الاتصال عبر الفضاء

 الأحد, 23 فبراير, 2020 

المقالات المنشورة لا تُعبر عن رأي المركز وتعبر عن رأي أصحابها فقط

  • انشرها على:

الاتصال عبر الفضاء

أصبحت ظاهرة التواصل عبر الشبكات الإلكترونية سمة واضحة في المجتمع المعاصر، وانتشر مصطلح "المجتمع الشبكي"، وهو عبارة عن مزيج من الشبكات الإعلامية والاجتماعية الواقعية والافتراضية. 
 
وقد ساعدت تطبيقات برامج الإنترنت علي انتشار المجتمع الشبكي، حيث يتوفر كثير من بنوك وشبكات المعلومات في جميع مناحي الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية والعلمية.
 
إضافة إلى تطبيقات الحكومة الإلكترونية التي تتيح تقديم الخدمات والتفاعل بين الأفراد والمؤسسات، فضلا عن إتاحة التعليم الإلكتروني، والتعلم مدى الحياة، وظهور التجارة الإلكترونية التي أتاحت فرصا جديدة للشركات المتوسطة والصغيرة والأفراد للدخول إلى سوق العمل المحلي والدولي. 
 
كما أسهم المجتمع الشبكي في ظهور جماعات للضغط على السلطات الحاكمة للاستجابة لمطالبها مهما كان بها من شطط أو مغالاة، وأتاح الفضاء الإلكتروني للأفراد إمكانية التفاعل مع الأحداث لحظة حدوثها، والتعليق على الأخبار بشكل فوري، وإمكانية المساهمة في الأنشطة المختلفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. 
 
هذا ويتيح الفضاء الإلكتروني مجموعة من المميزات غير المسبوقة على مستوى التفاعل الفردي والجماعي، لعل من أبرزها إتاحة حرية التعبير عن الرأي في مختلف الموضوعات والقضايا الشائكة، وإشراك القوى الاجتماعية في التأثير علي القرارات ليتحول الأفراد من متلقين سلبيين إلى مشاركين إيجابيين في القضايا المجتمعية وعدم اقتصار ذلك على نخبة محدودة. 
 
وقد أتاح الفضاء الإلكتروني توفير منافذ جديدة للتعبير عن الآراء بأكبر قدر من الحرية والصراحة في إطار ديمقراطي يستخدم أساليب التصويت الإلكتروني واستطلاعات الرأي السريعة التي تتجاوز حواجز الزمان والمكان لتيسير تبادل الأفكار والحوار بين الثقافات، والتواصل مع أشخاص قد يصعب الالتقاء بهم في الواقع الحقيقي، فلم يعد هناك ضرورة لاستنزاف الوقت والجهد في البحث عن معلومات حول واقعة محددة أو قضية ما، حيث أتاحت وسائط المجتمع الشبكي الحصول علي المعلومات بسهولة أكثر وسرعة أكبر، كذلك ساعد المجتمع الشبكي على رواج التجارة الإلكترونية، وتسهيل الخدمات المصرفية والمالية، وخدمات السياحة والسفر، ووسائل الترفيه الإلكترونية من ألعاب ومسابقات، وانتشار التعليم عن بُعد من خلال بعض الجامعات والمراكز العلمية المتخصصة، واستطاعت العديد من الجامعات توظيف تكنولوجيا الاتصال باستخدام المكتبات الرقمية لإتاحة المعلومات للمستفيدين بأسرع الطرق وأقلها كلفة مادية، كما أثر المجتمع الشبكي على البحث العلمي بشكل إيجابي من خلال تكوين المجموعات البحثية بصورة سريعة وأكثر فعالية، وتتكون هذه المجموعات من متخصصين وخبراء في مجال معين علي مستوى العالم يتبادلون الأفكار والرؤى للوصول إلى حلول واقعية للمشكلات القائمة، وقد عزز الفضاء الإلكتروني من القدرة علي التعلم مدى الحياة باستخدام الوسائط المتعددة التي تمزج بين النص المكتوب والأصوات والصور بكلفة مادية زهيدة مما يجعلها متاحة للجميع. يتطلب كل ذلك إعادة تأهيل مستمرة للكوادر البشرية لتأمين مواكبتها لمستجدات العلوم والتقنية والقدرة على توظيفها لزيادة الإنتاج القومي والإفادة من مزاياها الجديدة التي أصبحت تمثل أحد أهم مرتكزات البنية التحتية لأي تطور ينشده المجتمع. 
 

حسن عماد مكاوي