العدد الأسبوعي رقم 135  -  الجمعة 12 يناير  2024

الطاقة المتجددة فى ضوء مخاطر التغيرات المناخية

اضغط هنا لتصفح النشرة من الموقع

صباح الخير قراءنا الكرام،

تسعى دول العالم جاهدةً إلى محاولة الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة التي بات تأثيرها واضحا على كافة دول العالم، وتعاني الدول منها بصورة أو بأخرى، سواء من موجات الجفاف أو الفيضانات أو حرائق الغابات وغيرها من صور التغير المناخي؛ لذا أصبح الاعتماد على الطاقة المتجددة والطاقة النظيفة يكتسب أهمية متزايدة في مواجهة مخاطر التغييرات المناخية. 

وفي هذا الصدد، يهدف هذا العدد إلى التطرق إلى موضوع "الطاقة المتجددة في ضوء مخاطر التغيرات المناخية"، حيث يتناول العدد أهم المخاطر الناجمة عن التغيرات المناخية وطرق التكيف معها، بالإضافة إلى التطرق إلى زيادة التوجه العالمي نحو الطاقة المتجددة وأهم المشروعات التي تمت في سياق الاقتصاد الأخضر. ويختتم العدد بالطاقة النووية كأحد خيارات الطاقة النظيفة، وزيادة التوجه العالمي نحوها.

القسم الأول: التغيرات المناخية.. بين المخاطر وطرق التكيف

 

أولًا: ماهية التغير المناخي

ثانيًا: التغيرات المناخية وآثارها البيئية
ثالثًا: كيفية التكيف مع التغير المناخي

 

القسم الثاني: الطاقة المتجددة.. الحل لمواجهة التحديات المناخية

 

أولًا: التوجه العالمي نحو الطاقة المتجددة

ثانيًا: مشروعات الطاقة المتجددة في سياق الاقتصاد الأخضر
 

القسم الثالث: الاهتمام العالمي بالطاقة النووية.. الأسباب وملامح العمل المشترك

 

أولًا: أسباب ودوافع عودة تشجيع مشروعات الطاقة النووية
ثانيًا: الطاقة النووية حول العالم.. قدرات التوليد
ثالثًا: التعاون الدولي لتعزيز الطاقة النووية والحد من إشكالياتها

اضغط هنا للتواصل معنا

أولاً: ماهية التغير المناخي:

 

يشير مصطلح تغير المناخ إلى التغيرات طويلة المدى في درجات الحرارة وأنماط الطقس، والتغيرات الطبيعية، مثل التغيرات في النشاط الشمسي أو الانفجارات البركانية. ومنذ القرن التاسع عشر كانت الأنشطة البشرية هي المحرك الرئيس لتغير المناخ، ويرجع ذلك إلى حرق الوقود الأحفوري مثل الفحم والغاز والنفط، حيث يؤدي حرق الوقود الأحفوري إلى توليد انبعاثات غازات الدفيئة التي تعمل كغطاء يلتف حول الأرض، فتحبس حرارة الشمس وترفع درجات الحرارة.
 

وتشمل تلك الغازات الدفيئة الرئيسة كلا من غاز ثاني أكسيد الكربون وغاز الميثان. وتأتي هذه الغازات من استخدام البنزين في السيارات أو الفحم لتدفئة المباني. ويعتبر كل من النفط والغاز والزراعة من أكبر المصادر لانبعاثات غاز الميثان، كما تعد قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والمباني والزراعة واستخدام الأراضي من بين القطاعات الرئيسية المسببة للغازات الدفيئة.

المصدر

ومن المتوقع أن يستمر التغير الذي يشهده المناخ على الكرة الأرضية خلال العقود المقبلة، وسيعتمد حجم تغير المناخ بعد العقود القليلة المقبلة في المقام الأول على كمية غازات الدفيئة (الاحتباس الحراري) المنبعثة على مستوى العالم، وعلى عدم اليقين بشأن حساسية مناخ الأرض لتلك الانبعاثات.

هذا، وتعد الاتجاهات الأخيرة في متوسط درجة الحرارة عالميًّا، وارتفاع مستوى سطح البحر، والمحتوى الحراري للمحيطات (والمتمثل في درجة الحرارة التي تمتصها المحيطات وتخزن بداخلها)، وذوبان الجليد البري، والجليد البحري في القطب الشمالي، وعمق ذوبان التربة الصقيعية الموسمية، ومتغيرات مناخية أخرى بمثابة أدلة ثابتة على ارتفاع درجة حرارة الكوكب.

ويتغير مناخ الأرض الآن بوتيرة أسرع مقارنة بتاريخ المناخ المعروف، ويعزى ذلك في المقام الأول إلى الأنشطة البشرية. ويوجد إجماع علمي على أن انبعاثات الكربون غير المخففة ستتسبب في حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري بعدة درجات مئوية بحلول عام 2100، مما سينجم عنه مخاطر على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، والتي ستؤثر بطبيعة الحال على المجتمع البشري والنظم البيئية الطبيعية.

 

ثانيًا: التغيرات المناخية وآثارها البيئية:

 
المصدر

تتمثل الآثار السلبية لتغير المناخ في:


 

- ارتفاع درجات الحرارة:

 

كلما ارتفعت تركيزات الغازات الدفيئة ترتفع درجة الحرارة على سطح الأرض. هذا، وقد لوحظ أنه منذ الثمانينيات، ترتفع درجات الحرارة في كل عقد عن العقد السابق له، ويعد العقد الماضي (2011 - 2020) هو العقد الأكثر دفئًا.

 

هذا، وقد باتت كافة المناطق اليابسة على سطح الأرض تشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة والمزيد من موجات الحر. وينطوي على ارتفاع درجات الحرارة العديد من الآثار السلبية، ومنها اشتعال حرائق الغابات بدرجة كبيرة وتكون قدرتها على الانتشار أكبر كلما زادت سخونة الهواء. هذا، بالإضافة إلى صعوبة العمل في الهواء الطلق.


وفي سياق متصل، أظهرت دراسة حديثة منشورة في مجلة (Nature Sustainability) أنه في حالة استمرار وتيرة الاحتباس الحراري الحالية في العالم، فسوف يخرج مليارات السكان من نطاق المناخ أي بعيدًا عن درجات الحرارة التي تسمح لهم بمزيد من الازدهار والتقدم، وسوف يتعرضون لظروف مناخية حارة شديدة الخطورة.

مع الأخذ في الاعتبار الاحترار العالمي المتوقع ونمو السكان، توصلت الدراسة إلى أنه بحلول عام 2030 سيخرج نحو 2 مليار شخص خارج نطاق المناخ الملائم ويتجاوز متوسط درجات الحرارة 29 درجة مئوية، وبحلول عام 2090 سيعيش نحو 3.7 مليارات شخص خارج نطاق المناخ الملائم.

وفي ظل السيناريو الأسوأ، إذا ارتفعت درجة الحرارة بنحو 3.6 أو 4.4 درجات مئوية في نهاية القرن الحالي، سيعيش نصف سكان العالم خارج نطاق المناخ الملائم.

ووفقًا للدراسة، فإن العيش خارج نطاق المناخ الملائم من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات، حيث إن التعرض لدرجات حرارة تتخطى 40 درجة مئوية قد يسبب الوفاة، خاصة إذا ارتفعت الرطوبة بدرجة كبيرة، ففي ظل هذه الأجواء سيكون جسم الإنسان غير قادر على تبريد نفسه لدرجات حرارة تضمن الحفاظ على الوظائف الطبيعية بداخله. وتتوقع الدراسة أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى انخفاض إنتاج المحاصيل وانتشار الأمراض وزيادة الصراعات.

كما توصلت الدراسة إلى أنه في حالة ارتفاع درجات الحرارة بنحو 2.7 درجة مئوية، ستتعرض كل من باكستان والفلبين والهند وإندونيسيا ونيجيريا، وهم من بين الدول مرتفعة الكثافة السكانية، لدرجات حرارة شديدة الخطورة. أيضًا سيواجه قاطنو بعض البلدان مثل مالي وبوركينافاسو وبعض الجزر الصغيرة خطر ارتفاع درجات الحرارة لمستويات غير مسبوقة، وارتفاع مستويات سطح البحر.

المصدر

- اشتداد العواصف:

 

تشهد العديد من المناطق عواصف أكثر حدة وبشكل متكرر. ومع ارتفاع درجات الحرارة تتزايد معدلات التبخر وبالتالي تتزايد فرص هطول الأمطار بغزارة وحدوث فيضانات؛ وهو ما يؤدي بالتبعية إلى حدوث العواصف الشديدة.

كذلك يؤثر ارتفاع درجة حرارة المحيطات على نطاق العواصف الاستوائية ومعدل تكرارها، فكلما ارتفعت درجة حرارة المياه على سطح المحيطات تصبح الأعاصير والعواصف الاستوائية أكثر حدة وقد تلحق دمارًا بالمنازل والبلدان مخلِّفة خسائر اقتصادية كبيرة.

المصدر

ومن أبرز الأمثلة على العواصف المدمرة التي تحدث في العالم عاصفة كاليفورنيا، والتي ضربت ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأميركية في يناير 2023، حيث أودت هذه العواصف المتعاقبة بحياة الأشخاص، ودفعت السلطات إلى إصدار أوامر بإجلاء السكان في العديد من المناطق، ومنها منطقة مونتيسيتو الساحلية، والتي تقع شمال لوس أنجلوس.

المصدر

وفي فبراير 2023، تعرضت ولاية كاليفورنيا لعواصف ثلجية، والتي اعتبرها الخبراء أنها الأقسى والأشد منذ عقود، فقد تسببت هذه العاصفة في حدوث انهيارات ثلجية، وتسببت الثلوج في إغلاق الطرق الرئيسة بالولاية.

المصدر

- زيادة الجفاف

 

يؤدي ارتفاع درجات الحرارة عالميًّا إلى إحداث نقص في المياه في المناطق التي بها ندرة في المياه. كما يغير من طبيعة توافر المياه لتواجه المزيد من المناطق نقصا في المياه، وهو ما يؤثر بالطبع على الزراعة وعلى المحاصيل. وكذلك يمكن أن يتسبب الجفاف في إحداث عواصف ترابية ورملية مدمرة، وقد أصبحت مساحة الصحراء في العالم آخذة في التوسع، ومن ثم تنخفض مساحة الأرض الصالحة لزراعة الغذاء. وبات الأشخاص يواجهون خطر ندرة المياه.

المصدر

وتجدر الإشارة إلى أن منطقة القرن الإفريقي -والتي تضم كلا من الصومال، وجيبوتي، وإريتريا، وإثيوبيا وأجزاء من كينيا وأوغندا، والسودان، وجنوب السودان، وأحيانا يشمل المصطلح بوروندي، وتنزانيا، ورواندا- واجهت موجة جفاف شديدة خلال عام 2023، والتي تعد الأسوأ منذ عام 2011. وأودت هذه الموجة بحياة الآلاف في المنطقة.

المصدر

- فقدان التنوع البيولوجي


يهدد تغير المناخ بقاء أنواع الكائنات الحية سواء على وجه الأرض أو في المحيطات. وخلال العقود المقبلة، هناك نحو مليون نوع من الكائنات الحية معرض لخطر الانقراض، بفعل حرائق الغابات أو قسوة الطقس أو الآفات والأمراض الغازية. وقد تتمكن بعض الأنواع من الانتقال إلى أماكن أخرى والبقاء على قيد الحياة، لكن قد تعجز بعض الأنواع الأخرى عن ذلك.


- نقص الغذاء


يؤدي تغير المناخ وزيادة الظواهر المناخية المتطرفة إلى ارتفاع معدلات الجوع وسوء التغذية عالميًّا. ومع زيادة درجة الحمضية في المحيطات، تتعرض الكائنات البحرية للخطر. كذلك ساهمت التغيرات التي تحدث في الغطاء الجليدي في مناطق القطب الشمالي في توقف إمدادات الغذاء من المراعي والمصايد. وكذلك يمكن أن يتسبب الإجهاد الحراري في نقص المياه والأراضي العشبية التي يصلح الرعي بها، ومن ثم يؤثر على الثروة الحيوانية، وتنخفض غلة المحاصيل.

 

ووفقًا للبنك الدولي، يعيش نحو 80% من السكان الأكثر عرضة في العالم لمخاطر تلف المحاصيل الزراعية والجوع بسبب تغير المناخ في مناطق إفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا، وجنوب شرق آسيا، حيث يرتفع معدل الفقر بين العاملين في قطاع الزراعة بدرجة أكبر من القطاعات الأخرى، حتى إنه في بعض البلدان مرتفعة الدخل نسبيًّا مثل فيتنام والفلبين يعيش أغلب المزارعين على حافة الفقر، كما يتأثر الفقراء من قاطني المناطق الحضرية بارتفاع أسعار المواد الغذائية بدرجة كبيرة. وكذلك قد يدفع حدوث موجات جفاف نتيجة تغير المناخ بملايين الأفراد في براثن الفقر.

وفي البلدان التي تشهد نقصا بالفعل في المياه، تتفاقم الآثار السلبية التي يؤثر بها تغير المناخ على الإنتاج الزراعي من خلال تناقص الإمدادات من المياه وزيادة حدوث العواصف الشديدة والفيضانات والإجهاد الحراري.

المصدر

ثالثًا: كيفية التكيف مع التغير المناخي

 


ويوجد العديد من الطرق للتكيف مع تغيرات المناخ، سواء تلك التي تحدث الآن، أو التي ستحدث في المستقبل. ويمكن لكل فرد أن يقوم بخطوات بسيطة مثل زراعة الأشجار أو المحافظة على الأشجار الموجودة بالفعل. وعلى نطاق أوسع، يتعين على الاقتصادات والمجتمعات زيادة قدرتها على مجابهة التغيرات المناخية، وهو ما يتطلب قيام الحكومات بتنسيق العديد من الجهود، فقد تكون هناك حاجة لبناء الطرق والجسور لتلائم درجات الحرارة أو العواصف الشديدة. كذلك يمكن للمدن الساحلية أن تنشئ أنظمة للحد من تأثير الفيضانات على الشوارع، وعلى مرافق النقل الموجودة تحت سطح الأرض.

وقد تضطر بعض المجتمعات أن تنتقل إلى مواقع أخرى نظرًا لوجود صعوبة في التكيف مع الظواهر المناخية، مثلما يحدث في بعض البلدان الجزرية، والتي تعاني من ارتفاع مستوى سطح البحر.

المصدر

أما بالنسبة لقطاع الزراعة، فهناك العديد من الأساليب التي ينبغي اتباعها للتكيف مع التغير المناخي، ومنها تحسين كفاءة استخدام المياه وبشكل أكثر فاعلية، جنبًا إلى جنب مع تحسين إدارة الطلب على المياه، حيث إن إنشاء المزيد من مرافق البنية التحتية للري لن يكون حلًا مجديًا إذا تبين أن إمدادات المياه قد تكون غير كافية لتزويد شبكات الري في المستقبل، ومن ثم يجب استخدام أجهزة وتقنيات حديثة لتقييم الكميات المتاحة من المياه، ومنها أجهزة استشعار رطوبة التربة، والاستعانة بالأقمار الصناعية لقياس معدل التبخر ، ويمكن أن تساعد كل هذه الإجراءات على تبني الأساليب الملائمة،مثل نظام ترطيب وتجفيف حقول الأرز بالتناوب. الأمر الذي سيؤدي إلى توفير المياه وتقليل الانبعاثات من غاز الميثان في نفس الوقت.

 
كذلك يمكن أن يكون التحول إلى المحاصيل التي تستهلك كميات أقل من المياه أحد أساليب التكيف، فمثلا يمكن أن يسهم تحول مزارعي الأرز إلى زراعة محاصيل أخرى أقل استهلاكًا للمياه مثل البقوليات أو الذرة إلى الحد من انبعاثات غاز الميثان.
 
كذلك يسهم تحسين سلامة التربة من خلال زيادة الكربون العضوي في التربة في زيادة الاحتفاظ بالماء داخل التربة، بما يتيح للنباتات الفرصة للحصول على المياه بطريقة أسهل، ومن ثم زيادة القدرة على مواجهة الجفاف. بالإضافة إلى توفير المغذيات للتربة دون الحاجة إلى استخدام الأسمدة الكيماوية، والتي تعد أحد المصادر الأساسية للانبعاثات.

المصدر

وتجدر الإشارة إلى ارتفاع تكلفة إجراءات التكيف مع التغيرات المناخية. ورغم ذلك يجب الإسراع في اتخاذها، لأن طول الانتظار سينتج عنه ارتفاع في التكاليف. وعلى الصعيد العالمي، فإن استثمارات بقيمة 1.8 تريليون دولار في أنظمة الإنذار المبكر والبنية التحتية القادرة على مقاومة الظواهر المناخية وتحسين الأساليب المستخدمة في الزراعة وحماية غابات المانجروف على طول السواحل عالميًّا والبحث عن موارد مائية يمكن أن يؤدي إلى تجنب مجموعة من التكاليف وجني العديد من الفوائد بقيمة تصل إلى 7.1 تريليونات دولار.وأيضًا يمكن أن تجلب أنظمة الإنذار المبكر فوائد بقيمة تعادل 10 أضعاف التكلفة المبدئية.

وكذلك يمكن للعالم أن يتجنب انخفاض المحاصيل الزراعية عالميًّا بنسبة 30% بحلول عام 2050 إذا تم تركيب أنظمة ري تعمل بالطاقة الشمسية بالمزيد من المزارع، وتم استخدام أنواع جديدة من المحاصيل، وتم الاعتماد على أنظمة إنذار بشأن الطقس أو اتخذت إجراءات أخرى للتكيف.

وعلى الرغم من الدعوات لبذل المزيد للتكيف مع التغيرات المناخية، فإنه يتضح أن الدول الأكثر عرضة لتلك التغيرات تنخفض قدرتها على التكيف نظرًا لأنها إما دول فقيرة أو دول نامية تسعى لتلبية المتطلبات الأساسية كالرعاية الصحية والتعليم، وتشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2030، ستبلغ التكلفة السنوية للتكيف مع التغير المناخي في الدول النامية نحو 300 مليار دولار. وفي الوقت الراهن يتم إنفاق نحو 16.8 مليار دولار سنويًّا في الدول النامية، أي نحو 21% من التمويل المناخي الذي تقدمه الدول الأكثر ثراءً لدعم الدول النامية ومساعدتها على التكيف.

المصدر


 

وتعد الطاقة المتجددة أكثر فاعلية وأقل كلفة مقارنة بالوقود الأحفوري، لذلك سوف يكون معظم الطلب الإضافي، لا سيما في الدول متوسطة ومنخفضة الدخل، على الكهرباء المتجددة، بما يسمح بإزالة الكربون بنسبة 90% من قطاع الطاقة بحلول عام 2050.

المصدر

في هذا السياق، يتناول هذا القسم التوجه العالمي نحو الطاقة المتجددة، ومشروعات الطاقة المتجددة في سياق الاقتصاد الأخضر.       
                                                                                                       

أولاً: التوجه العالمي نحو الطاقة المتجددة:
 

لرفع المنفعة العامة لتكنولوجيا الطاقة المتجددة، للعمل على إزالة العقبات حول تبادل المعرفة ونقل التكنولوجيا، بما في ذلك حواجز حقوق الملكية الفكرية. وفي هذا الإطار ينبغي أن تتوافر بعض الإجراءات الهامة سريعة التحول إلى استخدام الطاقة المتجددة:

 

- جعل تكنولوجيا الطاقة المتجددة منفعة عالمية


تعمل التقنيات الأساسية مثل أنظمة تخزين البطاريات بتخزين الطاقة من مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وإطلاقها عندما يحتاج الأشخاص والمجتمعات والشركات إلى الطاقة. وعلى حد قول الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إنها تساهم في زيادة مرونة النظام الخاص بالطاقة؛ نظرًا لقدرتها المتميزة على امتصاص الكهرباء، علاوة على ذلك، عند اقترانها بمولدات الطاقة المتجددة، يمكن أن تساهم من خلال التقنيات الحديثة في تخزين البطاريات التي توفر كهرباء بتكلفة أقل، وخاصةً الشبكات المعزولة والمجتمعات خارج الشبكة في المواقع النائية.
            
- تحسين الوصول إلى المكونات والمواد الخام عبر العالم


من الضروري توفير إمدادات قوية من مكونات الطاقة المتجددة والمواد الخام، وسوف يكون الوصول على نطاق أوسع إلى كافة المكونات والمواد الأساسية من المعادن الخاصة بإنتاج توربينات الرياح وأيضًا شبكات الكهرباء والسيارات الكهربائية.

وسوف يتم ذلك من خلال تنسيق دولي لتوسيع وتنويع القدرة التصنيعية على مستوى العالم. علاوة على ذلك، لا بد من وجود استثمارات أكبر لضمان التحول العادل، بما في ذلك تدريب الناس على البحث والابتكار، وتنمية المهارات لبناء سلاسل التوريد من خلال الممارسات المستدامة التي تحمي الثقافات والنظم البيئية.

 

- تحقيق التكافؤ من خلال الفرص المتاحة في مجال تكنولوجيات الطاقة


إن التعاون والتنسيق على المستوى العالمي أمر بالغ الأهمية يساهم بشكل عاجل في تبسيط مشاريع الطاقة المتجددة وتحفيز استثمارات القطاع الخاص، من خلال وضع سياسات لتنفيذ العمليات القائمة للحد من مخاطر السوق بالشكل السليم وتمكين وتحفيز الاستثمارات من خلال تبسيط العمليات الخاصة بالتصاريح والتنظيم، ومنع الاختناقات والروتين من أجل التسريع في عمليات البناء واسعة النطاق في مناطق الطاقة المتجددة حتى يتم زيادة حصة مصادر الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء العالمية من 29% إلى 60% بحلول عام 2030.

 

- تحويل الدعم من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة


تعد إعانات دعم الوقود الأحفوري واحدة من أكبر الحواجز المالية التي تعمل على إعاقة التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة. وقال صندوق النقد الدولي (IMF): إنه تم إنفاق حوالي 5.9 تريليونات دولار على دعم صناعة الوقود الأحفوري في عام 2020 وحده، من خلال الإعانات الصريحة والإعفاءات الضريبية، وإن إعانات دعم الوقود الأحفوري غير فعالة وغير عادلة. ونجد أن في العديد من الدول النامية، هناك ما يقرب من نصف الموارد العامة التي يتم إنفاقها من أجل دعم استهلاك الوقود الأحفوري تعود بالنفع على أغنى 20% من السكان في هذه الدول وفقًا لصندوق النقد الدولي، كما أن تشجيع التحول من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة لا يؤدي إلى خفض الانبعاثات فقط بل يساهم أيضًا في التنمية الاقتصادية المستدامة، وتحسين الصحة العامة، والمزيد من المساواة، وخلق فرص العمل في المجتمعات الفقيرة في جميع أنحاء العالم.  
                                         

- استثمارات ثلاثية في مصادر الطاقة المتجددة


يجب استثمار ما لا يقل عن 4 تريليونات دولار سنويا لمشاريع الطاقة المتجددة، بما في ذلك الاستثمارات في التكنولوجيا والبنية الأساسية حتى عام 2030؛ حتى نتمكن من الوصول إلى صافي الانبعاثات الصِفري بحلول عام 2050، كما أن التمويل المطلوب يعتمد على الالتزام والمساءلة، وخاصة من جانب الأنظمة المالية العالمية، والمؤسسات المالية العامة والخاصة، وأيضا بنوك التنمية المتعددة الأطراف وغيرها التي يجب أن تعمل على مواءمة محافظ الإقراض الخاصة بها نحو التعجيل بالتحول إلى الطاقة المتجددة.

المصدر

الطاقة المتجددة في ظل التنمية المستدامة

 

 

المصدر

وفي هذا الإطار، التزمت الولايات المتحدة الأمريكية بمساعدة البلدان والمجتمعات الضعيفة في إفريقيا على التكيف مع تأثيرات تغير المناخ وإدارتها كجزء من عملية الاستعداد في جميع أنحاء القارة الإفريقية. ومنذ يناير 2021، استثمرت الولايات المتحدة الأمريكية في إطار الشراكة من أجل البنية التحتية العالمية والاستثمار (PGII) في كثير من الدول الإفريقية. وفيما يلي بعض هذه المبادرات الجديدة:

1- استثمارات مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية (DFC)، يناير 2021:


خصصت مؤسّسة تمويل التنمية الأمريكية DFC لمشاريع مرتبطة بالمناخ في إفريقيا لتعزيز الطاقة المتجدّدة وسلاسل التوريد المتعلقة بها، أكثر من 438 مليون دولار، بالإضافة إلى الحفاظ على النظام البيئي والأمن الغذائي. وأعلنت مؤسّسة تمويل التنمية الأمريكية في قمّة قادة الولايات المتحدة وإفريقيا عن الآتي:

 
  • قامت شركة Golomoti JCM Solar Corporation بقرض بقيمة 25 مليون دولار في ملاوي من أجل إنشاء أول محطة للطاقة الشمسية في جنوب الصحراء الكبرى بإفريقيا مع نظام تخزين طاقة البطارية المتصل بالشبكة، والتي سوف تساعد في ضمان إمدادات الطاقة التي يمكن الاعتماد عليها وتقليل الانقطاعات الكثيرة للتيار الكهربائي.

     
  • تم إنشاء صناديق عديدة بقيمة أكثر من 180 مليون دولار في عام 2022 التي توفر حلولًا للطاقة المتجددة، بما في ذلك صندوق Mirova Gigaton، وصندوق SDG للاستثمار، وصندوق SunFunder للطاقة الشمسية.

     
  •  قامت مؤسّسة تحدي الألفية (MCC) مع حكومتي ليسوتو وملاوي بتمويل أكثر من 110 ملايين دولار لتمويل التكيف.

2- استثمارات وكالة التجارة والتنمية الأمريكية (USTDA):

 

قامت وكالة التجارة والتنمية الأمريكية باستثمار ما يقرب من 4 ملايين دولار لدعم انتقال الطاقة بشكل عادل عبر العديد من الدول الإفريقية من أجل تعزيز قوة هذه الدول وتشمل هذه الاستثمارات:

  • محطة طاقة الكتلة الحيوية في ساحل العاج: وهي محطة تساهم في توفر الطاقة للشبكة الوطنية في ساحل العاج عن طريق تحويل المخلفات الزراعية إلى طاقة نظيفة، وتقليل البصمة الكربونية لقطاع القطن في البلاد.

     
  • الطاقة الكهرومائية النظيفة في سيراليون: تم تمويل هذا المشروع بنحو 857 ألف دولار من أجل دعم الدراسات الهندسية والبيئية لتنفيذ محطة كهرومائية بقدرة 27 ميجاوات في سيراليون.

     
  • مشروع تكنولوجيا تخزين طاقة البطاريات في زامبيا: يساهم هذا المشروع في تخزين الطاقة، ويعمل هذا المشروع على تقليل انبعاثات الكربون بنحو 26 ألف طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًّا مع توفير المزيد من الاستدامة والمرونة في شبكة كهرباء هذا المشروع.


3- مشروعات شراكات وزارة الطاقة الأمريكية:


أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية عن العديد من الشراكات الجديدة لدعم انتقال  الطاقة بشكل عادل في هذه الدول التالية:

  • كينيا: مشروع تنفيذ التقاط الهواء باستخدام الطاقة الحرارية الأرضية لإزالة ثاني أكسيد الكربون من الهواء.

     
  • المغرب: تعمل على إطلاق تحدّي سباق الطاقة الشمسية كل عامين ويتم المشاركة فيها من خلال فرق من طلبة الجامعات من كافة أنحاء القارة من أجل تصميم وبناء وتشغيل المنازل التي تستخدم الطاقة الشمسية، من خلال صياغة ومشاركة للعديدة من المفاهيم الجديدة حول تصميم المباني النظيفة المناسبة للسياقات الإفريقية.

     
  • موزمبيق: مشروع توسيع للحصول على الطاقة المحلية، من أجل دعم تطوير الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة؛ مما يساهم في إضافة قيمة اقتصادية لإنتاج المعادن الحيوية ومعالجتها.

     
  • نيجيريا: قامت دولة نيجيريا من خلال المركز الإفريقي للتميز في تكنولوجيا إدارة الكربون والابتكار لتعزيز البيئة التي تساهم في النشر التجاري لإدارة الكربون على أن يتم توسيعه ليشمل جميع الدول الإفريقية.

المصدر

ثانياً: مشروعات الطاقة المتجددة في سياق الاقتصاد الأخضر


وقد شكل مؤتمر الأطراف بشأن تغير المناخ "COP28" الذي تم انعقاده في نوفمبر 2023 في مدينة إكسبو دبي، خطوة نوعية في مستقبل قطاع الطاقة النظيفة والمتجددة، حيث حرص المؤتمر على إيجاد حلول فعّالة لمواجهة التحديات المناخية، وتوظيف الممارسات المبتكرة في مجال العمل المناخي وتشجيع المشاركة المجتمعية، ودعم الاستراتيجيات الوطنية ذات الصلة بالعمل المناخي.    
          


 

وفي إطار الشراكة الاستراتيجية نحو نمو الطاقة المتجددة، قام صندوق أبوظبي للتنمية والوكالة الدوليّة للطاقة المتجددة (IRENA)، بإطلاق منصة “ETAF”  العالمية، والتي تشجع مشروعات الطاقة المتجددة في كثير من الدول النامية، حيث قام الصندوق بتمويل قيمته   400 مليون دولار، وهو أول مؤسسة تنموية ساهمت في دعم أهداف المنصة التي تتمثل في تأمين التمويل والخبرات اللازمة واستقطاب الفرص الاستثمارية الجديدة لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة، وتعمل أيضًا على توفير الحلول المبتكرة والأدوات التمويلية الملائمة والداعمة لانتشار مشروعات الطاقة المتجددة في الدول النامية، ومن أبرز مشروعات الطاقة المتجددة الذي قام بتمويلها صندوق أبوظبي للتنمية في كثير من الدول، الآتي:

 
  • مجمع الشيخ زايد للطاقة الشمسية في الأردن، وهو مشروع خاص بدعم الاقتصاد الأردني وتلبية الزيادة المتنامية على الطاقة الكهربائية من مصادر متجددة، حيث يساهم هذا المشروع في تزويد أكثر من 50 ألف منزل بالطاقة من خلال توليد 103 ميجاوات من الطاقة باستخدام الخلايا الشمسية، كما يدعم هذا المشروع تقليل الاعتماد على الطاقة المستوردة وانخفاض التكاليف العالية من استيراد النفط ومشتقاته، وهذا يساهم في تقليل الانبعاثات الكربونية التي تضر البيئة.

  • مشروع الطاقة الشمسية في توجو، الذي يعتبر ضمن كبرى محطات للطاقة الشمسية في غرب إفريقيا، حيث تبلغ طاقته الإنتاجية نحو 70 ميجاوات، ويصل عدد المستفيدين من إمدادات الكهرباء إلى نحو 225 ألف مسكن في توجو، ويساهم هذا المشروع في تقليل حجم انبعاثات الكربونية بمقدار 9.5 آلاف طن سنويا، كما يساعد هذا المشروع الحكومة في توجو لتمكينها من تنفيذ استراتيجيتها الوطنية الخاصة بالطاقة المتجددة، وهذا يتم من خلال زيادة نسبة توفير الطاقة من مصادر نظيفة للكهرباء حتى عام 2030.

  • محطة تحويل النفايات إلى طاقة في جزر المالديف، حيث كان هذا المشروع من أفضل المشاريع التي حازت شهادة الاعتماد من المعهد العالمي للابتكار نتيجة لتطبيقه أفضل الممارسات ضمن معايير الابتكار والجودة، واستخدام الوسائل الحديثة والأنظمة التي تساهم في تحقيق الهدف الرئيسي للمشروع، وهو توليد الطاقة من النفايات.

  • محطة "إل دي رومانفيل" للطاقة الشمسية في سيشل، وقد تم تطوير هذه المحطة من خلال شركة أبو ظبي لطاقة المستقبل بالتعاون مع مؤسسة المرافق العامة في سيشل، ويعتبر هذا المشروع الثاني من نوعه في الطاقة النظيفة وينفذ في هذه الدولة الجزرية الإفريقية، ويعمل هذا المشروع على توفير استهلاك ما يقرب من مليوني لتر من الوقود وتفادي حوالي 6000 طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنويا.  

  • مشروع سدي أعالي عطبرة وستيت في السودان، حيث يساهم هذا المشروع في إنتاج 320 ميجاوات من الطاقة المتجددة، من أجل تلبية احتياجات السكان من الطاقة الكهربائية من مصادر مستدامة، وتحسين الإنتاج الزراعي ويحقق الأمن الغذائي، واستفاد من المشروع أكثر من 30 ألف أسرة.

  • مشروع محطة الطاقة الشمسية الكهروضوئية في الصومال، الذي يساهم في تغذية شبكة الكهرباء المحلية من أجل تلبية احتياجات مدينة بربرة من الطاقة الكهربائية، ويعمل أيضًا هذا المشروع على تنمية قطاع الطاقة، إضافةً إلى تعزيز إمدادات الطاقة لخدمة التوسع في ميناء بربرة، وتلبية الطلب على الكهرباء الناتج عن إنشاء المصانع الجديدة في الدولة.

المصدر

وحتى يتم توفير أنظمة الطاقة المتجددة، لا بد من دفع العمل في اتجاهات متعددة في وقت واحد من خلال النقاط التالية:-

  • إزالة الكربون من قطاع الطاقة عن طريق توسيع نطاق المساندة للطاقة المتجددة.

     
  • ضرورة جعل إمدادات الكهرباء أكثر موثوقية في كافة أنحاء العالم، حيث تكلف حالات انقطاع التيار 185 مليار دولار سنويا في الدول المتوسطة والمنخفضة الدخل.

     
  • تشجيع الدول التي في طريقها للتحول عن استخدام الفحم.

     
  • ضرورة زيادة كفاءة استخدام الطاقة النظيفة.

المصدر

 

ففي عام 2022، زادت قدرة الطاقة النووية بنحو 1.5 جيجاوات على مستوى العالم أو بنسبة 0.3% على أساس سنوي لتصل إلى 414 جيجاوات، وشكلت اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية نحو 60% من القدرات النووية الجديدة. وفي إطار هذا التوجه العالمي نحو تعزيز الاهتمام بالطاقة النووية يتناول هذا القسم الأسباب والدوافع المتعددة وراء تشجيع مشروعات الطاقة النووية، ومدى التطورات في قدرات التوليد وملامح العمل العالمي المشترك في تعظيم الاستفادة من الطاقة النووية والحد من إشكاليتها ومستقبل الاعتماد على الطاقة النووية كمصدر نظيف ومتميز لتوليد الطاقة.

 

أولًا: أسباب ودوافع عودة تشجيع مشروعات الطاقة النووية
 

الحديث عن دوافع تشجيع مشروعات الطاقة النووية لم يعد مقتصرًا على اعتبارها مصدرا نظيفا عديم الانبعاثات الكربونية لتوليد الطاقة، بل ساهمت الطفرات التقنية مع الاعتماد على الطاقة النووية في العديد من الأنشطة والمجالات كالطب والزراعة والصناعة وغيرها. وفيما يلي أهم الدوافع وراء تشجيع مشروعات الطاقة النووية:

 

- أزمة الطاقة الراهنة وتداعيات المناخ:

 

يمكن للطاقة النووية أن تساعد في معالجة أزمتين رئيسيتين تواجهان العالم اليوم، وهما الطاقة والمناخ. فقد دفعت الأزمة الروسية الأوكرانية والاضطرابات التي نجمت عنها في إمدادات الطاقة العالمية الحكومات إلى إعادة النظر في استراتيجيات أمن الطاقة لديها، مع التركيز بشكل أقوى على تطوير وتنويع إمدادات الطاقة المحلية، وبات الحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد على رأس أولويات أمن الطاقة. وبالنسبة للعديد من الحكومات، تعد الطاقة النووية من بين الخيارات المتاحة لتحقيق هذا الغرض.

المصدر

وفي الوقت نفسه، يأتي أكثر من 80% من استهلاك الطاقة الأولية من حرق النفط والغاز والفحم حاليا. وتتسبب الانبعاثات الناتجة عن احتراق الوقود في إحداث تغيرات مناخية، وأضرار بيئية، بالإضافة إلى الوفاة المبكرة لما يقدر بنحو 7 ملايين شخص كل عام. ومن ثم ظهر أمام العالم تحدٍ مزدوج متمثل في الحاجة إلى الحد من الانبعاثات الضارة، وتوفير المزيد من الطاقة للأعداد المتزايدة من السكان، وباعتبار الطاقة النووية مصدر الطاقة المنخفض الكربون الوحيد الذي أثبت جدواه والموثوق به والقابل للتطوير، فسوف يكون لزاما عليها أن تلعب دورا محوريا في هذا الاتجاه.

المصدر

ومن جانبها، أعلنت العديد من الحكومات في السنوات الأخيرة عن أهدافها والتزاماتها للوصول بصافي الانبعاثات إلى الصفر. ويتطلب تحقيق هدف الوصول بصافي انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري إلى الصفر بحلول منتصف القرن إزالة الكربون بشكل سريع وكامل من قطاعي توليد الكهرباء والحرارة. وتساهم الطاقة النووية في تحقيق هذا الهدف من خلال تجنب إصدار نحو 1.5 جيجا طن من الانبعاثات العالمية و180 مليار متر مكعب من الطلب العالمي على الغاز سنويًّا.
 
ومن المتوقع أن تقود طاقة الرياح والطاقة الشمسية الكهروضوئية الجهود الرامية إلى استبدال الوقود الأحفوري، فإنها تحتاج إلى استكمالها بموارد قابلة للتوزيع. وتعتبر الطاقة النووية هي ثاني أكبر مصدر للطاقة منخفضة الانبعاثات في الوقت الراهن بعد الطاقة الكهرومائية، بالإضافة إلى قابليتها للتوزيع وإمكانات النمو، ويمكن للطاقة النووية -في البلدان التي تسمح باستخدامها- أن تساعد في ضمان أنظمة كهرباء آمنة ومنخفضة الانبعاثات.
 

المصدر

ومن الجدير بالذكر أن الطاقة النووية ساهمت بشكل كبير في إبطاء وتيرة ارتفاع الانبعاثات العالمية لثاني أكسيد الكربون منذ السبعينيات، ولولا مساهمة الطاقة النووية، لكان إجمالي الانبعاثات الناتجة عن توليد الكهرباء أعلى بنسبة 20% تقريبًا وإجمالي الانبعاثات المرتبطة بالطاقة أعلى بنسبة 6% خلال تلك الفترة.
 

المصدر

علاوة على ما سبق، يتمتع استخدام الطاقة النووية بالعديد من مزايا الاستدامة مقارنة بالبدائل الأخرى. ومن خلال توسيع نطاق استخدامها، يمكن توفير الطاقة وبأسعار معقولة لكل من لا يستطيع الوصول إليها حاليا، مع تقليل التأثير البشري على البيئة، وضمان عدم تقليص قدرة العالم على تحقيق أهداف التنمية المستدامة الأخرى.

 
المصدر

- تعدد التطبيقات واستخدامات الطاقة النووية في القطاعات المختلفة:

 

تمتد استخدامات التكنولوجيا النووية إلى ما هو أبعد من توفير الطاقة منخفضة الكربون. ويمكن استخدام الطاقة النووية في العديد من التطبيقات الصناعية، مثل تحلية مياه البحر، وإنتاج الهيدروجين، وتدفئة المناطق أو تبريدها، واستخراج النفط وتطبيقات الحرارة العملية مثل التوليد المشترك للطاقة، وتحويل الفحم إلى سوائل، والمساعدة في تخليق المواد الأولية الكيميائية. ومن المتوقع أن ينمو الطلب الكبير على الطاقة النووية المستخدمة في التطبيقات الصناعية بسرعة بسبب الزيادة المطردة في استهلاك الطاقة، ومحدودية توافر الوقود الأحفوري، والحد من الآثار البيئية الناجمة عن احتراق الوقود الأحفوري.

المصدر


1. الزراعة والغذاء:

 

يتم استخدام الإشعاع في العديد من دول العالم في مجال الزراعة لمنع تكاثر الحشرات الضارة وحماية المحاصيل الزراعية. وكذلك يستخدم الإشعاع لقتل البكتريا وغيرها من الكائنات الضارة الموجودة في الأطعمة دون التأثير على قيمتها الغذائية أو تحويلها إلى غذاء مشع، لذا يعد الإشعاع أحد أنواع التعقيم، كما يعد الطريقة الوحيدة والفعالة لقتل البكتريا في الأطعمة النيئة أو المجمدة.

 

2. الطب:

 

تسهم التقنيات النووية في علاج بعض الأمراض التي تصيب الإنسان، حيث مكنت الأبحاث النووية الأطباء من التحديد الدقيق لكمية الإشعاع المطلوبة لقتل الخلايا السرطانية دون المساس بالخلايا السليمة.

كذلك يستخدم التصوير بالأشعة السينية على نطاق واسع، ويعد أحد أهم أدوات تشخيص الأمراض التي تعتمد على الإشعاع، وتمكن الأطباء من تصوير جسم الإنسان من الداخل. علاوة على ذلك، يتم استخدام أشعة جاما في المستشفيات في أغراض تعقيم المعدات الطبية بتكلفة منخفضة.

 

3. استكشاف الفضاء:

 

يتم توليد الكهرباء في مولدات المركبات الفضائية بدون طيار باستخدام الحرارة الناتجة عن البلاتنيوم، والتي يمكنها العمل لعدة سنوات. كذلك تم استخدام بعض التقنيات النووية من أجل استكشاف النظام الشمسي، إذ توفر هذه التقنيات مصدرا للكهرباء موثوقا به وطويل الأمد، حيث يمكن تشغيل المركبات الفضائية أثناء جولاتها في الفضاء.

والجدير بالذكر أن المركبة الفضائية التي أطلق عليها "كيوريوسيتي" تعمل بمولد طاقة نووية، والذي يقوم بتوفير الطاقة اللازمة، والتي تمكن المعدات من جمع وتحليل العينات وإرسال البيانات إلى الأرض، كما يعمل ذلك المولد على الحفاظ على درجات الحرارة المطلوبة داخل المركبة لاستكمال عملياتها بكفاءة على كوكب المريخ، والذي تنخفض فيه درجات الحرارة إلى ما دون الصفر.

 

4. تحلية المياه:

 

 تتطلب عملية تحلية المياه كمية كبيرة من الطاقة، ومن ثم فإن المنشآت النووية يمكنها إمداد محطات تحلية المياه بالطاقة المطلوبة لتوفير مياه صالحة للشرب. ومن أبرز الأمثلة على استخدام الطاقة النووية في تزويد محطة تحلية مياه بالطاقة التي تحتاجها، محطة "كانيون ديابلو" للطاقة النووية، والتي توجد في منطقة قاحلة بولاية كاليفورنيا، وتزود هذه المحطة منشأة تحلية مياه قريبة منها بالطاقة اللازمة لتوفير مياه صالحة للشرب لسكان تلك المنطقة.

المصدر

5. إنتاج الهيدروجين:

 

رغم أن الهيدروجين يمكن استخدامه كوقود نظيف في قطاع النقل دون التسبب في زيادة الاحترار العالمي، يتطلب إنتاجه بشكل نقي قدرا كبيرا من الطاقة، والتي يمكن توفيرها باستخدام الطاقة النووية.

 

ويعد التحليل الكهربائي عن طريق تقسيم الماء إلى هيدروجين نقي وأكسجين من طرق إنتاج الهيدروجين دون انبعاثات. وتستخدم المحللات الكهربائية ذات درجة الحرارة العالية كلاً من الحرارة والكهرباء لتقسيم الماء وتكون أكثر كفاءة. وتعد المفاعلات النووية التقليدية والمتقدمة مناسبة تماما لتوفير مثل هذه الحرارة والكهرباء اللازمة لإنتاج الهيدروجين النظيف، الأمر الذي يمكن أن يفتح أسواقا جديدة لمحطات الطاقة النووية. هذا، وتشير تقديرات وزارة الطاقة الأمريكية إلى أن مفاعلًا واحدًا بقوة 1000 ميجاوات يمكن أن ينتج ما يصل إلى 150 ألف طن من الهيدروجين كل عام. ويمكن بيعها إقليميا كسلعة لقطاعات الأسمدة، أو تكرير النفط، أو إنتاج الصلب، أو مركبات خلايا الوقود، أو حتى الوقود الاصطناعي المحايد للكربون.

هذا، وتعد محطة Nine Mile Point للطاقة النووية -بأوسويغو، بولاية نيويورك- أول منشأة لإنتاج الهيدروجين النظيف تعمل بالطاقة النووية في الولايات المتحدة، وسيستخدم الهيدروجين للمساعدة في تبريد المحطة. وقد دعمت وزارة الطاقة بناء وتركيب نظام التحليل الكهربائي منخفض الحرارة في هذه المحطة. 

المصدر

ثانيًا: الطاقة النووية حول العالم.. قدرات التوليد
 

- قدرات التوليد:

المصدر

ساهمت دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى بنحو 259.6 جيجاوات من إجمالي القدرة النووية المنتجة عام 2022، تليها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية بخلاف الصين بنحو 68.3 جيجاوات، ثم الصين 55.8 جيجاوات، ثم الدول المتقدمة الأخرى بنحو 30.4 جيجاوات.

وفي عام 2022، زاد توليد الطاقة النووية بمقدار 37 تيراوات/ساعة في آسيا. وعلى مدى السنوات العشر الماضية، تضاعف توليد الطاقة النووية في آسيا، وتجاوز الآن توليد الطاقة النووية في غرب ووسط أوروبا. ومع وجود ثلاثة أرباع المفاعلات قيد الإنشاء في العالم في آسيا، فإن هذا اتجاه الإيجابي من المتوقع أن يستمر في أماكن أخرى أيضًا، مثل إفريقيا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية.

المصدر

أما على مستوى الدول، فنجد أن كلا من الولايات المتحدة الأمريكية والصين وفرنسا وروسيا وكوريا الجنوبية وكندا من أكثر الدول إنتاجًا للطاقة النووية عام 2022. وقد تصدرت الولايات المتحدة الأمريكية دول العالم من حيث إنتاج الطاقة النووية عام 2022، حيث أنتجت نحو 771.54 تيرا وات/ ساعة تليها الصين بنحو 417.80 تيرا وات/ ساعة.



 

بلغت كمية الكهرباء المولدة باستخدام الطاقة النووية عالميًّا نحو 2486.8 تيرا وات/ساعة في عام 2022، بانخفاض قدره 6.3% على أساس سنوي.



تأتي فرنسا في مقدمة دول العالم التي تعتمد على الطاقة النووية في توليد الكهرباء. وفي عام 2022، ساهمت الطاقة النووية بنحو 62.6% من إجمالي إنتاج الكهرباء في فرنسا، وتأتي سلوفاكيا في المرتبة الثانية، حيث شكلت الطاقة النووية نحو 59.2% لديها عام 2022.


المصدر

وفي هذا الصدد، اتخذت العديد من دول العالم مؤخرًا خطوات لتوسيع العمليات في محطات الطاقة النووية القائمة وبناء محطات جديدة. وتتمثل البلدان والمناطق التي حققت تطويرا ملحوظًا في الكهرباء النووية فيما يلي:

بلجيكا:

قررت مؤخرًا تمديد تشغيل مفاعلين قائمين من عام 2025 إلى عام 2035، وهو ما سيُلبي حوالي 15% من الطلب على الكهرباء.

كندا:

قدمت كندا ائتمانًا ضريبيًّا يصل إلى 30% على الاستثمار في تقنيات الطاقة النظيفة في أواخر عام 2022، بما في ذلك المفاعلات المعيارية الصغيرة (SMRs)، كما منح بنك البنية التحتية الكندي قرضًا لبناء مفاعلات معيارية صغيرة بحلول عام 2028 في موقع نووي قائم.

الصين:

تواصل الصين ريادتها في مجال إضافة القدرات النووية، حيث تم الانتهاء من بناء مفاعلين كبيرين في عام 2022، وتم البدء في بناء أربعة مفاعلات أخرى.

فنلندا:

 أكملت فنلندا أول مفاعل نووي جديد في منطقة أوروبا الغربية منذ 15 عامًا في عام 2023، والذي أطلق عليه اسم "Olkiluoto 3".

فرنسا:

وافقت فرنسا في عام 2022 على بناء 6 مفاعلات نووية كبيرة جديدة تلبي حوالي 10% من الطلب على الكهرباء، مع خيار بناء 8 أخرى. ومن المستهدف تشغيل المفاعل الأول عام 2035.

اليابان:

وضعت اليابان قانونًا في عام 2023 في إطار مبادرة التحول الأخضر يسمح لشركات الطاقة بتشغيل الأصول النووية لفترة أطول، تتجاوز في بعض الحالات 60 عاما، من خلال استبعاد الفترات التي تم تعليقها خلالها لأسباب تتعلق بالسلامة. وتهدف السياسة الجديدة التي تم الإعلان عنها في ديسمبر 2022 أيضًا إلى تحقيق أقصى استفادة من الأسطول الحالي وتتوقع تطوير محطات جديدة للطاقة النووية.

كوريا الجنوبية:

تهدف كوريا إلى توسيع الطاقة النووية لتشكل أكثر من 30% من توليد الكهرباء بحلول عام 2030 بموجب خطة الطاقة الأساسية العاشرة، ارتفاعًا من 28% حاليا.

بولندا:

وافق مجلس الوزراء البولندي رسميًّا في نوفمبر 2022 على القرار الذي يقضي بأن تستخدم أول محطة للطاقة النووية في بولندا ثلاث وحدات من نوع Westinghouse AP1000.

المملكة المتحدة:

تستهدف استراتيجية أمن الطاقة في المملكة المتحدة لعام 2022 إنشاء 8 مفاعلات كبيرة جديدة، فضلاً عن المفاعلات SMRS، لتحقيق قدرة طاقة نووية تبلغ 24 جيجاوات بحلول عام 2050، وهو ما يمكن أن يوفر ما يصل إلى 25% من الطلب المتوقع على الكهرباء.

الولايات المتحدة الأمريكية:

نص قانون خفض التضخم لعام 2022 على ائتمان ضريبي لإنتاج الطاقة النووية الخالية من الانبعاثات، مما أدى إلى تحسين كبير في اقتصاديات المفاعلات النووية الحالية مع تضمين الدعم الإضافي للبناء النووي الجديد أيضًا.

المصدر

منطقة الشرق الأوسط:

تجدر الإشارة إلى أن منطقة الشرق الأوسط تولي اهتمامًا بالغًا بتطوير قطاع الطاقة النووية لديها، حيث أعلنت كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية عن مشاريع جديدة في الطاقة النووية.

 وتزايد الاهتمام بالطاقة النووية كمصدر طاقة منخفض الكربون، فذهب العديد من تلك الدول إلى تطوير برامجها النووية الخاصة لضمان أمن الطاقة لديها وتعزيز مساهمتها في التحول الأخضر العالمي، وقد أعلنت عدة دول بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا –مثل المملكة العربية السعودية، وقطر، والكويت، والعراق، واليمن، وإسرائيل، وسوريا، والأردن، ومصر، وتونس، وليبيا، والجزائر، والمغرب، والسودان- أنها تخطط لبرامج نووية أو بدأت بالفعل في إنشاء محطات للطاقة النووية.

 وعلى الرغم من بدء قطاع الطاقة النووية في التوسع في الشرق الأوسط فإنه لا يزال في مراحله الأولى، حيث لا يوجد سوى محطتين نشطتين للطاقة النووية في الشرق الأوسط، وهما: محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران، ومحطة براكة للطاقة النووية في الإمارات العربية المتحدة. والتي جعلت الإمارات على رأس الدول التي اهتمت بالطاقة النووية في منطقة الشرق الأوسط، وتأمل أن تظل رائدة عالميا في مجال الطاقة في ظل التحول الأخضر ، حيث تعمل على تنويع مزيج الطاقة لديها ليشمل النفط والغاز والطاقة النووية ومجموعة متنوعة من مصادر الطاقة المتجددة، وفي هذا  الإطار، وقعت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية ثلاث اتفاقيات تعاون مع كل من: معهد أبحاث عمليات الطاقة النووية الصيني، والمؤسسة النووية الوطنية الصينية في الخارج، ومؤسسة صناعة الطاقة النووية الصينية في عام 2023، وذلك في ظل استهداف الحكومة الإماراتية زيادة إنتاجها من الطاقة النووية بحيث تساهم بنسبة 6% من احتياجاتها من الطاقة بحلول عام 2050.

كذلك أعلنت حكومة المملكة العربية السعودية عن هدفها بإنتاج نحو 17 جيجاوات من الطاقة النووية بحلول عام 2040، ولذا تقوم المملكة بتسريع وتيرة تطوير قطاع الطاقة النووية لديها. وفي سبتمبر 2023، أعلنت المملكة العربية السعودية عن التزامها بتطوير برنامج للطاقة النووية، وتعهدت بتطبيق لوائح أكثر صرامة في هذا القطاع.

المصدر

ثالثًا: التعاون الدولي لتعزيز الطاقة النووية والحد من إشكالياتها
 

تتميز الصناعة النووية بكونها تتم على نطاق دولي، فعلى سبيل المثال، المفاعل قيد الإنشاء في آسيا اليوم يشتمل على مكونات مقدمة من دول غير آسيوية، ككندا، وفرنسا، وألمانيا، وروسيا، ودول أخرى. وبالمثل اليورانيوم المستخرج من أستراليا أو ناميبيا قد ينتهي به الأمر في مفاعل في دولة الإمارات، بعد أن تم تحويله في فرنسا، وتخصيبه في هولندا، وتفكيك تحويله في المملكة المتحدة وتصنيعه في كوريا الجنوبية.

المصدر

تولي المفوضية الأوروبية أهمية كبيرة لأعلى معايير السلامة النووية، ليس داخل الاتحاد الأوروبي فحسب، بل وخارجه. وهي تعمل على تعزيز أجندة السلامة العالمية من خلال التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف مع دول خارج الاتحاد الأوروبي ومن خلال التعاون الوثيق مع المنظمات الدولية ذات الصلة. وقامت المفوضية أيضًا بتعاون طويل الأمد مع المنظمات الدولية والدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في مجال الأمن النووي.

المصدر



كما تساعد الوكالة البلدان في جميع جوانب دورة الوقود النووي، بدءًا من استخراج اليورانيوم وحتى الوقود المستهلك وإدارة النفايات المشعة، مما يعزز تبادل المعلومات التقنية بين البلدان. كما أنها تدعم الاستخدام الواسع النطاق للتكنولوجيا النووية السلمية، فضلا عن تطوير الاندماج.

المصدر

وتعد معايير السلامة والتوجيهات والضمانات الأمنية للوكالة الدولية للطاقة الذرية من الركائز التي يقوم عليها الاستخدام الآمن والسلمي للطاقة النووية. واستجابة لطلبات البلدان والمنظمات الدولية، تعمل الوكالة على تطوير منصة على مستوى الوكالة بشأن المفاعلات النووية الصغيرة والمتوسطة الحجم، لتنسيق الدعم المتعلق بجميع جوانب تطوير المفاعلات الصغيرة والمتوسطة الحجم ونشرها والإشراف على تطبيقاتها الكهربائية وغير الكهربائية، كما هو الحال عند استخدامها في أنظمة التدفئة وتحلية المياه. وتجري الوكالة أيضًا مراجعة لمدى قابلية تطبيق معايير الأمان الخاصة بالوكالة على المفاعلات المتقدمة الجديدة، بما في ذلك المفاعلات النووية متوسطة المدى.

المصدر

اضغط هنا للتواصل معنا

مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري

IDSC

شهد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري -منذ نشأته عام 1985– عدة تحوُّلات؛ ليُواكب التغيرات التي مرَّ بها المجتمع المصري. فقد اختص في مرحلته الأولى (1985-1999) بتطوير البنية المعلوماتية في مصر، ثم كان إنشاء وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عام (1999) نقطة تحوُّل رئيسة في مسيرته؛ ليُؤدي دوره كمُؤسسة فكر (Think Tank) تدعم جهود مُتخذ القرار في شتى مجالات التنمية، ثم جاء قرار رئيس مجلس الوزراء، رقم 2085 لسنة 2023 بإعادة تنظيم مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار كهيئة عامة خدمية، تكون له الشخصية الاعتبارية، ويتبع رئيس مجلس الوزراء؛ تتويجًا لجهوده كمركز فكر حكومي متميز يدعم متخذ القرار على المستوى القومي.
نشرة مركز المعلومات اليومية الإلكترونية (IDSC Newsletter)
تصلكم يوميًا قبل الساعة السادسة صباحًا، عدا يوم السبت وأيام الأجازات الرسمية
Copyright © IDSC 2021, All rights reserved.
تواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: newsletter@idsc.net.eg
Want to change how you receive these emails?
You can update your preferences or unsubscribe from this list
Facebook
Twitter
Instagram
LinkedIn
Website
Email
YouTube
SoundCloud