العدد الأسبوعي رقم 171-  الجمعة 18 أكتوبر 2024
موضوع العدد: الاستثمار الرياضي: عالم من الفرص والإمكانات

اضغط هنا لتصفح النشرة من الموقع

صباح الخير قراءنا الكرام...
 

تُعَد الرياضة عنصرًا أساسيًّا في الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية؛ حيث تُسهم في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية، كما تمثل مصدرًا للقيم الإنسانية مثل الانضباط والتعاون والروح الرياضية؛ مما يجعلها جزءًا لا يتجزأ من حياة الأفراد والمجتمعات. أما بالنسبة للاستثمار الرياضي، فقد أصبح ذا أهمية متزايدة على المستويين المحلي والعالمي؛ حيث يوفر الاستثمار الرياضي فرصًا وإمكانات هائلة تحقق مكاسب وإيرادات، سواء من خلال الأندية الرياضية أو تنظيم الفعاليات أو تطوير التكنولوجيا الرياضية؛ مما يعزز النمو الاقتصادي للدول، ويُسهم في تحسين البنية التحتية، ويخلق فرص عمل جديدة. إذًا، تُعَد الرياضة والاستثمار فيها من العوامل الأساسية التي تُسهم في تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز الصحة والرفاهية والروابط الاجتماعية بين الأفراد والمجتمعات.

وفي هذا الإطار يُسلِّط هذا العدد الضوء على موضوع "الاستثمار الرياضي: عالم من الفرص والإمكانات"؛ حيث يتناول العدد الاهتمام العالمي بالاستثمارات الرياضية، وأهم المجالات المختلفة الحديثة في هذا الشأن، بالإضافة إلى تناول المشهد العالمي لصناعة الرياضة، ومجالات الاستثمار فيها. كما يستعرض العدد أهم تطورات قطاع الرياضة في مصر، وأهم ملامح استراتيجية مصر في تنمية قطاع الرياضة، وأبرز جهود الدولة المصرية في الاستثمار الرياضي.

القسم الأول: الاهتمام العالمي بالاستثمارات الرياضية

 

أولًا: مفهوم صناعة الرياضة ومجالاتها
ثانيًا: أبرز المجالات المختلفة للاستثمارات الرياضية
ثالثًا: الاستثمار الرياضي من أجل تحقيق التنمية المستدامة


القسم الثاني: مستقبل الاستثمارات الرياضية على المستوى العالمي


أولًا: المشهد العالمي لصناعة الرياضة ومجالات الاستثمار
ثانيًا: السياحة الرياضية.. توجه استثماري جديد

 

القسم الثالث: أهم تطورات قطاع الرياضة والاستثمار الرياضي في مصر
 

أولًا: تحليل الوضع الراهن لقطاع الرياضة في مصر
ثانيًا: أهم ملامح استراتيجية مصر في تنمية قطاع الرياضة

ثالثًا: الجهود المصرية في دعم القطاع الرياضي وتعزيز الاستثمارات فيه

اضغط هنا للتواصل معنا


أصبح الاستثمار الرياضي أحد مجالات الاستثمار الحديثة  في الدول؛ لكونه مصدرًا للدخل ويُسهم في تعزيز النمو الاقتصادي للدول، وهذا يتطلب تحديد مفهوم لصناعة الرياضة ومجالاتها، وأهم المجالات المختلفة للاستثمار الرياضي، ومدى مُساهمة الاستثمار الرياضي في النمو الاقتصادي.
 

أولًا: مفهوم صناعة الرياضة ومجالاتها


شهد مفهوم "صناعة الرياضة" تطورًا على مدار السنوات الماضية؛ حيث قامت صناعة الرياضة قديمًا على تمويل المؤسسات التي تمارس الرياضة كالمدارس والأندية من قِبل الحكومة أو الجمعيات الخيرية، دون أي أهداف للربح بالنسبة للأنشطة التي يقومون بها، فقد كان الهدف هو تعزيز الصحة البدنية، وتوفير وسائل الترفيه، بينما في الوقت الحالي أصبحت الأندية والمراكز الرياضية هادفة إلى الربح، وذلك من خلال العديد من المجالات، مثل: الطب الرياضي، وتصنيع المعدات، وإدارة وصيانة الملاعب والمرافق الرياضية، وأدوات التسويق كالدعاية والإعلانات وغيرهما.

وعلى الرغم من أهمية صناعة الرياضة في اقتصادات الدول، فإنه لا يوجد تعريف موحد لها، ولكن هناك بعض الدراسات التي اعتمدت على وصف ذلك النوع من الصناعة من خلال تقسيمها إلى قطاعات، كالنموذج الثلاثي "نموذج ميك" (Meek’s Model) القائم على ثلاثة قطاعات على النحو التالي:

 

وبالنظر إلى "نموذج ميك"، فهو يقدم تعريفًا واسعًا لصناعة الرياضة؛ لأنه لا يشمل فقط النشاط الاقتصادي للفرق الرياضية والرياضات الترفيهية، ولكن أيضًا يتضمن إنفاق المشاركين والرعاة فيما يتعلق بالأحداث الرياضية، وبهذا نجد أن الأساس الذي يتبناه هذا النموذج هو جانب الإنفاق، وليس فقط النشاط الاقتصادي الذي تمارسه الشركات والمنظمات المرتبطة بالرياضة.


ووفقًا لدراسة صادرة عن مجلة "التعليم البدني والرياضة" في عام 2006، تم تعريف صناعة الرياضة بأنها المجتمع الذي يشمل المُشاركين في العلاقات الاقتصادية في مجال الرياضة، وهم الذين يقومون ببيع أو شراء المنتجات والخدمات الرياضية، ومُقدمو ومُستخدمو المعلومات الرياضية، ومُنظمو الأحداث الرياضية وغيرهم من مشغلي الرياضة، وبالتالي فيما يخص هذا التعريف فإن صناعة الرياضة تقوم على ثلاثة أطراف هم: المشجعون (مستهلكو السلع والخدمات والمعلومات الرياضية)، والشركات (المُنتجة للسلع والخدمات والمعلومات الرياضية)، والرياضيون والمدربون والأندية الرياضية ومُنظمو الأحداث الرياضية والاتحادات (المُصنعون والمُستهلكون للسلع الرياضية).

لذا، تعتبر صناعة الرياضة اليوم فرعًا من فروع الصناعة التي تنعكس في بناء المرافق الرياضية، وتصنيع الأدوات الرياضية والملابس والأحذية، وتقديم الخدمات من حيث السياحة الرياضية، وتنظيم الأحداث الرياضية الكبرى.

أما فيما يتعلق بتعريف صناعة الرياضة من منظور اقتصادي، فقد حدد تعريف "فيلنيوس للرياضة" -وهو تعريف اقتصادي للرياضة، ووافقت عليه مجموعة العمل التابعة للاتحاد الأوروبي المعنية بالرياضة والاقتصاد في عام 2007- ثلاثة تعريفات للرياضة على النحو التالي:

 


ومن هذا التعريف الواسع نستنتج أن قطاع الرياضة ليس قطاعًا منفصلًا، ولكنه جزء من مختلف الصناعات والقطاعات الاقتصادية الأخرى.
 

ثانيًا: أبرز المجالات المختلفة للاستثمارات الرياضية
 

1. المجالات المختلفة للاستثمار الرياضي:

 

الاستثمار الرياضي هو مجال يشمل استثمار الأموال والموارد في أنشطة رياضية متنوعة، سواء كانت في الأندية الرياضية أو الأحداث الرياضية أو حتى في تكنولوجيا الرياضة. ويشمل ذلك عدة جوانب، منها:

  • التوسع في الدوريات الرياضية: يمكن أن يوفر التوسع في الدوريات الرياضية فرصة فريدة للنمو وتحقيق الربح، وذلك من خلال الاستفادة من أسواق جديدة، سواء على المستوى المحلي أو الدولي؛ وتجدر الإشارة إلى أن تحقيق الاستفادة القصوى من ذلك يتطلب تحليلًا استراتيجيًّا لسلوك المُشجعين، وديناميكيات السوق. فعلى سبيل المثال استضافت الولايات المتحدة الأمريكية في صيف عام 2023 مباراة ودية بين نادي برشلونة ونادي ريال مدريد، وجذبت تلك المباراة أكثر من 80 ألف مُشجع، وهو رقم قياسي في حضور مباريات كرة القدم في دالاس، وبدءًا من عام 2025، تخطط رابطة كرة القدم الأمريكية إلى استضافة ما يصل إلى تسع مباريات في الموسم في مواقع دولية.

  • الاستثمار في منصات البث الرقمي: وذلك من خلال استخدام منصات البث المباشر للألعاب، مثل: أمازون، ويوتيوب، بدلًا من استخدام طرق البث التقليدية في الإعلام، ووفقًا لإحصاءات موقع Statista، من المتوقع أن تصل الإيرادات في سوق البث المباشر للألعاب الرياضية على مستوى العالم إلى 13.7 مليار دولار أمريكي في عام 2024. كما أنه من المتوقع أن يبلغ معدل النمو السنوي للإيرادات خلال الفترة (2024 – 2029) نحو 6.17٪، مما يحقق إيرادات لسوق البث المباشر تُقدر بنحو 18.41 مليار دولار بحلول عام 2029.

وبحلول عام 2029، فإن عدد المستخدمين في سوق منصات البث المباشر للألعاب الرياضية من المتوقع وصوله إلى 1.8 مليار مستخدم. والجدير بالذكر أن الارتفاع في الطلب على منصات البث المباشر للألعاب الرياضية في السوق العالمية يعيد تشكيل المشهد الإعلامي، ويدفع الابتكار في مجال الترفيه الرقمي.

  • عمليات الدمج والاستحواذ: تتم عمليات الدمج والاستحواذ من خلال بيع الفرق، وهو نوع من أنواع الاستثمار الرياضي، فعلى سبيل المثال استحوذت مجموعة مستثمرين بقيادة جوش هاريس (المالك المُشارك بالفعل لفريق نيوجيرسي ديفلز وفيلادلفيا سفنتي سيكسرز) على فريق واشنطن كوماندرز مقابل 6 مليارات دولار في عام 2023، وهي أعلى قيمة لبيع فريق رياضي محترف على الإطلاق.

  • تحسين تجربة المُشجعين: وذلك من خلال قيام المؤسسات الرياضية بإنشاء مناطق ترفيهية متعددة الاستخدامات في أماكن المباريات.

  • إنتاج الأفلام والمسلسلات الوثائقية: والتي يتم من خلالها التأثير على المشاهدين، وزيادة الاهتمام العام بالرياضة، وبالتالي زيادة مبيعات التذاكر.

  • التسويق والرعاية: تدفع الشركات مبالغ كبيرة لرعاية الفرق والبطولات الرياضية؛ مما يجعل هذا الجانب مجالًا مهمًّا للاستثمار.

  • المراهنات الرياضية: وهو نشاط للتنبؤ بالنتائج الرياضية، ويتم وضع رهان على النتيجة.

  • المؤتمرات الرياضية بمشاركة المدارس والجامعات: وذلك من خلال المنافسة في الألعاب سواء الداخلية أو الخارجية بين المدارس والجامعات.

  • الاتجاه نحو الرياضة النسائية: هناك اتجاه حديث نحو الرياضة النسائية، والتي من المتوقع أن تزداد أهميتها خلال السنوات المقبلة ويكون العام الحالي 2024 عامًا تاريخيًّا للنهوض بالرياضة النسائية، ففي عام 2023 حققت تلك الرياضة أرقامًا قياسية في عدد المشاهدين، والحضور، والرعاية، وإثبات حقوق الوسائط عبر العديد من الرياضات الكبرى، فعلى سبيل المثال؛ في هذا العام حقق الدوري الوطني في الولايات المتحدة الأمريكية لكرة القدم للسيدات ارتفاعات جديدة في الحضور والمشاهدة، بالإضافة إلى تحقيق صفقة حقوق بث إعلامية بقيمة 240 مليون دولار، وحصول كأس العالم للسيدات لكرة القدم  على 300 مليون دولار من صفقة الرعاية.

  • سوق الملابس الرياضية: من المتوقع أن تبلغ قيمة إيرادات سوق الملابس الرياضية العالمية حوالي 223.2 مليار دولار في عام 2024، وأن ترتفع تلك الإيرادات لتصل إلى حوالي 294 مليار دولار في عام 2030؛ الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة المنافسة بين العلامات التجارية الشهيرة مثل: نايكي، وأديداس، وشركات الملابس الرياضية الرائدة؛ للحصول على حصة كبرى من سوق الملابس الرياضية.


 

2. المخاطر المحتملة للاستثمارات الرياضية:

 

تتضمن المخاطر المحتملة للاستثمار الرياضي خمسة أنواع، تشمل: السياسات الحكومية، ورأس المال، والسوق، والعلامة التجارية، والبيئة، وذلك كالتالي:

 


 

المصدر

ثالثًا: الاستثمار الرياضي من أجل تحقيق التنمية المستدامة


وفقًا للتقرير الصادر عن منظمة اليونسكو في عام 2023 حول تأثير الاستثمار في مجال الرياضة، والابتكار في تمويل الرياضة من أجل التنمية، فقد أشار إلى أن تعزيز المزيد من الاستثمارات في الرياضة كان محورًا رئيسًا في المؤتمر الدولي السابع للوزراء وكبار المسؤولين عن التربية البدنية والرياضة، والذي انعقد في الفترة من 26 إلى 29 يونيو 2023 في باكو بأذربيجان، ويعتبر المؤتمر بمثابة نقطة انطلاق لرفع مستوى الوعي، وتسهيل العمل؛ لجعل الاستثمار في الرياضة حقيقة عالمية. كما أوضح التقرير أن هناك فرصًا هائلة لمزيد من التطوير، ولكنها غير مستغلة بالكامل في الوقت الحالي.

 

وفي الوقت نفسه، يمكن الاستفادة من هذا الاستثمار من خلال الابتكارات الحديثة في آليات التعاقد، مثل عقود النتائج الاجتماعية، التي تضع الرياضة كحل للتحديات الاجتماعية. ويمكن لهذا النهج أن يحقق نتائج قابلة للقياس ذات أهمية لوزارات الرياضة، وكذلك المؤسسات المعنية بالسكان.

أما فيما يتعلق بأهداف التنمية المستدامة، فتعتبر الرياضة أحد أهم العناصر المُساهمة في تحقيق التنمية المستدامة، من خلال تحقيقها للتنمية والسلام وتشجيع التسامح وزيادة تمكين المرأة والشباب في المجتمع، وانعكاساتها الإيجابية على مجالات الصحة والتعليم، وهناك أدلة قوية على مساهمة الرياضة في تحقيق نتائج مستدامة، وذلك من خلال:

 

 

هذا، بالإضافة إلى أن الرياضة تقدم مجموعة من الفوائد التي تمتد إلى ما هو أبعد من المجال الرياضي التقليدي؛ حيث إن الرياضة تُسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وذلك على النحو التالي:


 

ويمكن القول إن التمارين الرياضية والبدنية تساعد على تنشيط الصحة العقلية والحركية والنفسية، وتوفير تعليم مدى الحياة وتعليم بديل للأطفال الذين لا يمكنهم الالتزام في المدرسة، وتنمية روح الانضباط والتسامح، كما أنه من خلال الرياضة يمكن تمكين النساء والفتيات وإظهار مواهبهن وإنجازاتهم، كما أنه من الممكن تسخير الرياضة لأغراض التنمية والسلام بين الدول، وإقامة شراكات قوية ومتماسكة فيما بينها.

المصدر

أولًا: المشهد العالمي لصناعة الرياضة ومجالات الاستثمار فيه
 

1. سوق صناعة الرياضة عالميًّا:

 

مع التطور السريع لاقتصاديات الرياضة، من المتوقع أن تصل قيمة سوق الرياضة إلى نحو 651.01 مليار دولار عام 2028، مقارنةً بـ 484.9 مليار دولار في عام 2023، وذلك بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 6.1%. وأن يواصل هذه السوق نموها في عام 2033، وذلك بمعدل نمو سنوي مركب 5.8%؛ ليبلغ حجم سوق الرياضة 862.6 مليار دولار، بما يعطي مؤشرًا قويًّا للنمو السريع والمتزايد لهذه السوق، وبالتالي زيادة مساهمتها في اقتصاديات الدول والناتج المحلي الإجمالي العالمي؛ وذلك بسبب الارتباط الشديد بين قطاع الرياضة والقطاعات الاقتصادية الأخرى، بما في ذلك التعليم والعقارات والسياحة وتحسين الصحة العامة والرفاهية.

 


2. نظرة على الاستثمارات الرياضية عالميًّا:


وفقًا لتقرير صادر عن شركة "ديلويت" (Deloitte) في مارس 2024، فإن الرياضة الأكثر جذبًا للاستثمار الرياضي هي رياضة "كرة القدم" فهي المستحوذ الأكبر على الصفقات والتعاملات النقدية بقطاع صناعة الرياضة؛ لكونها أكثر أنواع الرياضات التي تمتلك أصولًا قابلة للاستثمار. فمن بين إجمالي الصفقات التي تمت على مستوى العالم في عام 2023، استحوذت كرة القدم على نسبة 52% منها، تليها كرة السلة بنسبة 8%، ثم الكريكت بنسبة 4%.



 

أما بالنسبة لتوزيع المناطق وفقًا لجنسية المستثمرين في المجال الرياضي عالميًّا، فقد أوضح التقرير أن المستثمرين من منطقة أمريكا الشمالية هم أكثر المستثمرين نشاطًا في مجال الاستثمار الرياضي؛ حيث استحوذوا على نسبة 62% من إجمالي الصفقات في هذا المجال خلال عام 2023، يليهم المستثمرون من منطقة أوروبا بنسبة 20%، ثم منطقة الشرق الأوسط بنسبة 9%.


أما فيما يتعلق بتوزيع الاستثمارات الرياضية وفقًا للمناطق، استحوذت منطقة أوروبا على النسبة الكبرى من الاستثمارات الرياضية حول العالم بنسبة بلغت 45%، تليها أمريكا الشمالية بنسبة 38%، ثم منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 7%.



 

وفي سياق متصل، تتنوع الاستثمارات الرياضية بصفة عامة حسب شراء الأسهم للشركات العاملة في المجال الرياضي أو الأندية الرياضية كأقلية (مالكين لحصة غير مسيطرة بالشركة) أو أغلبية (مالكين أكثر من 50% من الأسهم بالشركة) أو الاندماج، ويعتبر نظام الأغلبية هو النظام السائد عالميًّا؛ فبحسب تقرير شركة "ديلويت" (Deloitte)، بلغت نسبة الصفقات الرياضية التي تمت من خلال شراء الأسهم كأغلبية نحو 53%، يليها الأقلية بنسبة 45%، ثم الاندماج بنسبة 2%، وتعتبر أمريكا الشمالية هي أكثر المناطق حول العالم استحواذًا على نشاط الاستثمار في الأسهم بمجال الاستثمار الرياضي.



3. توقعات الاستثمارات في السوق الرياضية عالميًّا:

 

تشهد السوق الرياضية نموًّا سريعًا؛ فبحسب استطلاع رأي قامت به شركة pwc في يوليو 2024 لعينة من المديرين التنفيذيين في مجال الرياضة عالميًّا، فقد أوضحت النتائج أن السوق الرياضية ستنمو بنسبة 7.3% على مدى السنوات الثلاث إلى الخمس المُقبلة، وأن تسجل الرياضة النسائية نموًّا مُضاعفًا.

وبالنظر إلى معدل النمو السنوي المُتوقع للسوق الرياضية خلال (3 - 5 سنوات المقبلة) حسب تدفق الإيرادات؛ فإن حقوق البث الإعلامي قد تشهد تراجعًا في معدل النمو ليسجل 5.2% مقارنةً بمعدل نمو 6.1% وفقًا لتوقعات عام 2023، وستكون الرؤية الإيجابية لمعدلات النمو من نصيب كل من: الحقوق التجارية والرعاية بنسبة 6.3%، والمراهنة بنسبة 6.9%، والتذاكر والضيافة بنسبة 5.9%، والسلع والمنتجات الاستهلاكية بنسبة 5.7%، وتقييم الفريق/ الامتيازات بنسبة 7%.



أما عن أكثر الفرص الاستثمارية الجاذبة للاستثمار المؤسسي خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المُقبلة، فبحسب استطلاع رأي شركة  PWCفي يوليو 2024 لعينة من المديرين التنفيذيين في مجال الرياضة عالميًّا، توقع 41% من المُستجيبين أن الفرق والأندية والدوريات ومنظمي المسابقات والاتحادات الرياضية الوطنية والدولية ستكون أكثر الفرص الجاذبة للاستثمار المؤسسي في المجال الرياضي خلال (3 - 5) سنوات المقبلة.



أما بالنسبة لأكثر الاستراتيجيات جذبًا للاستثمار الرياضي خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المُقبلة، فرأى 36% من المستجيبين في استطلاع رأي PWC أنها ستكون في المشروعات الاستثمارية المشتركة، ورأى 36% آخرون منهم أنها ستكون في مشروعات الأقلية.
 


 

4. التجارة الخارجية للمنتجات الرياضية:

 

شهدت قيمة التجارة الخارجية للمنتجات الرياضية زيادة خلال الفترة (2016 – 2023)؛ حيث أظهرت نتائج قاعدة بيانات خريطة التجارة العالمية ارتفاعًا في قيمة إجمالي التجارة الخارجية من المنتجات الرياضية في عام 2023، بنسبة نمو بلغت 37% على مستوى إجمالي التجارة الخارجية مقارنة بقيمتها في عام 2016، نتيجة الزيادة في الصادرات من المنتجات الرياضية بنسبة 46% خلال عام 2023، مقارنةً بعام 2016، والزيادة في الواردات بنسبة 28%، مقارنةً بعام 2016.


كما أظهرت بيانات خريطة التجارة العالمية كبرى الدول من حيث صادرات المنتجات الرياضية؛ إذ جاءت الصين كأعلى الدول على مستوى العالم في تصدير أصناف ومعدات الرياضة البدنية، وذلك بقيمة 15.4 مليار دولار في عام 2023، وبنسبة 45% من إجمالي الصادرات العالمية لتلك المنتجات، تليها الولايات المتحدة الأمريكية بقيمة بلغت 2.1 مليار دولار، وبنسبة 6%.


وعلى جانب الواردات، جاءت الولايات المتحدة الأمريكية في المقدمة بقيمة واردات بلغت 7.6 مليارات دولار في عام 2023، وبنسبة 25% من إجمالي الواردات العالمية، تليها ألمانيا بقيمة 1.51 مليار دولار، وبنسبة 5%، ثم فرنسا بقيمة 1.5 مليار دولار، وتمثل هذه الدول الثلاث مجتمعة ما نسبته 34.3% من إجمالي واردات المنتجات الرياضية عالميًّا.


ثانيًا: السياحة الرياضية.. توجه استثماري جديد

 

1. السياحة الرياضية: التعريف والأهمية:
 

تُعرِّف منظمة السياحة العالمية السياحة الرياضية بأنها نوع من النشاط السياحي الذي يشير إلى أن السبب من سفر السائح هو أنه سافر كمتفرج لنشاط رياضي أو مشارك بنشاط في حدث رياضي يتضمن بشكل عام أنشطة تجارية وغير تجارية ذات طبيعة تنافسية.

 



وتُعد السياحة الرياضية محورًا أساسيًّا لاقتصادات الدول؛ حيث إن لها العديد من الفوائد الاقتصادية سواء المباشرة أو غير المباشرة؛ فهي تعمل على زيادة الإنفاق السياحي على الفنادق والمطاعم والمعالم السياحية وشركات البيع بالتجزئة، وتوفير فرص للمدن لتعزيز إمكاناتها السياحية بشكل عام، ودعم الأنشطة الرياضية القائمة ومرافق الفعاليات من خلال توفير مصدر دخل إضافي، وأخيرًا دعم إنشاء مرافق جديدة بشكل غير مباشر. وجدير بالذكر أن السياحة الرياضية تُولد حوالي 10% من الإنفاق العالمي على السياحة.

أما فيما يتعلق بإيرادات سوق السياحة الرياضية العالمية، فقد سجلت إيرادات السوق نحو 598.0 مليار دولار أمريكي في عام 2023، مقارنةً بـ 511.9 مليار دولار في عام 2022، كما استمر النمو في عام 2024؛ حيث وصلت الإيرادات إلى 685.0 مليار دولار. وبحلول عام 2032، من المتوقع نمو السوق لتصل إلى 2327 مليار دولار؛ ويؤكد هذا النمو المستمر على الاهتمام العالمي المتزايد والتأثير الاقتصادي للسياحة الرياضية على نطاق عالمي.
 


 

2. التصنيف الدولي للمدن الرياضية لعام 2023:


قامت وكالة الاتصالات العالمية الرائدة (BCW) بتصنيف المدن الرياضية الأكثر ارتباطًا بالرياضة عالميًّا للمرة الأولى لعام 2023، ويهدف التصنيف إلى تصنيف المدن بناءً على خبرتها وسمعتها العالمية في مجال الرياضة من حيث الحضور الرقمي للمدينة في الساحة الرياضية، وآراء قادة الاتحادات الرياضية الدولية، وتحليلات وسائل الإعلام الرياضية، وقد أظهرت النتائج أن مدينة باريس جاءت في مقدمة المدن لعام 2023 من بين 100 مدينة في المجال الرياضي، تليها لوس أنجلوس ولندن، واحتلت القاهرة الترتيب الـ 79.



وأخيرًا، باتت صناعة الرياضة تؤدي دورًا متزايدًا على مستوى الاقتصاد العالمي، لتصبح هي المجال الجديد الذي يمكن أن تعتمد عليه الدول لإحداث طفرات بالناتج المحلي الإجمالي لديها، وزيادة تدفقاتها من النقد الأجنبي، لا سيما في ظل التطورات الحديثة والسريعة التي تشهدها تلك الصناعة واستثماراتها.

المصدر


شهد القطاع الرياضي في مصر طفرة كبيرة في السنوات الأخيرة من خلال إنشاء وتحديث البنية التحتية الرياضية، وفق نهج متكامل مع المشروعات التنموية، مثل: الملاعب والصالات الرياضية الحديثة، وحرص الدولة على الدعم الكامل واللامحدود للأنشطة الرياضية والرياضين، وذلك بتبني سياسات واستراتيجيات تهدف إلى تطوير الرياضة وجذب الاستثمارات.
 

أولًا: تحليل الوضع الراهن لقطاع الرياضة في مصر

 

1. البيئة التشريعية لقطاع الرياضة:


تشمل البيئة التشريعية للقطاع الرياضي في مصر مجموعة من اللوائح والقوانين التي تهدف إلى تنظيم الرياضة، وضمان النزاهة والشفافية، وتعزيز المشاركة الرياضية؛ حيث تحدد البيئة التشريعية للقطاع الرياضي الإطار القانوني للأنشطة الرياضية، وتعزز من دور الهيئات الرياضية.

ومن هذا المنطلق، فقد شهد القطاع الرياضي في مصر تطورًا جذريًّا منذ عام 2017، وذلك مع إصدار قانون الرياضة الجديد رقم 71 لسنة 2017، والذي حول دور الدولة بهذا القطاع إلى دور إشرافي من خلال وزارة الشباب والرياضة، ومنح استقلالية للحركة الرياضية، وذلك بخلاف ما كان يتم العمل به في قانون الرياضة القديم رقم 77 لسنة 1975؛ حيث نص القانون الجديد في المادة (3) بالفصل الأول على أنه: "تتولى الجمعيات العمومية للجنة الأولمبية المصرية واللجنة البارالمبية المصرية والأندية الرياضية والاتحادات المصرية وأعضاء الجمعيات العمومية للاتحادات الرياضية وضع أنظمتها الأساسية بما يتوافق مع الميثاق الأولمبي والمعايير الدولية المعمول بها في هذا الشأن".

كما نصت المادة (14) بالفصل الثالث من القانون على أن: "للجهة الإدارية المختصة مراقبة المنشآت الرياضية التابعة للهيئات الرياضية للتأكد من تطبيق المعايير المعتمدة في إجراءات الأمن والسلامة والخدمات الخاصة بتلك المنشآت، ولها أن تصدر إنذارًا بالمخالفات حال عدم توافر معايير الأمن والسلامة وطلب إغلاق المنشأة، على أن يصدر قرار غلق المنشأة من الوزير المختص مسببًا".

في حين كانت الهيئات الرياضية مُقيدة في السابق؛ حيث كانت تنص المادة (4) من الفصل الأول بالقانون القديم رقم 77 لسنة 1975 على أن: "للجهة الإدارية المركزية المُختصة أن تضع أنظمة أساسية نموذجية للهيئات الخاضعة لأحكام هذا القانون، تعتمد بقرار من الوزير المُختص"، بالإضافة إلى المادة (19) من الفصل الثالث حيث نصَّت على أنه: "تباشر الهيئات الأهلية لرعاية الشباب والرياضة أوجه نشاطها في إطار السياسة العامة للدولة والتخطيط المُقرر وقرارات الجمعية العمومية ومجلس الإدارة"، وكذلك نصَّت المادة (25) من هذا القانون على أنه: "تخضع الهيئات الأهلية لرعاية الشباب والرياضة ماليًّا وإداريًّا وفنيًّا وصحيًّا لإشراف الجهة الإدارية المُختصة ولهذه الجهة -في سبيل تحقيق ذلك- التثبت من عدم مخالفة القوانين والنظام الأساسي للهيئة، وقرارات الجمعية العمومية وعدم مخالفة الهيئة لسياستها في مجال أنشطة وخدمات الشباب والرياضة، ولها في سبيل ذلك الاطلاع على كافة دفاتر الهيئة ومستنداتها ومتابعة أنشطتها".

 

أما فيما يتعلق بالاستثمار الرياضي، فقد جاء في قانون الرياضة الجديد باب منفصل حول الاستثمار في المجال الرياضي؛ حيث تنص المادة (71) من القانون على أنه: "يجب أن تتخذ الشركات التي تُنشأ لمزاولة أعمال الخدمات الرياضية بأنواعها شكل الشركات المساهمة، ويجوز لهذه الشركات طرح أسهمها في اكتتاب عام وفقًا لأحكام قانون سوق رأس المال، كما يجوز قيد أسهمها ببورصة الأوراق المالية، ولا تسري على هذه الشركات الإعفاءات والامتيازات المنصوص عليها في المادة (9) من هذا القانون وللوزير المختص إضافة مجالات أخرى تتصل بأعمال الخدمات الرياضية".

اتصالًا، فقد نصت المادة (11) من قانون الرياضة الجديد على أنه: "تُباشر الهيئة الرياضية أوجه نشاطها طبقًا لأحكام هذا القانون ونظامها الأساسي وقرارات الجمعية العمومية وقرارات مجلس الإدارة في حدود اختصاصهما، ولها في سبيل ذلك اتخاذ جميع الوسائل والسبل التي تراها لتحقيق أهدافها، بما في ذلك تنفيذ برامج تنمية مواردها المالية واستثمار فائض أموالها استثمارًا مناسبًا على أن تحدد لائحة النظام الأساسي كيفية الاستثمار بما لا يتعارض مع أحكام اللائحة المالية. ولها كذلك اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية المشاركين في الأنشطة الرياضية، والعمل على مراعاة قواعد الأمن والسلامة في المنشآت الرياضية بها".

 

كما نصت المادة (25) من الفصل السادس الخاص بموارد الهيئات الرياضية وأموالها، على أنه تتكون موارد الهيئة الرياضية من:

  • اشتراكات الأعضاء وتبرعاتهم، ورسوم العضوية بأنواعها المختلفة.

  •  إيرادات المباريات وعقود الرعاية والإعلانات والبث والأنشطة الرياضية التي تخصها بجميع أنواعها وإيجار الملاعب والمحلات والقاعات وخلافه ومقابل انتقال اللاعبين وإعارتهم وتسويق اسم الهيئة وشعارها والزي الخاص بها.

  • الإعلانات والتبرعات والهبات المقدمة من أشخاص طبيعيين أو اعتباريين داخل جمهورية مصر العربية مع إخطار الجهة الإدارية.

  •  عائد استثمار أموال الهيئة.

  • الإيرادات الأخرى التي توافق عليها الجهة الإدارية المختصة

وبناءً عليه، يعزز القانون الرياضي الجديد رقم 71 لسنة 2017 القطاع الرياضي في مصر، ويفتح به آفاقًا واسعة للتطور وجذب الاستثمارات الأجنبية.

 

2. أبرز التطورات في قطاع الرياضة في مصر:

 

حققت مصر في السنوات الأخيرة استثمارات كبيرة في تطوير المنشآت الرياضية والبنية التحتية للرياضة، مثل: الملاعب، والصالات الرياضية، بالإضافة إلى تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في الأندية الرياضية والبطولات؛ مما أدى إلى تنمية الاقتصاد الرياضي؛ إذ بلغت نسبة مساهمة القطاع الرياضي في الناتج المحلي الإجمالي في مصر نحو 0.67% في عام 2022/ 2023. ومن المستهدف وصول نسبة مساهمة القطاع الرياضي إلى 3% في الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2030.



 

أما فيما يتعلق بالاستثمار الرياضي من خلال مشروعات الإدارة الاقتصادية/ الطرح الاستثماري من قِبل وزارة الشباب والرياضة، فقد بلغ عدد مشروعات الإدارة الاقتصادية/ الطرح الاستثماري للمنشآت الرياضية نحو 72 مشروعًا، مقارنةً بـ 58 مشروعًا في عام 2022 بنسبة زيادة قدرها 24.14%.

 

 

كما سجلت قيمة العوائد الاقتصادية في مشروعات القطاع الرياضي نحو 1.97مليار جنيه خلال عام 2023، مقارنةً بـ 843.91 مليون جنيه في عام 2018 بنسبة زيادة قدرها 132.88%.



 

أما بالنسبة لجهود الدولة في تطوير القطاع الرياضي، فقد اتجهت الدولة نحو تطوير المنشآت الرياضية ومراكز الشباب؛ إذ بلغت قيمة تكلفة تطوير البنية التحتية للمنشآت الرياضية في مصر نحو 416.49 مليون جنيه خلال عام 2023، كما بلغت قيمة تكلفة تطوير المنشآت الرياضية من تجهيزات المباني نحو 117.98 مليون جنيه في عام 2023، مقارنةً بـ 43.26 مليون جنيه في عام 2022.



 

كما شهدت مصر استثمارات كبيرة في البنية التحتية الرياضية؛ مما أدى إلى إنشاء ملاعب وإستادات عالمية المستوى قادرة على استضافة أكبر الأحداث الرياضية؛ فبحسب إحصائيات وزارة الشباب والرياضة، تمتلك مصر 1195 ناديًا رياضيًّا في عام 2021، مقارنةً بـ 1192 ناديًا رياضيًّا في عام 2016، وبلغ عدد الإستادات 30 إستادًا رياضيًّا في عام 2022، مقارنةً بـ 24 إستادًا رياضيًّا في عام 2016، وذلك بزيادة قدرها 25%.





 

وقد انعكست تلك الجهود في تحقيق نمو سريع في قيمة الصادرات المصرية من الأدوات والمعدات الرياضية خلال الفترة (2018 - 2023)؛ حيث شهدت قيمة الصادرات المصرية إلى العالم نموًّا بلغ 31% خلال الفترة (2018 - 2023)، لتبلغ 1.6 مليون دولار في عام 2023، مقارنة بـ 51 ألف دولار عام 2018.


هذا بالإضافة إلى زيادة أعداد المشروعات الاستثمارية التي تم تنفيذها بالقطاع، والتي أدت إلى تحقيق مصر بطولات في كثير من الألعاب في السنوات الأخيرة، سواء على مستوى الألعاب الجماعية أو الفردية، ففي خلال الفترة (2014 - 2023)، حصلت مصر على 2800 ميدالية، هذا وقد تم تنفيذ أكثر من 325 بطولة على أرض مصر، كما أنه في عام 2019 تم تتويج المنتخب المصري الأولمبي بطلًا لكأس الأمم الإفريقية، للمرة الأولى في تاريخه.



بالنسبة لتوقعات إيرادات سوق الرياضة في مصر، فوفقًا لموقع Statista، فمن المتوقع أن تسجل قيمة إيرادات سوق الرياضة في مصر نحو 56.28 مليون دولار في عام 2024، وأن يستمر هذا الاتجاه الصاعد لتصل قيمة الإيرادات لسوق الرياضة إلى نحو 57.65 مليون دولار بحلول عام 2029، وذلك بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 2.48%، مقارنةً بعام 2024.


أما بالنسبة لتوقعات سوق الأجهزة الرياضية في مصر، فمن المتوقع أن تصل إيرادات سوق المعدات الرياضية في مصر إلى 1.7 مليون دولار في عام 2024، على أن تشهد معدل نمو سنوي مركب قدره 9.5٪ في الفترة (2024 - 2028).

ثانيًا: أهم ملامح استراتيجية مصر في تنمية قطاع الرياضة


وضعت الحكومة المصرية الاهتمام بقطاع الرياضة نصب أعينها من خلال تبني كل الاستراتيجيات والسياسات التي تُسهم في تطوير هذا القطاع، وزيادة قدرتها على المنافسة العالمية، ويأتي هذا الاهتمام كجزء من الاستراتيجية الاقتصادية القصيرة والطويلة الأجل للحكومة، وذلك على النحو التالي:

 

1. رؤية مصر 2030:

 

تهدف رؤية مصر 2030 إلى رفع درجة الوعي الرياضي للمواطنين، وتوفير أماكن لممارسة الرياضة دون أي تمييز سواء من ناحية القدرة المالية أو الموقع الجغرافي، وذلك من خلال:

  • زيادة نسبة الميزانية الخاصة بالرياضة إلى إجمالي الموازنة العامة للدولة.

  • تشجيع السياحة الداخلية، والاستفادة من البيئة المتنوعة بمصر في الأنشطة الرياضية المختلفة.

  • تأهيل المنشآت الرياضية بأشكالها المختلفة بما يتناسب مع متطلبات ذوي الإعاقة بجميع المحافظات.

  • مراعاة تناسب المُنشآت الرياضية بأنواعها كافة مع الكثافات السكانية بجميع المناطق.

  • اكتشاف ورعاية المبدعين والنابعين والموهوبين.

     

2. الاستراتيجية الوطنية للرياضة:


تأتي الاستراتيجية الوطنية للرياضة ضمن رؤية مصر 2030، والأهداف الاستراتيجية لوزارة الشباب والرياضة، ومنها: الصحة واللياقة البدنية وممارسة الرياضة، والارتقاء بالإبداع والمنافسة وتحقيق الريادة الرياضية، وتعزيز ممارسة الرياضة والأنشطة البدنية لجميع المصريين، وتحسين الحوكمة للقطاع الرياضي وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني. وتتضمن ثلاثة محاور رئيسة، على النحو التالي:

  • المحور الأول: تعزيز ممارسة الرياضة والأنشطة البدنية والوعي الرياضي لجميع المصريين (الشباب والنشء والمرأة وكبار السن وأصحاب الهمم، والثقافة والوعي الرياضي لجميع المواطنين).

  • المحور الثاني: الارتقاء بالمنافسة والإبداع وتحقيق الريادة الرياضية في كل الألعاب والرياضات (المواهب الرياضية، والألعاب الفردية والجماعية والبارالمبية، والإبداع الرياضي، ورعاية اللاعبين).

  • المحور الثالث: تحسين الحوكمة في مجال الرياضة وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد والتنمية المستدامة (البنية التحتية والمنشآت الرياضية، ومساهمة الرياضة في الاقتصاد، وحوكمة القطاع الرياضي، والإعلام والنقد الرياضي، والبحث العلمي وتعليم العلوم الرياضية، والطب الرياضي).

     


وبالتالي، نجد أن الاستراتيجية الوطنية للرياضة تتماشى مع رؤية مصر 2030، وتعمل الاستراتيجيتان في تحقيق هدفين رئيسين، وهما: النهوض الكلي بقطاع الرياضة والمنافسة العالمية في الألعاب المختلفة، وتعزيز مساهمة هذا القطاع في الاقتصاد وفتح آفاق جديدة في تنمية الموارد.

 

 

  • تطوير البنية التحتية للمنشآت الشبابية والرياضية، فمن المستهدف زيادة أعداد مراكز الشباب والتنمية الشبابية لتصل إلى 5100 مركز بحلول 2030، و6 معسكرات شبابية، و4 مدن شبابية رياضية.

  • تطوير الأنشطة والخدمات الشبابية والرياضية، من خلال تنفيذ 3500 برنامج ومبادرة شبابية رياضية، ورفع أعداد الكيانات الشبابية إلى ما يزيد على 150 كيانًا بحجم تأثير 4.5 ملايين شاب وفتاة، وتعزيز جاهزية فئة الشباب لمواكبة سوق العمل من خلال التوسع في المنصات الرقمية وملتقيات التوظيف وريادة الأعمال، فضلًا عن استحداث نحو 2000 شعبة برلمان طلائع وشباب بمراكز الشباب.

  • تنمية وتطوير قطاع البطولة والمنافسة الرياضية، من خلال الوصول إلى ألعاب المشروع القومي للموهبة والبطل الأولمبي إلى 15 لعبة، والتوسع في مشروع الموهبة الحركية، ومشروع كابيتانو مصر في كل المحافظات، وزيادة أعداد اللاعبين المُسجلين بالاتحادات الرياضية، وزيادة الحصول على الميداليات على المستويات الأولمبية والدولية.

  • تطوير اللياقة البدنية وممارسة الرياضة للمصريين، فمن المستهدف وصول نسبة ممارسة المصريين الرياضة بشكل منظم إلى 35%، ونمو قاعدة الممارسة الرياضية المدرسية والجامعية بنسبة 30% سنويًّا.

  • تحقيق نسبة 3% مساهمة القطاع الرياضي في الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2030.

  • تشجيع الأندية الرياضية والاتحادات على إنشاء شركات الخدمات الرياضية، من خلال تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في تحفيز الاستثمارات للألعاب والرياضات الإلكترونية، وتطوير منظومة الطب الرياضي، والتوسع في مشروعات الطرح الاستثماري في الأندية الرياضية ومراكز الشباب، وإطلاق منصة تراخيص شركات الخدمات الرياضية للتيسير على المستثمرين، والعمل على زيادة دمج الاقتصاد غير الرسمي بقطاع الرياضة ضمن الاقتصاد الرسمي.

المصدر

ثالثًا: الجهود المصرية في دعم القطاع الرياضي وتعزيز الاستثمارات فيه

 

أولت الحكومة المصرية أهمية كبيرة لخلق بيئة مُهيأة وجاذبة للاستثمار الرياضي، وذلك من خلال عدة خطوات، كما يلي:

  • استثمارات في البنية التحتية: شهدت مصر في السنوات الأخيرة استثمارات كبيرة في البنية التحتية الرياضية؛ مما أدى إلى إنشاء ملاعب وإستادات عالمية المستوى قادرة على استضافة أكبر الأحداث الرياضية.

  • التوسع في مشروعات الإدارة الاقتصادية: وذلك في إطار اهتمام وزارة الشباب والرياضة بمشروعات الإدارة الاقتصادية في مراكز الشباب والأندية الرياضية والاجتماعية المختلفة؛ حيث إنها تعتبر الأساس لإنشاء بنية تحتية قوية لمراكز الشباب والمنشآت الرياضية، فقد بلغت التكلفة التقديرية لمشروعات الإدارة الاقتصادية للهيئات الشبابية والرياضية نحو 14.5 مليار جنيه خلال الفترة (2018 – 2023).

  • كيانات اقتصادية بالشراكة مع القطاع الخاص: تم إنشاء شركة "كابتكس للنجيل الصناعي"، التابعة لوزارة الشباب والرياضة بالشراكة مع القطاع الخاص؛ بهدف تغطية حجم الطلب المحلي من النجيل الصناعي في أنحاء الجمهورية كافة، بسعر تنافسي ووفق أعلى معايير الجودة، وهو بدوره ما يُسهم في الاكتفاء بالإنتاج المحلي للنجيل الصناعي، وتعظيم دور الرياضة المصرية تجاه الاقتصاد المصري.

  • صندوق دعم الرياضة المصري: تم تأسيس "صندوق الرياضة المصري" من خلال عمل شراكة مع وزارة الشباب والرياضة والهيئة العامة للرقابة المالية، ويعتبر أول صندوق استثماري لدعم الرياضة المصري ورعاية الأبطال الرياضيين الواعدين رعاية شاملة؛ لحصد الميداليات بدورتي الألعاب الأولمبية في أعوام ۲۰۲۸ و2032؛ حيث بلغ إجمالي حجم الصندوق نحو ٦٠ مليون جنيه حتى أبريل 2024.

  • نشر ثقافة الشمول المالي بالمنشآت الشبابية والرياضية: وذلك من خلال رعاية البنوك لأنشطة وبرامج وزارة الشباب والرياضة؛ حيث بلغ إجمالي رعاية البنوك لأنشطة وبرامج الوزارة ما يقرب من ٣٩ مليون جنيه، و٤٩ مقرًّا للبنوك بمراكز الشباب، وإجمالي ٧٥٨ ماكينة صراف آلي ملحقة بالمنشآت الشبابية والرياضية في جميع المحافظات.

  • جعل مصر مركزًا لاستضافة البطولات والأحداث الرياضية الكبرى: وضعت مصر في مكانة عالمية غير مسبوقة سواء من حيث استضافة البطولات والمحافل الرياضية العالمية أو من خلال النتائج التي يحققها أبطال مصر في البطولات، وذلك بفضل توافر البنية التحتية للمنشآت الرياضية؛ حيث استطاعت مصر استضافة أكثر من 325 بطولة دولية وقارية وعربية حققت من خلالها عوائد اقتصادية وسياحية ورياضية.

  • الجيل الجديد من المنشآت الرياضية الذكية: ومنها "مدينة مصر الدولية للألعاب الأولمبية" المُقامة على مساحة 468 فدانًا، وبها صالتان مغطيتان بإجمالي سعة 23 ألف متفرج، وإستاد يسع 92 ألف متفرج، ومجمع صالات تنس وإسكواش وسباحة، وصالات منافسات الرماية والفروسية.

     

 

  • الشركات المعنية بالرعاية الرياضية: تتم الشراكة مع الشركات المسؤولة بالرعاية الرياضية؛ لدعم الأبطال الرياضيين واكتشاف الموهوبين رياضيًّا والأبطال الرياضيين الواعدين الأولمبيين وإعدادهم وتأهيلهم للمنافسة لحصد الميداليات في مختلف المحافل والبطولات الدولية، وذلك من خلال التنسيق مع المؤسسات الاقتصادية والشركات الوطنية المصرية بشكل كامل، وذلك اعتبارًا من طوكيو 2020، وباريس 2024، وحتى لوس أنجلوس 2028.

  • دعم جميع الاتحادات الرياضية: تدعم وزارة الشباب والرياضة جميع الاتحادات الرياضية حتى تتمكن من تنفيذ خططها وبرامجها وأنشطتها من خلال الدراسات الفنية ومتطلبات كل اتحاد على حِدة.

     

  • مكانة مصر رياضيًّا مع مختلف المستويات الإفريقية والعالمية والعربية

     

     


    وكذلك تشجيع الرموز الرياضية لتولي المناصب الرسمية في مختلف الاتحادات الرياضية القارية والعالمية، حيث أصبح لدى مصر 35 عضوًا يتولون رئاسة اتحادات رياضية عربية وقارية وعالمية، وعدد 39 نائبًا لرؤساء الاتحادات، وعدد 24 رئيس لجنة قارية ودولية، وعدد 112 عضوًا بلجان فنية وتنفيذية بمختلف الاتحادات العربية والقارية والعالمية.

     
  • تبني التحول الرقمي في إدارة المنظومة الرياضية: ففي الأول من أكتوبر 2024، أعلنت وزارة الشباب والرياضة عن إطلاق "المشروع التكنولوجي الرياضي المبتكر"، وهو المشروع الذي تسعى الوزارة من خلاله إلى التحول الرقمي الكامل في إدارة المنظومة الرياضية، حيث يُسهم المشروع في تنمية العديد من قطاعات الرياضة، وتقديم الخدمات، والحلول المبتكرة وفقًا لبيانات دقيقة.

  • إطلاق منظومة اكتشاف ورعاية الموهوبين: والتي تستهدف إطلاق المشروعات الوطنية الخاصة باكتشاف الموهوبين بشكل يرتكز على إجراء تقييم ذاتي لتلك المشروعات وعلاج الأخطاء وتنفيذ التطوير الدوري لها وفق تسلسل وترابط بين جميع المشروعات التي من بينها:

  1. المشروع القومي للموهبة الحركية، والذي يستهدف إعداد جيل من الرياضيين في مراحل عمرية مبكرة يمتلكون المهارات الأساسية للأنشطة الرياضية، ويتولى المشروع حاليًّا احتضان 1200 لاعب في جميع المحافظات.

  2. المشروع القومي للموهبة والبطل الأولمبي، والذي يهدف إلى صناعة بطل رياضي يستطيع المنافسة بمختلف المستويات الإقليمية والدولية والأوليمبية، ويتم تنفيذ المشروع في عدد 15 لعبة، على 4 مراحل متتالية: مرحلة الناشئين، ومرحلة الواعدين، ومرحلة الأبطال الواعدين، ومرحلة البطل الأولمبي.

  3. إعداد وتأهيل المدربين الوطنيين في جميع الألعاب الرياضية.

 

  • مشروع جينوم الرياضي المصري: يهدف إلى دراسة الحلول المُثلى لاستخدام التكنولوجيا الحديثة من خلال الجينوم الرياضي في اختيار وتطوير الأداء الرياضي للأبطال في مختلف الألعاب، وتحليل ودراسة البيانات الجينية للرياضيين؛ لتحديد العوامل الجينية التي قد تؤثر على الأداء الرياضي في مصر، ويأتي هذا المشروع من خلال التعاون مع وزارة الدفاع ممثلة في مركز البحوث الطبية والطب التجديدي التابع للقوات المسلحة، وبعض الجامعات المصرية.

  • بطولات غير مسبوقة في عام 2024:

استضافت مصر عددًا من البطولات على أرضها، وحققت بطولات عالمية خلال عام 2024، ومن بينها:

  • استعداد مصر لاستضافة بطولة نيو جيزة بريمير بادل ٢٠٢٤، وذلك خلال الفترة (21 - 26) أكتوبر 2024 على ملاعب نادي نيو جيزة، وتنفذها شركة نيو جيزة بالتعاون مع الاتحاد المصري للبادل، بمجموع جوائز وتكلفة ٤٥٠ ألف يورو، وبحضور لاعبين ولاعبات من المائة الأوائل على العالم.

     

  • استضافة النسخة الرابعة من بطولة "أوشن مان" بمدينة الجونة بالغردقة خلال شهر سبتمبر 2024، وذلك بمشاركة متسابقين من 36 جنسية مختلفة، والتي جاءت ضمن فعاليات مهرجان البحر الأحمر للفعاليات الرياضية.

     

  • الفوز بأول ميدالية برونزية في تاريخ مصر في بطولة العالم للجودو في 5 أكتوبر 2024.

     

  • تتويج بعثة المنتخب القومي للووشو كونغ فو للناشئين بعدد 10 ميداليات متنوعة، منها 2 ميدالية ذهبية، و2 ميدالية فضية، و6 ميداليات برونزية، وذلك في بطولة العالم التاسعة للناشئين والشباب "ساندا - أساليب" التي أُقيمت بدولة بروناي، خلال الفترة (22 - 30) سبتمبر 2024.

     

  • تتويج فريق منتخب مصر لكرة اليد للناشئين مواليد عام 2006، ببطولة إفريقيا للناشئين والتأهل لكأس العالم في سبتمبر 2024.

 

  • تحقيق لاعبة المنتخب المصري "رحمة أحمد" لرفع الأثقال والمشروع القومي للموهبة والبطل الأولمبي، ثلاث ميداليات في بطولة العالم تحت سن 20 سنة، والتي استضافتها مدينة ليون الإسبانية في سبتمبر 2024.

 

  • فوز مصر بثلاث ميداليات (الذهبية - الفضية - البرونزية) في أولمبياد باريس 2024.

     


وختامًا، فإن قطاع الرياضة في مصر قد حقق إنجازات غير مسبوقة في تاريخه، ومن المتوقع أن تُسهم تلك الإنجازات في زيادة تطويره وزيادة قدرة مصر على المنافسة العالمية في مجال الرياضة، فضلًا عن خلق بيئة جاذبة ومهيئة للاستثمارات الأجنبية في قطاع الرياضة.

المصدر

اضغط هنا للتواصل معنا

مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري

IDSC

شهد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري -منذ نشأته عام 1985– عدة تحوُّلات؛ ليُواكب التغيرات التي مرَّ بها المجتمع المصري. فقد اختص في مرحلته الأولى (1985-1999) بتطوير البنية المعلوماتية في مصر، ثم كان إنشاء وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عام (1999) نقطة تحوُّل رئيسة في مسيرته؛ ليُؤدي دوره كمُؤسسة فكر (Think Tank) تدعم جهود مُتخذ القرار في شتى مجالات التنمية، ثم جاء قرار رئيس مجلس الوزراء، رقم 2085 لسنة 2023 بإعادة تنظيم مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار كهيئة عامة خدمية، تكون له الشخصية الاعتبارية، ويتبع رئيس مجلس الوزراء؛ تتويجًا لجهوده كمركز فكر حكومي متميز يدعم متخذ القرار على المستوى القومي.
نشرة مركز المعلومات اليومية الإلكترونية (IDSC Newsletter)
تصلكم يوميًا قبل الساعة السادسة صباحًا، عدا يوم السبت وأيام الأجازات الرسمية
Copyright © IDSC 2021, All rights reserved.
تواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: newsletter@idsc.net.eg
Want to change how you receive these emails?
You can update your preferences or unsubscribe from this list
Facebook
Twitter
Instagram
LinkedIn
Website
Email
YouTube
SoundCloud
WhatsApp