د. باسم رزق عدلي

السودان ومحور قطر - تركيا في المرحلة الانتقالية

 الأحد, 22 نوفمبر, 2020 

المقالات المنشورة لا تُعبر عن رأي المركز وتعبر عن رأي أصحابها فقط

  • انشرها على:

السودان ومحور قطر - تركيا في المرحلة الانتقالية

تحاول الدولة السودانية منذ أبريل 2019 اجتياز مرحلة محورية في تاريخها الحديث، وهي المرحلة الانتقالية التي تلت التحول السياسي الذي بدأ على إثر خروج الشعب السوداني وخلعه نظام جبهة الإنقاذ بقيادة عمر البشير، ذلك النظام الذي كان يرتبط بعدد من المحاور الإقليمية، وخاصة المحور القطري- التركي الداعم للإخوان في كل دول العالم، فقد كان نظام البشير يشكل أحد أدوات تنفيذ المشروع البرجماتي الهدام الذي تتبناه قطر وتركيا في علاقتها بالقوى الإقليمية والدول الوطنية في المنطقة العربية، وهو المشروع الذي يأخذ من التعاون غطاء ظاهريًّا له، لكنه في جوهره يأخذ بعدا أيديولوجيا، وانتقت قطر وتركيا جماعة الإخوان التي تتراجع في مدركاتها وعقيدتها قيمة الوطن؛ لتكون الأداة الأساسية لتنفيذ أهدافها التوسعية، في ظل حلم عثماني أردوغاني يلتحف بفكر متطرف، ويأخذ من أموال قطر مصدرا للتمويل، وهو مشروع كان يضع البشير منطقة آمنة؛ لتحقيق أهداف وطموحات هذا المحور، وكان يراه أنه أحد أدوات التأثير على الأمن القومي لبعض القوى المناوئة للحلم الإخواني الأردوغاني الممول قطريًّا؛ لذلك نحاول في هذه الورقة رصد طبيعة توجهات المحور التركي القطري من المرحلة الانتقالية التي يمر بها السودان، ومناقشة محددات هذا الموقف، وتطوره مع الأحداث والتغيرات السياسية التي مر بها السودان، وتحليل طبيعته وأهدافه، قبل أن نحاول تقييم تأثيره.
أولًا: محددات موقف تركيا وقطر من التغيرات السياسية في السودان
يتأثر موقف كل من تركيا وقطر تجاه عملية التحول السياسي التي تجري في السودان منذ أبريل 2019 بجملة من العوامل والمتغيرات التي تعبر عن مصالحهما في هذه الدولة، بل وفي الدول المجاورة، والتي كان يمكن تحقيق أهدافها مع نظام البشير، كما يتأثر هذا الموقف بإمكانية تأثر تلك المصالح في المرحلة الانتقالية أو فيما يعقبها من تحولات، وهو الموقف المحكوم بعدد من العوامل، لعل من أهمها:
التقاربات السياسية والأيديولوجية
حيث يرتبط التمدد القطري والتركي في منطقة حوض النيل، وخاصة في السودان بتمدد المشروع الإخواني العثماني الذي كان البشير يشكل أحد أهم حلقاته؛ لذلك كانت الإطاحة بجبهة الإنقاذ بمثابة بداية لمرحلة تنذر بتضييق الخناق على هذا المشروع في واحدة من أقدم مناطق نفوذه، وهي المنطقة التي نالت دفعة بتقارب مع الطرف القطري والتركي، وحتى مع الطرف الإيراني في السنوات الأخيرة، تلك التقاربات التي تُرجمت إلى زيارات رسمية وغير رسمية، وتقاربات أمنية، وتعاونيات دبلوماسية، واتفاقيات اقتصادية واستثمارية وعسكرية، وجزر يتم تأجيرها أو إعادة إعمارها، وموانئ تمنح لسنوات، وملايين الأفدنة من الأرضي تؤخذ كحق انتفاع؛ كل ذلك كان يغطي تمدد النفوذ القطري والتركي داخل دوائر صنع القرار السوداني، وتحكمهما في ملفات مصيرية، سواء في داخل السودان، أو في علاقة السودان بعدد من دول الجوار، وهو ما ظهر في رعاية قطرية لاتفاق السلام في الدوحة في عام 2011، وتدخل في السودان في ملفات عدة، أو حتى في انخراط السودان في العمل العربي الجماعي؛ لمواجهة مهددات الأمن القومي العربي كحالة اليمن.
لكن هذا الوضع لم يدُم طويلا، وراح السودان بعد خلع نظام البشير يسعى إلى تقليص مساحة الدور القطري التركي، بناء على استراتيجية للمصالح السودانية على المستوى الداخلي والإقليمي والدولي، خاصة بعد التيقن من محاولة قطر دعم فلول نظام البشير وتحركاتهم الفوضوية فيما كان يُطلق عليه «الزحف الأخضر» أو «الحراك الشعبي الموحد»، بل وتأكيد العديد من الجهات السودانية أن المحور القطري التركي كان له دور واضح في تمرد إحدى هيئات جهاز المخابرات السوداني؛ وقد تسببا في تأجيج فتنة قبلية في شرق السودان، وهو ما تزامن مع حركة نزوح من إخوان السودان إلى تركيا، وهو ما ظهر له رد فعل سوداني تمثل في استدعاء الحكومة السودانية السفير القطري في يونيو 2020، ليتم بعدها إغلاق مكتب الجزيرة في الخرطوم، كما تأكد هذا التوجه في غياب الدوحة عن مشهد اتفاق السلام الموقع في جوبا في أكتوبر 2020 بين الحكومة السودانية وعدد من الجماعات المسلحة.
ويبدو أن المحور القطري التركي قد بات يدرك الخسائر التي لحقت به جراء تراجع دوره وتقلص تأثيره على تطورات الوضع في السودان؛ وهو ما يحمل معه خسارة لتأثيره في دولة محورية بالنسبة لهما، كانت بمثابة ساحة انطلاق للتأثير على الوضع في منطقة الساحل الإفريقي؛ ويؤكد أيضا حالة العزلة التي عليها قطر في ضوء مقاطعة عربية من دول رئيسة تفرض عليها حالة من الانعزال؛ وهو ما حمل تأثيرا على الدور التركي الذي كان قد أخذ في الاتساع في شرق القارة، ويمثل خسارة لأحد محددات نجاح المشروع الأردوغاني في إفريقيا؛ فقد كان السودان يمثل أحد أدوات الضغط التركي على عدد من الأطراف الإقليمية الرئيسة سواء في شمال إفريقيا، أو على الساحل الشرقي من البحر الأحمر، وكان يضمن لها التأثير على الملاحة في البحر الأحمر، وخطوة في السعي التركي إلى تطويق العالم العربي بطوق واسع من الجنوب، وتتشارك في هذا النهج مع إيران وإسرائيل، وهو ما تزامن مع تحرك إريتريا ضد الوجود التركي داخل أراضيها، واحتجاجها على دعم تركيا لرابطة العلماء المسلمين وافتتاح مقر لهم في إسطنبول في أبريل 2019، بالإضافة إلى تعثر علاقات تركيا بعدد من الأطراف الأخرى، كل ذلك يمثل خصما من الرصيد الأيديولوجي لنموذج تنموي تركي كانت تروج له، وتخفي داخله مشروعا قديما حديثا تراه المعبر الرئيس عن تطلعاتها ومصالحها.
فقد حاول المحور القطري التركي استغلال الرابط الأيديولوجي في تعطيل مسار تطور المرحلة الانتقالية؛ فقد مولت قطر التمدد التركي في السودان لسنوات من خلال إنشاء مراكز ثقافية، ومدارس، وجامعات، ونشر اللغة التركية، بخاصة مع دور وكالة التعاون والتنسيق التركية TIKA، وحاولت أن يكون لها دور في القرار السوادني من خلال نهج يطلق عليه «العمق الاستراتيجي» بحسب تصور «أحمد داؤد أوغلو»، وركيزة «الجسر والمحور» التى تقوم على اتخاذها من الإرث العثماني جسرا لتمدد عثمانيتها الجديدة بسماتها وتوجهاتها الأيديولوجية والثقافية؛ فقد سعت تركيا إلى استغلال الإمكانات المالية القطرية للاستفادة، واستغلال المكانة والموقع السوداني، وأن تدخل منافسة مع عدد من القوى الدولية والإقليمية، وكانت تسعى إلى العمل في الساحة السودانية، وأن يكون السودان نقطة انطلاق لطبيعة الدور التركي في القارة، واستخدمت في تنفيذ هذا النهج - العديد من الأدوات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والأمنية، ومعها عدد من أدوات القوة الناعمة التركية، فيما يمكن أن نطلق عليه القوة الذكية التركية، وهو ما تمت ترجمته عبر اتفاقيات عام 2017، بخاصة تلك التى كانت تتعلق بجزيرة سواكن.
مصالح اقتصادية: 
ومعها عدد من الأهداف التجارية والاستثمارية كانت تسعى لها كل من قطر وتركيا، والتي كانت ترى في السوق السودانية سوقا واعدة للإغراق بالبضائع التركية، خاصة مع ظهور الموارد الطبيعية في أجزاء عديدة من السودان، وتوافر المساحات الزراعية، ووفرة مياه الري والأيدي العاملة؛ لذلك حاولت تركيا وقطر العمل على استغلال تلك السمات، ومعدلات النمو، وقامت بتوقيع العديد من الاتفاقيات التجارية والاستثمارية مع السودان، وشجعت القطاع الخاص التركي والقطري على اقتحام السوق السودانية، وزادات من الهبات والمنح، ونوعت من المشروعات التي تقوم بها في السودان، وعملت على استقطاب النخب السودانية الجديدة من خلال المنح الدراسية والتدريب، ووضعت ذلك في إطار من السعي إلى انتشار خطوط بحرية وجوية مع السودان، وهو ما كان يحمل تأثيرا على استقلال القرار السوداني، خاصة مع المكانة الاقتصادية للسودان، الدولة التي هي عضو في الكثير من التجمعات الاقتصادية والإفريقية (الكوميسا، وتجمع الساحل والصحراء، ودول حوض النيل)؛ مما يجعل منها معبرا رئيسا للاستثمارات والبضائع التركية والقطرية.
لذلك كانت هناك اتفاقيات للتنقيب عن الذهب والمعادن المصاحبة، وتأجير تركيا لمساحات شاسعة من الأراضي السودانية لمدة تصل إلى 99 سنة تبدأ من عام 2019، وإنشاء شركة لهذا الغرض برأسمال يتكون من 80 % من الجانب التركي، و20 % من الجانب السوداني، وكانت هناك اتفاقيات تمس التعليم؛ لتبادل الخبرات، وإنشاء مدارس تركية في السودان، إلى جانب الجامعة التركية في الخرطوم، وكان أردوغان يخطط من اتفاقيات عام 2017 لرفع التبادل التجاري بين البلدين من نحو مليار دولار في عام 2018 إلى نحو 10 مليارات دولار بحسب خطة أردوغان في المستقبل؛ وقتها يكون الميزان التجاري لصالح تركيا كلية، كما كان يرغب في زيادة الاستثمارات التركية التي كانت تقدر بنحو 300 مليون دولار في عام 2017، إلى ما يجعل السودان من الدول الرئيسة في استقبال الاستثمار التركي المباشر، إلى جانب استثمارات قطرية كانت تصل لقرابة 4 مليارات دولار في عام 2018.
لهذا تدرك كل من تركيا وقطر أن التغير السياسي الذي حدث في السودان قد حمل معه تأثيرا على الدور السياسي والتمدد الأيديولوجي والمصالح الاقتصادية لهما في منطقة محورية في القارة الإفريقية؛ حيث إن السودان بالنسبة لقطر وتركيا لم يكن ساحة للتنافس السياسي والاقتصادي والاستثماري فحسب، وليست دولة يمكن أن يُحقق من خلالها عدد من المصالح فقط، إنما كانت دولة يمكن من خلالها التأثير على الوضع العربي والإفريقي.
ثانيًا: طبيعة وتطور موقف المحور التركي القطري من الثورة السودانية
تفسر تلك المحددات طبيعة وتطور موقف المحور التركي القطري من الحراك الشعبي السوداني الذي بدأ في ديسمبر 2018، وهو الموقف الذي كان جوهره وحقيقته ضد الحراك الشعبي، وإن حاولوا إخفاء حقيقته خلف مواقف وبيانات تؤكد دعمهما لخيارات الشعب السوداني؛ فقد كان حراكا ضد مشروع إخواني، وبتأييد من القوات المسلحة السودانية الوطنية، وهو ما شكل دافعا إلى تغيير نهج قطر وتركيا الظاهري، وجعلهما يعلنان في البداية الدعم لاستقرار السودان، ليبدأ كل منهما سريعا الاتصال بالأحزاب الإسلامية، خاصة حزب المؤتمر الشعبي، وحركة الإصلاح الآن، ومنبر السلام العادل، ومع قيادات إسلامية رئيسة على رأسها «عبد الحي يوسف»، وحاول المحور التركي القطري إنكار إسلامية ذلك التحالف، ومع تلك الحركات عدد من الأحزاب التى كان يطلق عليها «أحزاب الفكة»، فكل تلك الاتصالات كانت تركية برعاية قطرية، في محاولة لتكوين جبهة إخوانية بديلة لتلك التي ذهبت مع البشير. لكن، كان وعي الشعب السوداني، وموقف القوات المسلحة السودانية الوطني، وقدرات أجهزة الأمن، كل ذلك حال دون تكوين هذا المحور.
وتزامن هذا مع مساعي المحور التركي القطري لإفشال خطوات التوافق السياسي التى تمت بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، والتي كانت تشجع عبد الحي يوسف لمهاجمة الحكومة السودانية التي تكونت على إثر الاتفاق بين الطرفين في أغسطس 2019؛ لتحاول بعدها تغيير هذا النهج مع تولي «عبد الله حمدوك» رئاسة الحكومة بعد إتمام التوقيع على الوثيقة الدستورية التى نالت دعما داخليا وإقليميا ودوليا واسعا، وحاولت قطر وقتها البدء في الحديث بلغة المصالح المتبادلة، خاصة مع تركيز «حمدوك» على بناء اقتصاد قومي قوي، وبناء سياسة خارجية تعمل على رفع اسم السودان من الدول الراعية للإرهاب، وهو ما جعل تركيا وقطر تعرضان المساعدة، وهو ما يناقض دعمهما للمظاهرات التى بدأت ببعض المدن السودانية، ودعوات المليونيات المتتالية، ومحاولة الوقيعة بين الحركات المدنية، وإشعال الفتنة بين الحكومة الانتقالية والجماعات المسلحة، والتركيز الإعلامي على مظاهر تعثر حكومة حمدوك، وإغفال الحديث عن النجاحات، والتركيز على الدور القطري في وثيقة الدوحة للسلام التي سبق توقيعها في عام 2011.
كما يكشف تطور موقف تركيا وقطر من المرحلة الانتقالية في السودان عن سعيهم إلى استغلال الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية التي خلفها نظام البشير؛ لمحاولة خلق دور لهم في المرحلة الانتقالية، سواء باستغلال ما تكشــــف عنــــه الحكومـــة السودانيـــة مــــــن  بـرامـــــج، أو محاولة عرقلة عمليات السلام عن طريق تشجيع الجماعات المسلحة على عدم الانخراط بها، أو من خلال الاتصال ببعض أعضاء المجلس العسكري أصحاب النفوذ التأثيري، وأخيرا، محاولة استغلال أداة الاستثمار كإحدى أوراق الضغط للوجود في المشهد السوداني الانتقالي؛ لذلك كانت تصريحات قطر تؤكد رغبتها في زيادة الاستثمارات، وأنها تسعى إلى تفعيل الاتفاقيات التي سبق التوقيع عليها، وأنها ستهتم بقطاعات نوعية بعينها كالبترول والتعدين والزراعة، من خلال دور واضح لشركات رئيسة مثل «قطر للتعدين» وحصاد»، في إطار سعي قطري إلى منافسة الاستثمارات السعودية التي تقارب نحو 15 مليار دولار في السودان.
كما تحاول تركيا الحفاظ على اتفاق جزيرة سواكن، وحاولت السعي إلى الحفاظ على دور الإخوان في المرحلة الانتقالية السودانية؛ لذلك رحبت بالإعلان الدستوري والحكومة الانتقالية في أغسطس عام 2019، وجدد الطرفان التركي والقطري التأكيد على أهمية استقرار السودان بالترحيب باتفاق السلام الذي وقّع في جوبا في أكتوبر 2020، وحاولت تركيا السعي إلى زيادة الاستثمارات، وأرسلت مساعدات، وحاولت خلق مجالات تسمح بلقاء عدد من قيادات المجلس العسكري والحكومة السودانية ومجلس السيادة، وفي الوقت نفسه لم تنس نقل رموز الإخوان إلى أراضيها، وإن لم تبدأ في استخدامهم.
وحاولت الحكومة السودانية ومجالسها الانتقالية تبني سياسة تدعم المواءمة، وتحاول الاستفادة من جميع الأطراف؛ لذلك تقربت السودان من محور «القاهرة-الرياض-أبو ظبي»، وأكدت على استمرار دور السودان في حرب اليمن، وقبلت الدور المصري في اتفاق جوبا للسلام، وأكد المسؤولون السودانيون تبنيهم سياسة التوازن والمصالح المشتركة، والبعد عن سياسة المحاور، وأن السودان يسعى إلى التعاون بما يخدم تطلعات الشعب السوداني؛ وهو ما فتح المجال لعودة الدور التركي والقطري، واستطاع معها السودان المواءمة بين عدة متناقضات؛ لذلك يتعاون مع تركيا وقطر بحذر، ويتمتع بعلاقات مع مصر والسعودية والإمارات توصف بالاستراتيجية، ويحاول الاستفادة من الاستثمارات القطرية والسعودية في الوقت نفسه.
لكن الملاحظ أن الدور السياسي القطري قد تقلص على المستوى السياسي، فهي أحد اللاعبين، لكنها غير مسيطرة، ويحاول السودان الاستفادة من الاستثمارات التركية بما يخدم الاقتصاد السوداني، لكنه يراقب علاقاتها بفلول الإخوان، ويسعى إلى تحجيم الاتصال التركي والقطري بالجماعات المسلحة التى رفضت الانخراط في اتفاق السلام الذي وُقع في جوبا، ويتابع بدقة موقف الدولتين من محاكمة رموز الإخوان، ويرى المسؤولون السودانيون أن تلك سياسة تمكنهم من خدمة مصالح السودان، لكن ربما يكون لها آثار سلبية مستقبلا، بخاصة مع حالة السيولة التى عليها الوضع السياسي السوداني.