|
أوضح صندوق النقد الدولي أن مجموعة العشرين أمامها فرصة مهمة لتحويل تركيزها من إطفاء الصدمات المتعاقبة إلى وضع جدول أعمال متوسط الأجل يدعم تحقيق نمو قوي ومستدام ومتوازن واحتوائي.
فبعد عدة سنوات من الصدمات، من المتوقع أن يبلغ النمو العالمي 3.1% عام 2024، مع هبوط التضخم وتماسك أسواق العمل. وبالتالي من المهم تركيز مجموعة العشرين على الاتجاهات العامة متوسطة الأجل التي تشكل الاقتصاد العالمي. وتُجدر الإشارة إلى أن انخفاض النمو العالمي يؤثر على الجميع، وإن كان ينطوي على انعكاسات مثيرة للقلق في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية بصفة خاصة. ولقد استطاعت هذه البلدان أن تتجاوز صدمات عالمية متعاقبة، تدعمها أطر أقوى على مستوى المؤسسات والسياسات. ولكن تباطؤ آفاق نموها جعل تقاربها مع الاقتصادات المتقدمة أبعد منالاً.
وقد أشار الصندوق إلى أهمية الانتهاء من العمل على خفض التضخم وإعادته إلى المستوى المستهدف. ولهذا الأمر أهميته بصفة خاصة للأسر الفقيرة والبلدان منخفضة الدخل التي تضررت أكثر من غيرها جراء ارتفاع الأسعار. وفي هذا الصدد يتعين على البنوك المركزية الكبرى أن تنظر بحرص هذا العام في مسألة تحديد توقيت تخفيض أسعار الفائدة ومقدار هذا الانخفاض.
كما أكد الصندوق ضرورة معالجة الديون. فبينما يتراجع التضخم والاقتصادات في وضع أفضل يؤهلها لاستيعاب تشديد موقف المالية العامة، فإنه ينبغي التركيز على إعادة بناء الاحتياطيات الوقائية لمواجهة الصدمات المستقبلية، وكبح ارتفاع الدين العام، وإتاحة الحيز اللازم لأولويات الإنفاق الجديدة. والانتظار يمكن أن يدفع إلى تصحيح شاق فيما بعد. ولكن، لكي تظل هذه المنافع مستدامة، ينبغي مواصلة التشديد مع مراعاة ضبط وتيرته بدقة.
وتم التشديد على ضرورة التعاون الدولي، خاصة في الوقت الذي يتزايد فيه الاستقطاب العالمي. فقد تسببت الصراعات العسكرية في تشرذم الاقتصاد العالمي على امتداد الخطوط الجغرافية–السياسية، فقد فُرِضَ حوالي 3 آلاف إجراء مُقَيِّدٍ للتجارة في عام 2023، وهو ما يصل إلى حوالي ثلاثة أضعاف الإجراءات في عام 2019. ومن غير المتوقع أن يجني أي بلد أي مكسب من انقسام الاقتصاد العالمي إلى كتل مختلفة.
لذا فإن التعاون العالمي ضروريًا في السنوات القادمة للتعامل مع التشرذم الجغرافي-الاقتصادي وتنشيط التجارة، وتحقيق الاستفادة القصوى من إمكانات الذكاء الاصطناعي دون توسيع فجوة عدم المساواة، ومنع حدوث اختناقات في الديون، ومواجهة تغير المناخ.
|