واشنطن: روسيا قدمت "تنازلات مهمة" بشأن أوكرانيا
قال نائب الرئيس الأمريكي "جيه دي فانس" إن روسيا قدمت تنازلات مهمة بشأن أوكرانيا وأظهرت مرونة حيال التوصل إلى تسوية تنهي الأزمة، وذلك عقب القمة بين الرئيس "ترامب" ونظيره الروسي "بوتين".
وأوضح أنه على "موسكو" مناقشة ما هو مطلوب؛ لوضع حد للصراع الذي بدأ بالهجوم الروسي الواسع على أوكرانيا في فبراير 2022، مؤكدًا الولايات المتحدة تحاول التفاوض قدر الامكان مع الروس والأوكرانيين من أجل إيجاد أرضية مشتركة ووقف القتل، مشددًا على أن "ترامب" يسعى الى اعتماد دبلوماسية نشطة مع الطرفين؛ لوضع حد للنزاع، كما أكد قائلًا: "الحرب ليست في مصلحة أحد، فهي ليست في مصلحة أوروبا ولا الولايات المتحدة، ولا نعتقد أن لروسيا أو أوكرانيا مصلحة في استمرارها".
وتأتي تصريحات "فانس" بعدما زار المبعوث الأمريكي "كيث كيلوج" أوكرانيا للمشاركة بإحياء أوكرانيا ذكرى الاستقلال، إلى جانب مسؤولين يتقدمهم الرئيس "فولوديمير زيلينسكي" ورئيس الوزراء الكندي "مارك كارني".
فيما شدَّد وزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف" على عدم وجود خطة لذلك في الفترة الراهنة، وعلى رغم الجهود الدبلوماسية التي بُذلت منذ بدء الأزمة، والاتصالات المُكثفة التي أجراها "ترامب" منذ عودته إلى البيت الأبيض، لم يفلح الأطراف المعنيون في تحقيق أي اختراق ملموس لجهة التوصل الى تسوية، خصوصًا في ظل تباعد المواقف والشروط المُتبادلة بين روسيا وأوكرانيا.
روسيا وأوكرانيا تتبادلان الهجمات بعشرات المُسيرات
أعلن سلاح الجو الأوكراني في بيان له إسقاط 48 من أصل 72 طائرة مسيرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق البلاد خلال الليل، فيما أفادت وزارة الدفاع الروسية باعتراض وتدمير 95 طائرة مسيرة أوكرانية فوق أراضي عدة مقاطعات روسية، وأنه تم صد الهجوم من قبل وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية ووحدات الطائرات المُسيرة وفرق النيران المُتنقلة التابعة لسلاحي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان أن الدفاعات الجوية التابعة لها، اعترضت ودمرت 95 طائرة مسيرة أوكرانية فوق أراضي عدة مقاطعات روسية، وقال مسؤولون روس إن هجمات أوكرانية بطائرات مُسيرة على عدد من منشآت الطاقة الروسية أدت إلى خفض الطاقة في محطة "كورسك" للطاقة النووية، وأشعلت النيران في محطة لتصدير الوقود في ميناء "أوست لوجا"، وذكر المكتب الصحفي للمحطة النووية أنه لم تقع إصابات وجرى إخماد حريق ناجم عن الهجوم على الفور، وأن الإشعاع في الموقع والمنطقة المحيطة به لم يتجاوز المستويات الطبيعية.
النرويج ستزود أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي
أعلنت الحكومة النرويجية أنها ستُزود أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي بقيمة تُقارب سبعة مليارات كرونة (696 مليون دولار)، وقال رئيس الوزراء النرويجي "يوناس جار ستوره" في البيان: "بالتعاون مع ألمانيا، نعمل الآن لضمان حصول أوكرانيا على أنظمة دفاع جوي قوية"، وأضاف: "تعمل ألمانيا والنرويج معًا عن كثب لدعم أوكرانيا في معركتها للدفاع عن نفسها وحماية السكان المدنيين من الهجمات الجوية الروسية".
وتُمول النرويج وألمانيا اثنين من أنظمة "باتريوت" للدفاع الجوي، بما في ذلك الصواريخ، وتساهم أيضًا في حصول "كييف" على أجهزة رادار من شركة "هينسولت" الألمانية وأنظمة دفاع جوي من شركة "كونجسبرج".
"موسكو" تتهم الدول الغربية بالسعي لتعطيل مفاوضات السلام مع أوكرانيا
قال "لافروف" في بيان إن "كل ما يقوم به الغرب هو البحث عن ذرائع لتعطيل المفاوضات، في محاولة واضحة لإبقاء النزاع مفتوحًا واستنزاف روسيا عسكريًا واقتصاديًا"، مضيفاً أن الرئيس الأوكراني يتعنت ويضع شروطاً تعجيزية، في إشارة إلى مطالبه المُتكررة بعقد لقاء مباشر مع الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" بأي ثمن، وأوضح الوزير الروسي أن مثل هذا الإصرار لا يخدم العملية السياسية التي أسس لها الرئيسان بوتين وترامب وحققت نتائج جيدة للغاية في مراحلها الأولى.
وجاءت تصريحات "لافروف" في وقت تتكثّف فيه الجهود الدبلوماسية من عدة أطراف إقليمية ودولية؛ للتوصل إلى صيغة اتفاق توقف القتال الدائر منذ عام 2022، لكنها لا تزال تصطدم بخلافات جوهرية بين موسكو وكييف، وفق ما أوردته القناة الروسية العامة.
كان الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" قد دعا إلى ترتيب لقاء مباشر بين "بوتين" و"زيلينسكي" لتسريع مسار المفاوضات، معتبرًا أن "الحوار المباشر هو الطريق الأقصر للوصول إلى تسوية". غير أن هذه الدعوات لم تلقَ تجاوبًا ملموسًا، إذ تبادلت "موسكو" و"كييف" الاتهامات بالتهرّب من عقد هذا اللقاء.
ويشير مراقبون إلى أن الملف الأوكراني دخل مرحلة من الجمود السياسي رغم الضغوط الدولية المتزايدة، خصوصًا من الاتحاد الأوروبي الذي يسعى إلى تجنّب اتساع رقعة النزاع أو تحوله إلى حرب مفتوحة تشمل دولًا أخرى. ومع ذلك، يرى دبلوماسيون غربيون أن فرص العودة إلى طاولة المفاوضات لا تزال قائمة إذا ما تم التوصل إلى صيغة وسطية توازن بين مطالب "كييف" الأمنية وضمانات "موسكو" الاستراتيجية، ويؤكد مسؤولون مطّلعون على مسار الاتصالات أن إدارة ترامب لا تزال تضغط لإعادة إطلاق الحوار المباشر بين الجانبين قبل نهاية العام، لكنهم يقرّون بأن الطريق إلى أي اتفاق سيكون "طويلًا ومعقدًا" في ظل تباعد المواقف وتبادل الاتهامات بين الطرفين.
لافروف يُحدد شروط السلام مع أوكرانيا
حدَّد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، شروط روسيا للوصول لاتفاق سلام مع أوكرانيا على رأسها ألا تنضم كييف لحلف الناتو، وتابع قائلًا: "ستتكفل الدول الضامنة بأمن أوكرانيا التي يجب أن تكون محايدة.. وغير منحازة لأي تكتل عسكري وغير نووية".
وأوضح أن أمن أوكرانيا يجب أن تضمنه مجموعة تضم الدول الأعضاء في مجلس الأمن، لافتًا إلى أن المجموعة يُمكن أن تضم أيضا ألمانيا وتركيا ودولا أخرى، وأكد وزير الخارجية الروسي أن: "عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) غير مقبولة بالنسبة لروسيا، وأن موسكو تُريد حماية الناطقين بالروسية في أوكرانيا".
وأشار "لافروف" إلى ضرورة إجراء نقاش مع أوكرانيا حول الأراضي، وأضاف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب ناقشا مسألة الضمانات الأمنية لأوكرانيا.
وساطة إماراتية بين روسيا وأوكرانيا تنجح بإطلاق 292 أسيرًا
أعلنت دولة الإمارات عن نجاح جهود وساطة جديدة قامت بها بين روسيا وأوكرانيا تكللت بإنجاز عملية تبادل جديدة شملت 146 أسيرًا من الجانبين بمجموع 292 أسيرًا؛ ليصل العدد الإجمالي للأسرى الذين تم تبادلهم بين البلدين في هذه الوساطات إلى 4641 أسيرًا.
وأعربت الخارجية الإماراتية عن شكرها للبلدين الصديقين على تعاونهما في إنجاح جهود الوساطة الإماراتية ما يعكس تقديرهما لدولة الإمارات كوسيط موثوق تعمل على كل ما من شأنه دعم المساعي الرامية لحل الأزمة بين البلدين.
وبلغ مجموع الوساطات الإماراتية التي تمت خلال الأزمة 17 وساطة، ما يُعبر عن عُمق العلاقات التي تجمع دولة الإمارات بكل من روسيا الاتحادية وأوكرانيا، وأكدت وزارة الخارجية على أن دولة الإمارات ستواصل مساعيها الرامية إلى إنجاح مختلف الجهود للتوصل إلى حل سلمي للنزاع في أوكرانيا، والتخفيف من الآثار الإنسانية الناجمة عنه.
المصدر: صحف ووكالات أنباء
|