|
أوضح صندوق النقد الدولي أن الصراع في غزة سيكون له عواقب مباشرة على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويأتي هذا الصراع في وقت كان من متوقع فيه بالفعل أن يتباطأ النشاط الاقتصادي في المنطقة؛ لينخفض من 5.6% في عام 2022 إلى 2% في عام 2023.
ولا يزال مدى تأثير الصراع على المنطقة غير مؤكد إلى حد كبير، وسيعتمد ذلك التأثير على مدة الصراع وشدته وانتشاره. ومن شأن صراع واسع النطاق أن يشكل تحديًا اقتصاديًا كبيرًا للمنطقة. وسيتوقف احتوائه على نجاح الجهود الدولية لمنع المزيد من التصعيد في المنطقة.
ومما لا شك فيه أن إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة هي الأكثر تضررًا جرَّاء هذا الصراع، لكن التأثير الاقتصادي يمتد إلى البلدان المجاورة، مثل مصر والأردن ولبنان. ففي ظل المخاوف بشأن خطر التصعيد، ألغى الوافدون سفرهم إلى المنطقة، مما أدى إلى ضرب شريان الحياة لهذه الاقتصادات بشدة وهو السياحة، والتي شكلت ما بين 35% إلى ما يقرب من 50% من صادرات السلع والخدمات في هذه الاقتصادات في عام 2019؛ لذا تعد السياحة مصدرًا بالغ الأهمية للنقد الأجنبي وفرص العمل. وستشهد الاقتصادات المعتمدة على السياحة مثل لبنان، والتي انخفضت فيها معدلات إشغال الفنادق بنسبة 45 نقطة مئوية في أكتوبر 2023، مقارنة بالعام الماضي، تأثيرات غير مباشرة على النمو.
من ناحية أخرى، كان تأثير الصراع على قطاع الطاقة والأسواق المالية محدودًا ومؤقتًا، فبعد الارتفاع الأولي، تراجعت أسعار النفط وأصبحت الآن أقل من مستويات ما قبل الصراع، مما يعكس التغيرات في ظروف الطلب العالمي، وخاصة في ظل عدم وجود أي انقطاع في إنتاج النفط. وانخفضت أسعار الغاز الطبيعي أيضًا بعد ارتفاعها بشكل كبير، لكنها لا تزال أعلى بنحو 25% من مستويات ما قبل الصراع.
ورجَّح الصندوق أن يكون تصعيد الصراع نقطة تحول في المنطقة. وستكون التداعيات بعيدة المدى، وسرعان ما تنتقل إلى ما هو أبعد من الدول المجاورة إلى اقتصادات مثل العراق وإيران وسوريا واليمن. وكلما طال أمد الصراع، زاد تأثيره على السياحة والتجارة والاستثمار والقنوات المالية الأخرى. ومن الممكن أن تزداد تدفقات اللاجئين بشكل كبير، مما يزيد من الضغوط الاجتماعية والمالية في البلدان التي تستقبلهم.
|