ثانيًا: صناعة الزجاج وتحقيق التنمية المستدامة
وفقًا لأهداف التنمية المستدامة، هناك علاقة واضحة بين تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وزيادة الاعتماد على الزجاج، ومن أهداف التنمية المستدامة المرتبطة بشكل كبير بصناعة واستخدامات الزجاج، ما يلي:
-
صناعة الزجاج.. الأهمية الاقتصادية:
تُعدّ صناعة الزجاج من أقدم وأهم الصناعات التي عرفها الإنسان، ويدخل اليوم كمادة أساسية في العديد من المجالات كالبناء، والسيارات، والإلكترونيات، والزينة، والتعبئة. وينعكس تطوير تقنيات صناعة الزجاج على صناعات أخرى، مثل: الإلكترونيات والطاقة الشمسية، مما يجعل الطلب عليه مستمرًا ويخلق أسواقًا جديدة، وينعش حركة التجارة الدولية وزيادة الدخل القومي ودعم الاقتصادات المحلية.
ورغم أن صناعة الزجاج لا تُعد من الصناعات كثيفة العمالة مقارنةً بصناعات أخرى، فإنه بالنظر إلى سلاسل إنتاج الزجاج بدءًا من مرحلة التعدين للمواد الخام حتى التصنيع والنقل والتوزيع، ووصولاً إلى مرحلة توزيعه على المستهلك النهائي، بجانب الصناعات المرتبطة به، نجد أن صناعة الزجاج توظف ملايين الأفراد حول العالم.
فعلى مستوى مرحلة التصنيع، وصل عدد العاملين في صناعة تصنيع الزجاج في الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، إلى ما يقرب من 178 ألفًا في عام 2023.
وفي المملكة المتحدة توظف كبرى عشر شركات تصنيع نحو 6 آلاف شخص بشكل مباشر، ويقدر عدد الوظائف الإضافية المرتبطة بسلسلة توريد الزجاج نحو 150 ألف وظيفة.
أما في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد بلغ عدد العاملين في مجموعة صناعة الزجاج والمنتجات الزجاجية في عام 2022 نحو 135,7 ألف عامل.

-
الأهمية البيئية وتحسين كفاءة الطاقة:
في ظل التوجه الحالي نحو خيارات أكثر استدامة لتقليل النفايات والانبعاثات الضارة على البيئة والمناخ، يعد الزجاج نموذجًا مثاليًا للاقتصاد الدائري المغلق، فمن خلال عملية إعادة التدوير يمكن التحول المادي من الرمل إلى الزجاج والعودة إلى الرمل مرة أخرى، فالزجاج قابل لإعادة التدوير بنسبة 100% دون فقدان جودته، مما يوفر الموارد والطاقة ويخفض انبعاثات الكربون، نظرًا لأن كسر الزجاج يتطلب طاقة أقل في عملية صهره وتشكيله، فتشير التقديرات إلى أن كل طن من كسر الزجاج المستخدم يُسهم في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 670 كجم، وفقًا لما ورد في موقع اتحاد الشركات الأوروبية المصنعة للحاويات الزجاجية (FEVE).
كما أصبحت الزجاجات أخف وزنًا بكثير في العقدين الماضيين، ومن خلال تخفيف الوزن، ما أدى إلى تقليل استخدام المواد الخام. هذا، ويمكن تقليل الانبعاثات الإجمالية عبر سلسلة التوريد بنسبة 10-30٪.
فعلى سبيل المثال، نجد أنه بموجب برامج المسؤولية الموسعة للمنتجين (EPR) في الاتحاد الأوروبي، يتم جمع ما يقرب من 8 من كل 10 زجاجات زجاجية في الاتحاد الأوروبي لإعادة التدوير، وتهدف مشروعات مثل "إغلاق حلقة الزجاج" إلى زيادة هذه النسبة إلى 90%.
يُعد الزجاج من أكثر المواد موثوقية وصحة في مجال التعبئة والتغليف، نظرًا لتركيبه من مواد خام طبيعية غير سامة، ولطبيعته غير المسامية وغير المنفذة للسوائل. كما يتميز بخموله الكيميائي، مما يحافظ على جودة المنتجات المعبأة، ويحميها من التفاعلات التي قد تؤثر في خصائصها، أو رائحتها، أو طعمها. وبناءً على هذه الخصائص، يُصنَّف الزجاج كمادة آمنة من قبل الجهات التنظيمية المختصة. ففي الاتحاد الأوروبي، تُعفى العبوات الزجاجية من لوائح (REACH) الخاصة بالمواد الكيميائية؛ نظرًا لثباتها وخلوها من المخاطر التفاعلية. كما يُعد الزجاج المادة الوحيدة المستخدمة على نطاق واسع في التغليف التي تحظى بتصنيف "آمنة عمومًا للاستخدام"GRAS) ) من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA)).
يُعد الزجاج عنصرًا أساسيًّا في التصميمات الهندسية المعمارية بفضل شفافيته العالية ومرونته في التشكيل، مما يُمكنه من إبراز التفاصيل الجمالية للفن المعماري بطريقة أنيقة وواضحة. وتسهم الواجهات الزجاجية في تعزيز التواصل البصري مع البيئة الخارجية، حيث تمنح المبنى طابعًا عصريًا راقيًا. كما يستخدم في التصميمات الداخلية، كجدران فاصلة أو عناصر معمارية شبه خفية، مما يضفي اتساعًا وعمقًا على الفراغات الداخلية، ويُعزز تدفّق الضوء الطبيعي، مما يمنح المصممين مرونة بصرية لتحقيق التأثيرات المطلوبة داخل المساحات المختلفة.
|
|