وفقًا لتقرير "إصلاح دعم الطاقة في المنطقة العربية (Reforming Energy Subsidies in the Arab Region)" والصادر عن صندوق النقد الدولي في أكتوبر الجاري، فإن دعم الطاقة من السياسات المنتشرة في معظم دول العالم العربي. وبعكس العديد من السلع الأخرى، يتم تحديد أسعار الطاقة خاصة أسعار الوقود والكهرباء من قبل الحكومات إداريًا. وفي كثير من الأحيان، يهدف هذا الدعم إلى خفض تكلفة الطاقة على الأسر وتحسين قدرتها الشرائية. كما يستخدم الدعم أحيانًا لمساندة قطاعات اقتصادية معينة، لاسيما الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة. أما في الدول المنتجة للنفط والغاز، فإن تسعير الطاقة بأقل من الأسعار العالمية يُعتبر شكلًا من أشكال توزيع ثروة الموارد الهيدروكربونية على المواطنين.
وأوضح التقرير أن دعم الطاقة يترتب عليها تكاليف مالية واقتصادية وبيئية كبيرة. إذ يُقدَّر دعم الطاقة في المنطقة العربية بأنه أعلى بثماني مرات من المتوسط العالمي. بالإضافة إلى زيادة العبء على الموازنات العامة، فإن دعم الطاقة أيضًا يشوّه الأسواق، ويزيد الفجوة الاجتماعية، ويُضعف النشاط الاقتصادي العام. كما أن الأموال التي تُنفق على الدعم تُحوَّل بعيدًا عن القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم. علاوة على ذلك، فإن هذا الدعم يفيد الفئات الغنية أكثر من الفقيرة، لأنه يُوجَّه غالبًا إلى من يستهلكون كميات أكبر من الطاقة، بينما لا يقدم مساندة فعالة للأسر محدودة الدخل.
وقدر التقرير أن الإنفاق على دعم الطاقة في الدول العربية بلغ نحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط، وهو ما يُعادل أكثر من ضعفي الإنفاق على قطاعي الصحة والتعليم خلال الفترة (2021–2023). ومن الجدير بالذكر أن الدول المصدّرة للنفط والغاز استحوذت على قرابة 74% من إجمالي الدعم في المنطقة، وهو ما يعكس ضخامة اقتصاداتها وكذلك ارتفاع نسبة الدعم إلى الناتج المحلي الإجمالي بها.
وأشار التقرير إلى نجاح عدة دول عربية في تحقيق تقدم واضح في إصلاح دعم الطاقة خلال السنوات الأخيرة. فاستجابةً للضغوط المالية، وسعيًا لتحسين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، بدأت دول، مثل: "البحرين، مصر، العراق، الأردن، موريتانيا، المغرب، عُمان، قطر، السعودية، والإمارات" في تعديل أسعار الطاقة لتصبح أقرب إلى الأسعار العالمية. وقد سمح ذلك بتحقيق وفورات مالية استخدمتها الحكومات لزيادة الإنفاق على القطاعات ذات الأولوية، كما ساهم في تشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
|