|

القضايا والسياسات البيئية في السويد
تُعد السويد دولة رائدة عالميًّا في التخفيف من الملوثات المناخية قصيرة الأجل، كما تُعد معالجة تلوث الهواء جزءًا أساسيًّا من السياسة السويدية؛ لذا تعمل على الترويج لقضية المناخ عالميًّا، بصفتها أحد الأعضاء المؤسسين لـ"تحالف المناخ والهواء النظيف"(Climate and Clean Air Coalition to Reduce Short-Lived Climate Pollutants, CCA) عام 2012، وعضو اللجنة التوجيهية للتحالف.
إحدى القضايا البيئية الكبرى التي تواجهها السويد هي ممارسات قطع أشجار الغابات، والآثار السلبية المترتبة عليها؛ حيثُ أفاد "الصندوق العالمي للطبيعة“(The World Wildlife Fund, WWF) في هذا النطاق أن هناك حوالي 2000 نوع من الكائنات الحية مهدَّدة بخطر الانقراض في غابات السويد.
بالإضافة إلى ذلك، تواجه السويد قضية بيئية رئيسة أخرى، تتمثل في تلوث مياه بحر البلطيق؛ نتيجة التلوث الزراعي الناجم عن المدخلات والممارسات الزراعية الضارة، والتي تؤدي إلى تدهور البيئة، والأنظمة البيئية المحيطة.
في سياقٍ متصل، فإن السويد - وفقًا لـ "لجنة هلسنكي لحماية البيئة البحرية في بحر البلطيق"(The Baltic Marine Environment Protection Commission's Helsinki Commission, HELCOM)- مسؤولة عما يقرب من 12% من إجمالي مليون طن من النيتروجين، ونحو 9% من إجمالي 43 ألف طن من الفوسفور تم إلقاؤها في بحر البلطيق عام 2010.
تتم زراعة نحو 7% من الأراضي في السويد؛ نتيجة الظروف المناخية شبه القطبية التي تجعل الزراعة أمرًا صعبًا للغاية في المناطق الشمالية من البلاد.
السياسات والإجراءات التي اتبعتها السويد للحد من تلوث الهواء
على الرغم من وجود العديد من القضايا البيئية المهمة، فقد وضعت السويد نفسها كواحدة من أكثر البلدان التي تحقق تقدمًا ملحوظًا في القضايا البيئية، كما تقوم أيضًا بمجموعة من الإجراءات التي تتضمن تحقيق الأهداف المناخية لديها؛ منها:
منذ عام 2005، تحظر السويد بيع زجاجات المشروبات البلاستيكية التي لا تتوافق مع برامج إعادة التدوير المعتمد.
في عام 2009، كانت السويد رائدة بين دول البلطيق خلال رئاستها للاتحاد الأوروبي، حيث قامت بإنشاء مشروع تجريبي للحد من التلوث بين دول المنطقة.
في عام 2011، قامت السويد بإنشاء وكالة حكومية جديدة - الوكالة السويدية للإدارة البحرية والمياه (The Swedish Agency For Marine And Water Management) - للتعامل مع قضايا تلوث المياه.
وبين عامي 1990، و2015، استطاعت السويد خفض انبعاثات غاز الميثان بنسبة اقتربت من 68%، بما في ذلك تقليل التخلص من المواد العضوية في مدافن النفايات، وزيادة مستويات إعادة تدوير النفايات، ومن المتوقع أيضًا أن تستمر السويد في تخفيض انبعاثات الميثان بحلول عام 2030.
في عام 2016، طرحت "وكالة الطاقة السويدية" (Swedish Energy Agency) دعمًا ماديًّا لجميع الحافلات الكهربائية العامة؛ تشجيعًا لتقليل الانبعاثات الكربونية، وملوثات الهواء الأخرى، وقد تمت الموافقة بالفعل على إنتاج ما يقرب من 259 حافلة كهربائية إضافية للإسهام في تقليل الانبعاثات المقدرة بنحو 181 ألف طن.
في الفترة من 2016 إلى 2018، تعاونت "وكالة حماية البيئة السويدية" (Swedish Environmental Protection Agency) مع الصين بشأن البحث عن بدائل المواد الملوثة لطبقة الأوزون، ومركبات الكربون الهيدروفلورية، وذلك من خلال تعزيز كفاءة الطاقة، وقد تم تنظيم ورش عمل مشتركة في كل من الصين والسويد.
في عام 2017، أطلقت "وكالة حماية البيئة السويدية" (The Swedish Environmental Protection Agency)، و"وكالة الطاقة السويدية" حملة إعلامية حول أفضل التقنيات المتبعة لحرق الأخشاب التي تعمل على توفير الطاقة؛ وذلك تقليلًا لحجم الانبعاثات الكربونية؛ نظرًا لأن حرق الأخشاب المنزلية هو أحد المصادر الرئيسة للانبعاثات في السويد.
من عام 2017 حتى عام 2020، قامت "وكالة حماية البيئة السويدية" بتمويل برامج أبحاث الهواء النظيف، والمناخ السويدي، والذي كان له الأثر في وضع حجر الأساس العلمي لمواجهة الملوثات المناخية قصيرة الأجل.
في عام 2017 أيضًا، دعت "الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي" (The Swedish International Development Cooperation Agency) إلى إنشاء مركز إدارة النفايات في جامعة "ماكيريري" (Makerere University) بأوغندا، والتركيز على تراكم النفايات في المناطق الحضرية، مع البحث المبتكر وتطوير التكنولوجيا، بما في ذلك الغاز الحيوي/ العضوي.
في عام 2017، قدمت السويد التزامًا طوعيًّا كجزء من "تحالف المناخ والهواء النظيف" بأن التركيز العام سيكون على مبادرات الحد من انبعاثات غاز الميثان، وانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الناتج عن الأنشطة الزراعية، والنفايات الصلبة البلدية.
في عام 2018، تضمنت الميزانية السويدية اقتراحًا بشأن خفض الانبعاثات يسمى "تغيير الوقود"، والذي يُلزم موردي النفط، والمحروقات الأخرى بتقليل الانبعاثات الكربونية، وذلك من خلال زيادة مزج الوقود الحيوي؛ للوصول إلى صافي الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2030 إلى 40% على الأقل.
في عام 2019، أطلقت السويد والهند المجموعة القيادية لانتقال الصناعة في قمة الأمم المتحدة للعمل المناخي في مدينة "نيويورك" (New York)؛ لحث الحكومات وقادة الأعمال على الانضمام معًا لتحويل الصناعة الثقيلة -التي تمثل ما يقرب من 30% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية - إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050.
ختامًا، على الرغم من القضايا البيئية المرتبطة بالماضي الصناعي للسويد والحاضر الأكثر تطورًا، فإنها تتخذ خطوات حثيثة نحو مستقبل نظيف وخالٍ من الانبعاثات، ومن بين قادة العالم في مجال التكنولوجيا النظيفة، تقوم السويد أيضًا بالترويج لاقتصادها الوطني المتطور، وذلك بمزيج من المشاركة النشطة للمواطنين، والدولة، ومشاركة المجتمع الدولي أيضًا.
المصدر: مقتطفات تنموية، السنة الثانية، العدد (13).
|