أحمد عز الدين

إدارة الأزمات الصحية

 الإثنين, 20 إبريل, 2020 

المقالات المنشورة لا تُعبر عن رأي المركز وتعبر عن رأي أصحابها فقط

  • انشرها على:

إدارة الأزمات الصحية

بدأت الحاجة في العصر الحديث إلى علم مستقل يختص بالأزمات والكوارث، وكيفية إدارتها ومواجهتها، يطلق عليه "علم إدارة الأزمات والكوارث"، وهو علم يقوم على مجموعة من الأسس والمبادئ العلمية والمفاهيم الخاصة به؛ مما يجعله علماً مختلفاً في أساليبه وتطبيقاته عن العلوم الإدارية الأخرى والتي قد تختلط به. 
 
فإدارة الأزمات والكوارث تهدف إلى التحكم في أحداث مفاجئة ومتفاقمة، والتعامل معها وتصنيفها ومواجهة آثارها ونتائجها، وهي إدارة تقوم على الدراسة والبحث، والمعرفة والتجارب المستفادة والتخطيط واستخدام المعلومات والبيانات كأساس للقرار السليم .
 
وإدارة الأزمات باختصار هي: مجموعة إجراءات منسقة ومخطط لها للتعامل مع أي أزمة طارئة والسيطرة عليها (Dictionary business)وتنقسم إلى شقين من أنواع التفاعلات: الأول: التنبؤ والاستعداد لما قد لا يحدث، والثاني: التعامل الفعال مع ما قد حدث بالفعل.
 
ومن المسلم به في المؤسسات ذات النهج العلمي السليم أن تحتوى على مجموعات فرق عمل متخصصة في التعامل مع الأزمات؛ مما يضمن الاستمرار لوجودها بشكل أكبر من قريناتها التي انتهجت أسلوب التصدي الصلب العشوائي بطرق غير مدروسة سلفاً مع بؤر الأزمات والمشاكل؛ مما يؤدي حتماً إلى ضعف هذه المؤسسات وتفككها، فالأزمات ظاهرة ملازمة لجميع المؤسسات في جميع مراحل النشوء والارتقاء والانحدار.
 
ومع تزايد التهديدات الصحية في الفترة الأخيرة والتي زاد الاهتمام بها عالميا بصورة كبيرة خاصة مع انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) ظهرت الحاجة في الدول ومؤسساتها لضرورة تنظيم النظام الصحي نحو إدارة الأزمات الصحية بشكل عام، فعند وجود إدارة للأزمات الصحية فإننا نضمن وجود خطة عمل تشغيلية فعالة يتم تنفيذها في حالة وجود تهديد على صحة المواطنين وعلى النظام الصحي بغض النظر عن سبب التهديد، وللعامل البشري دور كبير في تنظيم إدارة الأزمات، فيجب أن يكون هناك فريق على قدر إدارة الأزمة بدءا من مدير الأزمة الصحية الذي يجب أن يكون على علم تام بجميع مجالات القطاع الصحي، ويملك الخبرة الكافية التي تجعله قادرا على التكيف مع طبيعة الأزمة، وأن يكون هناك تدريب كاف للموظفين بمختلف مستوياتهم بالمنظمة الصحية التي تتعامل مع الأزمة، مع ضرورة تكوين لجنة لإدارة الأزمات بالمنظمة الصحية، مع التحديد الدقيق لأدوار ومسؤوليات كل عضو من اللجنة. 
 
ويترافق ذلك مع وضع خطة عمل من رئيس اللجنة تحتوي على الأهداف والاستراتيجيات، وتلك الخطة تتضمن تقييما دوريا للموظفين لتحديد فاعلية خطة العمل عند حدوث الأزمات، مع متابعة ما يطرأ من جديد في العمليات والأحداث التي قد تؤثر على سير العمل، ومعرفة وفهم ما قد يحدث من تهديدات محتملة، مع فتح آلية تواصل مع مراكز الإنذار المبكر في الدولة لتوافق الخطوات التي يتم إجراؤها مع السياسة العامة للدولة في مجال الأزمة الصحية، والتواصل أيضا مع منظمات خارجية ذات صلة بالأزمات التي تحدث، الأمر الذي من شأنه تشكيل صورة شاملة داخليا وخارجيا تضمن التعامل السليم مع تلك الأزمة.
 
وعند نشوء أزمة صحية يجب تقييم خطورة الأحداث وتحديد أولويات للتعامل مع الأزمة، وأهم تلك الأولويات هو: تأمين صحة المواطنين، والتوازن في استخدام الموارد المتاحة لحل الأزمة؛ حيث إن إدارة الأزمة يجب أن تكون وفقا لأولويات محددة سلفا يمكن أن تتغير وفقا لسير الأحداث، لكن لا يتم تركها تحدث بصور عشوائية، الأمر الذي من شأنه وقتها التخبط في القرارات، وعدم القدرة على السيطرة على الأحداث المختلفة التي تؤدى لتفاقم الأزمة.
 
التعامل مع الأزمات الصحية في العادة يكون معقدا جدا؛ لذلك تحتاج إدارة الأزمة إلى اتخاذ القرارات بسرعة وبواقعية وبدقة، ويجب ألا يؤثر على اتخاذ القرارات أي عوامل خارجية مثل التعاطف مع أشخاص أو جهات لها علاقة بالأزمة، وأثناء اتخاذ الإجراءات يجب أن يكون مدير الأزمة متوازنا وغير متوتر؛ ليجعل فريقه يشعر بالثقة، وذلك لضمان اتخاذ قرارات فعالة مبنية على تحليل واستقراء سليم للواقع. 
وفي النهاية يجب التأكيد أن الأزمات تظهر في كل المجتمعات المتقدمة منها والنامية، لكن الفرق الأساسي هو في التعامل العلمي السليم مع -تلك الأزمات، فكلما كنت مستعدا لحدوث الأزمة استطعت التعامل معها باحترافية وتقليل آثارها السلبية، والعكس صحيح.