محمود الرشيدي

المواقع الإلكترونية الإرهابية والإباحية

 الإثنين, 20 إبريل, 2020 

المقالات المنشورة لا تُعبر عن رأي المركز وتعبر عن رأي أصحابها فقط

  • انشرها على:

المواقع الإلكترونية الإرهابية والإباحية

المواقع الإلكترونية الإرهابية هي تلك المواقع والحسابات الإلكترونية المنتشرة على شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي بأنواعها المختلفة والصادرة عن الكثير من التنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة التي يتم من خلالها بث محتوى إرهابي أو متطرف أو إباحي مقروء أو مسموع أو مرئي تدعو وتحث فيه على التطرف أو المشاركة في أي أنشطة وفعاليات إرهابية تهدد أمن الوطن واستقراره، ويتم من خلالها استقطاب العديد من مستخدمي شبكة الإنترنت أوالحصول على جميع أنواع الدعم اللوجيستي بما يعزز قدرات تلك التنظيمات على تنفيذ مخططاتها الإرهابية، وتضمن الأمن والأمان النسبي لقيادات التطرف، وتمكنها من تحقيق جميع أهدافها كاملة وعن بُعد، وتجاوز تام لكافة الحدود والعوائق والحواجز الجغرافية والأمنية والقانونية.
 
المواقع الإلكترونية الإباحية يقصد بها تلك المواقع والحسابات الإلكترونية التي  تخدش الحياء العام وتعرض محتوى ومواد إباحية خليعة، وتزاول أنشطة إباحية متعددة عبر شبكة الإنترنت من تسهيل التعارف بين المستخدمين من مختلف الخصائص الجنسية، وتسهيل اللقاءات والاتصالات، كما أنها تحض على الفسق والفجور وتتعارض من الشرائع السماوية والقيم والمبادئ، وكذلك تتعارض مع بعض أو العديد من القوانين التشريعية في دول العالم .
 
ولهذه المواقع الإرهابية والإباحية مخاطر وتهديدات كارثية على الدولة والمجتمع في ضوء الزيادة المطردة لمستخدمى شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وتوجه الدولة وغالبية دول العالم نحو تحقيق التحول الرقمي الذى يعتمد أساسا على كل الاستخدامات التكنولوجية لشبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي بأنواعها المختلفة،  فهي من ناحية تهدد أمن الدولة واستقرارها، وتحول دون تحقيق التنمية المستدامة، فضلا عن آثارها الكارثية على أفراد المجتمع وتحول دون تقدمه وتنميته وازدهاره؛ لما تخلفه من آثار مدمرة  صحيا وبدنيا ونفسيا.
 
ويمكن إيجاز أهم أخطار وتهديدات تلك المواقع الإرهابية والإباحية على الدولة والمجتمع على النحو التالي :
( أ ) ارتكاب جرائم إرهابية و تقليدية  :  كالانضمام للتنظيمات الإرهابية والمتطرفة، 
ومشاركتهم جميع أنشطتهم من تمويل وتدريبات وتنفيذ عمليات إرهابية، كما تسهم المواقع الإباحية في تشجيع الرغبة نحو ارتكاب جرائم أخلاقية  كزنا المحارم والتحرش الجنسي والشذوذ الجنسي والسرقة والنصب والاحتيال، وربما القتل من أجل التربح، وكذلك جرائم الاغتصاب وغيرها من الجرائم التقليدية التي يرتكبها الإنسان بدوافع غريزية جنسية نتيجة إدمانه لهذه المواقع .
(ب) ارتكاب جرائم معلوماتية مستحدثة: وهى التي تتم من خلال استخدام تلك المواقع 
والحسابات الإلكترونية الإرهابية في تجنيد العناصر وتلقى كل أنواع الدعم اللوجيستي 
والترويج لأفكار تلك التنظيمات المتطرفة، وأيضا تنظيم دورات تدريبية لعناصرها عن بُعد، فضلا عن تلقى أوامر وتكليفات من قيادات التنظيم وتحقيق اتصالاتهم بعيدا عن الملاحقات الأمنية والقانونية.
  كما أن المواقع الإلكترونية الإباحية تسهم في نجاح جرائم النصب والاحتيال التي تتم عبر شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي لاصطياد والإيقاع ببعض مرتاديها من الجنسين لابتزازهم أو التربح المادي أو الإشباع الجنسي أو في عمليات التشهير والسب والقذف من خلال تحميلها ببعض المعلومات والبيانات أو الصور الخاصة بالضحايا.. 
وقد رصدت المتابعة مؤخراً استخدام العديد من مرتادى هذه المواقع بيانات ومعلومات وأرقام تليفونات في إجراء عمليات التعارف لتسهيل الخدمات الجنسية، أو لارتكاب جرائم تبادل الزوجات والأزواج.
(ج) مخاطر وأضرار صحية ونفسية واجتماعية: ونتيجة لكثرة التعامل مع تلك المواقع لفترات زمنية طويلة ودون أي انضباط فإنها تتسبب في العديد من المخاطر والتهديدات التي تختلف وتتنوع طبقا لنوعية هذه المواقع الإلكترونية المنتشرة عبر شبكة الإنترنت،
ومن أهم تلك المخاطر والتهديدات الناجمة عن المواقع الإرهابية:
       * زعزعة أمن واستقرار المجتمع، وإضعاف الانتماء والولاء للوطن. 
       * إعاقة جهود الدولة في تحقيق التنمية المستدامة، وإعداد أجيال صالحة.
      * التورط في عمليات وأنشطة إرهابية دون قصد، أو بالإجبار والابتزاز.
 
مواجهة المواقع الإلكترونية الإرهابية والجنسية وإغلاقها يواجه مشاكل فنية جسيمة لعدم امتلاك الدولة أي سلطات أو صلاحيات فنية أو قانونية في إغلاق بث الموقع من مصادره.. فلا يمكن للدولة اتخاذ أية إجراءات قانونية أو فنية أو أمنية قِبل هذه المواقع ما لم تكن هناك اتفاقيات ملزمة متبادلة، أو أن القانون بهذه الدول يجرم هذا البث للقنوات الإرهابية والإباحية، مع الأخذ في الاعتبار الاختلاف الجذري في مفاهيم و مضامين الإرهاب والإباحية من دولة لأخرى، وهو الأمر الذي يجب مواجهته أولا بالتوعية، ثم البحث عن الوسائل التقنية للغلق .