أشار تقرير "آفاق أسواق السلع الأولية" الصادر عن البنك الدولي لشهر أكتوبر 2025، إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة 5% في نهاية الشهر، عقب إعلان الولايات المتحدة الأمريكية فرض عقوبات جديدة على شركات النفط الروسية. وقد أغلق خام برنت عند نحو 65 دولارًا للبرميل في 29 أكتوبر 2025. وخلال عام 2025، شهدت أسعار النفط تراجعًا متأثرة بالتوترات المستمرة في السياسات التجارية، والمخاوف من فائض المعروض، رغم تسجيل بعض الارتفاعات المؤقتة استجابةً لتطورات جيوسياسية محددة.
وعلى مستوى تطورات الطلب العالمي، يتواصل تباطؤ نمو الطلب على النفط عالميًّا، إذ يُقدر أن يكون قد ارتفع خلال الربع الثالث من عام 2025 بمقدار 0.8 مليون برميل يوميًا فقط (أي بنسبة 0.7% على أساس سنوي)، وهو ما يعكس استمرار ضعف النمو، مقارنةً بمتوسط الفترة (2015–2019). ومن المنتظر أن يبلغ متوسط الطلب العالمي 103.8 ملايين برميل يوميًا في 2025، ليرتفع إلى 104.5 ملايين برميل يوميًا في 2026.
ومن المتوقع أن يظل الاستهلاك في الاقتصادات المتقدمة مستقرًا، بينما يتباطأ نمو الطلب في الصين نتيجة التوسع في استخدام السيارات الكهربائية والهجينة، في حين تستمر الهند في لعب دور المحرك الرئيسي لنمو الطلب العالمي، مدفوعة بزيادة استهلاك غاز البترول المسال (LPG)، والبنزين، والنافتا، والديزل.
أما على صعيد الإمدادات، من المتوقع أن تشهد السوق زيادة ملحوظة خلال عامي 2025 و2026 مع دخول إنتاج جديد، إذ يُقدر أن يرتفع الإنتاج في عام 2025 بمقدار 3.0 ملايين برميل يوميًا (بنسبة 2.9%)، ليصل إلى 106.1 ملايين برميل يوميًا، على أن يواصل الارتفاع إلى 108.5 ملايين برميل يوميًا في 2026.
ومن المُرجح أن تتسارع وتيرة النمو في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأفغانستان، وباكستان، إضافة إلى أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، بينما يتباطأ في الاقتصادات المتقدمة. ويُسهم تحالف أوبك بلس بنحو نصف الزيادة المتوقعة في عام 2025 نتيجة رفع أهداف الإنتاج.
ويرجّح التقرير أن يؤدي ارتفاع الإنتاج بالتوازي مع تباطؤ نمو الاستهلاك إلى حدوث فائض في سوق النفط العالمي، إذ يُقدّر الفائض بنحو 2.7 مليون برميل يوميًا خلال الربع الثالث من 2025. ويُعزى ذلك جزئيًا إلى قيام "أوبك بلس" برفع أهداف الإنتاج عدة مرات منذ شهر أبريل 2025. ورغم أن نمو المخزونات خلال 2025 يعكس نصف هذا الفائض فقط، فإن المؤشرات الحديثة تدعم تزايد احتمالات وفرة الإمدادات، مع بقاء عدد من شحنات الخام في الشرق الأوسط دون مشترين، وارتفاع كميات النفط المخزنة على الناقلات في عرض البحر.
وعلى أساس سنوي، تتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن يبلغ الفائض 2.3 مليون برميل يوميًا في عام 2025، وأن يرتفع إلى 4.0 ملايين برميل يوميًا في عام 2026 — أي بزيادة قدرها 1.6 مليون برميل يوميًا، مقارنةً بالفائض المسجل في عام 2020 خلال ذروة تفشي جائحة كورونا.
أما بالنسبة للتوقعات المستقبلية للأسعار، يتوقع أن يتجه متوسط سعر خام برنت نحو الانخفاض ليبلغ 68 دولارًا للبرميل في عام 2025، وأن يتراجع إلى 60 دولارًا للبرميل في عام 2026، قبل أن يرتفع مجددًا إلى نحو 65 دولارًا مع استقرار أوضاع السوق. ويُعزى الاتجاه الهبوطي المُحتمل إلى زيادة أهداف الإنتاج لدى "أوبك بلس"، إضافة إلى تجدد التوترات التجارية، وتصاعد حالة عدم اليقين السياسي.
في المقابل، تشمل مخاطر الارتفاع احتمالية أن يكون السوق أكثر ضيقًا مما هو متوقع، أو أن يأتي الطلب أقوى من التقديرات، خاصةً من الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، إلى جانب احتمال تباطؤ المعروض نتيجة قيود "أوبك بلس" أو تراجع الإنتاج الأمريكي. كما أن تصاعد النزاعات الجيوسياسية في مناطق مثل الشرق الأوسط أو أوكرانيا، وتأثير العقوبات الأمريكية الجديدة على شركات النفط الروسية، قد يسهمان أيضًا في دفع الأسعار إلى مستويات تفوق التوقعات الحالية.
|