الدكتور عبدالفتاح الجبالي

الثروة المعدنية واستغلالها اقتصاديا

 الإثنين, 21 سبتمبر, 2020 

المقالات المنشورة لا تُعبر عن رأي المركز وتعبر عن رأي أصحابها فقط

  • انشرها على:

الثروة المعدنية واستغلالها اقتصاديا

 
حسنا فعلا الرئيس عبد الفتاح السيسي، فى لقائه مع وزير البترول والثروة المعدنية، حين وجه لضرورة الاهتمام بقطاع الثروة المعدنية وتنميته بما يعود بالنفع على المجتمع المصري ككل۔ وهو ما تزامن مع الإعلان عن اكتشافات مناجم  ذهب  جديدة،  وبالتالي أصبح من الموضوعات الهامة خاصة في هذه المرحلة التي تحتاج فيها البلاد الى بذل كافة الجهود لتعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية التي حبي بها الله مصرنا العزيزة، اذ ان الصحراء التي تشكل نحو 94% من مساحة الدولة تتمتع بثروات معدنية كثيرة ومتعددة ولها مميزات نسبية من حيث الوفرة والجودة سواء تمثل ذلك في الذهب والفضة والحديد والمنجنيز والفوسفات، أو الرمال السوداء والرمال البيضاء عالية الجودة والعديد من الخامات الأخرى التي تدخل في معظم الصناعات التكنولوجية والكيماوية والحرارية ومواد البناء ۔۔الخ۔ لذلك فأن حسن استغلال هذه الموارد يعظم العائد منها بزيادة القيمة المضافة ويدعم الموازنة ويحفظ حق الأجيال القادمة، فضلا عن ذلك فإنه يسهم فى ايجاد مناطق صناعية تقوم على استغلال هذه الثروات مع ما يعنيه ذلك إيجاد مجتمعات عمرانية جديدة، وزيادة فرص العمل والحد من مشكلات البطالة.
 
وهنا تشير الإحصاءات إلى ضآلة ما تحققه هذه الثروات من عوائد اذ ان رسم التنمية على المحاجر وصل إلى 1370 مليون جنيه عام 2018/2019 مقابل 741 مليون جنيه عام 2017/2018 و450 مليون عام 2010/2011 وذلك بعد صدور القانون رقم 114 لسنة 2008 والذي اضاف بندان جديدان يتعلقان برخص تسيير وسائل النقل ورخص استغلال المحاجر۔ 
وفي هذا السياق نلاحظ أن إيرادات المناجم والمحاجر قد ارتفعت من 128 مليون جنيه عام 2014/2015 إلي 884 مليون عام 2018/2019۔ وبلغ عدد المناجم المرخصة نحو 363 منجم وعدد المحاجر 2675 محجر۔ وعلى الجانب الأخر ظلت رسوم الذهب زهيدة للغاية الأمر الذي أدي إلى ضآلة ما يتحقق للدولة من هذه الاتاوات حيث وصلت الي 324 مليون جنيه عام 2018/2019۔ وكلها أمور تشير إلي حقيقة أساسية وهي ضآلة العائد من هذه الثروات بصورة كبيرة للغاية، وهو ما يرجع الى القانون السابق للثروة المعدنية الذي كان معمولا به قرابة نصف قرن، منذ عام 1956 حتى 2014، علي الرغم من التطورات العديدة خلال هذه الفترة، وظلت الثروة المعدنية فى البلاد دون ضوابط وتعددت الجهات المشرفة عليها بصورة أدت إلى ضعف العائد، وسوء استخدامها وإهدارها على مدار العقود الماضية، حتى صدور القانون الجديد عام 2014 ، والذي صدر بعد صراع طويل مع أصحاب المصالح الذين استخدموا كل ما لديهم من نفوذ لتعطيل اصداره۔ 
 
عموما فأن القانون الجديد قد حقق العديد من المزايا منها توحيد جهات الاشراف والمتابعة في جهة واحدة هي هيئة الثروة المعدنية. ووضع الضوابط والمعايير التي تجعل ممارسة هذا النشاط تتم في إطار من الشفافية والمنافسة العادلة مما يضمن حسن الاستغلال الاقتصادي لها فضلا عن تنظيم استخدام هذه الثروات بما يعود بالنفع على الاقتصاد القومي. ناهيك عن المرونة الكبيرة في الأحكام التي جاء بها مشروع القانون.
 
ولا ينبغي أن يفهم من ذلك أن القانون قد حل كل المشكلات التي نعاني منها، ولكنه وضع المبادئ والأطر العامة والسليمة لحسن استغلال هذه الثروات رغم ما به من مشكلات، يأتي على رأسها المادة 7 من القانون والتي أعطت للوزير المسئول الحق في إعطاء التراخيص بالبحث بشروط خاصة ودون التقيد بأحكام القانون۔ وهي مادة غير مفهومة خاصة وإنها امتدت بأثارها على المحافظين أيضا فيما يتعلق بالمناجم والمحاجر، الأمر الذي أفقد القانون إحدى المزايا الهامة التي جاء بها وهي توحيد الجهة المعنية بإدارة النشاط والممثلة في هيئة الثروة المعدنية۔
من هنا فأن عملية الإصلاح يجب ان تتم على عدة محاور يأتي على رأسها تعديل الوضع الحالي لهيئة الثروة المعدنية لتصبح هيئة اقتصادية بدلا من وضعها كهيئة خدمية، إذ إن وجودها على هذا النحو يحد كثيرا من فاعليتها ودورها المنوط بها فى ظل القانون الجديد. خاصة وأنها أصبحت المسئولة الرئيسية عن إدارة نشاط الثروة المعدنية والاشراف على المحاجر والملاحات بالتنسيق مع المحافظات المعنية۔ 
 
وثاني المحاور التي يجب التعامل معها هي التصدي بقوة وحسم لإيقاف حركة التهريب عبر المنافذ المختلفة، وكذلك لعمليات التنقيب العشوائي عن الثروة المعدنية والتي تشكل ظاهرة منتشرة بشدة في العديد من الأماكن، والمشكلة لا تكمن في عدم شرعيتها ولكن الأهم انها تؤدي إلي هدر كبير في هذه الثروات نظرا لاستخدام وسائل تنقيب بدائية تؤدي الي ضياع قيم كثيرة على المجتمع ككل۔ وبالتالي يجب ان تعمل الدولة علي التوسع في إنشاء شركات عامة ومشتركة في هذه المناطق بالتعاون مع أهالي المنطقة، مما يضمن الاستغلال الأمثل لها۔