IDSC logo
مجلس الوزراء
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار

COP 27.. مصــر تسـتعد لقمـة المنــاخ

 الأحد. 04 سبتمبر., 2022

COP 27.. مصــر تسـتعد لقمـة المنــاخ

 م. رانــدة المنشـــاوي

في إطار استعداد مصر لاستضافة قمة المناخ "COP 27"، المقرر عقدها في مدينة شرم الشيخ في نوفمبر المقبل، والتي تعد الحدث الأهم والأبرز على مستوى القطاع البيئي محليًّا ودوليًّا، بما يكفل تحقيق أهداف اتفاقية باريس، وتحقيق مصالح شعوب القارة الإفريقية، وشعوب دول العالم أجمع. وخلال السنوات الأخيرة كثفت مصر جهودها للتصدي للتغيرات المناخية، وهو ما تجسد مؤخرًا في إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتغير المناخي، ودعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، الأمر الذي من شأنه مواجهة التغيرات المناخية والتحديات الناجمة عنها، وهو ما تبرز معه أهمية التطرق للجهود المصرية الحثيثة لمواجهة تلك التغيرات، فضلًا عن الوقوف على أبرز الاستعدادات المصرية لاستضافة القمة.

في إطار استعداد مصر لاستضافة قمة المناخ "COP 27"، المقرر عقدها في مدينة شرم الشيخ في نوفمبر المقبل، والتي تعد الحدث الأهم والأبرز على مستوى القطاع البيئي محليًّا ودوليًّا، بما يكفل تحقيق أهداف اتفاقية باريس، وتحقيق مصالح شعوب القارة الإفريقية، وشعوب دول العالم أجمع.

وخلال السنوات الأخيرة كثفت مصر جهودها للتصدي للتغيرات المناخية، وهو ما تجسد مؤخرًا في إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتغير المناخي، ودعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، الأمر الذي من شأنه مواجهة التغيرات المناخية والتحديات الناجمة عنها، وهو ما تبرز معه أهمية التطرق للجهود المصرية الحثيثة لمواجهة تلك التغيرات، فضلًا عن الوقوف على أبرز الاستعدادات المصرية لاستضافة القمة.  

أولًا: الجهود المصرية لمواجهة التغيرات المناخية

1. التحول إلى الاقتصاد الأخضر كأداة للتنمية الشاملة

لقد أصبح الاقتصاد الأخضر من الموضوعات التي تتجه نحو السياسات العالمية خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى دوره في مواجهة التغيرات المناخية؛ إذ يأتي مدفوعًا بالاستثمارات العامة والخاصة التي تعزز الابتكار، وتلتزم بالحد من انبعاثات الكربون والملوثات، فضلًا عن الالتزام بتعزيز كفاءة موارد الطاقة. وقد بدأت مصر في التركيز على الاقتصاد الأخضر باعتباره وسيلة مهمة ورئيسة لخطط التنمية الشاملة في البلاد؛ حيث استهدفت استراتيجية التنمية المستدامة، و "رؤية مصر 2030"، البعد البيئي كمحور أساسي في جميع القطاعات التنموية والاقتصادية.

وتتوافق رؤية مصر للتنمية المستدامة مع الرؤية الدولية؛ حيث تستهدف تسريع معدلات النمو الاقتصادي، مع تقليل الضغوط على البيئة والموارد الطبيعية، وضمان التوزيع العادل للثروة بين مختلف شرائح المجتمع، بما يؤدي إلى تخفيف الأعباء وعدم انتقال المشاكل إلى الأجيال القادمة.

ومن المقرر أن يركز COP 27 على التمويل وفرص الاستثمار عبر مختلف القطاعات، مع العمل على تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتحقيق الاستدامة والنمو الأخضر.

وفي هذا الإطار، فقد أجرت الحكومة المصرية العديد من الإصلاحات الهيكلية والتشريعية منذ عام 2016 لجذب الاستثمارات الصديقة للبيئة، وتضمّن ذلك وضع قوانين جديدة فتحت قطاعات كان يتعذر الوصول إليها سابقًا، مثل شبكة الكهرباء الوطنية وإدارة النفايات، كما أصبحت جميع المشروعات الحكومية ذات بُعد بيئي، على الرغم من مساهمة مصر بنسبة 1٪ فقط في انبعاثات الاحتباس الحراري العالمية. وتهدف الحكومة المصرية إلى جعل ميزانيتها صديقة للبيئة بنسبة 100٪ بحلول عام 2030. 

ولدفع التحول نحو الاقتصاد الأخضر، أصدرت مصر - كأول دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا - "سندات خضراء" بقيمة 750 مليون دولار، لتمويل المشروعات الخضراء، خاصة في مجال النقل النظيف، بهدف تقديم تمويل جديد ومبتكر للمشروعات الخضراء وإدارة النفايات والنقل الأخضر والطاقة المتجددة، كما أصبح لدى البنوك المحلية إدارات متخصصة تتعامل مع التمويل الصديق للبيئة. وفي هذا الإطار، تم إطلاق دليل معايير الاستدامة البيئية، بهدف جعل الخطة الاستثمارية خضراء.

هذا، وقد شارك الصندوق السيادي المصري في استثمارات في مشروعات تعزز الطاقة المتجددة، وخاصة الهيدروجين الأخضر، وإدارة الموارد المائية، وإدارة النفايات، بما يتسق مع مبادرة صناديق الثروة السيادية "الكوكب الواحد"، فضلًا عن تشكيل لجنة وزارية لصياغة مجموعة من "الحوافز الاقتصادية" لتعزيز التحول الأخضر للقطاع الخاص في مصر .

هذا، ويتم تنفيذ عدة مشروعات لتعزيز قدرة مصر على التكيف مع تغير المناخ، منها مشروعات حماية السواحل الشمالية من ارتفاع منسوب البحر، ومشروع تأهيل واستصلاح الأراضي 1.5 مليون فدان لتحقيق الأمن الغذائي، وتعويض تدهور وتآكل الأراضي في دلتا النيل، إلى جانب مشروع إعادة تأهيل وتجديد الشبكة القومية لقنوات المياه، في إطار تحديث طرق الري التقليدية وتحسين كفاءة استخدام الموارد المائية.

2. الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 

أطلقت مصر في 19 مايو 2022 الاستراتيجية الوطنية الأولى لتغير المناخ 2050، والتي تهدف إلى التصدي لتداعيات تغير المناخ بهدف تحسين جودة الحياة، وتحقيق التنمية المستدامة، والحفاظ على الموارد الطبيعية والنظم البيئية، مع تعزيز ريادة مصر على الصعيد الدولي في مجال تغير المناخ. وقد تم إعداد هذه الاستراتيجية بمشاركة كافة الجهات المعنية، مع الاستفادة من خبرات الدول السابقة ذات الظروف المشابهة لمصر، ومراعاة ربط أهدافها بالأهداف الواردة فى رؤية مصر 2030، لا سيما الهدف الفرعي الثالث من رؤية مصر 2030، وهو "مواجهة تحديات تغير المناخ"، حيث تُمكِّن الاستراتيجية مصر من تخطيط وإدارة تغير المناخ على مستويات مختلفة، بطريقة تدعم تحقيق الأهداف الاقتصادية والإنمائية المرغوب بها للبلاد.

هذا، وتتضمّن الاستراتيجية تحقيق خمسة أهداف، تتمثل في: تحقيق نمو اقتصادي مستدام وتنمية منخفضة الانبعاثات في مختلف القطاعات، وبناء المرونة والقدرة على التكيف مع تغير المناخ وتخفيف الآثار السلبية المرتبطة بتغير المناخ، وتحسين حوكمة وإدارة العمل في مجال تغير المناخ، وتحسين البنية التحتية، وتعزيز البحث العلمي ونقل التكنولوجيا وإدارة المعرفة.

وتأتي الاســـتـراتـيـجـيـة في إطـــار الجهود المصرية المبذولة من أجل زيادة الاستثمارات في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، والمساعي الجارية لتعظيم كفاءة استخدام الطاقة؛ حيث دشّنت الحكومة المصرية عددًا من المشروعات التي تعتمد على استخدام الطاقة النظيفة، مثل: مشروعات النقل (المونوريل - القطار الكهربائي - الأتوبيس التبادلي الذي يعمل بالطاقة الكهربائية)، وكذلك مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة مثل مشروع محطة بنبان بأسوان، التي تعد أكبر محطة للطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء في العالم، فضلًا عن التوسع في محطات الرياح، حيث تمتلك مصر أحد أكبر محطات الرياح في العالم بخليج السويس (جبل الزيت)، بسعة 300 توربين تغطي 100 كيلومتر مربع، وبطاقة إجمالية تبلغ 580 ميجاوات.

ثانيًا: الاســـتـعـدادات الـمـصـــرية لقمة COP27

كثّفت مصر من استعداداتها لاستضافة قمة المناخ على كافة الأصعدة؛ حيث شكّلت الحكومة المصرية في نوفمبر 2021 لجنة عليا ضمّت مجموعة من الوزراء المعنيين بهذا الملف، إلى جانب محافظ جنوب سيناء، وأعلنت اللجنة عن عدة مبادرات يمكن إطلاقها على هامش المؤتمر في مجالات الزراعة، والطاقة، والمياه، مع وضع خطة لاستقطاب المزيد من التمويل لتنفيذ المبادرات المصرية والمشروعات المطلوب تمويلها. كما أطلقت مصر الحوار الوطني للتغيرات المناخية، من مدينة السلام "مدينة شرم الشيخ".

هذا، وقد عمدت الحكومة المصرية إلى تنفيذ عدد من المشروعات المعنية بملف البيئة، من أبرزها: مشروع استبدال وسائل النقل القديمة بأخرى حديثة تعمل بالغاز الطبيعي، وترشيد الطاقة من خلال استخدام الغاز في "الأتوبيسات" و"التاكسيات" القديمة، بدلًا من البنزين، ومراجعة قانون البيئة لاستحداث التغيرات المناخية.

وفي سياق متصل، قدّمت مصر التقرير المحدث للمساهمات المحددة وطنيًّا إلى سكرتارية اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغيرات المناخية، والذي تناول الإجراءات التي اتخذتها الدولة لتنفيذ المساهمات الوطنية بموجب اتفاقية باريس منذ عام 2015، والتي تضمّنت إصلاحات سياسات الطاقة، وزيادة مساهمة الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الطاقة والنقل المستدام، بالإضافة إلى إدارة المخلفات الصلبة، والتمويل الأخضر، وإجراءات التكيف مع آثار تغير المناخ، مع تسليط الضوء على التحديات التنموية التي تفاقمت بسبب الآثار السلبية للتغيرات المناخية، وما صاحب ذلك من ضغوط على الميزانية الوطنية، فضلًا عن الحاجة إلى معالجة الآثار الاقتصادية لوباء كوفيد-19، وتضمن التقرير أهدافًا كمّية محددة في ثلاثة قطاعات، هي: الطاقة، والنفط، والنقل، للتخفيف من الانبعاثات الكربونية حتى عام 2030.

هذا، وقد تم الانتهاء من المرحلة الأولى من مشروع الخريطة التفاعلية لمخاطر ظاهرة التغيرات المناخية على جمهورية مصر العربية، وبدأت الحكومة في تحديث إطار العمل الخاص بالتنمية منخفضة الانبعاثات، والذي يهدف إلى دمج اعتبارات خفض الانبعاثات الكربونية في خطط التنمية المستدامة للدولة. 

وفيما يخص الترتيبات اللوجيستية، أعلنت وزارة النقل استلام 20 أتوبيسًا تعمل بالغاز الطبيعي، والتعاقد على شراء 30 أتوبيسًا تعمل بالكهرباء، في إطار تطبيق منظومة نقل ذكية خضراء بمدينة شرم الشيخ، كما تم تصميم شبكة مسارات الأتوبيسات، وإعداد جداول التشغيل المبدئية، وكذا التعاقد على توريد المنظومة الذكية لعدد 260 حافلة بنهاية أغسطس2022.

وتعكف وزارة النقل على تطوير تطبيقات المحمول اللحظية للركاب، وتخطيط الرحلات بالتنسيق مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومن المنتظر أن يتم قريبًا تحديد أماكن الشحن بشكل نهائي؛ للبدء في أعمال تركيب الشواحن، بالإضافة إلى العمل على تصميم الهوية البصرية للأتوبيسات في محافظة جنوب سيناء.

وعلى صعيد المبادرات الحكومية والشعبية لدعم العمل المناخي، فقد أطلقت مصر عدة مبادرات لدعم التحول الأخضر ورفع الوعي بمخاطر التغيرات المناخية، من بينها مبادرة "اتحضر للأخضر" في يناير 2020، والتي تمتد إلى ثلاث سنوات، وتهدف إلى تغيير السلوكيات ونشر الوعي البيئي من خلال حث المواطنين

- وخصوصًا الشباب - على المشاركة في الحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية لضمان استدامتها، مع التوعية بأهمية الحفاظ على المحميات الطبيعية وإدارتها وفق المستويات العالمية، بما يضمن الحفاظ على توازن النظم البيئية، وتعظيم فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد،؛ حفاظًا على حقوق الأجيال القادمة. 

كما قامت العديد من المحافظات المصرية بتنظيم ورش عمل لرفع الوعي المجتمعي بقضايا التغيرات المناخية وأهمية استضافة مصر للقمة، وذلك في إطار مبادرة "بلدنا تستضيف قمة المناخ الـ27"، هذا، وقد أطلقت مؤسسة الفريق التطوعي للعمل الإنساني بالمشاركة مع كلية الدراسات العليا والبحوث البيئية بجامعة عين شمس وجامعة الأزهر الشريف مبادرة "المليون شاب متطوع للتكيف المناخي"، ويستهدف البرنامج تدريب ٥٠٠٠ من الشباب والخبراء بكلية الدراسات العليا والبحوث البيئية، ليصبح هؤلاء بدورهم مدربين لطلاب الجامعات؛ حيث يلتزم المتدرب بتدريب ٢٥٠ شابًّا من طلاب الجامعات من قاعدة بيانات المبادرة، بما يكفل إعداد مليون متطوع لمحو الأمية الكربونية.

وفي إطار تلك المبادرات، أعلن الأزهر الشريف عن إطلاق مبادرة "مناخنا حياتنا" بالتعاون مع وزارة البيئة لتشجيع المشاركة العامة لمواجهة التحديات العالمية لآثار تغير المناخ، فضلًا عن رفع الوعي بأهمية مؤتمر المناخ "COP 27"، وتشجع المبادرة على القيام بالأبحاث المتعلقة بالبيئة لتحقيق التكامل بين المتخصصين في علوم البيئة، والمناخ، والعلوم الشرعية. كما تعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي والقوافل المباشرة للتواصل مع المواطنين، لنشر الوعي بأهمية المحافظة على البيئة، والحد من استخدام الكربون؛ لما له من آثار ضارة على المجتمع، من خلال تنظيم 24 ورشة عمل.

وختامًا، يمكن القول بأن نجاح مصر في استضافة قمة COP 27، يحقق العديد من المكاسب لها؛ حيث يمثل فرصة لفتح آفاق التعاون الدولي، وتوفير التمويل اللازم لمشروعات التصدي لتغير المناخ، ويتيح الفرصة لجذب الاستثمارات الدولية والإقليمية، ويعزز من تواجد مصر في المحافل الدولية الرئيسة، كما يسلط الضوء على دور مصر المحوري على الصعيدين الدولي والإقليمي، لا سيما في ظل قيادتها لجهود العمل المناخي بالقارة الإفريقية، بما يكفل توحيد مطالب الدول الإفريقية والنامية فيما يتعلق بقضايا التمويل والتكيف مع آثار تغير المناخ.

تقييم الموقع