أو‭ ‬مناسبة‭ ‬احتفالية،‭ ‬لكنه‭ ‬آلية‭ ‬ذات‭ ‬غاية،‭ ‬تصبُّ‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المشتركات‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬والتيارات‭ ‬المتعددة،‭ ‬ومواجهة‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬تحيق‭ ‬بالوطن‭ ‬بأسره‭. ‬ونظرًا‭ ‬لأن‭ ‬قطار‭ ‬الحوار‭ ‬يسير‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬محطة‭ ‬نهائية‭ ‬يبغي‭ ‬الوصول‭ ‬إليها،‭ ‬وهي‭ ‬التوافق‭ ‬على‭ ‬أرضية‭ ‬مشتركة،‭ ‬فينبغي‭ ‬أن‭ ‬يسبقه‭ ‬تهيئة‭ ‬مناسبة‭ ‬للمناخ‭ ‬الذي‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬ظله،‭ ‬حتى‭ ‬يؤتي‭ ‬نتائجه‭ ‬المرجوة‭. ‬وقد‭ ‬دعا‭ ‬الرئيس‭ "‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسي‭" ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬إلى‭ ‬حوار‭ ‬وطني‭ ‬يستوعب‭ ‬جميع‭ ‬الآراء‭ ‬والاتجاهات،‭ ‬ويستثني‭ ‬فقط‭ ‬الفصائل‭ ‬التي‭ ‬لجأت‭ ‬إلى‭ ‬العنف،‭ ‬وروَّعت‭ ‬المجتمع،‭ ‬وشكَّلت‭ ‬خطرًا‭ ‬على‭ ‬هُويته‭ ‬الوطنية‭.‬

ولا‭ ‬يُعد‭ ‬ذلك‭ ‬قيدًا‭ ‬على‭ ‬الحوار،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬تحديد‭ ‬للأسس‭ ‬التي‭ ‬يستند‭ ‬إليها‭ ‬البناء‭ ‬السياسي‭ ‬القائم،‭ ‬فهناك‭ ‬فريق‭ ‬لا‭ ‬يؤمن‭ ‬بالحوار،‭ ‬ولا‭ ‬بالمشاركة،‭ ‬وإن‭ ‬أظهر‭ ‬قبولًا‭ ‬مرحليًّا‭ ‬له،‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬محاولات‭ ‬إعادة‭ ‬اندماجه‭ ‬سياسيًّا،‭ ‬بهدف‭ ‬استئناف‭ ‬مشروعه‭ ‬للتمكين‭ ‬السياسي‭ ‬من‭ ‬نقطة‭ ‬مغايرة‭ ‬غير‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬غادر‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬30‭ ‬يونيو‭ ‬2013‭.  ‬

وتشير‭ ‬تهيئة‭ ‬بيئة‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني‭ ‬إلى‭ ‬السياق‭ ‬Context‭ ‬الذي‭ ‬يجري‭ ‬فيه‭ ‬الحوار،‭ ‬وهو‭ ‬يشمل‭ ‬الحالة‭ ‬المحيطة‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الفاعلين‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬الحوار،‭ ‬والظروف‭ ‬السياسية،‭ ‬وتدابير‭ ‬البداية،‭ ‬والتي‭ ‬تُعد‭ ‬نقطة‭ ‬الانطلاق،‭ ‬والأساس‭ ‬الذي‭ ‬يُبنى‭ ‬عليه‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬مراحله‭ ‬التالية‭.  ‬

تهيئة‭ ‬المجال‭ ‬العام

سبقت‭ ‬تهيئةُ‭ ‬المجال‭ ‬العام‭ ‬الدعوةَ‭ ‬إلى‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني؛‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬والقرارات‭ ‬المهمة،‭ ‬والتي‭ ‬حملت‭ ‬رسائل‭ ‬إيجابية‭ ‬لمختلف‭ ‬قوى‭ ‬المجتمع،‭ ‬ووضعت‭ ‬حدًّا‭ ‬أمام‭ ‬ادعاءات‭ ‬المشككين‭ ‬في‭ ‬الحوار،‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬المبادرات‭ ‬التي‭ ‬اتخِذَت‭: ‬صدور‭ ‬قانون‭ (‬149‭) ‬لسنة‭ ‬2019‭ ‬للجمعيات‭ ‬الأهلية،‭ ‬والذي‭ ‬تجاوز‭ ‬الانتقادات‭ ‬التي‭ ‬شملها‭ ‬القانون‭ ‬الذي‭ ‬سبقه،‭ ‬وإطلاق‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ (‬11‭ ‬سبتمبر‭ ‬2021‭)‬،‭ ‬وإطلاق‭ ‬تقرير‭ ‬التنمية‭ ‬البشرية‭ (‬14‭ ‬سبتمبر‭ ‬2021‭) ‬بعد‭ ‬توقف‭ ‬دام‭ ‬نحو‭ ‬عشر‭ ‬سنوات،‭ ‬وإلغاء‭ ‬حالة‭ ‬الطوارئ‭ (‬25‭ ‬أكتوبر‭ ‬2021‭)‬،‭ ‬وإعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬المجلس‭ ‬القومي‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬وتفعيل‭ ‬لجنة‭ ‬العفو‭ ‬الرئاسي‭ ‬التي‭ ‬نجم‭ ‬عنها‭ ‬الإفراج‭ ‬عن‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬السجناء‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يثبت‭ ‬في‭ ‬حقهم‭ ‬الترويج‭ ‬أو‭ ‬ارتكاب‭ ‬أعمال‭ ‬عنف‭.‬

وتمثل‭ ‬تهيئة‭ ‬المجال‭ ‬العام‭ -‬سياسيًّا‭- ‬تدعيمًا‭ ‬للعمل‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬الحقوق‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬تشغل‭ ‬اهتمام‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬وقد‭ ‬تجلى‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬مبادرة‭ ‬حياة‭ ‬كريمة،‭ ‬وحملة‭ ‬100‭ ‬مليون‭ ‬صحة،‭ ‬وغيرهما‭ ‬من‭ ‬السياسات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬الفئات‭ ‬المهمَّشة،‭ ‬والأقل‭ ‬دخلًا،‭ ‬وتتعزز‭ ‬مكتسباتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬عبر‭ ‬حوار‭ ‬وطني‭ ‬فعّال‭.‬

تفعيل‭ ‬دور‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬

في‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬التي‭ ‬أعقبت‭ ‬ثورة‭ ‬30‭ ‬يونيو‭ ‬2013،‭ ‬بدا‭ ‬أن‭ ‬المجتمع‭ ‬قد‭ ‬أصابه‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نطلق‭ ‬عليه‭ ‬الإرهاق‭ ‬السياسي‭ ‬Political Fatigue،‭ ‬نتيجة‭ ‬التحولات‭ ‬المتسارعة‭ ‬التي‭ ‬أصابته‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬قصيرة‭ (‬2011-2013‭)‬،‭ ‬تلا‭ ‬ذلك‭ ‬فترة‭ ‬مواجهة‭ ‬الإرهاب‭ ‬التي‭ ‬شكّلت‭ ‬وضعًا‭ ‬ضاغطًا‭ ‬على‭ ‬المجال‭ ‬العام،‭ ‬ثم‭ ‬أعقب‭ ‬ذلك‭ ‬انتشار‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬مصحوبة‭ ‬بأزمات‭ ‬اقتصادية،‭ ‬وتقليص‭ ‬للأنشطة‭ ‬العامة،‭ ‬ودعوات‭ ‬تحذيرية‭ ‬متكررة‭ ‬من‭ ‬الوباء،‭ ‬وفرض‭ ‬التباعد‭ ‬الاجتماعي‭. ‬ترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬انتقال‭ ‬جزء‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬تفاعلات‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬الشارع‭ ‬أو‭ ‬الفضاء‭ ‬العام‭ ‬إلى‭ ‬الشاشة‭ ‬أو‭ ‬الفضاء‭ ‬الإلكتروني،‭ ‬أي‭ ‬العبور‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬مشاركة‭ ‬مادية‭ ‬Off-Line‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬تفاعل‭ ‬رقمي‭ ‬On-Line‭. ‬

في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬إسهام‭ ‬الفاعلين‭ ‬السياسيين‭ ‬مؤثرًا‭ ‬في‭ ‬الحالة‭ ‬السياسية‭ ‬العامة؛‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يظهر‭ ‬للأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬أو‭ ‬للمنتديات‭ ‬الثقافية‭ ‬أو‭ ‬للنقابات‭ ‬إسهامات‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬الممارسة‭ ‬السياسية‭. ‬ترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬تراجع‭ ‬كيفي‭ ‬في‭ ‬تأثير‭ ‬الفاعلين‭ ‬السياسيين‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬زاد‭ ‬فيه‭ ‬العدد‭ ‬الكمي‭ (‬هناك‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬مائة‭ ‬حزب‭ ‬في‭ ‬مصر‭). ‬وفي‭ ‬سياق‭ ‬تهيئة‭ ‬المجال‭ ‬لحوار‭ ‬وطني‭ ‬شامل‭ ‬ومؤثر‭ ‬ومنتج،‭ ‬ينبغي‭ ‬تعظيم‭ ‬إسهام‭ ‬الأحزاب‭ ‬والنقابات‭ ‬والهيئات‭ ‬الشعبية‭ ‬باختلاف‭ ‬صورها‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬أوراق‭ ‬عمل،‭ ‬ومقترحات‭ ‬لسياسات‭ ‬عامة،‭ ‬وأفكار‭ ‬لتطوير‭ ‬المؤسسات‭ ‬والممارسة‭ ‬السياسية،‭ ‬ويكون‭ ‬لدى‭ ‬مختلف‭ ‬الفاعلين‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬طرحها‭ ‬إعلاميًّا،‭ ‬وتقديم‭ ‬الوجوه‭ ‬السياسية‭ ‬والنقابية‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬شرح‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات،‭ ‬والانخراط‭ ‬في‭ ‬نقاش‭ ‬حولها‭.‬

إن‭ ‬إحدى‭ ‬الإشكاليات‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تواجه‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أطراف‭ ‬الحوار‭ ‬حاضرة‭ ‬بلا‭ ‬رؤية،‭ ‬أو‭ ‬مقترحات،‭ ‬أو‭ ‬آراء،‭ ‬وتكون‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ "‬مقترحات‭ ‬حكومية‭"‬،‭ ‬تقول‭ ‬رأيها‭ ‬بشأنها،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬هدف‭ ‬الحوار‭ -‬بحكم‭ ‬التعريف‭- ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لدى‭ ‬الأطراف‭ ‬المشاركة‭ ‬فيه‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬طرح‭ ‬سياسات‭ ‬بديلة،‭ ‬والترويج‭ ‬لها،‭ ‬والدفاع‭ ‬عنها‭. ‬

إنتاج‭ ‬بيوت‭ ‬التفكير‭ ‬ومراكز‭ ‬البحث

يحتاج‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني‭ ‬إلى‭ ‬آراء،‭ ‬وأفكار،‭ ‬ورؤى،‭ ‬ومقترحات‭ ‬سياسات‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬المجالات،‭ ‬وتمثل‭ ‬مراكز‭ ‬الأبحاث‭ ‬أحد‭ ‬مصادر‭ ‬الإنتاج‭ ‬الثقافي‭ ‬والفكري،‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬للقوى‭ ‬السياسية‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬ويتغذى‭ ‬الإعلام،‭ ‬والباحثون،‭ ‬والساسة‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭. ‬وتمتلك‭ ‬مراكز‭ ‬الأبحاث‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬استشارات‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬خبرات‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى،‭ ‬وتحليلات‭ ‬مدعمة‭ ‬بإحصاءات‭ ‬وأرقام‭ ‬للقضايا‭ ‬المختلفة،‭ ‬بما‭ ‬يمثل‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬قد‭ ‬تتفق‭ ‬أو‭ ‬تختلف،‭ ‬كليًّا‭ ‬أو‭ ‬جزئيًّا،‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬تطرحه‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬أرقام‭ ‬وإحصاءات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يدعم‭ ‬النقاش‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬ويخلق‭ ‬أجواء‭ ‬من‭ ‬التفكير‭ ‬النقدي‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬دون‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الشفافية‭ ‬والمساءلة،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬طرح‭ ‬سياسات‭ ‬بديلة‭.‬

وفي‭ ‬المجتمعات‭ ‬المتقدمة‭ ‬يصعب‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬هو‭ "‬بحثي‭" ‬وما‭ ‬هو‭ "‬سياسي‭"‬،‭ ‬لأن‭ ‬المدخلات‭ ‬السياسية‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬حصيلة‭ ‬تراكم‭ ‬بحثي‭ ‬في‭ ‬اتجاهات‭ ‬معينة،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬ماكينة‭ ‬صناعة‭ ‬السياسات‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬النقدية‭ ‬الدولية،‭ ‬مثل‭: ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬وصندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي،‭ ‬والمنظمات‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬وأيضًا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الأحزاب‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الداخلية‭ ‬للدول‭ ‬الديمقراطية‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تتغذى‭ ‬على‭ ‬المنتج‭ ‬البحثي‭ ‬الذي‭ ‬يصدر‭ ‬عن‭ ‬مراكز‭ ‬صناعة‭ ‬الفكر،‭ ‬بحيث‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬وراء‭ ‬كل‭ ‬سياسة‭ ‬جديدة،‭ ‬أو‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬في‭ ‬سياسات،‭ ‬أو‭ ‬توجه‭ ‬مختلف‭ ‬عالميًّا‭ ‬ومحليًّا،‭ ‬تراكمًا‭ ‬بحثيًّا‭ ‬منظمًا‭. ‬

تعزيز‭ ‬الحوار‭ ‬إعلاميًّا

أحد‭ ‬متطلبات‭ ‬تهيئة‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني‭ ‬هو‭ ‬تحقيق‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الحريات‭ ‬الإعلامية،‭ ‬وممارسة‭ ‬النقد‭ ‬السياسي،‭ ‬ومناقشة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الرؤى‭ ‬والسياسات‭ ‬البديلة‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬المجالات‭. ‬فمن‭ ‬ناحية‭ ‬أولى،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تفسح‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬مساحة‭ ‬مؤثرة‭ ‬للنقاش‭ ‬بين‭ ‬الفاعلين‭ ‬السياسيين‭ ‬من‭ ‬أحزاب‭ ‬ونقابات‭ ‬حول‭ ‬أفكار‭ ‬وبرامج‭ ‬وسياسيات؛‭ ‬مما‭ ‬يدعم‭ ‬النقاش،‭ ‬ويسمح‭ ‬بظهور‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الوجوه‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬العام،‭ ‬ويبعث‭ ‬برسائل‭ ‬واضحة‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬الساحة‭ ‬الإعلامية‭ ‬مفتوحة‭ ‬أمام‭ ‬كل‭ ‬التيارات‭ ‬والأشخاص‭ ‬للإدلاء‭ ‬برأيها‭ ‬دون‭ ‬خوف
أو‭ ‬مراعاة‭ ‬لمواءمات‭ ‬أو‭ ‬حسابات‭ ‬ضاغطة‭.‬

ومن‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية،‭ ‬تنقل‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬مفهوم‭ ‬الحوار‭ ‬إلى‭ ‬الجمهور؛‭ ‬بحيث‭ ‬يتحول‭ ‬من‭ ‬مناسبة‭ ‬إلى‭ ‬حالة،‭ ‬ويلهم‭ ‬الناس‭ ‬بأفكار‭ ‬ورؤى‭ ‬تنعكس‭ ‬في‭ ‬نقاشاتهم‭ ‬ومشاركاتهم‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬مستوى‭ ‬آخر‭ ‬للحوار‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬يأخذ‭ ‬شكلًا‭ ‬غير‭ ‬منظم،‭ ‬لكنه‭ ‬يُعبِّر‭ ‬عن‭ ‬نبض‭ ‬جماهير‭ ‬يحتاج‭ ‬من‭ ‬ينخرطون‭ ‬في‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني‭ "‬المنظم‭" ‬إلى‭ ‬الاستماع‭ ‬إليه‭.‬

وختامًا،‭ ‬فإن‭ ‬تكثيف‭ ‬تناول‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬لقضايا‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني‭ ‬بعيون‭ ‬المنتمين‭ ‬إلى‭ ‬تيارات‭ ‬وقوى‭ ‬عديدة‭ ‬يغلق‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬القوى‭ ‬المعادية‭ ‬التي‭ ‬تروج‭ ‬أكاذيب‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬مكان‭ ‬للمعارضة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬المصري،‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬سبيل‭ ‬أمام‭ ‬صاحب‭ ‬رأي‭ ‬مختلف‭. ‬

تقييم الموقع