|
أشار صندوق النقد الدولي إلى تعطل التجارة العالمية في الأشهر القليلة الماضية، بسبب الاضطرابات في طريقين ملاحيين رئيسين وهما قناة السويس وقناة بنما.
فمن ناحية أدت الهجمات على السفن في منطقة البحر الأحمر إلى انخفاض حركة المرور عبر قناة السويس، وهي أقصر طريق بحري بين آسيا وأوروبا يمر عبره عادة نحو 15% من حجم التجارة البحرية العالمية، وقامت العديد من شركات الشحن بتحويل سفنها حول رأس الرجاء الصالح، مما أدى إلى زيادة أوقات التسليم بمقدار 10 أيام أو أكثر في المتوسط، الأمر الذي أضر بالشركات التي لديها مستويات محدودة من المخزون.
ومن ناحية أخرى، أجبر الجفاف الشديد في قناة بنما السلطات على فرض قيود أدت إلى انخفاض كبير في عمليات عبور السفن اليومية منذ أكتوبر الماضي، مما أدى إلى تباطؤ التجارة البحرية عبر القناة والتي تمثل عادة نحو 5% من التجارة البحرية العالمية.
هذا، وتشير تقديرات الصندوق إلى أن حجم التجارة التي مرت عبر قناة السويس انخفض بنسبة 50% على أساس سنوي في أول شهرين من عام 2024، كما ارتفع حجم التجارة العابرة بطريق رأس الرجاء الصالح بنسبة 74% مقارنة بمستواه في العام الماضي. وفي الوقت نفسه، انخفض حجم التجارة العابرة بقناة بنما بنسبة 32% تقريبًا مقارنة بالعام السابق.
كما تشير تقديرات الصندوق إلى أن استمرار السفن في استغراق وقت أطول يمكن أن يعرقل مؤقتا بعض سلاسل التوريد في البلدان المتضررة ويتسبب في ضغوط تصاعدية على التضخم، ويرجع ذلك جزئيا إلى ارتفاع تكاليف الشحن. علاوة على ذلك، فإن الإحصاءات الرسمية المتعلقة بالواردات والصادرات المسجلة بناءً على السجلات الجمركية قد تتأثر بالتغيير المؤقت لمسار السفن، على سبيل المثال، قد تظهر تقارير تجارة البضائع لشهر يناير في العديد من البلدان في أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا تباطؤ نمو الواردات لأن بعض الواردات التي كان من المفترض أن يتم تسجيلها عادة في يناير لم يتم تسليمها إلا في فبراير. وللسبب نفسه، فإن العديد من البلدان المنخفضة الدخل التي تحصل على حصة كبيرة من إيراداتها المالية من رسوم الاستيراد أو ضرائب التصدير قد تعلن عن إيرادات مالية أقل من المتوقع لشهر يناير.
|