ضحى منير عبد الحميد

13 درسا مستفادا من تقييم الاستجابة الدولية لأزمة فيروس كورونا المستجد

 الإثنين, 20 إبريل, 2020 

المقالات المنشورة لا تُعبر عن رأي المركز وتعبر عن رأي أصحابها فقط

  • انشرها على:

13 درسا مستفادا من تقييم الاستجابة الدولية لأزمة فيروس كورونا المستجد

ظهرت أزمة فيروس كورونا المستجد في مقاطعة "ووهان" الصينية في 31 ديسمبر 2019 وتفاقمت حتى أصبحت وباء صحيا دوليا مهددا لحياة الإنسان، ومع زيادة أعداد المصابين بالفيروس، قُيدت حركة السفر، وصاحب ذلك تحديات نتجت عن ترابط العالم اقتصاديا وتجاريا واجتماعيا، وتركزت الإجراءات الوقائية في سرعة وقف انتشار الفيروس المستجد من خلال تحديد المصابين، وإجراءات العزل الصحي والعلاج. 
وعلى الرغم من حصاد الأرواح، فقد كانت العواقب وخيمة على قطاعات السياحة والتجارة ومعدلات الإنتاجية وأسواق المال التي وصلت خسائرها إلى مليارات الدولارات، وبينما يواجه العالم الفيروس القاتل، أعد البنك الآسيوي للتنمية دراسة تقييمية في 15 فبراير 2020 عن أهم الدروس المستفادة عن دراسات تقييم الإجراءات الاحترازية والوقائية والأنظمة المتبعة خلال التعامل مع وباء السارس وإنفلوانزا الطيور والإيبولا سابقا، وفيما يلي نبذة عن الدروس المستفادة:
 
أولا: دروس مستفادة للاستجابة على المدى القصير
1ـ ضمان ملكية وتنسيق الدعم على أعلى المستويات الحكومية: ويتطلب ذلك منهجا مفصلا خصيصا للتعامل مع الوباء، ورسائل واضحة وغير ملتبسة تعتمد على منطق الدلائل المتصل بالأزمة محل التعامل، والقيام بحوار تنموي حول السياسات والقرارات، وبناء القدرات اللازمة على جميع مستويات دعم واتخاذ القرار للاستجابة للحالات الطارئة، وتعميق الشفافية وإتاحة المعلومات، وإشراك المواطنين في الاستجابة للوباء، وتوفير الموارد والاعتمادات اللازمة لتفعيل الإجراءات.
2.تمويل المنح يعد أمرا ضروريا: عادة ما تكون دول العالم النامي غير قادرة على الاستجابة للاحتياجات الدولية للتعامل مع الأوبئة على المستوى الدولي، ومع إتاحة منح لا ترد يمكن التعاون بين الدول إقليميا في التشارك في البيانات والإمكانات الفنية على سبيل المثال.
3.التشارك مع المؤسسات المتخصصة: يجب تنسيق الدعم من المؤسسات المالية والمانحة للدول المستفيدة دون تفتيت التمويل المتاح والدعم الفني وصولا للنتائج المحددة مسبقا.
4ـ تضمين آليات التعويض في الاستجابة: إن بناء الثقة بين المتضررين والحكومة يعد أمرا مهما، وعمل آلية فعالة لتعويضات المتضررين يشجعهم على الإبلاغ عن الحالات ويمنع انتشار الوباء، ويجب أن تكون الآلية وإجراءاتها معلومة للعامة وشفافة.
5ـ سرعة تصميم الاستجابة مع مراعاة جودة التدخلات: تتعرض العديد من مؤسسات التمويل الدولية لأخطاء تتعلق بالموافقة على مشروعات للخروج من الأزمات يتم إعدادها على عجالة من الدول المضارة بالأوبئة، وتتم الموافقة عليها دون إتمام مراجعتها للتأكد من ترابط التدخلات والنتائج المتوقعة منها.
6ـ التأكد من أن تصميم التدخلات يشمل التعاون عبر التخصصات ويستهدف المستويات تحت الإقليمية: يتعرض الإنسان لتحور الأوبئة وانتقالها بين الإنسان والحيوان والعكس، ومن هنا يجب أن تتضمن الاستراتيجية الوقاية، والمتابعة، والسيطرة، وتخفيف حدة الوباء، والتخلص منه وحماية الإنسان، على أن تطبيق الاستراتيجية قد يصبح تحديا على المستوى المحلي في إطار منظمات وأصحاب مصلحة مختلفين، مما يتطلب نظام حوكمة سليما ومتسقا، ولعل الأولوية الأولى عند انتشار وباء ما هي سرعة بناء القدرات لتحديد الحالات وعلاجها وتحجيم انتشار الوباء عن طريق العزل.
7ـ التركيز على النتائج متوسطة المدى (أو الحصائل) في الأطر المنطقية للنتائج: تكون أنظمة المتابعة والتقييم إذا ما ركزت على قياس أداء الحصائل الخاصة بالأمن البيولوجي والمراقبة والتشخيص والاستجابة لتفشي المرض المتصل بأداء الأنظمة المتبعة دون التعامل مع المخرجات قصيرة المدى مثل فعالية حملات التوعية، علي سبيل المثال، اتباع مؤشرات مثل وصول العينات في غضون 48 ساعة للمعامل، نسبة الاختبارات المحققة في غضون 48 ساعة من استلام العينات، نسبة الأقاليم/المحافظات التي أرسلت تقارير المراقبة الأسبوعية في موعدها، ونسبة الأوبئة التي تم التعامل معها في 24 ساعة من الإبلاغ.
 
ثانيا: دروس مستفادة للاستجابة على المدى المتوسط
8ـ بناء أنظمة استجابة قادرة على التعامل مع أكثر من مرض أو وباء: بناء القدرات اللازمة للتعامل مع أكثر من وباء لتأكيد الجهود التنسيقية والفعالية.
9ـ بناء نظم متابعة مستدام للأمراض: الاستفادة من المعامل في الجامعات الإقليمية، وبناء قدرات المتخصصين فيها دوريا.
10ـ إشراك المجتمعات وبناء القدرات المحلية: الاعتماد الكامل على العاملين والأطباء وحدهم غير مجد دون إشراك المجتمعات المحلية التي تقوم برصد الحالات مبدئيا من خلال حملات توعية فعال.
ثالثا: دروس مستفادة للاستجابة على المدى الطويل
11.ضمان إدراج أطر الصحة العامة في الأطر الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث: - الإعداد لأنظمة مستدامة لدراسة وإدارة مخاطر الصحة العامة والتعامل مع الأوبئة على المستوى الوطني والإقليمي والدولي وهي عادة ما تكون آلية مفتقدة في العديد من الدول.
12.النظر في إنشاء مركز للدراسات المعدية/المتوطنة على المستوى الإقليمية بما في ذلك مختبرات الأمن البيولوجي من المستوى الثالث، وإنشاء مراكز إقليمية للمراقبة، والتعامل الطارئ والاحتراز من الأمراض المعدية، ويستخدم هذا المركز كمنصة لتبادل الخبرات وبناء القدرات وعمل مختبرات الأمن البيولوجي من المستوى الثالث تشاركا نتيجة لارتفاع تكلفة إنشائها.  
13.تعزيز شبكات المراقبة الإقليمية المتكاملة للأمراض: من المتطلبات الأساسية لمنظمة الصحة العالمية وجود نظام مراقبة تكنولوجي حساس ومرن يسمح بالإنذار المبكر، والتعرف والتقييم وإصدار التقارير، والاستجابة اللازمة لمنع تفشي الأمراض المعدية.
يتضح مما ذكر أعلاه أن مصر لديها عدد من الآليات المذكورة بالفعل (مثل إدارة الأزمات في مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار برئاسة مجلس الوزراء، وقطاع الطب الوقائي بوزارة الصحة .... إلخ) وإن استدعت الحاجة لمنظومة أداء حكومي أكثر قدرة على اتخاذ القرار الفعال في الوقت المناسب، وكذا توفير الموارد والكوادر اللازمة للتعامل مع طبيعة التحديات فور حدوث الأزمة، بالإضافة إلى ذلك، فإن ضمانة الفعالية تتطلب مأسسة منظومة مترابطة ومتناسقة ومتكاملة لمتابعة، وتقييم الأداء على مستوى السياسات والبرامج والمشروعات القطاعية والتنموية القومية والإقليمية والمحلية تتسق مع المعيار الدولي المتعارف عليه.