نزار سامي

الابتكار الحكومي ضرورة أم رفاهية

 الإثنين, 20 إبريل, 2020 

المقالات المنشورة لا تُعبر عن رأي المركز وتعبر عن رأي أصحابها فقط

  • انشرها على:

الابتكار الحكومي ضرورة أم رفاهية

تمر السنون وتتعاقب الأيام ويبقى الحلم ... رؤية مصر نحو غد أفضل .. فمنذ إطلاق رؤية مصر 2030 في عام 2016 وما سبقها من إعدادات في شتى المجالات، منها على سبيل المثال إطلاق المجلس الأعلى للتحول الرقمي في عام 2015، والكل يترقب؛ فمنهم المؤمن بها، ومنهم المؤيد بالفكر الجديد ودور التكنولوجيا والتحول الرقمي في الوصول إلى حياة أفضل للمصريين .. دعونا نستعرض عن قُرب في الأسطر القادمة رؤية مصر، ودور الجهاز الحكومي في هذا النطاق .. 
 
رؤية مصر 2030 هي أن تكون مصر بحلول عام 2030 ذات اقتصاد تنافسي ومتوازن ومتنوع يعتمد على الابتكار والمعرفة، قائمة على العدالة والاندماج الاجتماعي والمشاركة، ذات نظام إيكولوجي متزن ومتنوع، تستثمر عبقرية المكان والإنسان لتحقق التنمية المستدامة وترتقي بجودة حياة المصريين.
 
وباستعراض رؤية مصر2030 سنجدها تدور حول الكلمات الدلالية الآتية: التنافس .. التنوع .. الابتكار .. المعرفة .. الاتزان .. المشاركة .. التنمية المستدامة .. جودة الحياة.
 
وبفكر النظرة الشامة لرؤية مصر2030 ككيان واحدة أو منظومة (نظام) كامل سنجد أن الأساس للوصول للغاية الأسمى من الرؤية يرتكز على الابتكار والمعرفة والتنافسية. 
 
ومن هنا كان من الضروري تبسيط مفهوم الابتكار ... فالابتكار هو عملية إحداث تغييرات، كبيرة أو صغيرة، جذرية أو تدريجية، على المنتجات أو الخدمات أو العمليات المقدمة من المؤسسة، هذه التغييرات ستؤدي إلى استنباط أو استحداث شيء جديد للمؤسسة بحيث يضيف قيمة إلى المتعاملين، وتسهم هذه التغييرات في إثراء المخزون المعرفي في المؤسسة، ومن ثم وجود عائد أو مردود على المؤسسة، وللقيام بذلك فإنه يستلزم وجود منظومة لإدارة الابتكار، وتتمثل في: استراتيجية الابتكار، وتنظيمه، وثقافته، وعملية الابتكار ذاتها.
 
أما المعرفة فيمكن تعريفها بأنها القدرة على الفهم والتعرف على شخص أو شيء ما، وذلك من خلال الحقائق أو المعلومات أو الأوصاف أو المهارات المكتسبة سواء من الخبرة والتطبيق أو التعليم، كما يمكن تقسيمها إلى الفهم النظري أو العملي للموضوع، ويمكن للمعرفة أن تكون ضمنية أو صريحة.
 
أما التنافسية فيمكن إيجازها في أنها قدرة المؤسسة (الشركة) أو الدولة على تقديم المنتجات والخدمات التي تلبي معايير الجودة في الأسواق المحلية والعالمية بأسعار ملائمة وتوفر عوائد (مردود) كافية على الموارد المستخدمة أو المستهلكة في إنتاجها .. لذا يلزم للتنافسية تحقيق عنصري الكفاءة والفاعلية في استخدام الموارد المتاحة (مع ندرتها في أغلب الأحيان) لتحقيق أكبر مردود أو أكبر أثر.
 
وفي مواجهة التوقعات المتزايدة، تواجه المؤسسات والحكومات تحديات معقدة، ولربط الصورة الذهنية للابتكار وعلاقته بالجهاز الحكومي (حيث إنه يعتبر المشغل الأكبر على الصعيد الوطني) في ظل التغيرات الراهنة المضطردة السريعة فإن مصطلح الابتكار الحكومي يمكن صياغته على أنه التعزيزات الكبيرة في الإدارة العامة والخدمات التي تقدمها الحكومة، ومن ثم خلق الأفكار الجديدة وتحويلها إلى قيمة مضافة تخدم وتفيد المجتمع في مواجهة التحديات، على أن هذه التحديات تقدم فرصًا غير عادية للقيام بالأعمال بشكل أفضل، وعليه يجب إنشاء نماذج أعمال جديدة لتقديم الخدمات العامة بالشراكة مع المواطنين، بالإضافة إلى إعادة صياغة دور الموظفين وتزويدهم بأدوات الابتكار ليكونوا على استعداد لمواجهة المستقبل، وبالتالي القدرة على تحسين حياة المواطنين. 
 
ولتكوين جهاز إداري كفء وفعال يطبق مفاهيم الحوكمة، ويسهم بدوره في تحقيق التنمية المستدامة بما يتوافق مع "رؤية مصر 2030" لتعزيز مكانة مصر العالمية، فإنه من الحتمي والضروري نشر ثقافة الابتكار والتميز والجودة داخل الجهاز الإداري لتحقيق رضا المتعاملين والارتقاء بمستوى الخدمات الحكومية، وذلك بالاعتماد على البيانات والمعرفة والاستخدام الأمثل للتكنولوجيا، ودعمًا للتنافسية المؤسسية، والعمل بروح الفريق لإحداث نقلة في الأداء المؤسسي، وتطوير القدرات البشرية وتنميتها. 
 
وعليه فإن الابتكار بصورته العامة أو الابتكار الحكومي بصورته الخاصة هو الأداة أو الوسيلة التي يمكن من خلالها خلق الميزات التنافسية والوصول للتميز والريادة المؤسسية والحكومية.