برنامج الأمم المتحدة للبيئة: يتعين على العالم تبني نهجًا استشرافيًّا لحماية صحة الإنسان والكوكب
أصدر "برنامج الأمم المتحدة للبيئة" (United Nations Environment Programme, UNEP) في 15 يوليو الجاري تقريرًا بعنوان "استكشاف الآفاق الجديدة: تقرير استشرافي عالمي حول صحة الكوكب ورفاهية الإنسان"، يُحدد ثمانية تحولات عالمية حرجة تتسبب في تسريع الأزمة الكوكبية الثلاثية المتمثلة في التغيُّر المُناخي، وفقدان الطبيعة والتنوع البيولوجي، والتلوث والنفايات.
ومن بين تلك التحولات تسبب البشرية في تدهور العالم الطبيعي، والتطور السريع للتكنولوجيات مثل "الذكاء الاصطناعي" (AI)، والتنافس على الموارد الطبيعية، واتساع فجوة عدم المساواة، وتراجع الثقة في المؤسسات. وتتسبب تلك التحولات في أزمة متعددة؛ حيث تتضخم الأزمات العالمية وتتسارع في وتيرة متزامنة، مما يتسبب في عواقب هائلة على رفاهية الإنسان والكوكب.
هذا، ويتضمن التقرير ثماني عشرة إشارة مُصاحبة لتلك التحولات -والتي حددها المئات من الخبراء العالميين من خلال المشاورات الإقليمية، ومشاورات أصحاب المصلحة والتي شملت الشباب- والتي تقدم لمحة أعمق عن الاضطرابات الإيجابية والسلبية المحتملة، ومن خلالها، يمكن للعالم تجنب تكرار أخطاء الماضي والتركيز على الحلول التي يمكن أن تصمد أمام الاضطرابات المستقبلية. وتشمل أهم التحولات الرئيسة وإشارات التغيير الموضحة في التقرير ما يلي:
-
متوقع زيادة الطلب على العناصر الأرضية النادرة والمعادن الحيوية بمقدار أربعة أضعاف بحلول عام 2040 ويأتي ذلك مدفوعًا بالتحول الطاقوي للوصول إلى صافي انبعاثات صفر، وهو ما من شأنه أن يزيد من الدعوات المُطالبة بالتعدين في أعماق البحار وحتى التعدين في الفضاء. الأمر الذي يمثل تهديدًا محتملًا للطبيعة والتنوع البيولوجي، ويمكن أن يتسبب في زيادة مستويات التلوث والنفايات، ويثير المزيد من الصراعات.
-
ذوبان الجليد الدائم على كوكب يزداد حرارة، وهو ما قد يتسبب في تحرير كائنات حية قديمة قد تكون مُسببة للأمراض، مما يؤدي إلى تأثيرات بيئية وحيوانية وبشرية كبيرة. وقد أدت هذه الظاهرة بالفعل إلى تفشي مرض الجمرة الخبيثة في سيبيريا.
-
في حين أن الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي يمكن أن يحققا فوائد، فهناك آثارًا بيئية، منها: زيادة الطلب على المعادن الحيوية، والعناصر الأرضية النادرة، والموارد المائية لتلبية متطلبات مراكز البيانات. كما أن استخدام الذكاء الاصطناعي في أنظمة الأسلحة والتطبيقات العسكرية، وتطوير البيولوجيا التركيبية، يحتاج إلى مراجعة متأنية من خلال منظور بيئي.
-
زيادة وتطور الصراعات المسلحة والعنف، وتؤدي هذه الصراعات إلى تدهور النظام البيئي وزيادة التلوث، مما يؤدي إلى تداعيات على السكان الضعفاء.
-
يتسبب النزوح القسري في زيادة الآثار الصحية والبيئية، حيث أصبح الآن واحد من كل 69 فردًا نازحًا قسرًا -أي ما يقرب من ضعف العدد الذي كان عليه قبل عقد من الزمن-. ويُعد الصراع والتغير المناخي المحركان الرئيسان للنزوح القسري.
مع ذلك، يشير التقرير إلى أن استخدام أدوات الاستشراف يمكن أن يساعد العالم على توقع التحديات الناشئة والاضطرابات المستقبلية والاستعداد لها؛ حيث يوفر الاستشراف مجموعة مفيدة من الأدوات للخروج من الأجل القصير للمساعدة في تحديد الفرص والمخاطر، شريطة أن يتم ذلك بطريقة تعددية، تتجاوز التفويضات المؤسسية الضيقة، والقطاعات وغيرها من الانقسامات المصطنعة.
ختامًا، يمكن للحكومات والمجتمعات أن تقدم أهدافًا ومؤشرات قصيرة المدى تتيح لها أن تكون أكثر مرونة في الإدارة، كما إن إدخال أدوات وإجراءات لإعادة تشكيل الأنظمة المالية وإعادة توجيه تدفقات رأس المال -وهي إشارة إيجابية للتغيير في التقرير- يمكن أن يساعد في الحد من عدم المساواة، والقضاء على الفقر المدقع، ومعالجة الأزمات البيئية.
|
|