العدد الأسبوعي رقم 205 - الجمعة 27 يونيو 2025
 صناعة الزجاج.. الاتجاهات والممارسات المستدامة

اضغط هنا لتصفح النشرة من الموقع

صباح الخير قراءنا الكرام،

 

تُعَد صناعة الزجاج من الصناعات الحيوية التي تزداد أهميتها في الاقتصاد العالمي؛ نظرًا لتعدد استخداماتها وتكاملها مع قطاعات استراتيجية مثل: البناء، والطاقة، والتعبئة والتغليف، والتكنولوجيا. وقد شهدت هذه الصناعة تطورات ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بتقدم التقنيات الحديثة، وتنامي الوعي البيئي، والحاجة المتزايدة إلى حلول مستدامة تُراعي الاستخدام الأمثل للموارد.

وفي هذا الإطار، يُسلِّط هذا العدد الضوء على موضوع "صناعة الزجاج.. الاتجاهات والممارسات المستدامة"؛ حيث يتناول أداء واتجاهات صناعة الزجاج على المستوى العالمي، ويستعرض الوضع الراهن لصناعة الزجاج في مصر من حيث النشأة، والمقومات الإنتاجية، وهيكل الصناعة، وأدائها الاقتصادي، ويختتم العدد بتناول أبرز الجهود الحكومية المبذولة لتعزيز هذه الصناعة محليًّا، والاتجاه نحو تبني ممارسات إنتاجية مستدامة.

القسم الأول: أداء واتجاهات صناعة الزجاج عالميًّا

أولًا: صناعة الزجاج.. من التراث إلى التقنيات الحديثة
ثانيًا: صناعة الزجاج وتحقيق التنمية المستدامة
ثالثًا: أداء صناعة الزجاج واتجاهات السوق 
رابعًا: صناعة الزجاج من التحديات البيئية إلى الاستدامة
خامسًا: ممارسات دولية ناجحة في صناعة الزجاج

القسم الثاني: الوضع الراهن لصناعة الزجاج في مصر

أولًا: تاريخ نشأة صناعة الزجاج في مصر
ثانيًا: مقومات مصر لإنتاج الزجاج
ثالثًا: هيكل وأهمية صناعة الزجاج في مصر
رابعًا: تحليل أداء صناعة الزجاج في مصر

القسم الثالث: الجهود الحكومية واتجاهات الاستدامة في صناعة الزجاج في مصر
 

أولًا: الجهود الحكومية لتعزيز صناعة الزجاج في مصرثانيًا: اتجاهات صناعة الزجاج في مصر والتوجه نحو الاستدامة

اضغط هنا للتواصل معنا


تشهد صناعة الزجاج العالمية تطورًا ملحوظًا في الأداء والاتجاهات، مدفوعة بالتقدم التكنولوجي المتسارع، وتزايد الطلب على الاستدامة، والتوسع في مجالات استخدامه، مما جعل الجمعية العامة للأمم المتحدة تعلن عام 2022 عامًا دوليًا للزجاج، الذي تطورت صناعته مع تطور البشرية، حتى أصبح اليوم من أكثر المواد الصديقة للبيئة في ظل قابليته لإعادة الاستخدام والتدوير بشكل لا نهائي، هذا بخلاف قدرته على تحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وتحقيق مستوى عال من الاستدامة.

 

أولًا: صناعة الزجاج.. من التراث إلى التقنيات الحديثة

 

1. النشأة التاريخية:

من خلال بعض القطع الأثرية الزجاجية، تُعد صناعة الزجاج من أقدم الصناعات التي عرفتها الحضارات، ولا يُعرف تمامًا لمن يُنسب إليه الفضل في ذلك، إذ اتفقت العديد من الدراسات على أن تاريخ تصنيع الزجاج يعود إلى نحو 3500 قبل الميلاد في دولة العراق، ثم انتقلت إلى مصر، إلا أن أدلةً كُشفت مؤخرًا تُشير إلى أن العكس هو الصحيح، وأن المصريين هم من اكتشفوا هذه التقنية، وأن أهل بلاد الرافدين "نسخوا" التصاميم المصرية.

على الرغم من التفاوت الجغرافي والتاريخي في تطور صناعة الزجاج، فإن الشواهد الأثرية تشير إلى أن صناعة الزجاج بدأت بشكل منهجي في مصر خلال أواخر العصر البرونزي، حوالي عام 1600 قبل الميلاد. ثم انتقلت لاحقًا إلى أوروبا حوالي عام 1200 قبل الميلاد، ومنها إلى الهند والصين قبل القرن السادس قبل الميلاد. أما في القارة الأوروبية شمال جبال الألب، فلم تتطور صناعة الزجاج إلا بحلول أواخر الألفية الأولى الميلادية. وفي المقابل، ظلت صناعة الزجاج في إفريقيا جنوب الصحراء محصورة في نطاقات جغرافية محدودة، وبرزت في مناطق مثل نيجيريا، حيث بدأت هذه الصناعة في الظهور خلال الفترة الممتدة من أوائل إلى منتصف الألفية الثانية الميلادية.

وكانت تستخدم القطع الزجاجية للزينة الشخصية، وللترصيع والزخرفة على الأثاث الخشبي والعاجي، وللتزيين المعماري. كما صُنعت أوعية من الزجاج لحفظ الزيوت العطرية والعطور. كما ظهر ما يعرف بالزجاج الفسيفساء، حيث كان يتم استخدام قطع وأعواد من الزجاج في تصاميم وأنماط إبداعية متعددة.

2. تصنيع الزجاج.. تطور مستمر:

يرتبط قِدم نشأة صناعة الزجاج ارتباطًا وثيقًا بتوافر المواد الخام الطبيعية المستخدمة في تصنيعه، والتي تنتشر بكثرة في البيئات الصحراوية. ويُعد رمل السيليكا (ثاني أكسيد السيليكون) المكوّن الأساسي للزجاج، حيث يشكّل ما نسبته نحو 71% من تركيب الزجاج المصقول. ولتحقيق الخصائص المطلوبة من حيث الصلابة والمتانة والقابلية للتشكيل، تتم إضافة مجموعة من المواد المساعدة إلى مزيج التصنيع، مثل:

  • رماد الصودا (كربونات الصوديوم): يمثل ثاني أهم مدخل في صناعة الزجاج، ويساعد على التقليل من درجة انصهار السيليكا مما يسهل عملية التشكيل، ويجعل عملية الإنتاج أكثر كفاءة في استخدام الطاقة.

  • الحجر الجيري (كربونات الكالسيوم): يعزز متانة الزجاج ومقاومته للماء، ويمنعه من التحلل.

  • الألومينا (أكسيد الألومنيوم): غالبًا ما يتم إضافته لزيادة مقاومة الزجاج للخدوش والتآكل الكيميائي.

يتم صهر هذه المكونات معًا عند درجات حرارة عالية لتكوين الزجاج المنصهر، والذي يتم بعد ذلك تشكيله إلى منتجات مختلفة اعتمادًا على التطبيق، ويمكن إدخال إضافات أخرى، مثل أكاسيد المعادن لتلوين الزجاج، أو تحسين خصائص معينة.

 

 

وقد أدخلت على صناعة الزجاج تطورات كثيرة في التركيبات الكيميائية، وما يترتب عليها من تغيرات في الخصائص الفيزيائية؛ حتى أصبح العالم اليوم أمام العديد من أنواع الزجاج، ولكل منها استخداماته المختلفة وفقًا لخصائصه الفيزيائية، ومن أمثلة هذه الأنواع:

 
 
  • الزجاج الملدن أو غير المعالج حراريًّا:

هو الزجاج العائم أو المسطح الأساسي، الذي لم يخضع لعمليات التقوية أو التلطيف الحراري، ويكون الزجاج في هذه الحالة هشًا، وسهل الكسر، ويتم استخدامه غالبًا في التطبيقات التي لا تتطلب استخدام زجاج الأمان كالنوافذ العادية، والزجاج المستخدم في الأثاث، والأواني الزجاجية التي لا تتعرض للصدمات أو الضغط الشديد.

  • الزجاج المعالج بالحرارة (الزجاج المُقسّى):

ينقسم من حيث طريقة معالجته الحرارية إلى نوعين رئيسين، وذلك بناءً على سرعة عملية التبريد التي تؤثر بشكل مباشر في قدرة الزجاج على تحمل الضغط. فكلما زادت سرعة التبريد، ارتفعت مقاومة الزجاج للضغط. ويُعد الزجاج المقسّى بالكامل أحد أبرز هذه الأنواع؛ إذ يتم تبريده بسرعة كبيرة بعد تسخينه، مما يجعله أكثر صلابة بنحو أربع إلى خمس مرات مقارنةً بالزجاج الملدّن. ويُستخدم على نطاق واسع في التطبيقات التي تتطلب مستويات عالية من الأمان، مثل: كبائن الاستحمام، والأثاث الزجاجي، والأرفف، وشاشات الأجهزة الإلكترونية، وأبواب الأفران، وغيرها من الاستخدامات المشابهة.

  • الزجاج الرقائقي:

يتكون من طبقتين أو أكثر من الزجاج تفصل بينهما طبقة واحدة أو أكثر من "الطبقات البينية" من مادة بوليمرية، ويستخدم الزجاج الرقائقي على نطاق واسع في قطاعات الإنشاءات، والبناء، وصناعة المركبات؛ إذ يتميز هذا الزجاج بمقاومة الصدمات والرصاص، كما يتمتع بميزة الاحتفاظ بالشظايا عند الكسر

  • الزجاج المعزول:

يتكون من أكثر من طبقة زجاج مفصولة بفواصل من الألومنيوم أو أنواع أخرى من الفواصل، ويتم ملء الفراغات بين الطبقات بالغازات النبيلة، وبالتالي يُظهِر أداءً حراريًا عاليًا، لذا يعرف باسم زجاج منخفض الانبعاثات Low E، حيث يعكس الأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء مع السماح للضوء المرئي بالمرور. ونتيجة لذلك، يمكن الاحتفاظ بالحرارة الداخلية بشكل أفضل خلال فصل الشتاء وتقليلها خلال فصل الصيف، وذلك بسبب العزل المحسن.

  • الزجاج الذكي:

يُسمى أيضًا الزجاج القابل للتحويل، ويتم تصنيعه من خلال إدخال فيلم بوليمر مشتت من الكريستال السائل (PDLC) بين طبقتين من الزجاج الرقائقي أو المعزول، بما يسمح بتغيير المظهر المرئي للزجاج من معتم إلى شفاف والعكس، كما يتم تمرير تيار كهربائي عبر الطبقة البينية (PDLC)، مما يسمح بالرؤية من خلال الزجاج. ويوفر الزجاج الذكي أيضًا فوائد العزل الحراري والشمسي والصوتي، بما يجعله موفرًا لاستهلاك الطاقة، ويحتاج هذا النوع إلى برامج وأدوات تحكم للتحكم في درجة التعتيم أو الشفافية.

  • الزجاج الشفاف للغاية/منخفض الحديد:

يتم إنشاؤه عن طريق تقليل نسبة الحديد في تركيبه، بما يجعله أكثر نقاءً مقارنة بالزجاج العادي، ويتيح تمرير الضوء بشكل أفضل، مما يجعله مثاليًا للاستخدام في تطبيقات الطاقة الشمسية، ويستخدم بشكل واسع في التصميمات المعمارية الحديثة الموفرة للطاقة.

  • الزجاج العاكس:

عبارة عن مرآة، ويتم تصنيعه عن طريق وضع طبقة معدنية على أحد جانبي الزجاج؛ مما يعزز قدرته على منع اختراق الحرارة أو الأشعة الضارة للشمس، مما يجعله مستخدمًا بشكل كبير في صناعة نوافذ السيارات؛ لتوفير الحماية من الأشعة الضارة وتقليل الحرارة داخل السيارة. ويستخدم أيضًا في النوافذ العاكسة في المباني.

المصدر

ثانيًا: صناعة الزجاج وتحقيق التنمية المستدامة

 

وفقًا لأهداف التنمية المستدامة، هناك علاقة واضحة بين تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وزيادة الاعتماد على الزجاج، ومن أهداف التنمية المستدامة المرتبطة بشكل كبير بصناعة واستخدامات الزجاج، ما يلي:

 
 
  • صناعة الزجاج.. الأهمية الاقتصادية:

تُعدّ صناعة الزجاج من أقدم وأهم الصناعات التي عرفها الإنسان، ويدخل اليوم كمادة أساسية في العديد من المجالات كالبناء، والسيارات، والإلكترونيات، والزينة، والتعبئة. وينعكس تطوير تقنيات صناعة الزجاج على صناعات أخرى، مثل: الإلكترونيات والطاقة الشمسية، مما يجعل الطلب عليه مستمرًا ويخلق أسواقًا جديدة، وينعش حركة التجارة الدولية وزيادة الدخل القومي ودعم الاقتصادات المحلية.

ورغم أن صناعة الزجاج لا تُعد من الصناعات كثيفة العمالة مقارنةً بصناعات أخرى، فإنه بالنظر إلى سلاسل إنتاج الزجاج بدءًا من مرحلة التعدين للمواد الخام حتى التصنيع والنقل والتوزيع، ووصولاً إلى مرحلة توزيعه على المستهلك النهائي، بجانب الصناعات المرتبطة به، نجد أن صناعة الزجاج توظف ملايين الأفراد حول العالم.

فعلى مستوى مرحلة التصنيع، وصل عدد العاملين في صناعة تصنيع الزجاج في الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، إلى ما يقرب من 178 ألفًا في عام 2023.

وفي المملكة المتحدة توظف كبرى عشر شركات تصنيع نحو 6 آلاف شخص بشكل مباشر، ويقدر عدد الوظائف الإضافية المرتبطة بسلسلة توريد الزجاج نحو 150 ألف وظيفة.

أما في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد بلغ عدد العاملين في مجموعة صناعة الزجاج والمنتجات الزجاجية في عام 2022 نحو 135,7 ألف عامل.

  • الأهمية البيئية وتحسين كفاءة الطاقة:

في ظل التوجه الحالي نحو خيارات أكثر استدامة لتقليل النفايات والانبعاثات الضارة على البيئة والمناخ، يعد الزجاج نموذجًا مثاليًا للاقتصاد الدائري المغلق، فمن خلال عملية إعادة التدوير يمكن التحول المادي من الرمل إلى الزجاج والعودة إلى الرمل مرة أخرى، فالزجاج قابل لإعادة التدوير بنسبة 100% دون فقدان جودته، مما يوفر الموارد والطاقة ويخفض انبعاثات الكربون، نظرًا لأن كسر الزجاج يتطلب طاقة أقل في عملية صهره وتشكيله، فتشير التقديرات إلى أن كل طن من كسر الزجاج المستخدم يُسهم في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 670 كجم، وفقًا لما ورد في موقع اتحاد الشركات الأوروبية المصنعة للحاويات الزجاجية (FEVE).

كما أصبحت الزجاجات أخف وزنًا بكثير في العقدين الماضيين، ومن خلال تخفيف الوزن، ما أدى إلى تقليل استخدام المواد الخام. هذا، ويمكن تقليل الانبعاثات الإجمالية عبر سلسلة التوريد بنسبة 10-30٪.

فعلى سبيل المثال، نجد أنه بموجب برامج المسؤولية الموسعة للمنتجين (EPR) في الاتحاد الأوروبي، يتم جمع ما يقرب من 8 من كل 10 زجاجات زجاجية في الاتحاد الأوروبي لإعادة التدوير، وتهدف مشروعات مثل "إغلاق حلقة الزجاج" إلى زيادة هذه النسبة إلى 90%.

  • الأهمية الصحية:

يُعد الزجاج من أكثر المواد موثوقية وصحة في مجال التعبئة والتغليف، نظرًا لتركيبه من مواد خام طبيعية غير سامة، ولطبيعته غير المسامية وغير المنفذة للسوائل. كما يتميز بخموله الكيميائي، مما يحافظ على جودة المنتجات المعبأة، ويحميها من التفاعلات التي قد تؤثر في خصائصها، أو رائحتها، أو طعمها. وبناءً على هذه الخصائص، يُصنَّف الزجاج كمادة آمنة من قبل الجهات التنظيمية المختصة. ففي الاتحاد الأوروبي، تُعفى العبوات الزجاجية من لوائح (REACH) الخاصة بالمواد الكيميائية؛ نظرًا لثباتها وخلوها من المخاطر التفاعلية. كما يُعد الزجاج المادة الوحيدة المستخدمة على نطاق واسع في التغليف التي تحظى بتصنيف "آمنة عمومًا للاستخدام"GRAS) ) من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA)).

  • الجماليات المعمارية:

يُعد الزجاج عنصرًا أساسيًّا في التصميمات الهندسية المعمارية بفضل شفافيته العالية ومرونته في التشكيل، مما يُمكنه من إبراز التفاصيل الجمالية للفن المعماري بطريقة أنيقة وواضحة. وتسهم الواجهات الزجاجية في تعزيز التواصل البصري مع البيئة الخارجية، حيث تمنح المبنى طابعًا عصريًا راقيًا. كما يستخدم في التصميمات الداخلية، كجدران فاصلة أو عناصر معمارية شبه خفية، مما يضفي اتساعًا وعمقًا على الفراغات الداخلية، ويُعزز تدفّق الضوء الطبيعي، مما يمنح المصممين مرونة بصرية لتحقيق التأثيرات المطلوبة داخل المساحات المختلفة.

ثالثًا: أداء صناعة الزجاج واتجاهات السوق
 

1. حجم السوق العالمية لتصنيع الزجاج:

 

 


2. الأسواق الأكثر تصنيعًا للزجاج:


3. منتجات الزجاج الأكثر تصنيعًا:

من حيث الإيرادات، من المتوقع أن تشهد سوق الألياف الزجاجية أسرع معدل نمو يزيد على 4٪ بين عامي 2025 و2034. ويُعزى الاستخدام الواسع للألياف الزجاجية في صناعة السيارات؛ نظرًا لقوتها العالية وخفة وزنها علاوة على ذلك، من المرجح أن يؤدي الاستخدام المتزايد للألياف الزجاجية في قطاع البناء والتشييد، وخاصة تطبيقات العزل والمواد المركبة، إلى دفع نمو القطاع خلال فترة التوقعات.

كما سجل الطلب على الزجاج المسطح نموًّا كبيرًا في السنوات القليلة الماضية. ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه لفترة زمنية، مدفوعًا بالمخاوف البيئية والتقدم في تكنولوجيا الطاقة الشمسية، بما يسهم في نمو الزجاج المسطح في المستقبل القريب.

 


4. التجارة الدولية للزجاج:
 

خلال عام 2023، احتل الزجاج والأواني الزجاجية المرتبة رقم 42 من حيث قيمة التجارة العالمية، بما نسبته 0.38% من إجمالي التجارة العالمية.

 
 

وعلى مستوى أسواق التصدير العالمية، كانت الدول الرئيسة المصدرة للزجاج والأواني الزجاجية في عام 2024؛ هي الصين (25.5 مليار دولار)، وألمانيا (7.9 مليارات دولار)، والولايات المتحدة الأمريكية (6.1 مليارات دولار)، وفرنسا (3.5 مليارات دولار)، وبولندا (3.1 مليارات دولار).

 
 

وعلى مستوى الواردات، جاءت الولايات المتحدة الأمريكية كأكبر الدول المستوردة للزجاج ومصنوعاته في عام 2024، بواقع (9.8 مليارات دولار)، تليها الصين (6.5 مليارات دولار)، وألمانيا (5.5 مليارات دولار)، وفرنسا (4.3 مليارات دولار)، وإيطاليا (3.0 مليارات دولار).

 
المصدر

 

رابعًا: صناعة الزجاج من التحديات البيئية إلى الاستدامة

 

يُعد تصنيع الزجاج نشاطًا مُستهلكًا للطاقة بشكل مكثف؛ إذ يتطلب صهر المواد الخام في أفران بدرجات حرارة عالية، استخدام كميات كبيرة من الطاقة. وتُشكل الطاقة اللازمة لصهر المواد الخام ما بين 75% و85% من إجمالي متطلبات الطاقة اللازمة لتصنيع الزجاج.
 

 

وللتغلب على ذلك تم العمل على زيادة كفاءة الطاقة وتقليل استهلاك الوقود، عبر استخدام نسبة متزايدة من كسر الزجاج في العملية الصناعية؛ إذ يتميز الزجاج بإمكانية خضوعه لإعادة التدوير بشكل كامل، ولأكثر من مرَّة، دون أن يفقد أيًا من خصائصه وجودته، بما يعزز من كفاءة الإنتاج ويوفر مزايا بيئية واقتصادية متعددة، منها:

  • توفير المواد الخام: يُسهم كل طن من الزجاج المُعاد تدويره في الحفاظ على أكثر من طن من الموارد الطبيعية (الرمل ورماد الصودا والحجر الجيري).

  • خفض استهلاك الطاقة: فكل زيادة بنسبة 10% في كسارات الزجاج ضمن خليط التغذية، تخفض احتياجات الفرن من الطاقة بنحو 2-3%.

  • تخفيض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري: حيث يُسهم كل ٦ أطنان من زجاج الحاويات المعاد تدويره في تقليل طن من ثاني أكسيد الكربون.

  • إطالة عمر أفران الصهر: من خلال إضافة كسر الزجاج إلى خليط التصنيع؛ مما يجعله أقل تآكلًا، ويخفض درجة حرارة الانصهار من 2800 درجة فهرنهايت، إلى 2600 درجة فهرنهايت.

  • عدم وجود نواتج ثانوية للمعالجة: إعادة تدوير الزجاج في نظام الحلقة المغلقة، لا ينتج عنه أية نفايات أو نواتج ثانوية إضافية.





وفي إطار الجهود المبذولة لخفض البصمة الكربونية لصناعة الزجاج، أطلقت شركة (Saint-Gobain SA) الفرنسية، في سبتمبر 2022، أول زجاج منخفض الكربون في العالم تحت اسم (ORAÉ®). ويتميز هذا المنتج المبتكر باحتوائه على كمية من الكربون تقل بنسبة تقارب 40% مقارنةً باللوح الزجاجي الشفاف القياسي، مما يُمثل خطوة رائدة نحو إنتاج زجاج أكثر استدامة، ويكون صديقًا للبيئة.

وهناك أيضًا نوع مبتكر من الزجاج يسمى(LionGlass) ، تم تطويره في جامعة ولاية بنسلفانيا(Penn State)  بالولايات المتحدة الأمريكية ويتميز بخصائص بيئية وميكانيكية متقدمة تجعله بديلًا مستدامًا وأكثر قوة مقارنة بالزجاج التقليدي؛ حيث يَعد بخفض هذه البصمة الكربونية من خلال خفض درجات حرارة الانصهار بنحو 300 إلى 400 درجة مئوية؛ مما يؤدي إلى انخفاض في استهلاك الطاقة بنسبة 30٪ تقريبًا مقارنة بالزجاج التقليدي.

بخلاف ذلك، أسهمت صناعة الزجاج أيضًا في كفاءة الطاقة بين عدد من الصناعات المختلفة، منها:

  • التشييد والبناء، حيث يلعب الزجاج دورًا محوريًّا في المباني الخضراء من خلال الحفاظ على درجة الحرارة الداخلية للمباني، وبالتالي تخفيض استهلاك الطاقة في أنظمة التبريد والتدفئة، بالإضافة إلى توفير الإضاءة الطبيعية، وتقليل استهلاك الكهرباء.

  •  الطاقة المتجددة يزداد الطلب على الزجاج في محطات الطاقة الشمسية، وهذا نظرًا إلى حساسيته أمام الضوء، وكذلك زيادة كفاءة الألواح. كما تستخدم الألياف الزجاجية -أيضًا- في عمل شفرات طواحين الهواء التي تعمل على تحويل طاقة الرياح إلى كهرباء.

  • وسائل النقل، يتم استخدام الألياف الزجاجية مع بعض المواد الأخرى في وسائل النقل والطيران وغيرها لصناعة الهياكل المعززة. وهذا، بهدف تقليل وزن هذه الهياكل، مما ينعكس بشكل مباشر على استهلاك الوقود.

  • التعبئة والتغليف، ففي ظل فرض العديد من البلدان قيودًا على التغليف البلاستيكي في السنوات الأخيرة، سعت العديد من الدول من بينها الاتحاد الأوروبي إلى زيادة الاعتماد على أدوات التغليف الزجاجية، والذي حدد لمصنعي العبوات الزجاجيةFEVE) ) هدفًا يتمثل في جعل الزجاج المستخدم في التعبئة والتغليف حلًّا محايدًا مناخيًّا بحلول عام 2050.

المصدر

خامسًا: ممارسات دولية ناجحة في صناعة الزجاج
 

تشهد صناعة الزجاج عالميًّا تطورات كبيرة تقودها دول مثل: الصين، والولايات المتحدة الأمريكية، وكوريا الجنوبية، وألمانيا؛ حيث تختلف الأساليب بين الابتكار التكنولوجي، والتوسع الدولي، وتبني حلول مستدامة. وتوفر هذه النماذج رؤى مهمة يمكن الاستفادة منها في تطوير الصناعة وتعزيز قدرتها التنافسية، وذلك على النحو التالي:

  • الصين:

الابتكارات التكنولوجية وفعاليات الصناعة: اتجهت مؤسسات صناعة الزجاج نحو الإنتاج الآلي بهدف زيادة الكفاءة وخفض التكاليف، مع التركيز على تطوير منتجات أكثر قوة ومتانة. وتتصاعد المنافسة في السوق من خلال الابتكار، والخدمات المخصصة التي باتت تمثل توجهًا مستقبليًّا، إلى جانب تحسين التغليف لجذب المستهلكين. كما تعمل الشركات على تحديث خطوط إنتاجها لتلبية الطلبات الصغيرة دون تكاليف إضافية. وعلى صعيد الابتكار التقني، شهدت الصناعة تطورات بارزة، منها حصول شركة "شنغهاي ياو هوا بيلكنجتون" على براءات اختراع لأجهزة متطورة تُستخدم في تشكيل الزجاج الأمامي للسيارات؛ ما يعزز جودة التصنيع وكفاءته.

 

التوسع الدولي: تعمل شركات الزجاج الصينية بنشاط على توسيع حضورها الدولي. ففي أغسطس 2024، نجحت شركة "تيفو الدولية" في تشغيل خط إنتاجها للزجاج بطاقة 600 طن يوميًّا في تنزانيا؛ مما يمثل خطوة مهمة في استراتيجية الشركة الإفريقية لـ"مواد البناء الكبرى". هذا، ويهدف هذا المشروع إلى تلبية طلب السوق المحلية، وتوسيع نطاق تغطيته إلى المناطق المجاورة من خلال التصدير.

 

معرض الصين السنوي للزجاج: منذ انطلاقه عام 1986، تطور ليصبح أحد أبرز المعارض التجارية في آسيا لصناعة ومعالجة الزجاج. تنظمه جمعية الخزف الصينية(CCS)  ويحظى برعاية رسمية من الحكومة الصينية؛ ما يعكس مكانته المحورية في الصناعة. يتميز المعرض بتنوع المشاركين من شركات كبيرة وصغيرة وناشئة، ما يخلق بيئة ديناميكية للابتكار والتعاون. كما أنه لا يُعَد المعرض مجرد منصة تجارية، بل هو تجسيد لابتكار وحيوية قطاع الزجاج. وقد أُقيمت النسخة الـ34 للمعرض (زجاج الصين 2025) في بكين خلال الفترة من 26 إلى 29 مايو 2025، تحت شعار "التصنيع الذكي.. مستقبل أخضر"، مع تركيز خاص على التحول الأخضر، وتقنيات خفض الانبعاثات، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في الصناعة.

  • الولايات المتحدة الأمريكية:

سوق صناعة الزجاج: تُعَد الولايات المتحدة الأمريكية لاعبًا رئيسًا في الصناعات التحويلية، بما في ذلك قطاعات البناء، وصناعة السيارات، والإلكترونيات، والتغليف، وغيرها. وتبرز صناعة الزجاج كإحدى الركائز الأساسية في هذه الصناعات؛ حيث تحتفظ الولايات المتحدة الأمريكية بحصة كبيرة من سوق تصنيع الزجاج على مستوى العالم. فقد بلغت القيمة السوقية لصناعة الزجاج الأمريكية نحو 22.9 مليار دولار أمريكي في عام 2024، ومن المتوقع أن ترتفع لتصل إلى 34.9 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2034؛ مما يعكس نموًّا قويًّا في هذا القطاع الحيوي. وتُستخدم منتجات الزجاج الأمريكي في العديد من الصناعات ذات القيمة المضافة، مثل: أجهزة أشباه الموصلات، ومعدات الطاقة الشمسية، والإلكترونيات الاستهلاكية، ومواد البناء، وقطع غيار المركبات. ويُعَد هذا التنوع في الاستخدامات عاملًا محفزًا لاستدامة النمو في هذه الصناعة.

 

الاستدامة البيئية: وضعت صناعة الزجاج في الولايات المتحدة الأمريكية هدفًا طموحًا برفع معدل إعادة التدوير إلى 50% بحلول عام 2030. وتشير بيانات وكالة حماية البيئة (EPA) لعام 2018، إلى أن إجمالي إنتاج الزجاج في مختلف المنتجات بلغ 12.3 مليون طن، أي ما يمثل 4.2% من إجمالي النفايات البلدية الصلبة. وقد تم إعادة تدوير نحو 3.1 ملايين طن من حاويات الزجاج، بمعدل إعادة تدوير بلغ 31.3%؛ مما يعكس وجود فجوة وفرص كبيرة للتحسين.

  • كوريا الجنوبية:

الزجاج والذكاء الاصطناعي: تشهد كوريا الجنوبية ثورة في مجال أشباه الموصلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مدفوعة باستخدام ركائز الزجاج التي أسهمت في تحسين كفاءة وأداء رقائق الذكاء الاصطناعي بشكل غير مسبوق. وقد تم تسليط الضوء على هذه التقنية المتقدمة في أكبر معرض لتكنولوجيا المعلومات في العالم (CES 2025)؛ حيث كُشِف عن ابتكارات جديدة تشير إلى تسارع الاعتماد عليها بشكل أكبر من المتوقع.

 

وفقًا لتقرير نشرته شركة أبحاث السوق (MarketsandMarkets) في 16 يناير 2025، يُتوقع نمو سوق الركائز الزجاجية من 7.1 مليارات دولار عام 2023 إلى 8.4 مليارات دولار بحلول 2028 بمعدل نمو سنوي 18%، مدفوعًا بالطلب المتزايد على حزم أشباه الموصلات، مثل: وحدة معالجة الرسوماتGPU) ) ووحدة المعالجة المركزية ((CPU، لمعالجة البيانات الضخمة على نطاق واسع بكفاءة في عصر الذكاء الاصطناعي.

في عام 2024، كانت شركة إنتل أول من اتجه لتطوير تقنية الركائز الزجاجية، واستثمرت مليار دولار في مصنعها بأريزونا، وابتكرت أكثر من 600 اختراع مرتبط بركائز الزجاج.
كما دخلت شركات أخرى هذا المجال، منها SKC التي عرضت ركيزتها الزجاجية في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية عام 2025، وتوفر سرعة معالجة أعلى بنسبة 40% وتقلل استهلاك الطاقة وسمك العبوة إلى النصف. وتعمل سامسونج إلكتروميكانيكس وإل جي إنوتك على تسريع تطوير واستخدام الركائز الزجاجية، حيث تعتزم إل جي إنوتك استخدام الركائز الزجاجية في أشباه موصلات الاتصالات خلال 2–3 أعوام، فيما تبدأ سامسونج الإنتاج الضخم بعد عام 2027.

إلى جانب ذلك، يتوقع تقرير شركة  (EMR)نموًّا سنويًّا مركبًّا بنسبة 14.5% في سوق الزجاج الذكي في كوريا الجنوبية حتى عام 2032، مدفوعًا بالتطورات التكنولوجية المستمرة، وزيادة الاستثمارات في القطاعين السكني والتجاري، مما يعزز تبني التكنولوجيا في المباني الحديثة.

  • ألمانيا:

صناعة الزجاج: تُعَد صناعة الزجاج في ألمانيا من أعرق وأهم الصناعات التي عززت مكانتها الصناعية عالميًّا. فقد تطورت هذه الصناعة على مدار العقود مستفيدة من التقدم التكنولوجي والبنية التحتية المتقدمة؛ مما جعلها ركيزة أساسية في الاقتصاد الألماني. وتمتاز بتنوع منتجاتها، من الزجاج المعماري وزجاج السيارات إلى الزجاج الدوائي والبصري، مع اعتمادها على تقنيات متطورة تراعي الكفاءة البيئية وتدعم الاستدامة. وبفضل جودة الإنتاج وقوة التصدير، رسَّخت ألمانيا موقعها كأحد أبرز اللاعبين في سوق الزجاج العالمية.

 

سوق حاويات الزجاج: تتجه الشركات بألمانيا إلى حلول تغليف مبتكرة وذات طابع جمالي؛ مما يعزز دور حاويات الزجاج في جذب المستهلكين وزيادة المبيعات. ويُعزز هذا التوجه النمو الإيجابي للسوق، خاصةً في ضوء البيانات الصادرة عن هيئة الإحصاء الفيدرالية الألمانية، والتي أظهرت ارتفاع إيرادات مبيعات التجزئة من 577.4 مليار يورو في عام 2020 إلى 650.3 مليار يورو في عام 2023، ما يعكس تحسنًا في النشاط الاقتصادي واختراقًا أكبر للمنتجات في السوق.

 

تُظهر التقديرات أن سوق حاويات الزجاج في ألمانيا ستشهد نموًّا ملحوظًا خلال الفترة (2025 – 2030)، إذ يُتوقع ارتفاع الإنتاج من 4.01 ملايين طن إلى 4.54 ملايين طن، بمعدل نمو سنوي مركب 2.51%. ويعكس هذا النمو تزايد الطلب على حلول تغليف آمنة ومستدامة، خاصةً في قطاعات الأغذية والمشروبات، بفضل خصائص الزجاج مثل: التعقيم، والمتانة، وقابلية إعادة الاستخدام.


تُعَد مصر إحدى الدول التي تمتلك تاريخًا طويلًا في صناعة الزجاج، وهي الصناعة التي شهدت تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، مدفوعة بزيادة الطلب المحلي والعالمي على منتجات الزجاج، سواء في قطاع التشييد والبناء، أو في الصناعات التحويلية، مثل: الأغذية والمشروبات والأدوية والسيارات.

 

أولًا: تاريخ نشأة صناعة الزجاج في مصر

 

يُعد المصريون القدماء من أوائل صناع الزجاج على مستوى العالم، حيث وجدت آثار لمادة الزجاج على الطوب المحروق في الأهرام المدرجة، بممفيس قبل الميلاد بنحو 4000 عام ق.م، ففي عهد أمنحتب الرابع كان هناك مركز لصناعة الزجاج في تل العمارنة، وهو أقدم مصنع زجاج في العالم، وكان يُنظر إلى الزجاج في ذلك الوقت باعتباره حجرًا كريمًا اصطناعيًا، ويتم استخدامه كمادة شائعة لصنع المجوهرات.

وانخفض إنتاج الزجاج بعد عصر الأسرة الحادية والعشرين، ثم عاد إلى الانتعاش مرة أخرى في عهد الأسرة السادسة والعشرين، وفي العصر البطلمي، أصبحت الإسكندرية مركزًا لتصنيع ومعالجة الزجاج.

وقد بدأت صناعة الزجاج بشكل كامل عندما تم تأسيس أول مصنع للزجاج بمنطقة شبرا الخيمة عام 1932، مٌستخدمًا الخبرات الأوروبية في هذا المجال، وتمكن العمال المصريون حينها من إتقان الجوانب الفنية المتعلقة بتلك الصناعة، مما أدى إلى تكوين كوادر فنية متمثلة في مهندسين وكيميائيين، أصبحوا قادرين على تصميم الأفران وماكينات التشكيل.

وفي الثمانينيات من القرن الماضي، شهدت مصر تأسيس عددٍ من الشركات الكبرى العاملة في مجال إنتاج العبوات الزجاجية، ومن أبرزها؛ الشركة الوطنية للزجاج والبللور التي أنشئت في مدينة العاشر من رمضان خلال الفترة (1985 - 1987)، حيث تم تركيب فرن زجاج بالإضافة إلى خطين إنتاجيين مخصصين لإنتاج عبوات زجاجية متنوعة الأشكال والأحجام، مثل: الزجاجات والبرطمانات.
 

ثانيًا: مقومات مصر لإنتاج الزجاج
 


 
  • الموقع الجغرافي الاستراتيجي:

تتمتع مصر بموقع جغرافي فريد يجعلها نقطة وصل بين ثلاث قارات كبرى، هي إفريقيا وآسيا وأوروبا. وتقع مصر في الركن الشمالي الشرقي من قارة إفريقيا، حيث يحدها من الشمال البحر المتوسط، ومن الشرق البحر الأحمر. هذا الموقع المتميز يجعلها مركزًا لوجستيًا مهمًّا على المستويين الإقليمي والدولي، مما يمكنها من تقديم سلع وخدمات متنوعة بفعالية وكفاءة.


ثالثًا: هيكل وأهمية صناعة الزجاج في مصر

 

1. هيكل صناعة الزجاج في مصر:

 

تمتلك مصر هيكلًا متنوعًا من صناعة الزجاج، فبحسب إحصائيات إنتاج الزجاج والمنتجات الزجاجية لعام 2021، للقطاع الخاص والقطاع العام/والأعمال العام، أنتجت مصر ما يلي:

 

 

 

 

2. أهمية صناعة الزجاج في مصر:

تظهر أهمية صناعة الزجاج في الاقتصاد المصري من خلال مساهمة تلك الصناعة في الإنتاج الصناعي السلعي وتوفير فرص عمل، وذلك كما يلي:

  • مساهمة صناعة الزجاج في الإنتاج الصناعي السلعي:

تدخل صناعة الزجاج بشكل مباشر ضمن العديد من خطوات الإنتاج الصناعي، ففي عام 2021، بلغت مساهمة صناعة الزجاج والمنتجات الزجاجية والمنتجات الفلزية الأخرى في الإنتاج الصناعي السلعي للقطاع الخاص نحو 4%، وذلك بقيمة إنتاج بلغت 120.2 مليار جنيه. 

بلغت مساهمة القطاع العام وقطاع الأعمال العام في صناعة الزجاج نحو 0.304%، بقيمة إنتاج بلغت 946.7 مليون جنيه في عام 2021/2022، وذلك وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

 


 

رابعًا: تحليل أداء صناعة الزجاج في مصر

 

شهدت صناعة الزجاج في مصر تحولات سريعة خلال السنوات الأخيرة، ليصبح لديها سوق متنامية، مع زيادة قيمة الصادرات الموجهة إلى الخارج. ومن الممكن الوقوف على أداء صناعة الزجاج في مصر من خلال النقاط التالية:

1. حجم السوق:
 



 

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي لمصانع الإنتاج، استحوذت محافظة القليوبية على العدد الأكبر من المنشآت، والتي بلغ عددها 25 منشأة في عام 2023، وذلك بنسبة 29.4% من إجمالي المنشآت العاملة في إنتاج وصناعة الزجاج، تليها محافظة الشرقية بـ 18 منشأة، ثم محافظة الجيزة بـ 10 منشآت.

 

 

2. التصدير:


في عام 2024، تصدرت تركيا قائمة الدول المستوردة للزجاج ومصنوعاته من مصر، بما نسبته 14% من إجمالي الصادرات المصرية من الزجاج ومنتجاته، تليها الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 10.2%، ثم البرازيل بنسبة 7.1%، والمغرب بنسبة 6.6%، بما يعكس ما تحظى به مصر من سوق تصديرية متنوعة تعتمد على عدد كبير من الدول المستوردة.

 

 

أولًا: الجهود الحكومية لتعزيز صناعة الزجاج في مصر
 

وتتنوع هذه الجهود بين طرح مزايدات عالمية للتنقيب عن الخامات المعدنية، وإنشاء مصانع متخصصة في إنتاج الطاقة الشمسية والزجاج، وتطوير الصناعات القائمة لدعم الاقتصاد الوطني وزيادة الصادرات. وفيما يلي نستعرض أبرز هذه الجهود والإنجازات التي تحققت في هذا الإطار:

  • طرح مزايدة عالمية للمستثمرين في التنقيب عن خامات رمل الكاولين ورمل الزجاج: أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية في 18 ديسمبر 2024، عن طرح مزايدة عالمية جديدة عبر الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية، وإتاحتها للمستثمرين العاملين في مجال التعدين لتقديم عروضهم للمشاركة في عمليات التنقيب عن خامي رمل الكاولين ورمل الزجاج، بالإضافة إلى الخامات المصاحبة في عدة قطاعات.

 
  • توقيع مذكرة تفاهم بشأن إنشاء مصنعين لإنتاج خلايا الطاقة الشمسية والألواح الشمسية بالتعاون مع شركات إماراتية وصينية: تم توقيع مذكرة تفاهم في 20 نوفمبر 2024 بين وزارة الصناعة المصرية، ممثلة في مركز تحديث الصناعة، وشركتي "جلوبال ساوث يوتيليتيز " الإماراتيةGlobal South Utilities) ) و"جيه إيه سولار" الصينية ((JA Solar، وذلك لإنشاء مصنعَين متخصصين في مجال الطاقة الشمسية. المصنع الأول مخصص لإنتاج خلايا الطاقة الشمسية بقدرة 2 جيجاوات، بينما يُعنى المصنع الثاني بتصنيع الألواح الشمسية بالقدرة نفسها، ويتمثل دور مركز تحديث الصناعة في مذكرة التفاهم في تقديم الدعم بتوفير البيانات والمعلومات المتعلقة بإنشاء المصنعين، بما في ذلك الحوافز الاستثمارية، والضرائب، والمرافق، وتوفير سلاسل التوريد المحلية، وتقديم الدعم في الترتيبات والمناقشات مع الشركاء والموردين المحليين المحتملين، بالإضافة إلى تقديم الدعم في المناقشات مع الجهات ذات الصلة بشأن الحوافز المطلوبة.

 
  • تشجيع إقامة العديد من مصانع الزجاج في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس؛ ومن بينها:

    في 28 نوفمبر 2024، تم تدشين حجر أساس مشروع الشركة الصينية (سي إن جي إيجيبت نيو إنيرجي جلاس) التابعة لشركة الصين القابضة للزجاج (China Glass Holding)، بالمنطقة الصناعية بالسخنة، داخل نطاق المطور الصناعي (تيدا-مصر)، ويستهدف هذا المشروع إنشاء خط إنتاج للزجاج المسطح بطاقة يومية تبلغ 1000 طن، وخط إنتاج للزجاج الكهروضوئي بطاقة يومية تبلغ 800 طن، وذلك على مساحة قدرها 500 ألف متر مربع، وبإجمالي استثمارات تبلغ 300 مليون دولار.

    في 6 سبتمبر 2024، التقى رئيس مجلس الوزراء بالرئيس التنفيذي لشركة الصين الجنوبية للزجاج، سي إس جي القابضة (CSG Holding) لصناعة زجاج الخلايا الشمسية، لتأكيد دعم الحكومة المصرية لمشروعي الشركة في مصر؛ وهما مشروع صناعة الزجاج الكهروضوئي (المستخدم في الألواح الشمسية)، ومشروع وحدات الطاقة الكهروضوئية والبطاريات، من خلال منحها الحوافز جميعها اللازمة والخدمات اللوجستية المطلوبة، وتوفير المياه والكهرباء اللازمة لإنشاء وإقامة المشروع، وكذلك توفير احتياجات المشروع جميعها من الغاز الطبيعي.

    في 6 سبتمبر 2024، تم توقيع عقد حق انتفاع بالأرض بين المطور الصناعي (تيدا – مصر) وشركة الصين القابضة للزجاج (China Glass Holding) لإقامة مصنع متخصص في إنتاج الزجاج. يتكون المصنع من خطين للإنتاج؛ الأول ينتج 800 طن يوميًا من الزجاج العائم، بينما ينتج الثاني 800 طن يوميًا من الزجاج المجلفن فائق البياض. ومن المتوقع أن يصل الإنتاج السنوي إلى أكثر من 240 ألف طن من الزجاج عالي الجودة و230 ألف طن من الزجاج الكهروضوئي، وذلك على مساحة تبلغ 500 ألف متر مربع. ويُعد هذا المشروع إحدى الدعائم الرئيسة لتوطين الصناعات الداعمة لمشروعات الطاقة المتجددة، حيث تبلغ إجمالي استثماراته 300 مليون دولار، ويستهدف توفير 800 فرصة عمل. كما ستكون منتجاته موجهة نحو السوق المحلية المصرية، بالإضافة إلى أسواق شمال إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، مع قدرة تصديرية تصل إلى 240 ألف طن سنويًا، وعائدات تصديرية متوقعة تبلغ 120 مليون دولار سنويًا.

    في 27 مارس 2024، توقيع اتفاقية إطارية بين الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتحالف شركات سان جوبان مصر للزجاج، بشأن إقامة مصنع للزُجاج المُسطح، بالمنطقة الصناعية بالسخنة، ويعتبر المصنع الثالث للشركة الفرنسية سان جوبان لإنتاج الزجاج داخل المنطقة الصناعية بالسخنة، ويقام على مساحة 200 ألف متر مربع، بإجمالي استثمارات أجنبية مباشرة تجاوزت 160 مليون يورو، حيث تمتلك تلك الشركة مصنعين آخرين بالمنطقة الصناعية ذاتها، منهم؛ مصنع لإنتاج الزجاج على مساحة 190 ألف متر مربع، ومصنع لإنتاج المرايا على مساحة 10 آلاف متر مربع.

 
  • تطوير شركة النصر للزجاج والبلور بالشراكة مع القطاع الخاص، تعتبر شركة النصر للزجاج والبلور هي أول شركة لصناعة منتجات الزجاج في الشرق الأوسط، وجاء ضمن خطة تطوير شاملة لها وإضافة خطوط إنتاج جديدة لبعض المنتجات الزجاجية التي تحتاجها السوق المحلية وبعض أسواق الدول المجاورة، التوقيع على مذكرة تفاهم في مارس 2023، في إطار وثيقة سياسة ملكية الدولة بين الشركة القابضة للصناعات المعدنية التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام والشركة السعودية المصرية للاستثمارات الصناعية، كما تستهدف تلك المذكرة إضافة خطوط إنتاج جديدة لصناعة ألواح الزجاج المُستخدمة في خلايا توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية لسد احتياجات السوق المصرية في إطار خطة الدولة في التوسع في هذا القطاع المهم.

 
  • تجديد خطوط إنتاج شركة النصر للزجاج والبلور، قامت شركة النصر للزجاج والبلور باستبدال وتجديد خطوط الإنتاج جميعًا الخاصة بها في عام 2015، وذلك باستخدام أحدث التقنيات الأوروبية، وباستخدام أحدث الماكينات والمعدات من دول ألمانيا وإيطاليا، بهدف مواكبة التطور التكنولوجي.

ثانيًا: اتجاهات صناعة الزجاج في مصر والتوجه نحو الاستدامة

 

يمكن الوقوف على اتجاهات صناعة الزجاج في مصر والتوجه نحو الاستدامة في تلك السوق المتنامية من خلال المحاور التالية:




كما تم توقيع مذكرة تفاهم في مارس 2023، في إطار وثيقة سياسة ملكية الدولة بين الشركة القابضة للصناعات المعدنية التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام والشركة السعودية المصرية للاستثمارات الصناعية، وكان من بين مستهدفات تلك المذكرة إضافة خطوط إنتاج جديدة لصناعة ألواح الزجاج المُستخدمة في خلايا توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية لسد احتياجات السوق المصرية في إطار خطة الدولة في التوسع في هذا القطاع المهم.

 
  • اعتماد صناعة التعبئة والتغليف على الزجاج بشكل متزايد:

ففي ظل الاتجاه العالمي نحو الحد من استخدام العبوات البلاستيكية في التعبئة والتغليف؛ نظرًا لتأثيراتها السلبية بشكل كبير على التنوع البيولوجي، وأزمة المناخ، وصحة الإنسان، أطلقت وزارة البيئة من خلال شراكة مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، ومركز البيئة والتنمية لمنطقة الدول العربية وأوروبا ((CEDARE، مبادرة "تقليل الأكياس البلاستيكية": وذلك في إطار البرنامج الإقليمي (SwitchMed)، الممول من المفوضية الأوروبية، وتهدف المبادرة إلى رفع الوعي حول تقليل عدد الأكياس البلاستيكية المستخدمة.

كما حرصت وزارة البيئة على تقديم الدعم والرعاية لمؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية المهتمة بالحد من المخلفات البلاستيكية، حيث تم إطلاق حملة موسعة على منصات التواصل الاجتماعي كافة للتوعية بأضرار ومخاطر البلاستيك والترويج لاستخدام البدائل، وكان استخدام الزجاج من البدائل المرشحة بقوة.

وختامًا، تمتلك صناعة الزجاج في مصر إمكانات كبيرة للنمو، لا سيَّما مع التطورات الحديثة التي تمت في تلك الصناعة، والجهود والخطط الحكومية لتعزيزها، بالإضافة إلى تنافس العديد من المستثمرين الأجانب للعمل بالسوق المصرية والتصدير منها إلى الخارج، ويشير هذا كله إلى أن السنوات القادمة ستشهد طفرة حقيقة في صناعة الزجاج ومنتجاته في مصر.

المصدر

اضغط هنا للتواصل معنا

مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري

IDSC

شهد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري -منذ نشأته عام 1985– عدة تحوُّلات؛ ليُواكب التغيرات التي مرَّ بها المجتمع المصري. فقد اختص في مرحلته الأولى (1985-1999) بتطوير البنية المعلوماتية في مصر، ثم كان إنشاء وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عام (1999) نقطة تحوُّل رئيسة في مسيرته؛ ليُؤدي دوره كمُؤسسة فكر (Think Tank) تدعم جهود مُتخذ القرار في شتى مجالات التنمية، ثم جاء قرار رئيس مجلس الوزراء، رقم 2085 لسنة 2023 بإعادة تنظيم مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار كهيئة عامة خدمية، تكون له الشخصية الاعتبارية، ويتبع رئيس مجلس الوزراء؛ تتويجًا لجهوده كمركز فكر حكومي متميز يدعم متخذ القرار على المستوى القومي.
نشرة مركز المعلومات اليومية الإلكترونية (IDSC Newsletter)
تصلكم يوميًا قبل الساعة السادسة صباحًا، عدا يوم السبت وأيام الأجازات الرسمية
Copyright © IDSC 2021, All rights reserved.
تواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: newsletter@idsc.net.eg
Want to change how you receive these emails?
You can update your preferences or unsubscribe from this list
Facebook
Twitter
Instagram
LinkedIn
Website
Email
YouTube
SoundCloud
WhatsApp