محمد منير غازي

الفرصة الذهبية «كوفيد-19»

 الخميس, 30 إبريل, 2020 

المقالات المنشورة لا تُعبر عن رأي المركز وتعبر عن رأي أصحابها فقط

  • انشرها على:

الفرصة الذهبية «كوفيد-19»

يُعد فيروس كورونا المُستجد "كوفيد-19" أحد فيروسات عائلة كورونا التي تسبب اعتلالات تتنوع بين الزكام وأمراض أكثر خطورة، ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية فإن الفيروس الجديد من عائلة مُتلازمات الشرق الأوسط التنفسية (MERS-CoV)، والالتهاب الرئوي الحاد الوخيم (سارس) (SARS-CoV)، حيث أكدت المنظمة على أن فيروس كورونا المستجد (nCoV) يُعد سلالة جديدة لم يسبق تحديدها لدى البشر من قبل، وهو ما يشكل تحدي غير مسبوق للبشرية في مختلف المجالات.
 
انتشر الفيروس الجديد بخطوات مُتسارعة للحد الذي دفع منظمة الصحة العالمية إلى تصنيفه على أنه "عدو البشرية" بعد تفشي المرض وتسجيل 240 ألف إصابة عالمية في 20 مارس 2020 مع توقعات بتجاوز حصيلة الوفيات العشرة آلاف إصابة، وفي ضُوء ذلك اتخذت الحكومات حول العالم اجراءات سريعة للعزل وتخفيض التجمعات البشرية تنفيذاً لتوصيات منظمة الصحة العالمية وهو ما أدى إلى جلوس الملايين من البشر في المنازل وزيادة الاعتماد أنشطة الاتصال عن بعد عبر الإنترنت.
 
وبينما أشار التقرير الصادر عن مؤسسة "Statista" في 9 أغسطس من عام 2019 إلى توقع نمو حجم السوق العالمي لصناعة تطبيقات وأجهزة الواقع الافتراضي - على سبيل المثال لا الحصر كأحد صور التواصل عبر الإنترنت - إلى 16.3 مليار دولار بحلول عام 2022، أصبحت الآن هذه الأرقام صُورة من الماضي البعيد بعد انتشار وباء كورونا المستجد "كوفيد-19" واختراقه لحواجز الزمان والمكان، حيث جاء تقرير مؤسسة "Statista" الصادر في 20 مارس 2020 ليؤكد نمو السوق العالمي لتطبيقات وأجهزة الواقع الافتراضي إلى 18.8 مليار دولار عام 2020 متجاوزاً التوقعات السابقة بنسبة كبيرة.
 
حيث استحوذت قطاعات التعليم والتدريب والترفيه على النصيب الأكبر من الطلب على هذا النوع من المنظومات لما يميزه من خصائص المحاكاة والإتاحة والانغماس بمستوياته والتحكم الذاتي وإمكانية التعاون، بالإضافة إلى كونه الأداة الأكثر مُناسبةً للتعامل مع تبعات تنفيذ اجراءات العزل بسبب المُتغير العالمي الجديد "كوفيد – 19" لاستمرار الأنشطة مع توفير الوقت وتقليل عُوامل المخاطرة ومُعدلات الإصابة.
ووفقاً لهذا المعدل المُتسارع في زيادة الطلب على التطبيقات والنظم الالكترونية في الوقت الحالي بسبب إجراءات العزل الذاتي للملايين حول العالم، يُمكن اعتبار الانتشار الحالي لفيروس "كوفيد- 19" بمثابة فُرصة ذهبية أمام الحكومات والشركات والمؤسسات حول العالم للاختبار وتقييم وتطوير الاستراتيجيات والنظم الرقمية المختلفة خاصةً في مجالات التعليم والتدريب والعمل عن بُعد لتلبية الاحتياجات الحالية والاستعداد للمستقبل "ما بعد كورونا". 
 
وهو ما رجحه أيضاً تقرير "العمل والتعلم عن بٌعد كأداة للحد من انتشار فيروس كورونا المٌستجد" الصادر عن فوربس "Forbes" والجمعية الدولية للتكنولوجيا في التعليم "ISTE" في مارس من عام 2020م، فمن المتوقع أن تُسفر أزمة "كوفيد-19" عن تحولات جوهرية عميقة التأثير على المدي الزمني الطويل نحو المزيد من اعتماد المؤسسات على العمل والتعلم الإلكتروني ضمن الخطط المستقبلية بعد انتهاء المرحلة الحرجة من الأزمة كأحد الدروس المستفادة.