العدد الأسبوعي رقم 200  -  الجمعة 16  مايو 2025

الحلول القائمة على الطبيعة كبديل مستدام لمكافحة تغيُّر المناخ

اضغط هنا لتصفح النشرة من الموقع

صباح الخير قراءنا الكرام،

تُعَد أزمة تغير المناخ أحد أكبر التحديات التي تواجه العالم في القرن الحادي والعشرين؛ لما لها من تأثيرات سلبية على الاقتصادات، وصحة البشر، واستقرار المجتمعات؛ من خلال تأثيرها المباشر على النظم البيئية. فالعالم يشهد زيادة ملحوظة في درجات الحرارة، وارتفاع مستوى سطح البحر، وتكرار الظواهر الجوية الحادة كالأعاصير والفيضانات؛ مما يهدد تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بل ويهدد حياة البشر كاملة. لذا بات من الضروري اتخاذ إجراءات عاجلة وشاملة للتخفيف من الانبعاثات الغازية والتكيف مع التأثيرات السلبية لتغير المناخ.

إحدى الاستجابات المبتكرة والفعالة لهذه الأزمة هي الحلول القائمة على الطبيعة (Nature-Based Solutions - NBS)، والتي تعتمد على حماية النظم البيئية واستعادتها وإدارتها بشكل مستدام؛ حيث تتبنى هذه الحلول مبدأ أن النظم البيئية الصحية والمُدارة بشكل جيد توفر خدمات حيوية، منها: تخزين الكربون، وتأمين الموارد المائية، وتعزيز التنوع البيولوجي، والحد من مخاطر الكوارث. كما تُعَد هذه الحلول وسيلة فعالة من حيث التكلفة للتخفيف من انبعاثات الغازات الدفيئة وتعزيز قدرة المجتمعات على التكيف مع تغير المناخ. وقد أظهرت الدراسات أن هذه الحلول لا تعالج فقط تحديات المناخ، بل تقدم أيضًا فوائد اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق، بما في ذلك تحسين سبل العيش ودعم الاقتصادات المحلية.

ومن هذا المنطلق، يناقش العدد الجديد من النشرة الأسبوعية، الصادرة عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، "الحلول القائمة على الطبيعة" كأداة رئيسة لمواجهة تحديات تغير المناخ. عبر تعريف تلك الحلول وشرح وظائفها في التخفيف من الانبعاثات والتكيف مع التأثيرات المناخية، مع توضيح الفرق بينها وبين الحلول الهندسية الأخرى، ثم الانتقال إلى الفرص التي تقدمها هذه الحلول والتحديات التي تواجهها على الصعيدين العالمي والمحلي، واستعراض نماذج لمشروعات ناجحة قائمة على الطبيعة، وأخيرًا عرض الجهود الوطنية لتوظيف هذه الحلول في مواجهة مخاطر تغير المناخ، مع التركيز على التجربة المصرية في تعزيز التكيف مع تغير المناخ بالساحل الشمالي ودلتا نهر النيل.

القسم الأول: الحلول القائمة على الطبيعة كأداة لمواجهة تغير المناخ.

القسم الثاني: فرص وتحديات الحلول القائمة على الطبيعة لمواجهة تحديات تغير المناخ.

القسم الثالث: نماذج مشروعات قائمة على الطبيعة.

القسم الرابع: الجهود الوطنية لتوظيف الحلول القائمة على الطبيعية لمواجهة مخاطر تغير المناخ.

اضغط هنا للتواصل معنا


تمثل الحلول القائمة على الطبيعة واحدة من أبرز الحلول المستدامة لمواجهة تحديات تغير المناخ، والتي تعتمد على حماية النظم البيئية واستعادتها وإدارتها بشكل فعّال؛ مما يساهم في تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة -المسبب الرئيس للاحتباس الحراري- وتعزيز قدرة المجتمعات على التكيف مع التأثيرات المناخية. ومع تزايد الاهتمام العالمي بمكافحة تغير المناخ، اكتسبت هذه الحلول أهمية متزايدة كإضافة أكثر مرونة واستدامة إلى جانب الحلول الهندسية التقليدية. هذا، ويقدم هذا القسم فهمًا شاملًا للحلول القائمة على الطبيعة من خلال تعريفها وتحليل وظائفها، بما في ذلك دورها في تخفيف الانبعاثات والتكيف مع التأثيرات المناخية. فضلًا عن توضيح الفرق بينها وبين الحلول الهندسية، وتسليط الضوء على نماذج ناجحة في مختلف البيئات.

 


أولًا: التعريف بالحلول القائمة على الطبيعة

تتطلب مواجهة مخاطر تغير المناخ الاهتمام بالبيئة من خلال حماية الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي على كوكب الأرض والحفاظ عليها حتى تظل موجودة في المستقبل، بما يشمل حماية الأنواع النباتية والحيوانية والنظم والخدمات البيئية ضد التهديدات، وكذلك الحفاظ على الحدائق والمحميات، وإدارة موارد المياه، والحد من مخاطر الكوارث، والبنية الأساسية الخضراء؛ لمعالجة المشكلات المجتمعية، وذلك في إطار القوانين البيئية، المحلية والدولية، استنادًا إلى فكرة مفادها أنه عندما تكون النظم البيئية صحية ومُدارة بشكل جيد، فإنها توفر فوائد وخدمات أساسية، أهمها الحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري العالمي، وتأمين موارد المياه الآمنة، وجعل الهواء أكثر أمانًا للتنفس، وتوفير الأمن الغذائي. وبناء على تلك الفكرة ظهر مصطلح "الحلول القائمة على الطبيعة - Natural-Based Solutions (NBS)".

وتُعرِّف مجموعة البنك الدولي "الحلول القائمة على الطبيعة" باعتبارها إجراءات لحماية واستعادة النظم البيئية وإدارتها على نحو مستدام، بهدف معالجة عدد من التحديات منها مخاطر تغير المناخ، والأمن الغذائي والمائي، والتكيف مع مخاطر الكوارث بشكل فعّال، في الوقت نفسه الذي تعمل فيه على الحفاظ على البيئة والتنوع البيولوجي.

على سبيل المثال، تواجه المناطق الساحلية مشكلة شائعة تتمثل في الفيضانات، والتي تنتج عن العواصف وتآكل السواحل، ويتم التعامل -تقليديًّا- مع هذا التحدي من خلال البنية التحتية الصلبة كالجدران البحرية والسدود. ومع ذلك، يمكن أيضًا الحد من الفيضانات الساحلية عبر حلول طبيعية تعتمد على خدمات النظم البيئية، مثل زراعة الأشجار، كأشجار "المانجروف" التي تمثل خيارًا فعالًا لحماية السواحل؛ إذ تقلل من تأثير العواصف على المجتمعات المحلية والأصول الاقتصادية، كما توفر بيئة طبيعية جيدة للأسماك والطيور والنباتات الأخرى، بما يعزز التنوع البيولوجي.

ويشير تعريف آخر أكثر تخصيصًا للحلول القائمة على الطبيعة (NBS) لمواجهة مشكلة تغير المناخ، إلى أنها إجراءات لحماية النظم الطبيعية وإدارتها بشكل مستدام للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة؛ حيث تقدم الحلول المستندة إلى الطبيعة طرقًا فعّالة من حيث التكلفة لمعالجة أزمة المناخ، إلى جانب إجراءات أخرى تتعلق بخفض استخدام الوقود الأحفوري وتعزيز كفاءة الطاقة وتسريع ابتكارات الطاقة النظيفة، ومن ناحية أخرى توفر حماية للتنوع البيولوجي ورفاهية البشر.

المصدر

ثانيًا: وظائف الحلول القائمة على الطبيعة في مواجهة تغير المناخ

فكما أشار التعريف، تساهم الحلول القائمة على الطبيعة في إزالة الكربون، ضمن جهود الدول المبذولة للوصول إلى الهدف العالمي: صفر صافي من انبعاثات الغازات الدفيئة بحلول عام 2050؛ وذلك لأن استعادة النظام البيئي من التدهور يتطلب مشروعات تستغرق عدة سنوات، ولن تصبح إزالة ثاني أكسيد الكربون المتراكمة واضحة إلا على مدى فترة زمنية تمتد لعقود من الزمن، لأن إسهام تلك الحلول له حدود، خاصة وإذا استمرت الممارسات السيئة، من زيادة حجم الانبعاثات عبر حرق المزيد من الوقود الأحفوري، وإزالة الغابات. ويواجه هذا النوع من الحلول مخاطر تغير المناخ عبر عدد من الأساليب، منها الآتي:

بالنسبة للتخفيف من انبعاثات الغازات الدفيئة، تشير الأدلة الحديثة إلى أن الحلول القائمة على الطبيعة المصممة بعناية يمكن أن تساهم بشكل فعّال في خفض درجات الحرارة خلال العقود القادمة. ووفقًا للتوقعات الأكثر تفاؤلًا، يمكن لهذه الحلول أن تقلل أو تزيل ما يصل إلى 10 جيجا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًّا حتى عام 2050. ويأتي 85٪ من هذه التخفيضات عبر تحسين ممارسات إدارة الأراضي، مثل دمج أساليب زراعية جديدة في الأنظمة الزراعية التقليدية كالحراجة.

كما تساهم الحلول القائمة على الطبيعة بشكل أساسي في التكيف مع تأثيرات تغير المناخ. فعلى سبيل المثال، تُعَد حماية أو استعادة الأراضي الرطبة الساحلية، وأشجار المانجروف، والأعشاب البحرية، والكثبان الرملية، والشعاب المرجانية، من التدابير الفعالة والاقتصادية التي تساعد على استقرار الشواطئ وتقليل طاقة الأمواج؛ مما يَحُد من الفيضانات والتآكل. 

وتشير الدراسات إلى أن هذه الحلول القائمة على الطبيعة تفوق المشروعات الهندسية التقليدية من حيث التكلفة؛ حيث تكون أكثر كفاءة بما يتراوح بين ضعفين وخمسة أضعاف.

وتمثل النظم البيئية المحمية أدوات قيمة للتكيف مع المناخ والتي يمكن أن تساعد في معالجة أزمتي تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي؛ حيث يمكن للمناطق المحمية بأنواعها، والتي تتم إدارتها بشكل مناسب، أن توفر حماية طويلة الأجل للمناطق ذات الأهمية البيئية. وبدورها، تساعد هذه النظم البيئية، عندما تكون صحية، في بناء القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، سواء على اليابسة، بما تمثله تلك المناطق من حواجز ضد الاحتباس الحراري؛ مما يساعد في الحفاظ على درجات حرارة أكثر برودة وتشكيل ملاذ للأنواع المهددة بتغير المناخ، أو في البحر؛ حيث تؤثر أزمة المناخ بشكل كبير على التنوع البيولوجي البحري، وتتناقص أعداد الأنواع البحرية بمعدل ضعف معدل تناقص الأنواع على اليابسة.

ويتوقع تقرير "حالة واتجاهات التكيف لعام 2022" (STA22)، وهو التقرير الرئيس للمركز العالمي للتكيف (GCA)، أن تستمر موجات الحر البحرية في الزيادة من حيث التواتر والشدة، وخاصة حول القرن الإفريقي. وستؤدي زيادة حموضة المياه -بسبب تغير المناخ- إلى تبييض الشعاب المرجانية، وتدمير موطن الأسماك وغيرها من الكائنات البحرية.

المصدر

ثالثًا: الفرق بين الحلول القائمة على الطبيعة والحلول الهندسية الأخرى

يوجد العديد من الحلول المناخية، والتي تُصنَّف إلى عدد من الأقسام، مثل الحلول الهندسية، ذات المشروعات الأكثر شهرة، والتي تستخدم العمليات الهندسية والتقنيات المبتكرة للتخفيف من تغير المناخ. يشمل ذلك: احتجاز الكربون وتخزينه (CCS)، والتقاط الهواء المباشر (DAC)، وتقنيات الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وتتميز هذه الحلول بقابليتها العالية للتوسع السريع وقدرتها على التنبؤ بدقة، إلا أنها تتطلب استثمارات كبيرة وبنية تحتية ضخمة.

الاختلافات الرئيسة بين الحلول القائمة على الطبيعة والحلول الهندسية:

• الفوائد المشتركة: توفر الحلول القائمة على الطبيعة مجموعة واسعة من المنافع البيئية والاجتماعية؛ مما يعزز قدرة النظم الإيكولوجية والمجتمعات على التكيف والصمود. في المقابل، تركز الحلول الهندسية بشكل أساسي على خفض الانبعاثات وإزالتها مباشرة، مع فوائد جانبية أقل.

• التنفيذ وقابلية التوسع: رغم أن الحلول القائمة على الطبيعة تتميز بفعاليتها من حيث التكلفة وتوفر مزايا طويلة الأجل، فإنها قد تستغرق كذلك وقتًا أطول للتنفيذ وتكون عرضة لعوامل طبيعية مؤثرة. أما الحلول الهندسية، فتوفر استجابات سريعة وقابلة للتوسع، لكنها تتطلب استثمارات أولية مرتفعة وتواجه تحديات تقنية محتملة.

• التوفر والتكلفة: لا تزال العديد من التقنيات الهندسية في مراحلها المبكرة؛ مما يجعل توفرها محدودًا وأسعارها مرتفعة. لكن، وعلى العكس، تُعَد الحلول القائمة على الطبيعة الأكثر انتشارًا وسهولة في الوصول، مع تكاليف أكثر تنافسية.

• الاستمرارية: على سبيل المثال، تُسهم الحلول القائمة على الطبيعة في احتجاز الكربون لمدة تصل إلى 100 عام، في حين يمكن للحلول الهندسية أن تحتجز الكربون لفترات طويلة قد تتجاوز 100,000 عام.

لكن لا ينبغي أن تُطرح المقارنة بين الحلول القائمة على الطبيعة والتكنولوجية كاختيار بين بديلين متعارضين، بل يجب اعتماد نهج تكاملي يجمع بينهما، من أجل تحقيق تخفيضات سريعة في انبعاثات الوقود الأحفوري، إلى جانب تسريع الجهود في إزالة الكربون.

الفرق بين الحلول القائمة على الطبيعة (NBS) والحلول القائمة على الطبيعة للمناخ (NCS):

بالرغم أن كليهما يشير إلى دور الطبيعة في مواجهة تغير المناخ، لكن هناك فرقًا بسيطًا بينهما؛ حيث تشمل NBS مجموعة واسعة من المبادرات التي تساعد في التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، مع التركيز أيضًا على حماية التنوع البيولوجي وحل مشكلات أخرى كالأمن الغذائي والحد من مخاطر الكوارث. في المقابل، تركز NCS بشكل أكثر تحديدًا على المشروعات التي تحمي الغابات والأراضي الرطبة والمناظر الطبيعية، بهدف زيادة تخزين الكربون أو تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة؛ مما يجعله مصطلحًا أكثر ارتباطًا بإجراءات التخفيف المناخي المباشرة.

المصدر

رابعًا: تكامل الحلول القائمة على الطبيعة مع الاستراتيجيات المناخية

 


تؤدي الحلول القائمة على الطبيعة دورًا أساسيًّا في مواجهة تغير المناخ وتقليل مخاطر الكوارث الناتجة عنه، وتشمل هذه الحلول حماية واستعادة الشعاب المرجانية وغابات المانجروف، والحفاظ على الأراضي العشبية، والإدارة المستدامة للغابات، وهي استراتيجيات فعّالة تساعد في إبطاء تغير المناخ. وبالفعل، قامت أكثر من 130 دولة بإدراج هذه الحلول في خططها الوطنية للمناخ بموجب اتفاق باريس. 

ومع ذلك، فإن الحلول القائمة على الطبيعة ليست وحدها كافية لمساعدة الدول والمجتمعات والشركات على التكيف مع تغير المناخ. وكما يوضح "جيف أوبرمان"، كبير علماء المياه العذبة في الصندوق العالمي للطبيعة، فإن إدارة مخاطر المناخ تشبه الاستثمار في الأسهم؛ حيث يكون من الأفضل تنويع الاستراتيجيات بدلًا من الاعتماد على حل واحد فقط. 


على سبيل المثال، لحماية المجتمعات الساحلية من الفيضانات، لا ينبغي الاعتماد على السدود فقط، بل من الأفضل دمج عدة استراتيجيات يكمل بعضها بعضًا، بحيث تصبح الحلول القائمة على الطبيعة جزءًا أساسيًّا من هذا النهج المتكامل.

وبمعنى آخر، مواجهة أزمة المناخ تتطلب توسيع نطاق الحلول المتاحة، ويجب أن تكون الطبيعة في قلب هذه الجهود. إلى جانب الحلول الهندسية، يمكن أن تؤدي الحلول القائمة على الطبيعة دورًا محوريًّا في حماية البشر والحياة البرية. وكما يشير "أوبرمان"، فإنه في عالم يشهد ارتفاعًا متزايدًا في درجات الحرارة، قد ينظر البعض إلى الطبيعة كتهديد، لكن من خلال الاستثمار في الحلول القائمة على الطبيعة، يمكننا جعل الطبيعة حليفًا لنا في هذه المعركة.

إذًا تمثل الحلول القائمة على الطبيعة بُعدًا استراتيجيًّا في مواجهة تغير المناخ، ليس فقط بوصفها أدوات للتخفيف والتكيف فقط، بل باعتبارها جزءًا من إعادة تشكيل العلاقة بين الإنسان والبيئة. ولا تكمن فاعلية هذه الحلول في بساطتها الظاهرة فحسب، بل في قدرتها على إحداث تحولات هيكلية في النظم البيئية والاقتصادية والاجتماعية. ومع ذلك، فإن نجاحها يتوقف على وعي المجتمعات وصانعي القرار بأهمية دمجها في السياسات طويلة الأمد، مع إدراك أنها ليست بديلًا للحلول الهندسية أو التكنولوجية، بل هي مكمل حيوي لها.

إن التحدي الحقيقي لا يقتصر على توسيع نطاق الحلول القائمة على الطبيعة، بل يتجاوزه إلى ضمان استدامتها وعدالتها، بحيث لا تصبح مجرد أداة لتعويض انبعاثات الكربون دون معالجة الأسباب الجذرية للأزمة البيئية. فمستقبل العمل المناخي يعتمد على القدرة على تبني مقاربات متكاملة، تجمع بين الابتكار التكنولوجي، والاستثمارات البيئية، والتحولات السلوكية، وصولًا إلى نموذج تنموي يعيد التوازن بين الإنسان والطبيعة.

المصدر


تُمثل الحلول القائمة على الطبيعة عنصرًا أساسيًّا في جهود التخفيف من تغير المناخ والتكيف مع تأثيراته؛ حيث تساهم في حماية النظم البيئية الطبيعية واستعادة المتدهور منها، إلى جانب تعزيز ممارسات الإدارة المستدامة للأراضي. هذه الحلول لا تقتصر على التصدي لتغير المناخ فحسب، بل تمتد فوائدها لتشمل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. والأهم من ذلك، أن لديها القدرة على إحداث تحول كبير في قطاعات رئيسة مثل الزراعة وإدارة الغابات. كما أنها متاحة للتنفيذ الفوري، وقابلة للتوسع.
 


أولًا: الفرص الشاملة للحلول القائمة على الطبيعة

يمكن للحلول القائمة على الطبيعة أن تُسهم في تحقيق ما يقرب من ثلث التخفيضات المناخية المطلوبة للحفاظ على ارتفاع درجة حرارة الأرض عند 2 درجة مئوية أو أقل، وفقًا لاتفاق باريس 2016. وبحلول عام 2030، قد تُسهم هذه الحلول في إزالة ما لا يقل عن 5 إلى 11.7 جيجا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًّا، مع إمكانية أن تصل هذه الكمية إلى 10 - 18 جيجا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًّا بحلول عام 2050، (طبقًا للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة).

يساعد الحفاظ على البيئات الطبيعية واستعادتها، إلى جانب تبني ممارسات مستدامة في الزراعة وإدارة الغابات، في توفير مواطن آمنة للنباتات والحيوانات والكائنات الحية الأخرى؛ مما يدعم استقرار الأنظمة البيئية.

تُسهم ممارسات الحفاظ على التربة وتحسين تقنيات الزراعة في زيادة الإنتاجية الزراعية، ما يتيح تلبية الطلب المتزايد على الغذاء بعيدًا عن توسيع المساحات الزراعية على حساب النظم البيئية.

تلعب النظم البيئية البرية والساحلية دورًا محوريًّا في الحفاظ على جودة المياه والهواء. على سبيل المثال، تساعد استعادة الأراضي الرطبة في تعزيز قدرتها على تنقية المياه العذبة، كما تُسهم الممارسات الزراعية المستدامة في الحد من تلوث المياه الناتج عن الأسمدة. إضافة إلى ذلك، فإن تقليل إزالة الغابات الناجمة عن الحرائق يُسهم في تحسين جودة الهواء، بينما تُسهم حماية الغابات في الحفاظ على أنماط هطول الأمطار الطبيعية.

على الرغم من الاعتقاد السائد بأن التنمية الاقتصادية والتخفيف من تأثيرات تغير المناخ متعارضان، فإنه يمكن لسياسات التنمية المستدامة أن تحقق النمو الاقتصادي مع تقليل الانبعاثات؛ حيث يعتمد نحو 2 مليار شخص حول العالم على النظم البيئية البرية والساحلية لكسب العيش، ويعزز تحسين الممارسات الزراعية سبل عيش هؤلاء الأفراد، ويدعم ازدهار المجتمعات الريفية، وكذلك توفر الإدارة المستدامة للغابات فرصًا اقتصادية كبرى؛ حيث تشير التقديرات إلى أن الحلول القائمة على الطبيعة يمكنها إخراج مليار شخص من الفقر، وخلق 80 مليون وظيفة، وإضافة 2.3 تريليون دولار للناتج الاقتصادي العالمي، وتقليل خسائر تغير المناخ بقيمة 3.7 تريليونات دولار.

في حالة إذا تم إشراك المجتمعات المحلية والشعوب الأصلية في عملية اتخاذ القرار، مراعاةً لدورهم وحفاظًا على نمط حياتهم وثقافتهم، فإن تلك الحلول ستمثل إسهامًا في حماية النظم البيئية الطبيعية، وإسهامًا في الحفاظ على حقوق الإنسان، خاصة لأولئك الذين يعتمدون عليها في معيشتهم؛ حيث تعتمد مشروعات الحلول القائمة على الطبيعة على التعاون مع هذه المجتمعات، واحترام معارفهم التقليدية وممارساتهم المستدامة. كما تتيح لهم فرصًا اقتصادية، مثل: الزراعة المستدامة، ومصايد الأسماك، ومشروعات الحفظ البيئي، إلى جانب إمكانية الوصول إلى التمويل المباشر من أرصدة الكربون لدعم مشروعات الرعاية الصحية، والتعليم، وتنمية الأعمال المحلية.

إن الحلول القائمة على الطبيعة ليست مجرد أداة لمكافحة تغير المناخ، بل تمثل نهجًا متكاملًا لتحقيق التوازن بين الاستدامة البيئية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. ومع ذلك، ورغم الاعتراف المتزايد بفوائد الحلول القائمة على الطبيعة والتقدم نحو فهمٍ أعمق لدورها، فقد برزت بعض التحديات التي يمكن أن تعوق توسعها واعتمادها على نطاق كبير.

المصدر

ثانيًا: التحديات المرتبطة بالحلول القائمة على الطبيعة

انتهاك حقوق الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية

في بعض الحالات، يؤدي تنفيذ المشروعات القائمة على الطبيعة- دون إشراك الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية- إلى إثارة مخاوف بشأن ملكية الأراضي، وإمكانية الوصول إلى الموارد الطبيعية، والتقليل من دور هذه المجتمعات في الإدارة المستدامة للنظم البيئية. كما أثيرت مخاوف من أن بعض المشروعات قد تتحول إلى شكل من أشكال الاستيلاء على الأراضي أو الاستحواذ السريع على الموارد الطبيعية دون إشراك السكان المحليين. 

بالإضافة إلى ذلك، قد تؤثر طريقة التنفيذ على التوزيع العادل للخدمات البيئية؛ مما يؤدي إلى عدم المساواة في الوصول إلى الموارد وتقاسم الفوائد، خاصة بين المجتمعات الواقعة في المنبع والمصب.
 

 

- تشتيت الانتباه عن الإجراءات المناخية الأكثر إلحاحًا

يخشى بعض الخبراء من أن التركيز على الحلول القائمة على الطبيعة قد يؤدي إلى إبطاء الجهود الضرورية لخفض انبعاثات الكربون بشكل جذري؛ حيث يُنظر إلى تلك الحلول في بعض الأحيان على أنها "حلول زائفة"، قد تستخدم لتأجيل التحول الفعلي نحو الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. وقد أوضحت بعض الجهات، مثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة، أن هذه الحلول لا يمكن أن تكون بديلًا عن إزالة الكربون العاجلة، بل يجب أن تكون جزءًا من نهج شامل ومتكامل لمعالجة تغير المناخ.

-  إساءة تفسير NBS أو استخدامها بشكل غير صحيح

نظرًا لأن "الحلول القائمة على الطبيعة" مفهوم جديد نسبيًّا يشمل أهدافًا متعددة، فقد يتم إساءة فهمها أو تنفيذها بطريقة غير صحيحة؛ في بعض الأحيان، تُطلق تسمية NBS على مشروعات لا تستوفي المعايير المحددة؛ مما قد يؤدي إلى نتائج غير مرغوبة. على سبيل المثال، زراعة أشجار غير أصلية في مناطق كانت في الأصل أراضي عشبية قد تساعد في تخزين الكربون، لكنها قد تضر بإمدادات المياه، وتؤثر سلبًا على التنوع البيولوجي، ولا توفر فوائد تُذكَر للمجتمعات المحلية.

علاوة على ذلك، يمكن أن تؤدي بعض الممارسات غير المدروسة إلى تبسيط مفرط للحلول الطبيعية، مثل التركيز فقط على زراعة الأشجار دون استعادة النظم البيئية بالكامل. كما أن عدم مناقشة الجوانب المعقدة لهذه الحلول، مثل الإطار الزمني الطويل لتحقيق النتائج والتحديات المحتملة، قد يضر بمصداقيتها. في النهاية، تؤدي الممارسات الخاطئة إلى نتائج ضعيفة؛ مما يجعل بعض صناع القرار يترددون في تبني NBS كاستراتيجية فعّالة.

- الشكوك حول فعالية NBS وقياس تأثيراتها

رغم أن الأدلة العلمية على فعالية الحلول القائمة على الطبيعة تتزايد، فإن هناك تساؤلات حول مدى نجاحها في ظروف مختلفة، وما إذا كانت كافية لمواجهة التحديات المناخية العاجلة. أحد الأسباب وراء هذه الشكوك هو صعوبة قياس تأثيراتNBS  بدقة على المدى الطويل؛ حيث إن بعض الفوائد البيئية تستغرق سنوات لتظهر، ما قد يؤدي إلى عدم وضوح فعاليتها في المدى القريب.

بالإضافة إلى ذلك، تواجه NBS تحديات فيما يتعلق بتقييم الفوائد البيئية مقابل البدائل الهندسية التقليدية؛ حيث لا يتم دائمًا احتساب التأثيرات السلبية للحلول الهندسية عند المقارنة بين الخيارات المختلفة. كما أن NBS غالبًا ما يتم تنفيذها إلى جانب مشروعات أخرى كالبنية التحتية أو برامج دعم سبل العيش؛ مما يجعل من الصعب عزل تأثيراتها. علاوة على ذلك، قد تؤدي التفاوتات الزمنية والمكانية في النتائج إلى اختلاف وجهات النظر بين أصحاب المصلحة حول نجاح هذه الحلول؛ مما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن فعاليتها.

المصدر

ثالثًا: نحو تعزيز فاعلية الحلول القائمة على الطبيعة

لضمان نجاح NBS، من الضروري وضع معايير واضحة للتنفيذ، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في تصميم المشروعات، وضمان تكاملها مع الحلول الهندسية والتكنولوجية. كما يجب أن تكون هذه الحلول مدعومة بآليات تمويل مستدامة، وأطر تنظيمية قوية، ورقابة مستمرة لقياس مدى تأثيرها الفعلي، ضمانًا لتحقيق نتائج إيجابية على البيئة والمجتمعات مع مرور الوقت.

قدَّم فريق فني من المرفق العالمي للحد من الكوارث والإنعاش والبنك الدولي، بالتشاور مع أكثر من 20 خبيرًا رائدًا في الحلول القائمة على الطبيعة، تقريرًا بعنوان "تقييم فوائد وتكاليف الحلول القائمة على الطبيعة من أجل التكيف مع المناخ: دليل إرشادي لمطوري المشروعات"، وقد أكد التقرير أربعة مبادئ توجيهية يجب مراعاتها عند تنفيذ هذه التقييمات لضمان تحقيق نتائج مستدامة وفعالة:

  • تقدير المنافع البيئية والاجتماعية والاقتصادية: تتميز الحلول القائمة على الطبيعة بتعدد فوائدها؛ حيث تمتد آثارها الإيجابية إلى مجالات مختلفة مثل حماية التنوع البيولوجي، وتنظيم المناخ، وتعزيز خدمات النظم البيئية التي تدعم المجتمعات المحلية. لذا، يجب أن يتضمن أي مشروع وطني تحليلًا شاملًا لجميع هذه الفوائد لضمان تحقيق أقصى قيمة ممكنة من المشروعات البيئية.

  • إشراك أصحاب المصلحة المحليين: لضمان استدامة الحلول القائمة على الطبيعة، من الضروري إشراك المجتمعات المحلية وأصحاب المصلحة في عملية التقييم والتخطيط؛ حيث يساعد ذلك في تحديد الفوائد ذات الصلة بالمناطق المستهدفة، ويعزز من مشاركة المجتمع وقبوله لهذه المشروعات، بما يضمن نجاحها على المدى الطويل.

  • التعامل مع حالات عدم اليقين: تتأثر تقييمات NBS بعوامل مناخية واجتماعية واقتصادية متغيرة؛ مما يخلق حالة من عدم اليقين بشأن النتائج المتوقعة. لذلك ينبغي أن تتضمن التقييمات تحليلًا دقيقًا لهذه العوامل المتغيرة ووضع استراتيجيات مرنة قادرة على التعامل مع التحديات غير المتوقعة.

  • ربط التقييمات بعملية التخطيط والتنفيذ: لا ينبغي أن تكون تقييمات التكاليف والفوائد مجرد دراسات نظرية، بل يجب أن تشكل أساسًا لاتخاذ القرارات المتعلقة بتصميم وتنفيذ المشروعات. كما يجب أن تستخدم هذه التقييمات في زيادة وعي المجتمع، وإشراك أصحاب المصلحة، وتحديد الجدوى الاقتصادية للاستثمارات البيئية، وقياس أثر الحلول القائمة على الطبيعة لضمان تحقيق الأهداف المرجوة منها.

من خلال تطبيق هذه المبادئ واعتماد نهج شامل في تقييم الحلول القائمة على الطبيعة، يمكن تعظيم الفوائد البيئية والاجتماعية، وتعزيز فعالية هذه الحلول كأداة رئيسة لمواجهة التحديات المناخية وتحقيق التنمية المستدامة.

إذًا تمثل الحلول القائمة على الطبيعة نهجًا حيويًّا ومتعدد الأبعاد في مواجهة تحديات تغير المناخ؛ حيث تتيح فرصة فريدة للجمع بين التكيف البيئي والتنمية المستدامة. ومن خلال حماية النظم البيئية وإدارتها بشكل مستدام، يمكن لهذه الحلول أن تؤدي دورًا محوريًّا في تقليل انبعاثات الكربون، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، وتحسين جودة الهواء، إلى جانب دعم المجتمعات المحلية وتعزيز سبل عيشها.

ومع ذلك، لا تخلو هذه الحلول من التحديات؛ إذ يتطلب تحقيق أقصى استفادة منها معالجة قضايا مثل: ضمان العدالة الاجتماعية، وتجنب سوء استخدامها، وتكاملها مع السياسات المناخية الأخرى، إضافة إلى تطوير آليات واضحة لقياس فعاليتها طويلة الأمد. إن التغلب على هذه التحديات يستدعي التزامًا عالميًّا لتعزيز الإطار التنظيمي للحلول الطبيعية، وتوسيع نطاق تمويلها، وضمان إشراك المجتمعات المحلية في تصميمها وتنفيذها.

المصدر


أولًا: الاحتجاز البيولوجي للكربون
 


يمثل غاز ثاني أكسيد الكربون الغاز الأكثر إنتاجًا بين الغازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري، وتقوم عملية "عزل الكربون" على التقاط وتخزين ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بواسطة عدة طرق منها "الاحتجاز البيولوجي"، بهدف الحد من تغير المناخ. 

عزل الكربون البيولوجي هو القدرة الطبيعية للحياة والنظم البيئية على تخزين الكربون، وتعتبر الغابات والمستنقعات والأراضي الرطبة الساحلية من أفضل الأماكن لاحتجاز الكربون؛ حيث يتم تخزينه في أنسجة النباتات مثل لحاء الأشجار الطويلة العمر أو الجذور الكبيرة. ومن صور الاحتجاز البيولوجي للكربون:

- تخزين الكربون في التربة:

حيث تقوم النباتات بتخزين الكربون في التربة من خلال عملية التمثيل الضوئي، والاحتفاظ به على شكل كربون عضوي داخل التربة. ومع ذلك، يمكن للنظم الزراعية أن تؤدي إلى فقدان هذا الكربون العضوي؛ مما يتطلب اعتماد ممارسات جديدة لإدارة الأراضي بهدف تعزيز تخزين الكربون. كما يمكن تخزين الكربون في التربة على شكل كربونات؛ حيث تتشكل هذه الكربونات على مدى آلاف السنين عندما يذوب ثاني أكسيد الكربون في الماء ويتفاعل مع معادن الكالسيوم والمغنيسيوم. وتعتبر الكربونات مكونات غير عضوية، ولديها القدرة على تخزين الكربون لأكثر من 70 ألف عام، مقارنة بالمادة العضوية التي تحتفظ بالكربون لعدة عقود. ويعمل العلماء على تسريع هذه العملية عبر تدعيم التربة ببعض المواد لتعزيز احتجاز الكربون لفترات طويلة.

 


- احتجاز الكربون في الغطاء النباتي:

حيث تمتص المناظر الطبيعية الغنية بالنباتات، مثل الغابات والمراعي، نحو 25% من انبعاثات الكربون العالمية. وعند تساقط الأوراق والأغصان أو موت النباتات، يمكن للكربون المُخزَّن أن ينطلق إلى الغلاف الجوي أو ينتقل إلى التربة. إلا أن حرائق الغابات والأنشطة البشرية مثل إزالة الأشجار تؤدي إلى تقليص قدرة الغابات على تخزين الكربون؛ مما يحولها إلى مصدر لانبعاثات الكربون.

- دور المراعي في تخزين الكربون:

في حين يُنظر إلى الغابات عادة كمخزن أساسي للكربون، فإن الأراضي الرعوية أثبتت أنها أكثر استقرارًا، لا سيما في المناطق التي تتأثر بتغير المناخ. في كاليفورنيا، على سبيل المثال، أدت درجات الحرارة المرتفعة والجفاف وحرائق الغابات إلى تحويل الأشجار إلى مصدر لانبعاثات الكربون بدلًا من احتجازه. وبالمقابل، تُعَد المراعي أكثر موثوقية، لأنها تخزن معظم الكربون تحت سطح الأرض؛ حيث يبقى الكربون في الجذور والتربة حتى عند حدوث الحرائق؛ مما يجعلها أكثر استدامة مقارنة بالغابات في ظل الظروف المناخية المتغيرة.
 

 

- احتجاز الكربون في المحيطات:

تمتص المحيطات نحو 25% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الأنشطة البشرية سنويًّا، ويتحرك الكربون داخل المحيط في اتجاهين؛ فعندما يطلق المحيط ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي، يُعرف ذلك بالتدفق الجوي الإيجابي، بينما يُعرف امتصاص المحيط للكربون بالتدفق السلبي.

وتحدد الفروق بين هذين التدفقين الأثر الصافي لاحتجاز الكربون في المحيط. وتتميز الأجزاء الأكثر برودة والغنية بالمغذيات بقدرة كبرى على امتصاص ثاني أكسيد الكربون مقارنة بالمياه الأكثر دفئًا؛ مما يجعل المناطق القطبية خزانات طبيعية للكربون. ومع ذلك، بحلول عام 2100، يُتوقع أن يؤدي تراكم كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون في المحيطات إلى تغيير كيمياء المحيطات، من خلال زيادة نسبة الحموضة في المياه، مما يهدد النظم البيئية البحرية.

المصدر

ثانيًا: التحريج وإعادة التحريج (التشجير وإعادة التشجير)

 
 

يرتبط تغير المناخ ارتباطًا وثيقًا بالنظم البيئية للغابات؛ حيث تؤثر على درجات الحرارة، وأنماط هطول الأمطار، والإشعاع الشمسي، بما يشكل تهديدًا كبيرًا للغابات، ويؤدي ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الجفاف إلى ارتفاع معدلات موت الأشجار وزيادة خطر حرائق الغابات. كما أدى تغير المناخ بالفعل إلى تدهور التنوع البيولوجي، وزيادة انتشار الآفات والأمراض، وارتفاع قابلية الغابات للاشتعال.

وكما أشرنا فإن الغابات تُعَد من أهم أحواض الكربون الطبيعية؛ حيث تمتص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتخزنه في النباتات والتربة. إذًا يمكن لمشروعات التحريج وإعادة التحريج أن تعزز دور الغابات في مواجهة تغير المناخ.

ويشير "التحريج" إلى عملية تحويل الأراضي غير الغابية إلى غابات جديدة، وفقًا لتعريف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، بينما تشير "إعادة التحريج" إلى إعادة زراعة الأشجار في المناطق التي أزيلت منها الغابات مؤخرًا. يمكن لهذه الممارسات أن توفر حلولًا طبيعية فعالة لتحقيق فوائد بيئية مشتركة. ومع ذلك، يجب إدارتها بشكل مستدام لتجنب الآثار السلبية، مثل تدمير النظم البيئية الطبيعية غير الحرجية، كالأراضي العشبية الطبيعية. لذلك تم إدراج الغابات ضمن السياسات الدولية، مثل (لائحة الاتحاد الأوروبي بشأن استخدام الأراضي وتغيير استخدام الأراضي والحراجة 2018/841)، كأداة مهمة للتخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معها.

المصدر

- نماذج مشروعات التحريج وإعادة التحريج:

  1. إعادة تشجير المناطق الاستوائية: يتمثل هذا النوع في زراعة أشجار محلية في المناطق الاستوائية لاستعادة الغابات المطيرة التي دُمرت بسبب الأنشطة البشرية مثل قطع الأشجار أو الزراعة أو التعدين. من أجل امتصاص الكربون، والحفاظ على التنوع البيولوجي.

  2. مشروعات التشجير الحضري: تهدف هذه المشروعات إلى زيادة المساحات الخضراء في المدن من خلال زراعة الأشجار في الحدائق والشوارع وحول المباني العامة، وتُسهم في تحسين جودة الهواء، ودعم التنوع البيولوجي الحضري، بالإضافة إلى فوائد اجتماعية وترفيهية لسكان المدن.

  3. إعادة تشجير المناطق المعتدلة: تُنفذ هذه المشروعات في المناطق المعتدلة لاستعادة الغابات التي تعرَّضت للتدهور أو الإزالة، ويمكن أن تشمل أهدافًا مثل استعادة الموائل الطبيعية، وحماية مصادر المياه، أو إنتاج الأخشاب بشكل مستدام، بالإضافة إلى دورها في امتصاص الكربون.

  4. استعادة غابات المانجروف: تُركز هذه المشروعات على إعادة زراعة أشجار المانجروف في المناطق الساحلية؛ حيث تُعَد هذه الغابات فعّالة جدًّا في امتصاص الكربون، كما توفر حماية للسواحل من التآكل، وتدعم الحياة البحرية والثروة السمكية.

المصدر

- دور التشجير في احتجاز ثاني أكسيد الكربون والتكاليف المحتملة:


يعتمد الحد الأقصى لإزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي عبر التشجير على المساحات المخصصة لزراعة الأشجار واستعادة الغابات. وتشير التقديرات إلى أن معدل احتجاز الكربون السنوي قد يصل إلى 3.6 مليارات طن من ثاني أكسيد الكربون بحلول منتصف القرن، ويزيد ليبلغ 7 مليارات طن سنويًّا بحلول عام 2100؛ مما يساهم في تخزين إجمالي تراكمي يتراوح بين 80 و260 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون.

لكن مع تقدم الغابات في العمر، تصل إلى مرحلة من التشبع تتوقف عندها عن امتصاص كميات إضافية من الكربون، وهي عملية تستغرق عقودًا أو حتى قرونًا. لذلك، فإن زيادة القدرة على احتجاز الكربون من خلال التشجير ستتطلب توفير مساحات إضافية من الأراضي. كما أن الأشجار الناضجة تتميز بقدرتها على امتصاص كميات أكبر من الكربون مقارنة بالأشجار الأصغر سنًّا؛ مما يجعل حماية الغابات الموجودة بالفعل ومنع إزالتها استراتيجية أكثر كفاءة في مكافحة تغير المناخ من مجرد زراعة غابات جديدة أو استعادة المتدهورة منها.

أما من حيث التكلفة، فمن المتوقع أن تتراوح النفقات المباشرة للتشجير بين 5 و50 دولارًا لكل طن من ثاني أكسيد الكربون المحتجز. وفي بعض الحالات، يمكن أن تتجدد الغابات طبيعيًّا دون أي تكلفة إضافية، خاصة إذا تُركت الأراضي التي أزيلت منها الغابات مؤخرًا لتتعافى تلقائيًّا.

المصدر

ثالثًا: الأراضي الرطبة

تُعَد الأراضي الرطبة من أهم النظم البيئية المائية؛ حيث تغمرها المياه العذبة أو المالحة أو خليط منهما، لكنها غالبًا ما تُهمَّش رغم دورها الحيوي. فهي تعمل كمحطات طبيعية لتنقية المياه، وتخزن الكربون بكفاءة، وتُسهم في الأمن الغذائي، خاصة في زراعة الأرز الذي يُعَد غذاءً أساسيًّا لنصف سكان العالم. كما أنها توفر الحماية من الفيضانات، ودعم التنوع البيولوجي، وتزويد البشر بالمواد الخام والأدوية. ويعيش بالقرب منها بين 300 و400 مليون شخص. ومع ذلك، فقد العالم 87% من أراضيه الرطبة خلال الثلاثة قرون الأخيرة، خاصة بعد عام 1900.

من تلك الأراضي الرطبة يظهر ما يُعرَف بـ"الأراضي الخُثِّية"، وهي الأراضي التي تتشكل في بيئات غنية بالمياه؛ حيث يؤدي تراكم النباتات التي لم تتحلل بالكامل، بسبب الظروف الرطبة والبيئة منخفضة الأكسجين، والموائل الرطبة التي تنمو على سطح هذه التربة، مثل المستنقعات والبحيرات الضحلة المغطاة بالنباتات المائية، إلى تكوُّن تربة غنية بالمادة العضوية تُعرَف باسم الخُثِّ، وتوجد هذه الأراضي في معظم دول العالم وتغطي ما لا يقل عن 3% من إجمالي سطح اليابسة.

 

خريطة (1) توضح الغطاء العالمي للأراضي الخُثّية

 

source: Global distribution of peatlands
 

في تلك الأراضي المغمورة بالمياه على مدار العام، يقل تحلل النباتات إلى الحد الذي تتراكم فيه النباتات الميتة لتكوين الخث. ويخزن هذا الكربون الذي تمتصه النباتات من الغلاف الجوي داخل تربة الخث؛ مما يوفر تأثير تبريد صافٍ ويساعد في التخفيف من أزمة المناخ.

وتتفاوت المناظر الطبيعية للأراضي الخثية بين المستنقعات المعتدلة ذات الغطاء النباتي المفتوح والخالية من الأشجار، مثل منطقة فلو كونتري في أسكتلندا، وغابات المستنقعات الكثيفة في جنوب شرق آسيا. ولا تزال هناك مناطق جديدة من الأراضي الخثية تُكتشف، حيث تم في عام 2017 تحديد أكبر منطقة خث استوائية في العالم تحت غابات حوض الكونغو.

ومع ذلك، يؤدي تدهور الأراضي الخثية واستغلالها المفرط إلى انبعاث كميات كبيرة من الغازات الدفيئة. ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى قلة الوعي بأهمية هذه الأراضي وفوائدها البيئية؛ مما يؤدي إلى ممارسات ضارة تشمل تصريف المياه، وتحويل الأراضي للزراعة، وعمليات الحرق، والتعدين لاستخراج الوقود. وقد تضرر ما يصل إلى 80% من هذه الأراضي في بعض المناطق.

يمثل الاستثمار في حماية النظم البيئية الطبيعة وإعادة تأهيلها خطوة أساسية نحو تحقيق أهداف المناخ العالمية؛ مما يعزز من قدرة المجتمعات على التكيُّف مع التغيرات البيئية وتحقيق التنمية المستدامة؛ حيث تكمن الأهمية الكبيرة للمشروعات القائمة على الطبيعة في احتجاز الكربون والحد من تغير المناخ، في الاستفادة من العمليات البيولوجية والأنظمة البيئية الطبيعية، بما يُمكِّن من تعزيز قدرتها على امتصاص وتخزين الكربون، ويُسهم في تحقيق التوازن المناخي. ويتضح من استعراض نماذج الاحتجاز البيولوجي للكربون، أن الطبيعة تمتلك إمكانات هائلة للتخفيف من آثار الاحتباس الحراري إذا ما أُديرت بشكل مستدام. كما تُبرز مشروعات التحريج وإعادة التحريج والأراضي الرطبة، بما فيها الأراضي الخثية، قدرتها على تخزين الكربون على المدى الطويل مع تحقيق فوائد بيئية واجتماعية متعددة. ومع ذلك، يتطلب تحقيق الفعّالية القصوى لهذه الحلول اتباع نهج متكامل ومستدام يأخذ في الاعتبار التحديات المحتملة، مثل الضغوط المجتمعية.

المصدر


تُظهر التجارب الدولية أن دمج الحلول القائمة على الطبيعة في سياسات التكيف والتخفيف من آثار تغير المناخ يمكن أن يُسهم في تحقيق فوائد بيئية واقتصادية واجتماعية واسعة النطاق. ومن أبرز هذه التجارب: التجربة الإندونيسية، التي أثبتت قدرة كبيرة على إزالة الكربون من خلال حماية الغابات والنظم البيئية البحرية، والتجربة الإماراتية، التي ركَّزت على استعادة النظم البيئية الساحلية، بالإضافة إلى المشروع المصري لتعزيز التكيف مع تغير المناخ في الساحل الشمالي ودلتا نهر النيل، والذي يمثل نموذجًا رائدًا في المنطقة.

أولًا: تجربة إندونيسيا
 

 

أظهر بحث أجرته شركة "ماكينزي نيتشر أناليتيكس" أن إندونيسيا تمتلك قدرة كبيرة على احتواء انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، تقدر بنحو 1.4 مليار طن متري سنويًّا، ما يعادل 2.7% من إجمالي الانبعاثات العالمية. وعلى الرغم من تصنيفها كثامن أكبر مصدر للانبعاثات في العالم، فإن إندونيسيا تسعى بجدية لتحسين هذا الوضع. وتقدر ماكينزي أن جهود إزالة الكربون يمكن أن توفر قيمة اقتصادية تتراوح بين 100 و150 مليار دولار من خلال خلق فرص أعمال جديدة في قطاعات مختلفة.

تتمتع إندونيسيا بثروة من الموارد الطبيعية، تشمل الغابات، والأراضي الرطبة، وأشجار المانجروف، والشعاب المرجانية، والتي تمثل مجتمعة 15% من الإمكانات العالمية في الحلول المستندة إلى الطبيعة. إن حماية هذه الموارد وتوسيع نطاقها سيعززان التنمية المستدامة ويحققان تقدمًا ملموسًا في إزالة الكربون. كما أن الاستفادة من النظم البيئية البحرية في إندونيسيا، مثل حماية الأسماك والشعاب المرجانية، يمكن أن تسهم في تعزيز السياحة البيئية المستدامة، وزيادة الأمن الغذائي، والحفاظ على التنوع البيولوجي. وتُظهر أبحاث ماكينزي أن تطوير السياحة القائمة على الشعاب المرجانية يمكن أن يرفع العائدات السياحية بمقدار 3 إلى 6 مليارات دولار؛ مما يضيف نحو 8 مليارات دولار سنويًّا إلى الناتج المحلي الإجمالي الإندونيسي. بالإضافة إلى ذلك، سيحمي نظام المناطق البحرية المحمية الموسع 18% من التنوع البيولوجي البحري، مقارنة بالنسبة الحالية البالغة 2.9%؛ مما سيُسهم في تقليص الصيد الجائر وتعزيز الأمن الغذائي.

النمو الاقتصادي السريع في إندونيسيا، إلى جانب زيادة وعي الطبقة المتوسطة بالقضايا البيئية، يخلق بيئة ملائمة لتطوير مبادرات مستدامة. وتشير الدراسات إلى أن أكثر من 60% من المستهلكين الإندونيسيين يبدون استعدادًا لشراء منتجات صديقة للبيئة حتى لو كانت بتكلفة أعلى. علاوة على ذلك، فإن اعتماد استراتيجيات الإدارة المستدامة للموارد من شأنه أن يعزز الكفاءة التشغيلية ويقلل من النفايات؛ ما يوفر مكاسب اقتصادية مباشرة.

ومع ذلك، تواجه الشركات الإندونيسية تحديات في تأمين التمويل اللازم لتنفيذ هذه الحلول. لذا، فإن تحقيق النجاح في هذا المجال يتطلب استثمارات كبيرة من كل من القطاعين العام والخاص. ومن المتوقع أن تثمر هذه الاستثمارات عن فوائد طويلة الأجل، ليس فقط في تعزيز قدرة إندونيسيا على التكيف مع تغير المناخ، بل أيضًا في دعم التنوع البيولوجي، وتحقيق مكاسب اقتصادية مستدامة.

المصدر

- مشروع "البناء مع الطبيعة" في جزيرة جاوة

تُعد السواحل الشمالية لجزيرة جاوة في إندونيسيا ذات أهمية حيوية للمجتمعات المحلية، خاصةً للصيادين الذين يعتمدون على أحواض تربية الأحياء المائية الموجودة خلف أحزمة المانجروف. ومع ذلك، فقد أدت إزالة هذه الأحزمة لصالح أنشطة تربية الأحياء المائية غير المستدامة وتطوير البنية التحتية إلى تدهور النظام البيئي الساحلي.

واستجابةً لهذه التحديات البيئية، أطلقت وزارة الشؤون البحرية ومصايد الأسماك في إندونيسيا، بدعم من منظمة Wetland International وائتلاف EcoShape الذي يضم شركاء من القطاعين الحكومي والخاص ومراكز بحثية- مشروعًا رائدًا تحت اسم "البناء مع الطبيعة"، يهدف هذا المشروع إلى استعادة غابات المانجروف من خلال الدمج بين العمليات الطبيعية والتقنيات الرمادية، مثل بناء السدود المنفذة (القابلة للنفاذ) والجدران البحرية، من أجل تعزيز استقرار النظام البيئي الساحلي.

حقق المشروع أثرًا ملموسًا على المستوى المجتمعي والبيئي؛ فقد حصل القرويون في المناطق المستهدفة على تدريبات في تربية الأحياء المائية؛ مما أسهم في تحسين إنتاجيتهم ودخلهم، بالإضافة إلى تعزيز معرفتهم بأهمية الحفاظ على المانجروف. كما تم تقديم آلية "الحقوق البيولوجية"؛ التي تجمع بين تعزيز الإنتاجية الاقتصادية وتنفيذ تدابير الحفاظ البيئي؛ ما عزز من استدامة المشروع.

أدخل المشروع أيضًا أنظمة تربية مبتكرة لأشجار المانجروف؛ حيث تم تحويل جزء من أحواض تربية الأحياء المائية إلى موائل طبيعية لإفساح المجال أمام نمو أشجار المانجروف النهرية. وقد ساعدت السدود المنفذة على استعادة التوازن في الرواسب؛ مما يُتوقع أن يؤدي إلى إنشاء بيئة ملائمة لتجدد أشجار المانجروف بشكل طبيعي، وهو ما يوفر حماية طبيعية من التآكل الساحلي.

علاوة على ذلك، ساعد المشروع في تمكين المجتمعات المحلية من تطوير مشروعات مدرة للدخل شملت أنشطة مثل: تربية الأسماك، وإنتاج السماد من مخلفات الأحياء المائية، وصناعة أعلاف الأسماك، والسياحة البيئية. ولضمان استمرارية هذه الأنشطة، والتمويل المستدام لها؛ يتم تخصيص جزء من الأرباح في (صندوق ادخار مجتمعي) يُستخدم في دعم إعادة تأهيل المانجروف وتمويل المشروعات البيئية الأخرى.

تُبرز التجربة الإندونيسية نموذجًا ناجحًا للتنمية المستدامة؛ إذ أسهم الجمع بين الحلول القائمة على الطبيعة والتقنيات الحديثة في دعم المجتمعات المحلية، وتعزيز التنوع البيولوجي، وإيجاد حلول طويلة الأمد لمواجهة تدهور النظم البيئية الساحلية.

المصدر

ثانيًا: تجربة الإمارات العربية المتحدة
 


يُموِّل بنك HSBC مشروعًا يهدف إلى دعم الحلول القائمة على الطبيعة في مواجهة تغير المناخ، وتعزيز التنوع البيولوجي، وتحسين سبل العيش في الإمارات. يُنفَّذ المشروع بالتعاون مع وزارة التغير المناخي والبيئة، ووزارة الاقتصاد، ووكالة البيئة – أبو ظبي، وحكومة أم القيوين، وجمعية الإمارات للطبيعة بالشراكة مع الصندوق العالمي للطبيعة، والمركز الدولي للزراعة المالحة الأحيائية.

يأتي هذا المشروع ضمن إطار شراكة حلول المناخ التابعة لبنك HSBC، وهي مبادرة عالمية خيرية بالشراكة مع معهد الموارد العالمية والصندوق العالمي للطبيعة، وتهدف إلى توسيع نطاق الحلول القائمة على الطبيعة ذات التأثير القوي في احتجاز الكربون وحماية النظم البيئية.

يركز المشروع على حماية واستعادة وإدارة النظم البيئية الساحلية، مثل أشجار المانجروف، والأعشاب البحرية، والمستنقعات المالحة، باعتبارها حلولًا طبيعية فعّالة للتخفيف من آثار تغير المناخ وتعزيز التنوع البيولوجي. كما يسعى إلى تحقيق فوائد اجتماعية واقتصادية عبر فرص التمويل المختلط لدعم حماية النظم البيئية، وتعزيز الكربون الأزرق، وتطوير السياحة البيئية، وتحسين الأمن الغذائي.

يُنفَّذ المشروع وفقًا للمعيار العالمي للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة(IUCN) . وقد بدأت بالفعل عملية دقيقة لتحديد المواقع الأنسب لتنفيذ المشروع في الإمارات، من خلال التعاون مع خبراء محليين ودوليين لتقييم رأس المال الطبيعي في النظم البيئية الساحلية، باستخدام بيانات علمية متكاملة ومعارف بيئية محلية. تهدف هذه العملية إلى تقدير إمكانات الكربون الأزرق في هذه النظم، وتحديد التدخلات المناسبة لتعزيز قدرتها على الصمود، واستعادة التوازن البيئي، وتحقيق فوائد اجتماعية واقتصادية واسعة.

وقد أسفرت الجهود عن اختيار موقعين بحريين، هما خور فريدة في أبو ظبي وبحيرة أم القيوين لتنفيذ المشروع، وسيتم تطبيق تدخلات بيئية محددة في هذين الموقعين لتعزيز استدامة النظم البيئية الساحلية ودعم قدرتها على مواجهة تغير المناخ.

على مدار أسبوعين في فبراير 2024، شارك 206  متطوعين من أعضاء برنامج "قادة التغيير" وأفراد من المجتمع المحلي في زراعة 24,000  شجرة قرم في محمية غابات القرم بأم القيوين، وذلك ضمن إطار مبادرة تحالف "كوكب لا يُقدَّر بثمن" التابعة لشركة ماستركارد.

استغرقت هذه الجهود 618 ساعة من العمل الميداني، وتهدف إلى حماية الأخوار الساحلية من خلال استعادة غابات القرم وتعزيز النظم البيئية المرتبطة بها. وتسهم هذه الغابات في تخزين الكربون، ودعم التنوع البيولوجي، وتوفير حماية طبيعية من الأمواج والعواصف. ويواصل أعضاء "قادة التغيير" متابعة حالة غابات القرم بانتظام، ويقومون بتنفيذ التدخلات الضرورية لضمان نجاحها واستدامتها على المدى الطويل.

 "قادة التغيير" هي مبادرة أطلقتها جمعية الإمارات للطبيعة، وهي منظمة غير ربحية تأسست لحماية البيئة في دولة الإمارات، وتهدف إلى الحفاظ على البيئة من خلال إشراك الأفراد، والقطاع الخاص، والهيئات الحكومية في مختلف أنحاء الدولة، بهدف تحقيق تأثير تحولي واسع النطاق لصالح الناس والكوكب معًا. وتُوصَف المبادرة بأنها "حركة منفتحة على جميع جوانب المجتمع"، وتهدف إلى وضع الطبيعة على قائمة الأولويات، وتعزيز روح الحفاظ على البيئة والاستدامة في المجتمع.

وكان لأعضاء المبادرة دورٌ بارزٌ عقب الأحوال الجوية العنيفة والفيضانات التي شهدتها البلاد في أبريل 2024؛ فقد تم توجيه جهود أعضاء "قادة التغيير" لدعم عمليات التعافي في المناطق المتضررة من الفيضانات. وتضمنت التدابير المنفذة حلولًا بيولوجية وهندسية، مثل: زراعة محاصيل مقاومة للجفاف، وبناء جدران مُعزِّزة لحماية أنظمة الفلج والمزارع من تأثيرات الفيضانات المستقبلية.

وقد شارك 205 أعضاء من أعضاء "قادة التغيير" جنبًا إلى جنب مع خبراء في الحفاظ على البيئة، في دعم استعادة المناطق المتضررة في مصفوت، البدية، ووادي شعم؛ حيث أسفرت الجهود عن تحقيق إنجازات ملموسة، منها:

 

- إزالة 165 كجم من الحطام من الأراضي الزراعية والمناطق المحيطة بها.

- بناء 20 مترًا من الجدران في وادي شيص لتعزيز الحماية من السيول.

- استعادة 900 متر من قنوات الفلج التي تضررت بفعل الفيضانات في مصفوت والبثنة.

- إعادة تأهيل 300 متر من المسارات الطبيعية المتضررة في مصفوت.

تعكس هذه الجهود التزامًا واضحًا بتحقيق الاستدامة البيئية، وتعزيز قدرة المجتمعات على التكيف مع تغير المناخ، وضمان استمرار الاستفادة من الموارد الطبيعية بشكل مستدام.

المصدر

ثالثًا: الجهود الوطنية
 


- مشروع تعزيز التكيف مع تغير المناخ بالساحل الشمالي ودلتا نهر النيل

يُعَد هذا المشروع من المبادرات المهمة لمواجهة آثار تغير المناخ على الساحل الشمالي ودلتا نهر النيل، ويتم تمويله بمنحة قدرها 31.40 مليون دولار من صندوق المناخ الأخضر، بالتعاون مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة. يهدف المشروع إلى مواجهة ارتفاع منسوب سطح البحر والظواهر الجوية الحادة، وذلك من خلال تنفيذ أعمال حماية ساحلية في خمس محافظات ساحلية، هي: بورسعيد، ودمياط، والدقهلية، وكفر الشيخ، والبحيرة.
 

يهدف مشروع تعزيز التكيف مع المناخ في دلتا نهر النيل والساحل الشمالي إلى الحد من مخاطر الفيضانات الساحلية في مصر، والتي تنتج عن ارتفاع مستوى سطح البحر المتوقع، خاصة مع تكرار العواصف الشديدة. ويقوم المشروع على حماية 69 كيلومترًا في خمس مناطق ضعيفة داخل دلتا النيل والساحل الشمالي، بما يُسهم في حماية المواطنين والبنية التحتية والاستثمارات الزراعية والصناعية في هذه المناطق.

ويركز المشروع كذلك على تطوير خطة شاملة لإدارة المناطق الساحلية على طول الساحل الشمالي بأكمله، بهدف مواجهة مخاطر تغير المناخ على المدى البعيد. وتسعى هذه الخطة إلى تحقيق التوازن بين متطلبات الحماية البيئية والتنمية المستدامة، وذلك من خلال اعتماد حلول طبيعية مستدامة وتقنيات صديقة للبيئة.

علاوة على ذلك، يعزز المشروع قدرة مصر على التكيف مع الفيضانات المحتملة من خلال تحسين نظام الرصد والتنبؤ بالمخاطر، وإنشاء محطات لرصد التغيرات في الأمواج، والرياح، ومنسوب سطح البحر. وبذلك، يعزز المشروع من جاهزية المجتمعات المحلية لمواجهة الظواهر الجوية الحادة ويقلل من تأثيراتها السلبية على الاقتصاد المحلي والموارد الطبيعية.

وقد اختيرت المحافظات لمشروع تعزيز التكيف مع تغير المناخ نظرًا لموقعها الساحلي الحساس على البحر المتوسط؛ مما يعرضها لخطر الغمر بمياه البحر، وفقًا لدراسات دولية ومحلية. واستجابة لهذه التهديدات؛ تم تنفيذ المشروع بالتعاون بين وزارة الموارد المائية والري والصندوق الإنمائي للأمم المتحدة، بتمويل من صندوق المناخ الأخضر وتنفيذ الهيئة المصرية العامة لحماية الشواطئ، وفيما يلي 3 نماذج لأعمال الحماية من تلك المحافظات.

المصدر

1. نموذج أعمال الحماية في محافظة دمياط

 
 

يمتد ساحل محافظة دمياط بطول 60 كيلومترًا على البحر المتوسط، ويواجه تهديدات كبيرة نتيجة لتغير المناخ. ووفقًا لدراسات من اللجنة الدولية لتغير المناخ (IPCC) وأبحاث محلية أجرتها الهيئة المصرية العامة لحماية الشواطئ ومعهد بحوث الشواطئ، فإن نحو 18% من هذا الساحل مهدد بالغمر بمياه البحر. ويشكل هذا الخطر تهديدًا مباشرًا لحياة المواطنين والبنية التحتية واستثمارات الدولة بالمحافظة؛ مما استدعى اتخاذ إجراءات فورية للحماية.

وقد شملت جهود الحماية تغطية مسافة 10900 متر، بدءًا من شرق مدينة دمياط الجديدة وصولًا إلى غرب محطة الكهرباء، وذلك باستخدام تقنيات صديقة للبيئة ومنخفضة التكلفة. ساعدت هذه التدابير في حماية أرواح المواطنين والحفاظ على استثمارات تقدر بنحو 91 مليار جنيه. كما أسهم المشروع في تعزيز الاقتصاد المحلي من خلال إسناد أعمال التنفيذ لشركة مقاولات مصرية؛ مما وفر أكثر من 600 فرصة عمل، بما في ذلك 60 وظيفة للنساء والشابات، وبالتالي دعم التمكين الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة في المنطقة.

تُعَد هذه المنشآت مثالًا بارزًا على الحلول القائمة على الطبيعة المستدامة؛ حيث تعتمد على مواد طبيعية مثل البوص، وتستفيد من قدرة هذه المواد على التكيف مع الظروف البيئية المتغيرة. هذا، ويتكون المنشأ من سد ترابي مدعم بمصدات رملية مصنوعة من البوص، والتي تعمل على تثبيت الرمال وتشكيل حواجز طبيعية لحماية الشاطئ. وتتميز هذه التقنية بمرونتها وقابليتها للتكيف مع تغيرات البيئة على المدى الطويل؛ حيث يمكن تعزيز المنشأ ورفع مستوى الحماية بإضافة صفوف جديدة من البوص لمواكبة السيناريوهات المحتملة لارتفاع مستوى سطح البحر.

اعتمد المشروع على تصميمات مرنة تتكيف مع التغيرات المناخية المستقبلية، واستخدم مواد صديقة للبيئة، بما في ذلك تربة مستخرجة من نتاج عمليات تكريك ميناء دمياط، بالإضافة إلى أحجار الدولوميت، والرمال، والبوص؛ بما يعكس التزامًا بحلول مستدامة تضمن الحماية الفعالة للساحل مع الحفاظ على التوازن البيئي.

2. نموذج أعمال الحماية في محافظة الدقهلية

 
 

يمتد ساحل محافظة الدقهلية لمسافة 27 كيلومترًا على البحر المتوسط، يتعرض نحو 42% من هذا الساحل لخطر الغمر بمياه البحر؛ الأمر الذي يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المواطنين والبنية التحتية واستثمارات الدولة بالمحافظة.

واستجابةً لهذه التحديات؛ تم تنفيذ أعمال الحماية، وقد شملت حماية ساحلية بطول 11250 مترًا، تمتد من منطقة 15 مايو إلى غرب مدينة المنصورة الجديدة، مع اعتماد تقنيات منخفضة التكلفة، فضلًا عن كون الحلول حلولًا طبيعية مستدامة؛ حيث تم استخدام مواد طبيعية مثل الرمال المستخرجة من المحاجر، مستفيدةً من قدرة الطبيعة على التكيف. وقد تكوَّنت المنشآت من سدود رملية رفعت مستوى الشاطئ؛ مما أسهم في إنشاء حواجز طبيعية لحماية الساحل. تتميز هذه التقنية بمرونتها وقابليتها للتكيف مع التغيرات البيئية طويلة الأمد؛ إذ يمكن تعزيز هذه السدود وإضافة كميات أخرى من الرمال لمواكبة السيناريوهات المستقبلية لارتفاع مستوى سطح البحر.

أسهمت هذه الجهود في حماية الأرواح والممتلكات والاستثمارات بالمحافظة، بما في ذلك مدينة جمصة، والشيخ زايد، والمنصورة الجديدة، وجامعة الدلتا، وجامعة المنصورة الجديدة، والطريق الدولي الساحلي، بقيمة إجمالية تُقدَّر بنحو 191 مليار جنيه.

وكان للمشروع تأثير إيجابي كبير على المجتمع المحلي من خلال خلق فرص عمل متنوعة للرجال والسيدات؛ حيث بلغ عدد المستفيدين أكثر من 700 شخص، من بينهم نحو 150 سيدة وشابة؛ مما أسهم في تمكين المرأة اقتصاديًّا وتحسين مستوى معيشتها ودخل أسرها. وقد شملت أعمال النساء بشكل أساسي تركيب مكونات البوص المستخدمة في هيكل الحماية؛ مما عزز من دورهن في المجتمع المحلي وأسهم في رفع مستوى المعيشة في المنطقة.

المصدر

3. نموذج أعمال الحماية في محافظة بورسعيد

 
 

يمتد ساحل محافظة بورسعيد لمسافة 60 كيلومترًا على البحر المتوسط، ويواجه نحو 17% من هذا الساحل خطر الغمر بمياه البحر؛ مما يشكل تهديدًا كبيرًا للمواطنين والبنية التحتية واستثمارات الدولة في المحافظة. وقد استدعى هذا الوضع اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المنطقة.

شملت أعمال الحماية تغطية مسافة 10350 مترًا، بداية من شمال الطريق الدولي الساحلي، من شرق شركة بترول بلاعيم إلى غرب قرية الديبة، مرورًا بمنطقة غرب بوغاز الجميل. واعتمد المشروع على استخدام تربة من ناتج تكريك بوغاز الجميل، بالإضافة إلى أحجار الدولوميت والرمال المستخرجة من المحاجر، مع الاستعانة بالبوص لتعزيز الهيكل.

وقد أسهم هذا المشروع بشكل كبير في حماية الأرواح والممتلكات والاستثمارات بالمحافظة، بما في ذلك شركة بترول بلاعيم، والشركة العالمية للمواسير، والشركة الفرعونية للبترول، ومشروع الاستزراع السمكي، وقرى الديبة والجرابعة، والمنشآت السياحية، والطريق الدولي الساحلي. وقُدرت قيمة الاستثمارات المحمية بنحو 275 مليون جنيه.

لتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية ودعم الاقتصاد الوطني؛ تم إسناد تنفيذ أعمال الحماية إلى شركة مقاولات مصرية. وأسهم هذا القرار في خلق فرص عمل جديدة وتنشيط الحركة الاقتصادية بالمحافظة، بالإضافة إلى تعزيز قدرات القطاع الخاص المصري في تنفيذ المشروعات الضخمة.

حقق المشروع تأثيرًا إيجابيًّا كبيرًا على المجتمع المحلي؛ حيث وفَّر أكثر من 700 فرصة عمل للرجال والسيدات والشباب، من بينهم نحو 100 سيدة وشابة، وركزت أعمال النساء بشكل أساسي على تركيب مكونات البوص المستخدمة في هيكل الحماية، مما عزز دورهن في المشروع وحسَّن من الظروف المعيشية في المنطقة.

وختامَا، يتضح أن الحلول القائمة على الطبيعة تقدم بديلًا مستدامًا وفعّالًا لمكافحة تغير المناخ، وذلك من خلال تعزيز التكيف مع تأثيراته وتخفيف انبعاثات الغازات الدفيئة، وتعتمد هذه الحلول على حماية النظم البيئية واستعادتها وإدارتها بشكل مستدام، مستفيدة من قدرتها على تقديم خدمات بيئية أساسية، مثل: تخزين الكربون، وتنقية المياه، وتعزيز التنوع البيولوجي، والحد من مخاطر الكوارث.

وقد أثبتت هذه الحلول فعاليتها ليس فقط في مواجهة تحديات المناخ، ولكن أيضًا في تحقيق فوائد اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق، بما في ذلك تحسين سبل العيش، ودعم الاقتصادات المحلية، وتعزيز مرونة المجتمعات في مواجهة الكوارث الطبيعية. ومع ذلك، تواجه تلك الحلول تحديات عديدة، من بينها الحاجة إلى تكاملها مع الحلول الهندسية والتكنولوجية، وضمان استدامتها وعدالتها الاجتماعية، وتجنب إساءة استخدامها. ولذلك، يتطلب النجاح في تطبيقها تبني نهج شامل يراعي الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية، مع تعزيز مشاركة المجتمعات المحلية وأصحاب المصلحة في جميع مراحل التخطيط والتنفيذ؛ حيث إن مواجهة أزمة المناخ تتطلب رؤى مبتكرة واستراتيجيات متكاملة، ومن الواضح أن الحلول القائمة على الطبيعة تمتلك الإمكانات لتكون جزءًا أساسيًّا من هذه الرؤية المستقبلية.

المصدر

اضغط هنا للتواصل معنا

مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري

IDSC

شهد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري -منذ نشأته عام 1985– عدة تحوُّلات؛ ليُواكب التغيرات التي مرَّ بها المجتمع المصري. فقد اختص في مرحلته الأولى (1985-1999) بتطوير البنية المعلوماتية في مصر، ثم كان إنشاء وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عام (1999) نقطة تحوُّل رئيسة في مسيرته؛ ليُؤدي دوره كمُؤسسة فكر (Think Tank) تدعم جهود مُتخذ القرار في شتى مجالات التنمية، ثم جاء قرار رئيس مجلس الوزراء، رقم 2085 لسنة 2023 بإعادة تنظيم مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار كهيئة عامة خدمية، تكون له الشخصية الاعتبارية، ويتبع رئيس مجلس الوزراء؛ تتويجًا لجهوده كمركز فكر حكومي متميز يدعم متخذ القرار على المستوى القومي.
نشرة مركز المعلومات اليومية الإلكترونية (IDSC Newsletter)
تصلكم يوميًا قبل الساعة السادسة صباحًا، عدا يوم السبت وأيام الأجازات الرسمية
Copyright © IDSC 2021, All rights reserved.
تواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: newsletter@idsc.net.eg
Want to change how you receive these emails?
You can update your preferences or unsubscribe from this list
Facebook
Twitter
Instagram
LinkedIn
Website
Email
YouTube
SoundCloud
WhatsApp