«COP30».. من باكو إلى بيليم: يمثل هذا المؤتمر أول اجتماع للأطراف بشأن المناخ يُعقد في أمريكا الجنوبية منذ مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ العشرين (COP20) في ليما، عاصمة بيرو عام 2014، بعد أن عُقد مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ الخامس والعشرون (COP25) في مدريد عام 2019 برئاسة تشيلي. ومن المنتظر أن يعرض المؤتمر تقرير "خارطة طريق باكو إلى بيليم للوصول إلى 1.3 تريليون دولار"، والذي يحدد الآليات والخطوات العملية لزيادة حجم التمويل المناخي العالمي من 300 مليار دولار إلى 1.3 تريليون دولار سنويًا، في إطار دعم الدول النامية في جهودها للتخفيف والتكيف. ويُعد «COP30» محطة رئيسة لتعزيز الطموحات المناخية العالمية، إذ من المتوقع أن تعلن الدول عن أهدافها الجديدة لخفض الانبعاثات لعام 2035، مع مراجعة التقدم نحو أهداف 2030. كما يُرتقب توقيع اتفاقيات جديدة، أبرزها معاهدة عالمية محتملة لتتبع سلاسل توريد المعادن بقيادة البرازيل وكولومبيا.
مفارقة «COP30».. تسعى الرئاسة البرازيلية إلى تسليط الضوء على جوهر أزمة المناخ العالمية من خلال استضافة مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30) في قلب غابات الأمازون المطيرة، مركزةً على التحدي الذي يواجه ما لا يقل عن أربعة مليارات شخص يتمثل في تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية العاجلة والصمود المناخي. فمدينة بيليم، التي تقع عند تقاطع النظم البيئية والاقتصادية والاجتماعية، تمثل نموذجًا معقدًا للمواقع التي ستحدد نجاح الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون وأكثر مرونة. ويتطلب ذلك إعادة التفكير في أنماط الاستثمار في الطاقة والنقل والمياه والإسكان للحد من الانبعاثات وتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات المناخية، في وقت يسعى فيه السكان المحليون لتلبية احتياجاتهم المعيشية الأساسية.
وفي الوقت نفسه، يُظهر المؤتمر مساحةً من التناقض السياسي الداخلي في البرازيل؛ إذ تحاول الحكومة تعزيز مكانتها ومصداقيتها الدولية في العمل المناخي، بينما تواجه تحديات في مواءمة التزاماتها الدولية مع واقعها المحلي. فالرئيس لولا دا سيلفا (Lula da Silva) تعهد بخفض معدلات إزالة الغابات وحماية حقوق الشعوب الأصلية، في حين أقر الكونجرس البرازيلي، تشريعات تُضعف آليات الرقابة البيئية، مما قد يسهم في تسارع إزالة الغابات. كما يواجه ملف استكشاف النفط في الأمازون ضغوطًا متزايدة، بما في ذلك من حاكم ولاية بارا Pará)) هيلدر باربالو (Helder Barbalho)، الذي يُنظر إليه كأحد أبرز الحلفاء المحتملين لـ "لولا" في انتخابات 2026، ما يعكس المفارقة بين الطموح البيئي العالمي والاعتبارات السياسية والاقتصادية المحلية.
|