د. محمد كمال

أسئلة العام الجديد

 الأربعاء, 30 ديسمبر, 2020 

المقالات المنشورة لا تُعبر عن رأي المركز وتعبر عن رأي أصحابها فقط

  • انشرها على:

أسئلة العام الجديد

يحمل العام الجديد معه العديد من الأسئلة التي قد لا تكون من السهل الإجابة عنها، بعض هذه الأسئلة يرتبط بقضايا كبرى تتعلق بمستقبل التيارات السياسية في العالم، وشكل النظام الدولي الجديد.
على سبيل المثال، هناك السؤال المتعلق بمستقبل تيار اليمين السياسي في العالم وخاصة ما يعرف بـ "الشعبوية"، والتي ازدهرت كثيرًا  في السنوات الماضية، ووجدت لها مددًا ومساندة في وجود الرئيس "دونالد ترامب" فى البيت الأبيض.
هزيمة "ترامب" في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ودخول "بايدن" البيت الأبيض في 20 يناير2021، وهو الرئيس الديمقراطي الذى يحمل أفكارًا ليبرالية تقترب من اليسار في السياق الأمريكي، يطرح سؤالًا مهمًّا حول تأثير ذلك على تيار اليمين السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها.
البعض يرى أن هزيمة ترامب هي بداية انكسار موجة المدّ اليميني، وأن تجربة هذا التيار وخاصة في مقاعد الحكم ارتبطت بشعارات ووعود أكثر منها تحقيق نتائج على الأرض. لكن البعض الآخر يرى أن ما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية، وهزيمة "ترامب" الانتخابية ارتبط بظروف استثنائية تتعلق بجائحة كورونا، والتحدي الكبيرالذى مثلته بالنسبة للعديد من الحكومات.
 
ولكن الفكر اليميني الشعبوي سوف يستمر ويزدهر، وخاصة لو عادت النخب الليبرالية إلى تبنِّي الأفكار والسياسات القديمة، والتي ساعدت في صعود اليمين كرد فعل لها، ويرى هؤلاء أنه حتى لو اختفى "ترامب" من الساحة السياسية، فإن "الترامبية" سوف تستمر كتوجُّه وحركة سياسية، وسوف تستمر قاعدتها الشعبية التي منحت "ترامب" في الانتخابات الأخيرة حوالي 71 مليون صوت، وهو رقم قياسي.
سؤال آخر يتعلق بشكل العالم ما بعد كورونا، فمع نهاية عام ٢٠٢٠، بدأت حملة التطعيمات ضد كورونا باستخدام اللقاحات المتعددة التي أصبحت متوافرة، وبالتالي، من المتوقع أن ينحسر خطر الجائحة بشكل تدريجي. ولكن غير معروف بدقة الأثر الذى سوف تتركه في العالم. البعض يرى أن عالم ما بعد كورونا لن يكون مثل ما قبلها، و لكن البعض الآخر يرى أن انحسار خطر الوباء سيؤدي إلى عودة العالم إلى وضعه الطبيعي السابق للجائحة، في حين يرى فريق ثالث أن كورونا سيكون لها بعض التأثير المستمر مثل الاهتمام بشكل أكبر بقضايا الصحة، واستمرار الاعتماد على التعليم عن بُعد، والاستثمار في البنية التحتية للتكنولوجيا، بالإضافة إلى نقل بعض سلاسل الإمداد في السلع الاستراتيجية إلى الداخل، أوالاعتماد على سلاسل إمداد تتمتع بالأمان والقُرب الجغرافي.
هناك سؤال آخر يتعلق بشكل العولمة، والتي تعرضت لانتقادات كثيرة خلال السنوات الأخيرة، واتهمها البعض بالتحيز لمصلحة الأغنياء والأقوياء والأكثر تعليمًا، كما شملت الانتقادات أيضا عددًا من الأسس الراسخة للعولمة ومنها حرية التجارة، وحرية حركة البشر.
مرة أخرى الإجابات هنا غير قاطعة، فبالتأكيد سوف يؤدي وصول "بايدن" للبيت الأبيض إلى بثِّ بعض الروح في العولمة بسبب اهتمامه بإعادة بلاده إلى الاتفاقيات الدولية، مثل اتفاق باريس للمناخ، والعودة للمؤسسات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية، وهما الاتفاق والمنظمة اللذان انسحب منهما ترامب. 
ولكن من ناحية أخرى، قد تظهر"عولمة مُعدَّلة" تأخذ في اعتبارها الاهتمام بشكل أكبر بقضايا العدالة الاجتماعية، وتتحفظ بعض الشيء على التجارة الحرة.
وأخيرًا يتبقّى سؤال حول شكل منطقة الشرق الأوسط في العام الجديد، وهو سؤال يصعب أيضًا الإجابة عنه، وبالتأكيد سوف تستمر العديد من مظاهر الصراع وعدم الاستقرار، لكن سوف يظهر أيضًا تأثير متغيرين جديدين على التفاعلات بالمنطقة، وهما قيام الإدارة الأمريكية بإعادة التطبيع مع إيران والعودة للاتفاق النووي معها، والمتغير الثانى هو إقامة علاقات سلام بين إسرائيل ودول عربية، وسيكون لهذين المتغيرين تأثير كبير على شكل المنطقة في ٢٠٢١، و ما بعدها.