العدد الأسبوعي رقم 156 -  الجمعة 5 يوليو 2024

 مصر ومسيرة العمل الإفريقي المشترك

اضغط هنا لتصفح النشرة من الموقع

صباح الخير قراءنا الكرام، 


في هذا العدد تتعرفون على مسيرة الوحدة الإفريقية، منذ أن كانت حلمًا يراود الآباء المؤسسين لمنظمة الوحدة الإفريقية عام 1963، وصولًا إلى تجسيد هذا الحلم على أرض الواقع من خلال تأسيس الاتحاد الإفريقي، ومواجهة العديد من العقبات، بدءًا من الاستعمار ونضال الشعوب الإفريقية من أجل الاستقلال، مرورًا بالحروب الأهلية والصراعات الإقليمية، إلى التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي لا تزال تواجهها القارة حتى اليوم؛ أملًا في تحقيق حلم الوحدة والتكامل.

ويمنحك هذا العدد نافذة على "يوم إفريقيا"، يوم تخليد ذكرى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية في 25 مايو من كل عام، مع تغطية خاصة لدور مصر الريادي في مسيرة الوحدة الإفريقية، والذي لم يقتصر على مشاركتها الدؤوبة في دفع مسيرة العمل الإفريقي فحسب، بل وأيضًا بتحمل مسؤولية رئاسة منظمة الوحدة الإفريقية، وكذلك الاتحاد الإفريقي، وأهم الإنجازات التي حققتها مصر أثناء ترأسها للمنظمة.

  • القسم الأول: يوم إفريقيا ومسيرة العمل الإفريقي المشترك 

  • القسم الثاني: منظمة الوحدة الإفريفية ودور مصر في نشأتها

  • القسم الثالث: تبلور الرغبة في التكامل بين دول القارة بإنشاء الاتحاد الإفريقي

  • القسم الرابع: أجندة الاتحاد الإفريقي " إفريقيا التي نريد"

  • القسم الخامس: مصر من رئاسة الوحدة الإفريقية إلى الاتحاد الإفريقي

اضغط هنا للتواصل معنا


شهدت مسيرة العمل الإفريقي المشترك منذ تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية العديد من التحديات، بدءًا من الاستعمار ونضال الشعوب الإفريقية من أجل الاستقلال، مرورًا بالحروب الأهلية والصراعات الإقليمية، ووصولًا إلى التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها القارة اليوم.

لذا تُحيي القارة الإفريقية في الخامس والعشرين من مايو من كل عام احتفالًا بيوم إفريقيا؛ تخليدًا لذكرى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية في أديس أبابا بإثيوبيا يوم ٢٥ مايو ١٩٦٣، والتي كانت بمثابة لحظة تاريخية جسدت كفاح إفريقيا الطويل من أجل الحرية والرخاء للجميع، حيث أسهم المؤسسون الأوائل لمنظمة الوحدة الإفريقية من قادة الدول الإفريقية التي نالت استقلالها آنذاك، وهم الرئيس الغاني كوامى نيكروما، والرئيس المصري جمال عبد الناصر، وأحمد سيكوتورى رئيس دولة غنيا، والرئيس السنغالي ليوبولد سنجور، وجوليوس نيريرى أول رئيس لدولة تنزانيا بعد استقلالها؛ سعيًا لوضع القارة الإفريقية على مسار الاستقلال والتقدم والتنمية. 
 

 

وقد شهدت هذه الفترة جهودًا كبيرة من جانب الأفارقة لإنهاء استعمار القارة الإفريقية، والحصول على المزيد من الحقوق السياسية والاستقلال عن الحكم الاستعماري، وقد حققت العديد من الدول الإفريقية خلال عقد الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين استقلالها من القوى الاستعمارية الأوروبية.
 
ومع مرور الوقت، نمت منظمة الوحدة الإفريقية وتطورت لتصبح حاليًّا الاتحاد الإفريقي، الذي يهدف إلى تعزيز التعاون الاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي في قارة ديناميكية وسريعة النمو، يبلغ عدد سكانها أكثر من 1.4 مليار نسمة، ولا تزال إفريقيا تسير قدمًا على طريق التقدم.

وفي هذا العام 2024، يتصدر التعليم أولويات الاتحاد الإفريقي المهمة لتحقيق مستقبل أفضل لإفريقيا وتمكين الشباب الإفريقي من اكتساب المهارات والمعرفة اللازمة للمشاركة في بناء اقتصادات قوية ومجتمعات مزدهرة، حيث عُقدت قمة الاتحاد الإفريقي لهذا العام تحت شعار "تعليم إفريقي يواكب القرن الحادي والعشرين".

 


سياقات اختيار شعار هذا العام ودلالاته

 

يعد توافق الدول الأعضاء بالاتحاد الإفريقي حول اختيار شعار العام إجراءً متبعًا سنويًّا، لإطلاق الشعار على مسمى القمة العادية لمؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي كل عام، وقد تم التوافق على شعار هذا العام 2024 للدورة العادية السابعة والثلاثين لمؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في الفترة من 17 إلى 18 فبراير 2024، مستهدفًا بناء أنظمة تعليمية مرنة لزيادة الوصول إلى التعليم الشامل وأهميته كركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة في القارة، وبحث سبل تحسين نوعية التعليم وزيادة معدلات الالتحاق به، ليتبوأ شعار ""تعليم إفريقي يواكب القرن الحادي والعشرين" مكانة محورية في خطابات التنمية الإفريقية، ويعكس الحاجة الملحة إلى إصلاح وتطوير منظومة التعليم بما يتناسب مع تطلعات القارة وطموحاتها المستقبلية، كما يحمل هذا الشعار دلالات عميقة ورسائل قوية نحو مستقبل أفضل يعتمد على بناء أنظمة تعليمية متميزة تُلبي احتياجات القرن الحالي وتُسهم في تحقيق التنمية المستدامة للقارة.

لا يزال التعليم في الدول الإفريقية يواجه عدة تحديات، منها:

  • انخفاض معدلات الالتحاق بالمدارس: يُعاني قطاع التعليم في إفريقيا انخفاضًا كبيرًا في معدلات الالتحاق، خاصةً في المراحل التعليمية المبكرة؛ مما يشكل عقبة كبيرة أمام تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

     
  • نقص المعلمين: تُعاني العديد من الدول الإفريقية نقصًا حادًّا في عدد المعلمين المؤهَّلين، في مرحلة التعليم قبل الجامعي؛ ممّا يُؤثّر سلبًا في جودة التعليم وفعاليته.

     
  • ضعف التمويل: لا تحظى أنظمة التعليم في إفريقيا بالموارد المالية الكافية لتلبية احتياجاتها؛ ما يسبب ضعف البنية التحتية التعليمية، ونقص الوسائل التعليمية، وانخفاض رواتب المعلمين.

     
  • صعوبات تعليم اللاجئين والنازحين: يواجه اللاجئون والنازحون في إفريقيا صعوبات كبيرة في الحصول على التعليم، بجانب الافتقار إلى البنية التحتية التعليمية الملائمة، ومواجهة التحديات اللغوية والثقافية؛ مما يعوق اندماجهم في المجتمعات المضيفة.

     
  • نقص فرص التطوير المهني للمعلمين: ضعف الفرص الكافية للتطوير المهني واكتساب المهارات الجديدة بشكل يؤثر سلبًا في مواكبة التطورات المتسارعة في مجالات المعرفة، وتقديم تعليم ذي جودة عالية للطلاب.

مراسم الاحتفال بيوم إفريقيا

 

تتضمن مراسم الاحتفال بيوم إفريقيا من كل عام، استعراض إنجازات الاتحاد الإفريقي خلال العام المنصرم، واستشراف آمال وطموحات القارة في العام الجديد، وشملت فاعليات ومراسم الاحتفال لهذا العام عددًا من الدول الإفريقية، والمنظمات الإقليمية والدولية، منها: 

  • مفوضية الاتحاد الإفريقيعبر السيد موسى فقي محمد، رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، خلال الاحتفال بذكرى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية عن أهمية تكامل العمل الجماعي الإفريقي للارتقاء بالتعليم في القارة الإفريقية وحق كل طفل إفريقي في الحصول على فرص مناسبة للتعليم.

     
  • منظمة الأمم المتحدةجددت الأمم المتحدة في يوم إفريقيا التزامها بدعم القارة الإفريقية على مختلف المستويات، كما أشاد أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، بالمبادرات الإفريقية الرائدة مثل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وخطة الاتحاد الإفريقي لعام 2063، إلى جانب الدور القيادي لإفريقيا في مجال الطاقة المتجددة.

     
  • جمهورية مصر العربية: أحيت وزارة الخارجية المصرية، في يوم السادس والعشرين من مايو 2024، بمقر جامعة الدول العربية - وتحديدًا من داخل القاعة التي استضافت قمة منظمة الوحدة الإفريقية، والتي ترأستها مصر في عام 1964- مراسم الاحتفال بيوم إفريقيا هذا العام بالتعاون مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وبدعوة مجموعة السفراء الأفارقة بالقاهرة، وسفراء الدول المعتمدة في مصر، وأعضاء السلك الدبلوماسي في القاهرة. 

المصدر

احتفالات الجمعية الإفريقية بالقاهرة
 

 

أقامت الجمعية الإفريقية بالقاهرة فاعليات الاحتفال بيوم إفريقيا، الذي تتوج بإقامة معرض الطفل الأول لأطفال جنوب السودان بمشاركة 40 طفلًا وطفلة.

جدير بالذكر أنه تم إنشاء الجمعية الإفريقية في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وكان اسمها في بداية إطلاقها "الرابطة الإفريقية"، وأسهمت بدور كبير في دعم حركات التحرر في دول القارة الإفريقية. 

 

نشأة منظمة الوحدة الإفريقية (Organization of African Unity)


جاء تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية في 25 مايو 1963 على خلفية الحاجة إلى منظمة قارية تتمكن من خلالها الدول الإفريقية من تحقيق الوحدة ومواجهة المشكلات وتحقيق الأهداف المشتركة فيما بينهم، وقد مثل ذلك واقعًا ملموسًا لتلك الطموحات، وخلق بالفعل إطارًا للوحدة الإفريقية. 

وكان العامل الرئيس في فكرة رغبة الدول الإفريقية في الاتحاد، هو حالة الزخم التي صاحبت موجة الاستقلال منذ مطلع الخمسينيات، حيث أظهرت الدول الإفريقية رغبتها في السعي في منظمة تعبر عن رؤية إفريقية موحدة، وفي دعم باقي الدول الإفريقية التي لم تنل استقلالها للتحرر من الاستعمار.

 

صورة تذكارية لاجتماع القمة الإفريقية الأولى

 

وشهد عام 1958 أولى محاولات لم شمل الدول الإفريقية من خلال اجتماع أكرا (غانا) في أبريل من العام نفسه، بعقد مؤتمر إفريقي وحضرته الدول المستقلة وقتها، منها: مصر، وإثيوبيا، وليبيا، والمغرب، وتونس، والسودان، وليبيريا، وكان الغرض من المؤتمر وضع سياسة مشتركة للشؤون الخارجية والثقافية والاقتصادية.

وفي 25 مايو 1963، في أديس أبابا، إثيوبيا، وافقت 32 دولة إفريقية كانت قد حققت الاستقلال في ذلك الوقت على تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية Organization of African Unity (OAU). تم الاتفاق خلال هذا المؤتمر على أن تكون عضوية المنظمة مفتوحة للدول الإفريقية المستقلة ذات السيادة، شريطة أن تلتزم هذه الدول بمبادئ المنظمة، وهي سياسة عدم الانحياز وعدم ممارسة التفرقة العنصرية وانضمت 21 دولة أخرى تدريجيًّا، ليصل العدد الإجمالي إلى 53 دولة بحلول وقت إنشاء الاتحاد الإفريقي (AU) في عام 2002. 

 

أهداف وميثاق منظمة الوحدة الإفريقية (OAU)

تتمثل في: تعزيز الوحدة والتضامن بين الدول الإفريقية، وتنسيق وتعزيز التعاون والجهود لتحقيق حياة أفضل لشعوب إفريقيا، وحماية سيادة وسلامة أراضي الدول الأعضاء، وتخليص القارة من الاستعمار والفصل العنصري، وتعزيز التعاون الدولي ضمن إطار الأمم المتحدة، ومواءمة سياسات الدول الأعضاء السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والتعليمية والثقافية والصحية والرفاهية والعلمية والتقنية والدفاعية بين الأعضاء.

وعملت منظمة الوحدة الإفريقية على أساس ميثاقها ومعاهدة أبوجا عام ١٩٩١ وهي المعاهدة المؤسِسة للجماعة الاقتصادية الإفريقية، أما عن أجهزتها الرئيسة فكانت مؤتمر رؤساء الدول والحكومات، ومجلس الوزراء، والأمانة العامة، وكذلك لجنة الوساطة والتوفيق والتحكيم، واللجنة الاقتصادية والاجتماعية، ولجنة الصحة للتربية والعلم والثقافة، ولجنة الدفاع، علمًا بأنه تم استبدال لجنة الوساطة والتوفيق والتحكيم بآلية منع النزاعات وإدارتها وتسويتها في عام 1993.

 

دور مصر في إنشاء ودعم منظمة الوحدة الإفريقية

 

كان لمصر دور فعّال وبارز في إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية التي تأسست في عام 1963، حيث كافحت من أجل تحرير واستقلال الدول الإفريقية، وظلت تلعب هذا الدور منذ الخمسينيات وحتى التسعينيات، وهي من الدول المؤسِسة لها والموقعة على ميثاقها. وقد ظهرت أهمية مصر في القارة منذ ثورة 23 يونيو 1952، ورغم أن الدور المصري في القارة قديم قدم جغرافيتها، فإن ثورة يوليو 1952، كانت نقطة الانطلاق للعلاقات المصرية الإفريقية والجذر الذي نقش اسم مصر في قلب إفريقيا. 

وخلال فترة الخمسينيات والستينيات، كانت مصر داعمًا رئيسًا للدول الإفريقية، كما دأبت مصر على تقديم الدعم المالي والسياسي والعسكري لعدة دول، خاصة بعد تحررها من الاستعمار. وفي عهد الرئيس جمال عبد الناصر، دعمت مصر حركات التحرر الإفريقية عسكريًّا وإعلاميًّا وسياسيًّا، وكانت الجمعية الإفريقية في القاهرة مقرًا لقادة حركات التحرر ودعم نضالهم ضد الاستعمار، حتى تحررت معظم الدول الإفريقية من الاستعمار، وعلى رأسها الجزائر والكونغو وغانا، كما تولت مصر رئاسة منظمة الوحدة الإفريقية ثلاث مرات قبل تحولها إلى الاتحاد، وذلك في أعوام 1964، 1989، و1993، وبعد نحو ربع قرن من آخر مرة تولت فيها رئاسة المنظمة، تولت مصر رئاسة الاتحاد الإفريقي لأول مرة عام 2019. 

 

نجاحات وإخفاقات منظمة الوحدة الإفريقية

 

نجحت منظمة الوحدة الإفريقية نجاحًا كبيرًا في الدعم السياسي والدبلوماسي وتقديم المساعدة اللوجستية لحركات التحرير في جميع أنحاء القارة الإفريقية، وحصلت معظم الدول الإفريقية على استقلالها من القوى الاستعمارية الأوروبية، ورغم تحقيقها هدفًا أساسيًّا من أهداف نشأتها، فإن المنظمة كانت أقل نجاحًا في زيادة التكامل السياسي والاقتصادي بين أعضائها. 
ومنذ تشكيل منظمة الوحدة الإفريقية، كانت هناك معضلات متعددة تتعلق بالأيدولوجيات، والسياسية، والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية، واللغوية عبر الانقسام بين الدول الإنجلوفونية والدول الفرنكوفونية بالإضافة إلى الدول العربية في إقليم شمال إفريقيا، هذا العامل، بدلًا من أن يكون قوة موحدة ومصدر قوة في التنوع، مثَّل في بعض الأحيان عائقًا أمام منظمة الوحدة الإفريقية في التحدث بصوت واحد في حل مشكلات إفريقيا. 

ويمكن القول إن وجود منظمة الوحدة الإفريقية أسهم بلا شك في "تقليل حدة" الاختلافات بين أعضائها، وتوحيد الرؤية الإفريقية، وفي هذا الصدد، كان تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية نقطة تحول في تاريخ إفريقيا، وخلق آمالًا وتطلعات وطموحات لدى القادة الأفارقة.

 ومع التطورات التي شهدتها القارة الإفريقية والعالم كان لزامًا على الدول الإفريقية التفكير في تطوير منظمة الوحدة الإفريقية من خلال توسيعها لكيان أكبر، وهو ما حدث لاحقًا بإنشاء الاتحاد الإفريقي، وهو ما سيتم استعراضه في القسم الثالث.

المصدر


خلال التسعينيات من القرن الماضي، تناول القادة الأفارقة مناقشة ضرورة تعديل هياكل منظمة الوحدة الإفريقية لتعكس التحديات في عالم متغير. وفي عام 1999، أصدر رؤساء الدول والحكومات الأفارقة إعلان "سرت" الذي دعا إلى إنشاء الاتحاد الإفريقي الجديد. وكانت رؤية الاتحاد تُبنَى على عمل منظمة الوحدة الإفريقية من خلال إنشاء هيئة قادرة على تسريع عملية التكامل في إفريقيا، ودعم تمكين الدول الإفريقية في الاقتصاد العالمي ومواجهة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتعددة التي تواجه القارة.

 


وقد تم عقد أربع قمم استعدادًا لإطلاق الاتحاد الإفريقي بشكل رسمي، وهي:

  1. قمة سرت (1999)، التي اعتمدت إعلان سرت الذي دعا إلى إنشاء الاتحاد الإفريقي.

  2. قمة لومي (2000)، التي اعتمدت ميثاق الاتحاد الإفريقي.

  3. قمة لوساكا (2001)، التي رسمت خريطة الطريق لتنفيذ الاتحاد الإفريقي.

  4. قمة ديربان (2002)، التي أطلقت الاتحاد الإفريقي وعقدت أول اجتماع لرؤساء الدول والحكومات.

هذا وقد صدر القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي في لومي، توجو، في اليوم الحادي عشر من شهر يوليو عام 2000 ودخل حيز التنفيذ في عام 2001. وتألف شعار الاتحاد الإفريقي في البداية من أربعة عناصر؛ سعف النخيل على جانبي الدائرة يرمز للسلام، والدائرة الذهبية ترمز للثروة والمستقبل المشرق لإفريقيا، وخريطة إفريقيا بلا حدود في الدائرة الداخلية تعني الوحدة الإفريقية، والحلقات المتشابكة الحمراء الصغيرة عند قاعدة الشعار ترمز للتضامن الإفريقي والدماء التي سفكت من أجل تحرير إفريقيا. 

كما تم دمج عدد كبير من هياكل منظمة الوحدة الإفريقية إلى الاتحاد الإفريقي وقتها، كما استمرت العديد من الالتزامات الأساسية لمنظمة الوحدة الإفريقية والقرارات والإطارات الاستراتيجية في توجيه سياسات الاتحاد الإفريقي. وعلى الجانب الآخر أنشأ ميثاق الاتحاد الإفريقي والبروتوكولات عددًا كبيرًا من الهياكل الجديدة، سواء على مستوى الأجهزة الرئيسة أو من خلال مجموعة من اللجان التقنية والفرعية الجديدة. وقد تطورت العديد من هذه الهياكل منذ عام 2002، والبعض منها لا يزال تحت التطوير. 

وفي يونيو 2010 اعتمد عَلم الاتحاد الإفريقي الحالي، وذلك في الدورة العادية الثانية عشرة لمؤتمر رؤساء الدول والحكومات، وجاء التصميم عبارة عن خريطة القارة الإفريقية باللون الأخضر الداكن فوق شمس باللون الأبيض، وتحيط بها دائرة من 54 نجمة خماسية الشكل وذهبية على خلفية حقل أخضر داكن اللون، والخلفية الخضراء ترمز إلى الأمل في إفريقيا، والنجوم تمثل الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي.

 

ماهية المؤسسات والمنظمات التابعة للاتحاد الإفريقي

 

توجد العديد من المؤسسات والأجهزة التابعة للاتحاد الإفريقي التي تلعب أدوارًا مختلفة في تحقيق أهداف الاتحاد وتعزيز التكامل الإفريقي. هذه المؤسسات تعكس الجهود الجماعية والتكامل المتزايد الذي تسعى إليه الدول الإفريقية من أجل تحقيق التنمية والسلم والأمن والتكامل الاقتصادي على القارة، ومن أبرز من هذه المؤسسات، البرلمان الإفريقي، ومفوضية الاتحاد الإفريقي، ولجنة الاتحاد الإفريقي للقانون الدولي، ومجلس السلم والأمن الإفريقي، ومجلس الاتحاد الإفريقي الاستشاري لمكافحة الفساد، والمحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.

 

إسهامات الاتحاد الإفريقي في تعزيز السلم والأمن الإفريقيَيْن

 

حاول الاتحاد الإفريقي تحقيق جهود ملموسة في حماية المدنيين أو التقليل من حدة الأزمات التي شهدتها عدة بلدان، بما في ذلك بوروندي، وجمهورية إفريقيا الوسطى، والصومال، وجنوب السودان، والسودان، ومالي، وغيرها. وأسفرت الجهود الدبلوماسية للاتحاد الإفريقي عن نجاحات عديدة، منها على سبيل المثال، في 2022، نظّم الاتحاد الإفريقي مفاوضات في جنوب إفريقيا أدت إلى اتفاقية سلام بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير تيجراي الشعبية.

كما يسعى الاتحاد الإفريقي من أجل تعزيز الديمقراطية في أنحاء القارة. على سبيل المثال، في أعقاب انتخابات عام 2007 في كينيا، أسهمت جهود الاتحاد الإفريقي في إنهاء العنف وتشكيل حكومة ائتلافية.

 

دور الاتحاد الإفريقي في إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية

 

توقيع الزعماء الأفارقة على اتفاقية منطقة التجارة الحرة الإفريقية


تعد منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية أحد المشروعات الرئيسة لأجندة الاتحاد الإفريقي 2063، وتعتبر أكبر منطقة تجارة حرة في العالم تجمع بين الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، و8 مجموعات اقتصادية إقليمية لإنشاء سوق واحدة للقارة. وتم التوقيع على اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، في 21 مارس 2018، ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في 30 مايو 2019، وفي يوليو 2019 تم إطلاق المرحلة التشغيلية لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، أثناء رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي في 2019.

 

وتهدف الاتفاقية إلى تمكين التدفق الحر للسلع والخدمات عبر القارة وتعزيز الوضع التجاري لإفريقيا في السوق العالمية، وإنشاء سوق قارية واحدة يبلغ عدد سكانها نحو 1.4 مليار نسمة، ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي نحو 3.4 تريليون دولار أمريكي. وتشير التقديرات إلى أن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية لديها القدرة على تعزيز التجارة البينية الإفريقية بنسبة 52.3% عن طريق إلغاء رسوم الاستيراد ومضاعفة هذه التجارة إذا تم تخفيض الحواجز غير الجمركية أيضًا.

المصدر

دور الاتحاد الإفريقي في حرب غزة

 

مع بداية الحرب الإسرائيلية على غزة، كانت هناك تحركات من جانب الاتحاد الإفريقي تجاه الأحداث، حيث ناشد رئيس مفوضيته "موسى فقي" إسرائيل وحماس بالتوقف عن القتال والعودة إلى طاولة المفاوضات دون شروط، وقال في بيان: "أود أن أذكّر بأن إنكار الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، لا سيما حق دولة مستقلة ذات سيادة، هو السبب الرئيس للتوتر الإسرائيلي-الفلسطيني الدائم". 

وخلال قمة السلام التي عقدتها القاهرة في 21 أكتوبر 2023 دعا "موسى فقي" إلى تشكيل "جبهة عالمية مفتوحة" لوقف العنف الدائر في قطاع غزة وفي كل العالم، مطالبًا بالتوقف عن الاكتفاء بالتنديد والدخول في مرحلة الفعل. كما عرض "موسى فقي" استعداد الاتحاد لعمل ما يلزم بالتنسيق مع الدول والمنظمات العالمية، لوضع حد للصراع الدائر بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

المصدر


ملامح أجندة الاتحاد الإفريقي 2063  
 
تمثل أجندة الاتحاد الإفريقي 2063، التي تم إطلاقها في عام 2013، خارطة طريق طموحة للتحول الاجتماعي والاقتصادي للقارة على مدى السنوات الخمسين المقبلة، حيث تجسد الحلم الإفريقي المتمثل في جعل إفريقيا موحدة ومزدهرة وسلمية، قادرة على لعب دور قيادي عالمي، وفي هذا المنوال تحدد أجندة الاتحاد الإفريقي لعام 2063 سبعة تطلعات رئيسة لرسم ملامح "إفريقيا التي نريد" بحلول عام 2063، وهو العنوان الذي تسعى تطلعات أجندة الاتحاد الإفريقي لتحقيقه من خلال رؤية شاملة لخلق سلام وتنمية مستدامة في إفريقيا، وجاءت هذه التطلعات نتاج جلسات ومشاورات واسعة لأصحاب الاختصاص في القارة، بمن في ذلك الشباب والنساء والأفارقة بالخارج؛ مما يعزز الانتماء للقارة والدفع بها نحو التنمية الحقيقية المستدامة.

 

تطلعات أجندة الاتحاد الإفريقي 2063

 

تتضمن هذه التطلعات رؤية الاتحاد الإفريقي لسبعة أهداف رئيسة تمثل "إفريقيا التي نريدها" يندرج تحتها مسارات التنفيذ المستهدفة لتحقيق التطلع الرئيس المطروح كالآتي:

  1. إفريقيا تنعم بالازدهار القائم على النمو الشامل والتنمية المستدامة: وهو ما يستهدف مسارات القضاء على الفقر وتحقيق مستويات معيشية عالية للجميع، وتوفير تعليم جيد وثورة مهارات مدعومة بالعلوم والتكنولوجيا والابتكار، وبناء بنية تحتية حديثة، وتطوير هيكل الاقتصادات لخلق فرص النمو والوظائف اللائقة، وتعزيز الزراعة الحديثة، والحفاظ على البيئة.

     
  2. قارة متكاملة وموحدة سياسيًّا تستند إلى المثل العليا للوحدة الإفريقية الشاملة: نتطلع من هذا الهدف إلى تحقيق وحدة إفريقيا وتحويلها إلى قارة متكاملة ذات علاقات قوية بين دولها، وتعزيز الروابط الهادفة مع الأفارقة بالخارج، وإنهاء جميع أشكال الاضطهاد، وضمان حرية التنقل للأشخاص والسلع ورأس المال والخدمات لتعزيز التجارة والاستثمار بين الدول الإفريقية، وتوفير البنية التحتية اللازمة لتسريع التكامل والنمو.

     
  3. قارة إفريقية يسودها الحكم الرشيد والديمقراطية واحترام: يُرجى من هذا التطلع ترسيخ القيم الديمقراطية والممارسات الثقافية والمبادئ العالمية لحقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين والعدالة وسيادة القانون في جميع أنحاء القارة، وبناء مؤسسات قوية.

     
  4. إفريقيا قارة مسالمة وآمنة: التطلع إلى وقف الصراعات، وترسيخ حقوق الإنسان والديمقراطية والسلام، وإنشاء آليات لتعزيز الدفاع عن أمن ومصالح القارة.

     
  5. قارة إفريقية تتمتع بهُوية ثقافية وقيم وأخلاقيات قوية: وهو ما يشير إلى ترسيخ الوحدة الإفريقية، والنهضة الإفريقية، والاستغلال الجيد لمقومات القارة من تنوع ثقافي وتعدد لغوي وتراثي وجعلهم مصدرًا لقوة ووحدة القارة.

     
  6. إفريقيا تنميتها قائمة على الشعوب، وتعتمد بشكل خاص على إمكانات النساء والشباب: حيث الارتكاز على الإنسان ومراعاة احتياجاته، وإعطاء الأولوية للأطفال، وتمكين المرأة للمشاركة بفاعلية في جميع مجالات الحياة، وتحقيق المساواة بين الجنسين في مجالات الحياة، وإشراك وتمكين الشباب.

     
  7. إفريقيا عنصر فاعل وشريك قوي ومؤثر في الساحة العالمية: هو التطلع المعني بتحويل إفريقيا إلى قوة اجتماعية وسياسية وأمنية واقتصادية رئيسة في العالم، وجعلها مشاركًا نشطًا ذا تأثير في الأحداث العالمية، ومتمكنة من تمويل تنميتها الخاصة.

المصدر

الخطط التنفيذية العشرية لأجندة 2063

 

تنقسم خطط تنفيذ أجندة الاتحاد الإفريقي 2063 إلى خمس خطط زمنية، كل منها تمتد على مدار عشر سنوات، وتغطي هذه الخطط الفترة من عام 2013 إلى عام 2063، أي ما مجموعه خمسون عامًا، وتأتي هذه الخطة كنهج لتحقيق الرؤية الطموحة لأجندة 2063، وقد تم الانتهاء من الخطة الأولى، وإطلاق الخطة الثانية على النحو التالي: 

  • الخطة العشرية الأولى: (2013-2023): تمثل هذه المرحلة الأولى أول عشر سنوات من مرحلة الخمسين عامًا، والتي انتهت عام2023. وقد ارتكزت هذه الخطة على محاور رئيسة تتضمن (البرامج الرئيسة لأجندة 2063، أولويات التنمية للمجموعات الاقتصادية الوطنية والإقليمية على المدى القريب،  الأطر القارية، إطار نتائج جدول أعمال 2063)

     
  • الخطة العشرية الثانية: (2024-2033): اعتمد الاتحاد الإفريقي خطة تنفيذ أجندة 2063 العشرية الثانية، خلال أعمال الدورة العادية الـ 37 لمؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي في فبراير ٢٠٢٤، المعروفة أيضًا باسم عقد التسارع، والتي تُمثل مرحلة مهمة في مسيرة القارة نحو تحقيق رؤية 2063، من خلال التركيز على تنفيذ مشروعات رائدة، تصب في تحقيق تطلعات أجندة الاتحاد، ومنها: استكمال الوصول لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وجواز السفر الإفريقي، وسوق النقل الجوي الإفريقية الموحدة، والجامعة الافتراضية الإفريقية، والشبكة الإلكترونية لعموم إفريقيا، والاستراتيجية الإفريقية للفضاء الخارجي، ومن المفترض أن تنتهي العشرية الثانية لخطة تنفيذ أجندة الاتحاد الإفريقي في عام ٢٠٣٣.

المصدر


لطالما لعبت مصر منذ تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية عام 1963، دورًا رئيسًا في دفع مسيرة التعاون الإفريقي على مختلف الأصعدة، ولم يقتصر دورها على المشاركة الفاعلة فحسب، بل شرفت بتحمل مسؤولية رئاسة المنظمة بمسماها القديم والحديث، (منظمة الوحدة الإفريقية – الاتحاد الإفريقي) أربع مرات خلال أعوام 1964 و1989 و1993، 2019، ما يشير إلى عزم مصر وإصرارها على استمرار دورها الريادي في إفريقيا، واستكمال مسيرة الآباء المؤسسين للوحدة الإفريقية. 

 

رئاسة مصر الأولى لمنظمة الوحدة الإفريقية عام 1964

 

مراسم تسلم مصر رئاسة منظمة الوحدة الإفريقية عام 1964

 

نالت مصر رئاسة منظمة الوحدة الإفريقية للمرة الأولى بعد عام واحد فقط من إنشائها؛ تتويجًا لجهود مصر الدؤوبة لتعزيز الوحدة والتضامن الإفريقي، في ظل قيادة الرئيس جمال عبدالناصر آنذاك، لمواجهة الاستعمار والسعي نحو تحرير الدول الإفريقية من براثن الاحتلال السياسي والاقتصادي، كما شهدت فترة رئاسة مصر لمنظمة الوحدة الإفريقية في عام 1964 التزام مصر الثابت بتنمية إفريقيا والحفاظ على الإرث الدائم لرؤية الرئيس جمال عبد الناصر لعموم إفريقيا، والتي نُفِّذت على أرض الواقع بتأسيس الرابطة الإفريقية في القاهرة (التي تغير اسمها بعد ذلك للجمعية الإفريقية) من أجل دعم حركات التحرر، والتي بلغت عدد مكاتبها نحو22 مكتبًا ، كما أصدرت الرابطة الإفريقية العديد من الدوريات المهمة منها "نهضة إفريقيا" و"رسالة إفريقيا."

المصدر

رئاسة مصر الثانية والثالثة لمنظمة الوحدة الإفريقية في عامي (1989، 1993)

تولت مصر رئاسة منظمة الوحدة الإفريقية مرتين في ظل حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك خلال عام 1989، وفيها وافق المجلس الوزاري للمنظمة على مشروع قرار بشأن القضية الفلسطينية يشير إلى قرارات المجلس الوطني الفلسطيني، حيث أكد القرار شرعية كفاح الشعب الفلسطيني، ويلاحظ بقلق الممارسات الإسرائيلية، وشدد على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

كما تولت مصر رئاسة منظمة الوحدة الإفريقية عام 1993، وتم إبان الرئاسة المصرية للمنظمة إنشاء أول آلية لمنع وإدارة المنازعات عام1993 للتعامل بشكل منظم وفعال مع ما ينشأ من نزاعات بين دول القارة وفضها بالطرق السلمية.

رئاسة مصر الرابعة لمنظمة الاتحاد الإفريقي 2019


تعتبر هذه المرة الأولى التي ترأستها مصر بعد تغيير منظمة الوحدة الإفريقية إلى الاتحاد الإفريقي، حيث  مثلت رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي عام 2019، في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، علامة فارقة في العلاقات المصرية الإفريقية، فقد كانت بمثابة شهادة ميلاد جديدة لدور مصر الريادي في القارة الإفريقية.
 


وقد حققت مصر خلال رئاستها للاتحاد الإفريقي عام 2019 العديد من الإنجازات لإعادة بناء جسور التواصل وتعزيز الدور المصري تجاه إفريقيا من خلال المبادرات والفعاليات التي شهدها عام 2019 خلال رئاسة مصر  للاتحاد الإفريقي، أبرزها:

  • إقامة ملتقى الشباب العربي والإفريقي.

  • القمة التشاورية للشركاء الإقليميين للسودان.

  •  إطلاق منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

  •  المنتدى الإفريقي الأول لمكافحة الفساد.

  • المشاركة في اجتماعات مجموعة العشرين وإفريقيا.

  •  المشاركة في قمة مجموعة الدول السبع.

  • المشاركة في مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في إفريقيا "التيكاد".

  • المشاركة في المنتدى الاقتصادي الإفريقي-الروسي.

  •  منتدى الاستثمار في إفريقيا 2019.

  • منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة في إفريقيا.

المصدر

آلية اختيار رئاسة الاتحاد الإفريقي

يعد اختيار الدولة لمنصب رئاسة الاتحاد الإفريقي، ذا دلالة على ثقل الدولة ودورها في القارة الإفريقية، حيث يعتمد شغل هذا المنصب على إعادة التدوير بالانتخاب بين رؤساء الدول الأعضاء والحكومات أو ممثليهم، بعد مشاورات بين الدول الأعضاء، وهي فترة رئاسية لمدة عام واحد، تهدف إلى تعزيز التكامل والوحدة بين الدول الأعضاء، ودفع عجلة التنمية في القارة، وتمثيل إفريقيا على الساحة الدولية. 

المصدر

ثمار جهود التعاون بين مصر ومنظمة الاتحاد الإفريقي

 

لعبت مصر دورًا بارزًا في تأسيس هيكل الاتحاد الإفريقي، حيث شارك الوفد المصري في قمة لومي عام 2000، والتي اعتمدت ميثاق الاتحاد الإفريقي، طلبًا لإدخال بعض التعديلات على مشروع الوثيقة، وتجدر الإشارة إلى أن مساهمة مصر في ميزانية الاتحاد الإفريقي تمثل 12% من إجمالي مساهمة الدول الأعضاء في ميزانية الاتحاد، وتعتبر مصر واحدة من الدول الخمس الأكبر مساهمة في ميزانية الاتحاد.

ومنذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسؤولية في عام 2014، زادت مصر جهودها نحو القارة الإفريقية، من خلال تعزيز التعاون في كل المجالات مع الدول الإفريقية، حيث استضافة مؤتمرات ومنتديات عديدة تتعلق بالاستثمار والاقتصاد والأمن في القارة. 

 هذا وقد تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي منصب منسق لجنة رؤساء الدول والحكومات الإفريقية المعنية بتغير المناخ (CAHOSCC) خلال يناير 2015 حتى نهاية عام 2016، وجاء ذلك تزامنًا مع رئاسة مصر لمؤتمر وزراء البيئة الأفارقة (AMCEN) لمدة عامين، وتكللت هذه الجهود بفوز مصر برئاسة الاتحاد الإفريقي في 2019، كتتويج لجهودها المستمرة في القارة الإفريقية.

كما استمرت مصر في جهودها لتحقيق الأولويات الإفريقية من خلال عضويتها الحالية في مجلس السلم والأمن الإفريقي، واهتمام الرئيس السيسي بملف إعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات في إفريقيا، ورئاسته للجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات وكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية (نيباد)، وكذا من خلال استضافة مصر لمقرات العديد من أجهزة ووكالات الاتحاد الإفريقي وعلى رأسها وكالة الفضاء الإفريقية، ومركز الاتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات.

المصدر

ختامًا، إنّ الوحدة الإفريقية مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع الدول الإفريقية، والشعوب الإفريقية، والمجتمع الدولي، ما يستوجب ضرورة تكامل وتعاون الدول الإفريقية؛ لضمان مستقبل أفضل لإفريقيا، وستواصل مصر بدورها الريادي، دعم جهود الوحدة الإفريقية، والعمل على تحقيق التنمية والازدهار لجميع الشعوب الإفريقية، واستكمال مسيرة الوحدة الإفريقية الحافلة بالتحديات والإنجازات، منذ تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية عام 1963، واستمرت مع تأسيس الاتحاد الإفريقي عام 2002.

وخلال هذه المسيرة، واجهت الدول الإفريقية العديد من التحديات؛ من الاستعمار إلى الفقر والمرض والحروب الأهلية. لكنها نجحت في تحقيق العديد من الإنجازات أيضًا، من تعزيز التعاون بين الدول الإفريقية في مختلف المجالات، إلى إقامة مشروعات تنموية ضخمة، إلى حل العديد من النزاعات سلميًّا.

اضغط هنا للتواصل معنا

مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري

IDSC

شهد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري -منذ نشأته عام 1985– عدة تحوُّلات؛ ليُواكب التغيرات التي مرَّ بها المجتمع المصري. فقد اختص في مرحلته الأولى (1985-1999) بتطوير البنية المعلوماتية في مصر، ثم كان إنشاء وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عام (1999) نقطة تحوُّل رئيسة في مسيرته؛ ليُؤدي دوره كمُؤسسة فكر (Think Tank) تدعم جهود مُتخذ القرار في شتى مجالات التنمية، ثم جاء قرار رئيس مجلس الوزراء، رقم 2085 لسنة 2023 بإعادة تنظيم مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار كهيئة عامة خدمية، تكون له الشخصية الاعتبارية، ويتبع رئيس مجلس الوزراء؛ تتويجًا لجهوده كمركز فكر حكومي متميز يدعم متخذ القرار على المستوى القومي.
نشرة مركز المعلومات اليومية الإلكترونية (IDSC Newsletter)
تصلكم يوميًا قبل الساعة السادسة صباحًا، عدا يوم السبت وأيام الأجازات الرسمية
Copyright © IDSC 2021, All rights reserved.
تواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: newsletter@idsc.net.eg
Want to change how you receive these emails?
You can update your preferences or unsubscribe from this list
Facebook
Twitter
Instagram
LinkedIn
Website
Email
YouTube
SoundCloud